]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ( 41 ) أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-18 ، الوقت: 13:41:14
  • تقييم المقالة:

 

سكنت عيناه مرآة السيارة أمامي ؛ وأخذت ترمقاني في صمت ، كتل من الطين أحسست بها تسكن شعري كالضفائر ، رائحة نفاذة من عرق وبول سكنت السيارة ؛ لحية مجعدة كثيفة ، وملامح إسفلتية اللون ، تاهت تفاصيلها رأيتها من مرآة السيارة تجلس في مقعد القيادة ، ترتدي جلبابا رثا ممزقا قصيرا ، وسروالا مفتوقا تبرز من تحته ساقا كأنها جذع نخيل منحوت لتوه من برميل زفت وقار ، توسطت عيني ملامحه ، عرفتها ، وتعرفت على نفسي بهما ؛ إذ لم تحتدا كالجرانيت المحفوف مثل عينيه..! ظلت عيناه على صمتهما الغامض كفوهة البركان المتأهب للانفجار ؛ تقوداني إلى شارع العهد الجديد ، تضفيان بصمتهما لمسات على المشاهد التي طالما رأيتها عادية فأراها مسوخا مشوهة : إعلانات السينما ، والفيديو كليب ، الصدور العارية التي تكاد تقفز من حيز الإعلان لتسكن جلود المارة ، مطاعم الوجبات السريعة ، وخبزها المتورم المرسوم على مساحة تكفي لإسكان أسرة مشردة ، والفتاة المصورة تشرب عصيرا تكاد تطلق من كل شبر في جسدها شياطين تكفي لغواية شعبا بأكمله ، ولا تكتفي إذ تعلو بحذائها رؤوس المارين أسفل الإعلان في تحد صارخ . التقطت أنفاسي المتصارعة خلفه ، وأنا أشعر بأنه يستدرجني لقاعة محكمة منفردة لن أخرج منها إلا بعد أن يطلق حكمه علينا جميعا كقاض عادل ، وينفذه كجلاد انفجرت براكين الغضب داخله ........   فاستجمعت قواي ، وتداركت أمري فارا منه إلى مطعم " طابا " أول شارع العهد الجديد . استطاعت رحابة المكان أن تخفف من حدة الجرانيت المحفوف في العينين المتربصتين بي ، لكنها لم تستطع أن تخفف من الشعور بالغربة في المطعم المكتظ بالأجانب ، تشاغلت في خيط الدخان الرفيع الصاعد فوق كوب الشاي يصنع دوائرا ، ازداد بها حضور العينين قوة ؛ فرأيتهما يرسمان في دوائر الدخان تفاصيل ليته الأخيرة :

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق