]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ( 40 ) أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-18 ، الوقت: 13:37:59
  • تقييم المقالة:

 

  ( 6 ) الملتحي  --------------------------  " لم يجلس مثل أغلبنا على قاعدة مطاطية لذا فقد سمعنا لسقوطه أصواتا مدوية ." ------------------------------------- يحسبه من رأى عينيه المحلقتين لأعلى في جلسة القرفصاء التي اختارها الموت نهاية له ، قد تشبث بالحياء هربا من عري الجثة الساقطة عليه من السماء ، ولن يتأتى لأحد تخيل أنه اختصر كل علاقته بالحياة في عينيه ، وأنهما لم يستسلما للموت تماما ؛ إذ مازالا يفتشان في دفاتري حتى الآن ؛ وبعد أن أغلقت قضية حسان ، واكتملت أركانها ؛ مازال يسكنها بأسئلته التي لا إجابة لها عندي ؛ منذ أن اكتشفت الجثة تحت قاتلته في صندوق القمامة .... حضور كثيف لعينيه سكن كل شبر وقعت عليه عيني يومها ؛ حاولت الهروب منه ؛ اختبأت برغبتي في روتين وظيفتي الممقوت ، تواريت خلف ملابسي الرسمي الخانقة ، وصيغ مهنتي المحفوظة ، فتحت ملفات القضايا جميعها ؛ كانت عينيه تبرزان كالمعاني بين السطور : تملأ عينيه زوايا الجدران ، تسكنان نسر العلم في واجهة المكتب ، تحدقان في عيني ، تؤكدان أنني لن أستطيع مقاومتهما ... لم أستسلم لهما ؛ واجهتهما بغيابهما ؛ وأنهما سببا مباشرا لما آل إليه صاحبهما ، استنكرا الاتهام وتحولا إلى سبابة في كف ، مكث طويلا يشير إلي من كل الزوايا ؛ يتهمني ويطالبني بالقصاص ... يشير إلى معصوبة العينين ممسكة الميزان خلفي إشارات ريبة وتشكك ... يتحول إصبع الكف إلى عرق غزير ينزه جلدي تحت ملابسي ، ورجفة كجناحي طائر أسر لتوه لصق جلدي ؛ ينسحب مني أكاد أراه ممسكا بكتب وقراطيس كانت تسكن عقلي ... يتركها محاذية للعلم في واجهة المكتب ؛ ويعاود النظر في عيني .. لحظتها فقط استطعت أن أدرك أنه نزع عني حياد عقلي النيابي ؛ فخفت رجفتي وتباطأ شيئا فشيئا حتى تلاشي تماما ، فاستسلمت لنداء معصوبة العينين وأغلقت ملفاتي وخرجت .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق