]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ( 36 ) أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-18 ، الوقت: 13:27:19
  • تقييم المقالة:

 

إحداهن نفت أن تكون جميلة قد لجأت لأمها لأنها تدرك تماما أنها لا ناقة لها ولا جمل في الأمر ، يدل على ذلك أنها لم تجد في إخبار زوجها بأن ما يقوله للدمية وما يفعله فيها قد سمعه طوب الأرض بعد أن مل الجيران من تكراره اليومي ... لم تجد في اخبار زوجها بذلك مبررا لقطع صمتها حتى بعد أن علمت أن أقارب الجيران ، وسكان البيوت البعيدة فيه قد ملوا من الزيارات المتتابعة المتعمدة للشرفات المجاورة لشقتها ؛ بعد أن حفظوا حواره معها ، وسيناريو حركته المتتابعة ، حتى صار الواحد منهم يستطيع أن ينظر إلى ساعته ويحدد بالضبط أن العجوز في هذه اللحظة بالذات يقول لدميته  كذا أو هو الآن يبول على ساقها للمرة الأولى أو الثانية على وجه الدقة، أو هو الآن يستند على قائمتي كرسيه ليخطو خطوتيه الثقيلتين ليطفأ اللفافة العاشرة أو الحادية عشر بدقة أكثر في صدر الدمية ... كل ما سمعته لم يستطع أن يجبرها على قطع صمتها لتخبره به ، أو لتطلب منه الكف عن هذيانه الذي فضح فيه ابنته بجلساته الليلية تلك ـ أكثر مما لو اكتشفوها عارية تمارس الرذيلة في وضح النهار ! أسدلت جارة لها بخمارها على طفلها بين يديها ـ استطاعت حركة يدها من تحته أن ترسم لنا العلاقة الحميمة لطفلها بثديها المصون تحت غلالة الخمار ـ وهي تلتقط الجملة الأخيرة من جارتها مؤكدة أن طبيبة أمراض النساء والولادة التي تقطن شارع بن خلدون الفاصل بين شارع جميلة ( هكذا سموا الشارع بعد شيوع قصتها ) وشارع السنية الذي كانت تسكن فيه مع زوجها : -        هذه الطبيبة هي وحدها التي تعرف سر جميلة ! وأقسمت أن إحدى صديقاتها كانت ترى جميلة تتردد كل صباح ـ تقريبا ـ على شقة الطبيبة حتى فرت من زوجها ! وضعت الطبيبة النقاط على الحروف بعد أن تبينت من أن ما ستدلي به من أسرار لن يذاع لأحد من جيرانها : -        حالة جميلة فريدة بعض الشيء ، زوجها مريض بمرض يسمى ( بي ـ كولاي ) لا تتأثر زوجة المريض بهذا المرض كثيرا ؛ لكن حالة جميلة كانت من الحالات النادرة التي تتأثر فيها الزوجة بهذا المرض ، يتلخص الأمر في أن الزوجة تتعرض لألام حادة وإفرازات صديدية ... وبعد المعاشرة تحتاج لعمل غسيل مهبلي دقيق في كل مرة ... لم تكن جميلة تتمكن من إتمام عملية الغسيل بدقة بنفسها ؛ لذا كانت تسرع إلي لأتمها لها كل صباح تقريبا ، العلاج ليس صعبا ، لكن زوجها كان عنيدا ، ويبدو أنه كان مريضا بأحد الأمراض النفسية ؛ لا تحضرني تسميته الآن كانت تجعله يرفض العلاج ، في حين أنه لا يمتنع عن المطالبة بحقه الشرعي كل ليلة ، مسكينة هي جميلة إذ كان زوجها يرفض مجرد استعانتها بطبيبة للتخلص من آلامها وكانت تأتي لي بعد أن يخرج إلى عمله لذا فإنني لم أرفض استقبالها يوما مهما كان الوقت ، في حين أباها كان يرفض مجرد الاستماع إلى شكواها ، طاردا لها كلما ذهبت إليه ... وجدت شخصا يدعى حسين ، أو حسن أو حسان كان صديقا لزوجها ، وجدته يسمع شكواها ويخفف من آلامها ، ويحاول مساعدتها بقدر ما يملك ؛ فأحبته وقررت أن تهرب من أوجاعها إليه ، لكنني لم أوافقها إلى أن توقفت تماما عن الحضور إلي ؛ سمعت بعدها من المترددات على العيادة بأنها فرت ؛ هذا كل ما في الأمر  .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق