]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ( 35 ) أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-18 ، الوقت: 13:25:23
  • تقييم المقالة:

 

( 5 ) جميلة سلطان صالح -------------------  دمية ... فصلت بتأن حدد تفاصيل الجسد كاملة -------------------------------------------      بدت الدمية وكأنها صنعت خصيصا من قماش الأكفان ناصع البياض ، ثقوب صنعتها عشرات من لفافات التبغ المطفأة فيها ؛ أخرجت نتف القطن المتآكلة من الاحتراق ، تؤكد أن الدمية كانت هدفا دائم لأعقاب اللفافات ... رائحة بول ممزوجة بدم حيض احتفظت بها ساقي الدمية العارية عبقت الشرفة التي ظلت مغلقة ....  سوط سوداني بجوار كرسي خيرزان تآكلت حاشيته تحت قماشها ؛ ببقعها الصفراء الغامقة ، سلسلة حديدية تدلى منها حبل حذ رقبة الدمية المعلقة فيه فسكن قطنها غائصا تحت ذقنها . -        هنا كان يجلس وهنا وجد صديق زوج ابنته ـ الذي كان يزوره حتى أخر أيامه ـ جثته ، وهنا أيضا كان ينفذ حكم الإعدام كل ليلة في ابنته ... في هذه الشرفة التي ظن أنه وحده تماما فيها ، ظل يعاتبها ... دائما ما كان يبدأ بالعتاب الهادئ الحنون ؛ يذكرها كأنه يرفع عن نفسه اتهامها له بأنه كان سببا فيما حدث يقول برقة واهنة :   ... - لم يكن جرما أنني رفضت شابا مخادعا فرش لنا الأرض أحلاما وأماني ؛ إلى أن تمكن من عقد قرانك ، لكنني لم أشأ أن تبقي عمرك سجينة لمخادع ؛ فقبلت طلاقك الأول .... وحرصا عليك قبلت طلاقك من الشاب الثاني الذي اكتشفي بنفسك أنه لا يصلح لك ، لا يصلح للزواج .. هل كنت تقبلين الزواج ممن لن ... لن يستطيع أن ....... لم أقبل أن تصبحين زوجة لا سرير لها ، أعرف أنك لن تحتملي الحياة معه ، حتى لو كنت تحبينه ، كيف لم تفهمي ؛ ألم تكتشفي بنفسك ! ألم يقل لك بنفسه أنه عاجز عنك ؛ عن أي زوجة ! ..طلقتك منه لأنني لا أقبل أن تكوني فريسة للشيطان ؛ فلماذا قررت الزواج من الثالث ؟! -        في تلك اللحظات بالذات كنا نسمع ضربات السوط المتتالية التي كنا نحسبها في بداية الأمر تقع بالفعل على جسد جميلة ابنته دون أن تنطق أو تصرخ أو تصدر عنها أهة أو بكاء صامتا ... حتى أكد أحد الجيران أنه لمح صديق زوج ابنته وهو يحمل دمية نازلا بها من سيارة أجرة في نفس الأسبوع الذي علم فيه الرجل بفرار ابنته جميلة من زوجها بهاء . أشارت إحدى الجارات أن سر جميلة التي ظل يبحث عنه العجوز ؛ حملته أمها معها يوم أن ماتت ، ظل الرجل يسأل دميتها المعلقة محكوما عليها بالإعدام شنقا ولا يجد لها إجابة ، صمتت الأم أمام جنون زوجها وفكرة صديق ابنته التي عاش بقية حياته أسيرا لها ... : -        رحلت في صمت كما عاشت منذ فرار ابنتها ، تاركة لنا إياه في هذيانه وبوله الذي زكم أنوفنا به !!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق