]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية الاسلامية الموريتانية الموقر

بواسطة: زياد  |  بتاريخ: 2012-05-17 ، الوقت: 19:01:29
  • تقييم المقالة:

 

 

في البداية أصالة عن نفسي ونيابة عن زملائي الكرام الذين تشكلت منهم بعثة الشرطة الموريتانية العائدة من دولة الإمارات العربية المتحدة،
أقول الشكر والتقدير لفخامة رئيس الجمهورية السيد/ محمد ولد عبد العزيز ومن خلاله لوزارة الداخلية على الخطوة الإيجابية التي اتخذتها اتجاه مجموعة الشرطة ال(1520)،التي ابتعثتها الدولة الموريتانية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة على ثلاث دفعات اعتبارا من تاريخ:

26\2/1981م في إطار اتفاقية ثنائية أمنية بين الدولتين الشقيقتين، ثم ألحقت بها مجموعة أخرى في نفس الإطار ضاعفت ذلك الرقم بكثير، حيث بدأ الاستغناء عن خدمة الجميع اعتبارا من تاريخ: 2002م ، ولم يبقى هناك إلا قلة قليلة جدا، أغلب ألظن أنها ستعود إلى أرض الوطن خلال الشهور القليلة القادمة.
تلكم الخطوة المشكــــورة سيادة الــــرئيس التــــــي تمثلت فـــي أمركــــم بــــاستصـــدار ( بطاقة تعريف متقاعد) لأفراد البعثة المشار إليهم أعــــلاه مطــابقة لبطاقة(متقاعدي أفراد
الشرطة الوطنية) ،وإن كان ذلك الإجراء لا يحمل في طياته حتى الآن صفة قانونية تخول
حاملها الاستفادة من مزاياها الوطنية أكثر من رمزيتها الأمنية، لكنه على كل حال إجراء يمثل خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح لدمج هذه المجموعة وإنصافها والاعتراف بها قانونيا كمجموعة كانت مكلفة بمهمة رسمية في غاية الأهمية من حيث أهدافها الثلاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
أما الهدف السياسي الأول فتمثل بمساعدة الشقيقة الإمارات في مجالها الأمني حتى يتسنى لها تكوين وتأطير مواطنيها في ذلك المجــــــال، وكان لها ما أرادت وسعت إليه من قارة لأخرى- مطبقة بـــــذلك الدولة الموريتانية المثل العربي الذي يقــــول ( ألا إنما الإخوان عند الشدائد) ولعمري إن تلك المساعدة لمن شيم الشناقطة الأبرار، خاصة أن تلك
الاتفاقية ما كانت لتتم لولا تقدير الحكومة الموريتانية الكبير وقتئذ لسياسة وحكمة شيخ
العرب وحكيمهم ،الشيخ زائد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه ، لأن موريتانيا في
ذلك الظرف كانت أكثر وألح حاجة إلى إنسانها منها إلى المال، ضف إلى ذلك أن
الغالبية من أفراد البعثة كانوا من حملة الشهادات العليا والمتوسطة، ولذلك نجحوا
نجاحا باهرا في مهمتهم تلك، باعتراف وشهادة المنصفين من ولاة الأمر هناك، بصفة
موثقة ومكتوبة ، حيث يحمل الكثير منهم شهادات ثناء وتقدير صادرة من القيادة العامة
لشرطة أبوظبي تقديرا واعترافا منهم بالخدمة الأمنية الجليلة التي قدموها لدولة
الإمارات ، الأمر الذي يدل دلالة قاطعة لا لبس فيها أن أولئك الرجال كانوا أهلا للمهمة
التي ابتعثتهم دولتهم لأجلها .

ثم الجانب الاقتصادي الثاني الذي يتقاطع وينسجم مع الهدف الثالث الاجتماعي ،
واللذين تمثلا في الحوالات المالية الضخمة التي تجريها هذه المجموعة
لرواتبها عند نهاية كل شهر إلى أهلها في موريتانيا، طيلة العقود الثلاث المنصرمة ، الشيء الذي ساهم مساهمة فعالة في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني ، وساهم كذلك بصفة ممتازة في تخفيف الضغط على الدولة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية ، ذلك أن الغالبية الكبيرة من أفرد تلك البعثة كانوا يتكفلون بإعاشة ورعاية عدد كبير من الأسر، انطلاقا من عاداتنا وقيمنا الاجتماعية النبيلة المستمدة من أزاهير ديننا الحنيف،والتي تَميزْنا بها عن غيرنا من المجتمعات الأخرى.

هذا في الوقت الذي كانت فيه دولتنا تغط عن أحوالنا في سبات عميق، شكل برزخا حال بينها وبين متابعة وتفعيل وتنشيط تلك العلاقة الهامة مع الدولة المضيفة والمحورية في سماء دول مجلس التعاون الخليجي، رغم دخول أطراف أخرى معنا على الخط في نفس
المجال - نافستنا منافسة شرسة بقوة وعمـــــق علاقة دولها ،أقول فقط بقوة وعمق علاقة دولها بدولة الإمارات - لكن رغم ذلك صمدنا وصبرنا ولم تتراجع وتيرة أداء عملنا
قيد أنملة، لأننا ندرك مدى جسامة المهمة الأمنية المنوطة بنا، ومدى كذلك إهمال
دولتنا لأحوالنا حتى تم الاستغناء عن خدمتنا، بتلك الكيفية التي لا يستع المقام لبسط
حيثياتها على الطاولة أمامكم.

و الآن سيدي الرئيس،
ها نحن قد عدنا إلى وطننا ورؤوسنا مرفوعة وهاماتنا شامخة- ليس بكثرة المال ولا الامتيازات التي عدنا بها من حياض الديار التي كانت تستضيفنا لخدمتها ردحا من الزمن،رغم حرصنا الشديد على ذلك في حدود المروءة والكرامة والإباء، أووجدنا ذلك ينتظرنا عند عتبات مطارنا الدولي- بل لأننا قد مثلنا بلدنا أحسن تمثيل لدى الأشقاء في الإمارات وأنجزنا المهمة الأمنية التي كلفنا بها على أحسن وجه وأتمه، رغم افتقارنا الشديد في كل الأوقات والأحايين إلى رعاية مكثفة و عناية عالمة ومقدرة لأهمية تلك الاتفاقية ،
سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
وبما أن هذه المجموعة الكبيرة والمحترمة سيدي الرئيس كانت تضطلع بتلك
المهمة النبيلة ،التي كانت -ولاشك- تصب في مصلحة الدولة الموريتانية من النواحي
الثلاث المشار إليها آنفا، قبل أن تصب في مصلحة المجموعة ،فإننا ننتظر منكم خطوات إيجابية أخرى أكثر جرأة وأجدى منفعة وأنبل إنصافا وأجدر بكم أنتم كرئيس دولة منتخب بأغلبية مريحة ينتظر منكم شعبكم الأبي أن ترفعوه برافعة عزيمتكم القوية من بئر الفقر والفاقة إلى أكمة العيش الشريف، تتم ترجمتها في تلبية المطالب التالية:

1- قطعة أرض ذات قيمة تجارية
2- قطعة أرض صالحة للزراعة مع سلفة مالية لاستصلاح تلك الأرض
3- منحنا راتبا تقاعديا (مجزيا ( بحكم خدمتنا الأمنية الطويلة لدى دولة من أكثر دول مجلس التعاون الخليجي تقدما و ازدهارا.)
4- منحنا الأولوية في التوظيف في المشاريع التي تكون الدولة وصاية عليها .
هذا من جهة ومن جهة أخرى، لابد من تذكيركم مرة أخرى سيدي الرئيس إلى
أن بعثة الشرطة المذكورة - موضوع الرسالة- يوجد بينهم الكثير من الكفاءات
والتخصصات الأمنية والعسكرية الكفوءة، فمنهم -على سبيل المثال لا الحصر- من عمل في الجيش الإماراتي بمختلف أفرعه وتخصصاته العسكرية، ومنهم كذلك من عمل في المطارات المتقدمة
والمراكز الحدودية، ونتيجة لذلك تشكلت لديهم دراية وخبرة ممتازة بأساليب التفتيش
والمراقبة ، بما في ذلك الخبرة في مجال بصمة العين، وصنوتها البصمة العشرية ،ثم
نظام المرور وترخيص الآليات، والنجدة، والتحريات ، والمتابعة ، وقبل هذا وذاك
تسيير المصادر البشرية بأعلى مستويات الإدارة ، وغير ذلك من المهام الشرطية
المختلفة .
وفي ضوء ذلك فإنه من الحكمة وبعد النظر بمكان عدم التفريط في هذه المجموعة الكبيرة والمحترمة التى تكونت ومارست العمل لفترة طويلة من الزمن في بيئة إدارية صالحة ومتقدمة، اكتسبت منها الكثير من الخبرات المختلفة المهمة، بما فيها إتقان فن التعامل والمعاملة مع الآخرين بصفة لبقة ومحترمة.
 

بقلم: زياد ولد محمد يحي

 

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق