]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العرب...بين التواضع والغرور

بواسطة: hamzah mohammed  |  بتاريخ: 2012-05-17 ، الوقت: 15:30:29
  • تقييم المقالة:
حين طل نور الاسلام على ارض العرب ليكونوا منطلقاً وقاعدة تدور حول رحاها تلك التعاليم والانظمة والقوانين التي جاءت شمولية من حيث البعد الزمني والبعد المكاني وكذلك المعرفي الى جانب البعدين الروحي والنفسي، فأتسمت تلك الشمولية في الجوانب المهمة في حياة الانسان فضمت المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الى جوار المجالات الحيوية الآخرى التي تساير وتحاكي الحياة اليومية للانسان. فالاسلام جاء لكل البشر في اي زمان ومكان، وقد رفع العرب تلك الرسالة ولوائها العظيم نحو الامام لنشرها في بقاع الارض وبدء النجاح يتحقق ويدخل القوم بعد القوم في الاسلام كديانة جديدة وتنظم الامم الى الامة الاعظم وتتوحد الرايات وتفتح الاصقاع وتتمدن البلدان وتقام اسس الحضارة العربية الاسلامية الجديدة على امتداد قارات العالم القديمة في الاكتشاف (اسيآ واروربا وافريقيا) وتتأسس عاصمة الخلافة الجديدة بغداد في بلاد ما بين الرافدين فيشع فيها نور العلم والآدب والترجمة والطب والرياضيات إمتداداً الى العلوم الآخرى الانسانية منها والعلمية والفلسفية، حتى ان بغداد اصبحت جامعتاً للعلم والعلماء ومكتبتاً تضم آلاف الكتب والمؤلفات والتراجم والمعاجم. فقال حاكم الامة وقتذاك الخليفة والقائد العربي المسلم أمير المسلمين والمؤمنين (هارون الرشيد) مقولته الشهيرة:  أيتها الغمامة إذهبي آنى شئت فأن خراجك راجع لى     هذه المقولة تجسد بشكل واضح وجلي مدى العظمة التي وصلت اليها الامة العربية التي كانت تمثل الرئة التي يتنفس منها العالم الاسلامي الكبير، وكانت بغداد الحضارة بغداد الاصالة والعراقة والكبرياء تمثل القلب الحي النابض لهذه الامتين العريقتن الواسعتين. وقد استمر حكم العرب حتى دام لعدة قرون وبقت بغداد عاصمتاً لتلك الحضارة قرابة خمس مائة سنة او مايزيد، مما جعلها العاصمة الاكثر إمتداداً بين عواصم الحضارات في الماضي والحاضر على مستوى عدد السنوات وإمتداد الارض. وقد حرص العرب على بناء تأريخ ناصع في ذلك الوقت جعلوا منه اساساً لبناء حاضر مشرق لاجيال قادة فيما بعد مستقبلاً. وهنا يتبادر الى الاذهان، هل اصاب العرب اليوم الغرور؟ فيما كان اسلافهم يتسمون بالتواضع بعد إن جمعوا بين صلب ولب فلسفة الاسلام وحكمته المتمثلة بمبدئي (الزهـــــــــــــــــــــــــد والجهــــــــــــــــــــــــــد). فعلى العرب اليوم ان يعوا ان التأريخ يبنى في كل لحظة من لحظات الزمن فما ان تنقضي لحظة من لحظات الحاضر حتى ينتقل الحدث الى خانة التأريخ وينبغي ان لا يصيبهم الغرور متعكزين على ماضي اسلافهم واجدادهم وان يستبدلوا كلمة (كان) ليحل مكانها (يكون) و(سيكون) وان يعملوا على مواكبة البلدان المتقدمة في مجالات العلم والفنون والاقتصاد والمعرفة والتقدم التكنولوجي والتقني وان يدعموا المواهب واصحاب الهوايات وان يسدلوا الستار على زوايا الماضي السوداء حتى لا يجدوا انفسهم امة غريبة بين الامم، فيمكن لهم ان يصحبوا امة منتجة عاملة رويداً رويداً بدلاً من امة متقاعسة تميل الى الاستهلاك فهي بلاد تملك كل مقومات النجاح بإستثناء أمر في غاية الاهمية الا وهو (التخطيط) فهي تعتمد على إدارة حياتها وتنظيمها على القدر والخيال بشكل كبير جداً، في حين انها لا بد من ان تكون في الجانب الواقعي بشكل اكبر من مبدىء القدر. على ان لا تفرط في إلتزام الواقعية المادية ولا تغلو في اتباع القدر والاساطير والخرافات القديمة، فلا بد من ان تنهض امة العرب حتى لا تكون من اوائل الامم التي سيلتهمها تقدم الامم المتسارع وبشكل خاص حضارة امريكة في الغرب وحضارة الصين في الشرق، وعندها ستصبح بقايا اطلال كالاقوام الغابرة التي اصابها الغرور واندثرت في طي النسيان.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق