]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( أسفل .. سافلين ) الحلقة التاسعة

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-05-17 ، الوقت: 10:56:12
  • تقييم المقالة:

 

 

 

(أسفل .. سافلين ) الحلقة التاسعة : تأليف تاج نورالدين

 

كمال :

- فكرتك هي الأخرى رائعة يا سيد أحمد .. إلا أنها تحتاج لبعض التفاصيل قد أفسرها لك من بعد

 على أي و كما قلتَ علي بالتروي والتريث .. وحتما سنجد حلا في أقرب وقت ممكن .

في هذه اللحظة .. تنادي عليهما وردة :

- الأكل جاهز يا سادة .. أتمنى لكما طعاما شهيا ..   سأعود إليكما بعد ساعة أو ساعتين .. ربما

تعرفان طقوس حمام النساء .. للتذكير فقط يا جمال .. اترك عظما فيه بعض اللحم  ثم سلمه

للكلب " بلاك " .. فإنه سيستأنس بك في الحال .. ويتصالح معك بسرعة .. عوض هذه العداوة

الكبيرة بينكما .

كمال:

- سأفعل سيدتي .. وعند عودتك .. ستجدينه .. يلعب بين رجلي .. ويأتمر بأوامري .

وردة وهي تضحك :

-   أرجو ذلك .. والآن مع السلامة .

بعد نصف ساعة تقريبا .. يخرج كمال إلى جهة الكلب وهو يحمل عظما شهيا .. " بلاك " لم ينبح هذه

المرة  ولكن يزمجر في حنق .. حسب كمال فإنه بدأ يتودد إليه .. وبمجرد ما اقترب إليه .. حتى انقض

على إبهامه من اليد السليمة ..حيث غرز أنيابه بشراسة غير مسبوقة .. وكمال يصرخ من شدة الألم

 إلى أن حضر أحمد .. وهوى على رأس الكلب بهراوة غليظة .. وعندها هرب وفي فمه شيء ثمين

من أصبع السيد كمال .. الذي صار يتلوى كالأحمق والدماء تنزف مدرارا .. حيث هرع أحمد إلى

إحراق كثير من الصوف ولفها بمكان النزيف .. بعد أن هاتف أحد أصدقائه للمجيء فورا من المستوصف

حيث شرح له الحادثة في عجالة .. وبالفعل في أقل من عشرة دقائق .. حضر الممرض الرئيسي للمستوصف

 الذي قدم الإسعافات الضرورية ومنها وخز إبرة المصل المضاد لداء الكلاب .

الشقي .. اليائس .. البئيس .. الكئيب .. المجرم .. ينام مرة أخرى بعيون مفتوحة حيث لم تكتمل بعد أيام

معدودة  من فعلته .. وجريمته .. وهو من مصيبة إلى أخرى .. لحظات تدخل وردة على كمال بعد أن

بدأ يسترجع وعيه من أثر مفعول البنج الذي سربه إليه الممرض مؤقتا .. لتفادي الألم أكثر .. وتخاطبه

وهي في غاية الحرج :

-  لقد ذكر لي أبي ما وقع لك .. وأعتبر نفسي مسؤولة  عما حصل.. لا أعرف كيف أعتذر

كانت نيتي أن لا تشعر بالمضايقة من هذا الكلب .. وأقسم لك .. أن كثيرا  من الغرباء .. جاؤوا إلى هذا

المكان .. و ذهبوا ولم يتعرض لهم بسوء أبدا .. صدقني أنا جد متأسفة يا جمال .

كمال وهو بين البنج و الصحو :

-   ما يقع لي هذه الأيام .. إما من غضب الله .. أو من تذمر الفطرة .. أو من تمرد الطبيعة .

وردة محتارة من كلامه :

-  قد أفهم تمرد الطبيعة .. وشيئا ما عن تذمر الفطرة .. لكن غضب الله .. قد أخافني .. فماذا فعلت

حتى تغضب الله ؟

كمال:

-   لأن جمال هو أنا .. وأنا هو جمال .. لكن الله يأبى أن أكون جمال والفطرة تتذمر حين تُستلبْ

والطبيعة تتمرد حين تُستفزْ ... نعم كل هذا ينطوي على غضب لا تنفع معه  المبررات .

وردة و قد اختلط عليها الأمر .. حيث اقتربت منه و وضعت يدها على جبينه قائلة :

- إنها الحمى .. يا جمال .. سأبحث لك عن دواء عندي  بمجرد أن تتناوله .. فحتما ستهبط

درجة الحرارة .. ويزول عنك هذا الهذيان .

و بخروجها .. يكلم نفسه قائلا :

- حرارتي لن تبرد أبدا .. حتى أحمل كنزي على ظهري .. وأرحل عن هذه الأرض إلى

ما وراء البحار .

ثلاثة أيام تمر .. وهو على هذه الحالة .. حيث زاره حميد وتألم لمصابه .. وبلغه سلام بعض الزبناء

 أما وردة فكانت ترعاه .. كما ترعى الزوجة زوجها تماما .. وأخيرا .. يأتي له السيد أحمد بخبر

 سيجعله يقوم من فراشه .. صحيحا .. معافى .. إلا من مظهره الخارجي فكل من يراه من بعيد

وهو يحمل ضمادتين واحدة عن اليمين و الأخرى عن اليسار .. يظنه ملاكما يبحث عن من ينازله .

 و جوهر الخبر .. أن الشاب الحارس واسمه علي .. قبل دعوة أحمد لحضور العشاء هذه الليلة .

وهي مناسبة ثمينة على كمال أن يستغلها .. بطرقه الخاصة .. حتى يجعل علي طوع بنانه

 و سهل المنال للوصول بسرعة إلى مراده .

الساعة تشير إلى الثامنة والنصف ليلا .. الشاب علي يدخل برفقة السيد أحمد .. وبعد التحية والسلام

 والتعرف على وردة بنت صاحب البيت و التعرف على كمال ذو القفازين وبعد الترحيب الكبير بالضيف

 بادر علي قائلا لكمال :

-  لقد تألمت كثيرا لِما أصابك من مكروه .. والمؤمن معرض للبلاء .. فالصبر جميل .. يا سيد جمال .

كمال :

- وماذا على الإنسان .. أن يفعل .. لو لم يكن له إلا الصبر وسيلته  في هذه الحياة .

أحمد :

-  صدقني يا سيد علي .. لو لم أكن أعرف مروءة .. ورجولة السيد جمال .. ما كان ليدخل بيتي

دقيقة واحدة .

علي مبتسما :

-   ربما ستكون مفاجأة لكما .. إن ذكرت .. أني سمعت بجمال .. قبل أن ألتحق  بهذه المدينة

 بثلاثة أشهر .

أحمد :

-  هذا طبيعي .. فجمال ميكانيكي .. ذائع الصيت .. وخبرته عالية في صيانة السيارات .

علي أيضا مبتسما :

-  لا هذا .. ولا ذاك .. ربما لاحقا .. ستعرفان ملابسات هذه المعرفة .

كمال ينظر باستغراب إلى أحمد .. قائلا :

-  المهم نحن سعداء بمعرفتك .. وإن كنتُ أنا فقد ضيفا على السيد أحمد .. فأنا أرحب بك  بقلب كبير .

 

( أسفل سافلين ) الحلقة التاسعة .. يتبع مع تاج نورالدين

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق