]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشرق شرق والغرب غرب /في الأدب والثقافة والفن

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-05-17 ، الوقت: 10:28:46
  • تقييم المقالة:

رحلت العرب او لم ترحل, الى بلد العم سام, ومن الهلال الى الهلال,بمختلف الطبوع الفنية والثقافية,ومختلف الأجناس الأدبية,ومختلف الطباع والحرف التقليدية...,وكفوا الفضوليين شر السؤال ,ظنا منهم بأنهم يصنعون قاعدة تمثالهم الحضاري مع حواضر الأمم الأخرى العالمية المادية منها والمعنوية.

وأخيرا تعود دورة الكتاب,والصحف والمجلات الإعلامية الى المبيت الشتوي,بمجرد ماتنتهي السنة الثقافيةالدولة بدولة أخرى,يتوقف الحراك الثقافي عن النمو في ركب المؤسسات الثقافية,كما خمدت وخبت جذوات الرحيل الإستكشافي,قصد البحث العلمي الى أجل غير مسمى.كما عاد التلفزيون الى نشراته الخاصة والعامة وحنت الصحف الى أخبارها المقدسة والمعتادة.وعاد المفكر والمثقف الى أمكنة عملهم ورفعت الأقلام وجفت الصحف.

تلك الفكرة......:

الأسابيع او الشهور او سنة دولة في دولة أخرى,تختلف عنها بالعرق والبيئة والتاريخ,وسواء شئنا ام أبينا هو بمثابة عرض عضلات فكرية ثقافية فنية بالمقام الأول.يحضرني نموذج افريقي,حول أسبوع ثقافي افريقي سنغالي بفرنسا,حين تدخل الشاعر الرئيس (ليونولد سدار سنغور ) بكلمة افتتاحية ,خاطب الفرنسيين  بلغتهم القحة ,فعطل حواسهم عن التفقه وعن الفهم والإدراك.عاد بهم الى زمن مقاعد الدراسة الأولى,الى المنجد والقاموس ليتسنى لهم ما كان يقوله هذا الرجل الزنجي...,سأله صحافي فرنسي :لماذا لم تخاطب الحضور بما يفهم العامة...؟

أجاب سنغور: وهل خاطبت فرنسا يوما,احد من سكان العالم الثالث او من افريقيا بما يفهم ويعي...؟قال الرئيس الشاعر هذا الكلام رغم الصداقة الحميمية التي تربطه بفرنسا ,فوهم عندئذ المقصود وبهت الذي سأل...!كنت اريد من طلائعنا الثقافية والفنية التي تمثلنا بالمحافل الدولية,ان يكونوا في مستوى (سنغور) ,حين يتطلعون الى الغرب ,محافظين متطهرين ومكفرين,مفكرين قادرين على التغيير حتى اذا عادوا الى الوطن عادوا مجددين,لا ان يعودوا مذهولين مندهشين مصدومين بما توصلت اليه حضارة ما وراء البحار.عادوا بادراجنا الى سؤال قديم جديد :هل استطاع مثقفونا وفنانونا ان يستردوا لنا مخطوطاتنا ,واثارنا الثقافية الفنية الحضارية العينية والمنقولة,ما نهب من قصر (جنينة) ومن قصر (القصبة )...هل هؤلاء الوفود زاروا على سبيل المثال لا الحصر نيزك الجزائر ,اوبعض اللوحات الزيتية للرسامين الجزائريين التي لاتقدر بثمن او استردوا بعض حقوق المؤلفين الجزائيين التي ضاعت مؤلفاتهم هناك في زحمة الأحداث,سواء كانوا قبل الإستعمار اوأثناء الإستعمار او بعده.ثم أين هي الثقافة السياحية المنشودة التي وعدونا بها,قبل  عام من الذهاب والإياب,توقف على أثرها المعلم عن التدريس وتعطل العامل عن عمله  والفلاح عن فلاحته,ولو لبعض ايام من السنة.ثم هل استفادوا هؤلاء من حوار الحضارات التي نادى بها المستشرق الفرنسي (روجي غارودي),هذا ان كانوا يعرفونه أصلا او قرأوا كتبه.ما احوجنا الى تلك الفكرة التي تدعو الى تغيير العالم النمطي الشمولي,المقرونة بالحكمة ,كانت من المفروض ان تكون ضالة من مثلونا هناك...,والتي كانت في يوم ما غايته النبيلة لاتزال تتذكرها الإنسانية قاطبة.حين كان يسافر الى الغرب,ذاك الغرب المشرف اليوم على تشييد حضارة الفضاء,حضارة الإنسان الجديد ,بعد ان وصلت حضارة الأرض وأجواءها الى أقصاها,كما لم يعد في الإمكان اكتشاف أكثر مما اكتشف حتى الساعة.

مشاركون لامستهلكون:

صحيح العالم صار قرية صغيرة,ولكنه صار مقررا للشعوب المهضومة وموصل صوتها الى الآخر وما وراء الآخر بفضل الحداثة التي لم تكن كلها خير ولا كلها شر.جاءت سابقا بما أطلق عليه :les cinq tiquites informatique-robotique-climatique-bureautique-productique.et en fin numerique.وبالتالي أنهت هذه الشعوب العالمية وفي ظل أخطبوط العولمة او الأحادية الجديدة المقننة,العقد الذي كان يربط بينهما وبين المثقف او الفنان كمحامي للدفاع عن قيمه ومعارفه ,والحق في العيش بأمن وسلام,بل استسلم كليا للسياسة وللحالات ترصدهما كيفما شاءت.هذا ما أردته ان أقوله للناس المحظوظين سفراء الفن والثقافة,ان يحدثونا عن اولئك أهل الفضل الذين حولوا صفير الرياح بصحرائها وخرير المياه بشلالاته ونظم السقي القديمة عندنا الى اثار انسانية خالدة, كنت اريد من هؤلاء ان يحدثونا عن المنظمات الإنسانية والعالمية,عن هيئة اليونيسكو,وعن متحف اللوفر وعن جمعيات أطباء بلا حدود وصحافة بلا حدود.كنت اريدهم ان يحدثونا عن حواضر باريس عوضا عن باريس ذاتها,كمن يتحدث عن اليونان دون حواضر الإغريق,او عن ايطاليا دون حواضر الرومان ,وعن اسبانيا دون حواضر الأندلس....وهكذا الحديث قياس.ذهبوا ممثلونا وسوف يذهبون...عادوا كما هم,ربحت السياسة دائما وخسر الفن والثقافة,لأن السياسة صنعت رجالاتها في مجرى التاريخ ,بينما الثقافة ظلت اتكالية تابعة,العديد منا لم يفهم بعد ان زوارنا وممثلونا الذين سنويا يشدون الرحال الى اصقاع العالم ,يريد الغرب  منا وخاصة فرنسا ان نظل فلكلوريين ليس الا,لاديمقراطية ثقافية عند الغرب,الغرب هو الغرب عند المفكر (روجي غارودي) ,والشرق هو الشرق كما هو عند (كيبلينغ).فمهما تسامحنا وتراضينا على بعض التجاوزات فان هذا العالم الجديد لايسمح لنا بالمشاركة الفعالة بالنهضة العالمية والثقافية الحقة,التي يخطط لها في الأرض وتشيد بالفضاء.ان من يريد ان يفهمنا ويقنعنا عن طريق (القناوي / لالة ميمونة) وعن طريق (قرقابو ),وعن طريق  (هز الأكتاف والأرداف),وكذا (التيندي) نصير شركاء,سوف لن يسمح لنا الغرب بذلك,اللهم الا ما هو دون المستوى ,وغير أصيل,ولايتماشى مع مقوماتنا الوطنية والقومية.لكن اذا كنا عازمين على المشاركة في ثقافة هذا العصر,عصر النهايات واللا منتهى,ان نعمل على ما هو بين ايدينا نقومه ونقيمه ونطوره ,ونصبغه بالصبغة العالمية,وخاصة كل ما يمت بالتراث الإفريقي خاصة والزنجي عامة ,حتى لاتتكرر المقولة :الزنوج أهل طرب وحماقة.

أخيرا اذا غضينا الطرف على مقولة (كيبلنج): الشرق الشرق والغرب غرب,ولن يلتقيا أبدا.فاننا من جهة أخرى نأخذ بالوسطية ونعتبر بمقولة الشاعر الهندي (طاغور):ان الشرق في حاجة  الى ان يتعلم من الغرب كما ان الغرب في حاجة الى ان يتعلم الكثير من الشرق,ويبقى السلام خير ختام.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق