]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وللثقافة رب لايحميها

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-05-17 ، الوقت: 10:26:17
  • تقييم المقالة:

في الغالب تمر حضارات وثقافات الأمم والشعوب ,عبر العصور والأزمان ,وطبقا لدورة التاريخ السرميدية بفترات  كمون وسبات ,لتأتي أجيال وتختفي أجيال في فهرس الأعمار.ساعتئذ يفنى ويندثر فيها كل نصير من بشر وثروات نفيسة ولايبقى الا  الثقافة  وما انتجته الإنسانية من قيم ,لايمكن ان يصرفا بأي حال من الأحوال,ولايزولا بزوال الرجال او النساء,لتكون في اية لحظة قادرة  على النماء والحياة من جديد ان مستها كل مرة  يد الجد والإخلاص .

لكن ,هذه القيم,وهذه الثقافات ستظل مهددة بالزوال ,مالم تجد سواعد خلاقة مبدعة تجدد من خلقها وتدافع عنها في أي مكان و زمان ,ومن تمة لم تعد هذه القيم الإنسانية مهددة بالزوال فحسب, وانما الإنسان صاحب الفضل ومبعثها أول مرة لهذا الوجود,وفي أحسن تقويم.عندها يعود المحيط عود على بدء الى سذاجة البداية ,ان لم تكن النهاية.فأل نحس على الشعوب,فانظر مثلا ذهبت الإغريق القديمة بأناسها الأبطال العظام العمالقة الألهة وأشباه الألهة,لم يبق منهم الا صور تماثيلهم منحوثة على الحجر والأعمدة والمسلات,المادية والمعنوية .كما ذهبت روما العظمى الأمبراطورية التي لاتغيب عنها الشمس بساداتها وعبيدها بسلطانها وجبروتها ,وذهبت الفرس والفنيقيين وبلاد ما بين النهرين.ميلاد الغرب والسبب في حضارته التي يشهدها اليوم.

من أجل الدفاع عما تبقى:

 الحديث اليوم عن أي مثقف قومي او وطني,قادر بمفرده او بأية قربى ثقافية او فكرية أن يفك طلسم الثقافة عندنا بتعويذة ما,بمثابة ضرب من الجنون,خصوصا في ظل غياب مشروع أمة للنهوض بالثقافة.قادر أن يفتح أفقا للحوار الحضاري لعدة اسباب جلها مفتعلة الخوف من المجهول,وكذا أسباب سياسوية بيروقراطية,وحتى اولئك الإداريين القائمين على العشرات من دور الثقافة والمركبات الثقافية وقصور الثقافة ومديريات الثقافة.لايملكون أمام ثقل الراهن المثقل بهمومه وأزماته لاحلا ولاربطا ,فهم عاجزون تماما ان يغيروا من هذا الراهن مقدار (ابسيلون).بل اني سألت يوما مديرا للثقافة قديما بالمهنة وقريبا من أهل القطاع,وبصفته كأديب ,سألته عن أية فعالية ثقافية ينوي القيام به في القريب العاجل / الموسم,بحكم ان الفعل الثقافي مرتبط عندنا بالمواسم,فأجابني بأنه اداري...!ليست من مهامه تنشيط الأجواء الثقافية.كنت اظن هذه حالة شاردة لايقاس عليها,وتفاءلت خيرا  مرددا في قرارة نفسي,أكيد سوف لن تكون هذه الإجابة لو تغير السيد المدير .دار الحول وانتقل السيد المدير الى مهام أخرى,وجاء مدير اخر للثقافة وكررت معه نفس السؤال,لم أصدق مسامعي حين سمعت نفس اجابة المدير الأول,وكأنهم شربوا من نفس الإناء....!خرجت من هذه الحالة التي وضعني فيها فضولي,ألوم نفسي,أعاتبها على طرح السؤال أصلا.,الخطأ ليست الإجابة لكنه في طرح السؤال,ان كانت هذه الفئة أصلا عاجزة تماما عن الدفاع عن الثقافة,بحجج واهية تجاوزها الإنسان منذ ان أجاب الإنسان عن اسئلة (الهولة) اللغز.ثم نحملهم أكثر من طاقتهم,ان كانت قبلهم  المتاحف عرضة للنهب,او تحولت الى أغراض اخرى ...,لاغرو ان صارت تشيد المؤسسات الثقافية تحت مسميات عدة :دار الثقافة / قصر الثقافة / ومركب ثقافي  / ومركز ثقافي ,تعددت الأسماء لمسمى واحد,دون ميزانية وانما باعانات دورية.عموما هي قصور او دور او مراكز دون مجلس وطني او هيئة ادارية وطنية مشرفة قادرة على العطاء والتفاعل,على غرار تلك المؤسسات الثقافية مثيلاتها  في لبنان او مصر او تونس,او كتلك المؤسسات او المقرات التاريخية  الثقافية , سيقف اي مسؤول ثقافي عاجزا امامها مهما كانت صفته ,كتلك التي تحولت الى مقرات خاصة ,كدار الأمير عبد القادر التي تحولت بقدرة قادر الى مقهى,والعديد العديد....,او تلك الأبراج والمعالم التاريخية التي تهدم اليوم وتخرب وتنهب وتسرق امام أعين الجميع ولا أحد يحرك ساكنا...!,لاأحد ,بما فينا من مدير وغفير,وكأن الجميع صار شبيها بصديقنا الإداري,ما دامت الإدارة الشجرة التي تخفي الغابة او فاكهة الخريف.بل ,حتى الحلم توقف في أدمغتنا جراء – خبط عشواء – الخاصة بعد ان مسها اليأس والقنوط و لم تعد تطالب لابمجلس بلدي ولابمجلس ولائي ولا وطني للثقافة,يكفيها مما هي فيه ,ان كانت الجمعيات والهيئات الثقافية المدنية صامتة تخفي المزيد مما يهرب خارج الحدود او يحول الى أشياء أخرى,اوتقوم بدور الحاجب ترضى بأنصاف الحلول وأنصاف المطالب.

مجلس أعلى وصفعة الى أعلى:

 وحتى يطمئن قلبي ,سألت مجددا شخصية ثقافية ,كان يوما ماعضوا في احدى المجالس الثقافية قلت:ماذا فعلتم ...وما ذا أعطيتم للثقافة...؟لماذا كسرتم مشكاة الثورة الثقافية التي جاءت بمشروع مقابل كل بلدية نموذجية  مركز ثقافي ومكتبة بلدية,من حطم كل هذا وألحق الضرر بمختلف الأجيال؟ أو اتبعوا مقولة:اذا اردت ان تلغيني اجعلني بنظام.كم من برنامج طموح فشل عندما ووضع باطار.لم يجبني صديقنا,واشار الى وجهه ملمحا الى صفعة. وللإشارة دلالتين  في المفهوم الإصطلاحي السياسي العالمي,قد تعني حين يتولى قيادة هذه المراكز والدور والقصور والمديريات,أطر وأناس لاناقة لهم ولاجمل,بل فقط من أجل التحفيزات والتكريمات,ومن تمة لايهم ان كان أهلا لها ام لا...؟المهم الشخص ترقى ولايهم نوع الترقية ولا حتى القطاع الذي ترقى له.خصوصا ان كانت في احدى ولايات الجنوب الكبير,المهم ان الصفعة كانت واحدة (اداري),سواء كانت مهنته الأم في الفلاحة او الصحة او التعليم,او في الجماعات المحلية وترقى بفضل الصفعة الى أعلى ,الى احدى مهام مدير للثقافة,شبيهة تماما بتلك المكاتب التي كانت ابان الثمانينيات لجمع المسؤولين المقالين من وظائفهم الأصلية  وفي طريق توجيهم الى مهام أخرى...!ليعاد فيهم النظر بعد فترة اويتم توظيفهم مجددا في نفس المهام او أحسن منها,لتعود دورة التسيير السيزيفية من جديد وكما كانت او أكثر,وهذه ايضا صفعة أخرى, للأخ القارئ حرية التسمية!

(اللهم لاحسد) !فهمت مؤخرا وما اشقاني...!تلميحات وتلويحات صديقي الإطار الذي لم يبخل علي...!فهمت ايضا ثقافتنا المحلية التي كان بامكانها ان تكون زادا وعونا لاينضب للثقافة الوطنية والقومية مسها  ما يسمى بالمبيت الثقافي او الكمون الفكري,صارت بمثابة الحذاء الصيني الأسطوري ,لاينمو فيه قدم الإبداع ولاتتحرك فيه عرى خطوات الثقافة.وعليه ثقافتنا لايمكنها التقدم والسير بعيدا,وحتى ان كانت سياسة الدولة او السلطة تشعر المثقف بأنها تسير في هذا الإتجاه,لكنها على ظهر سلحفاة  من حيث صار استغلال عامل الوقت والسرعة في تنفيذ المشاريع بشقيها المادية والمعنوية  مقياس ومحور ومؤشر أي حراك تنموي ثقافي ناجح.لن ولم يتم الوصول  بالسرعة العالمية المطلوبة مالم تسامت ثقافتنا حضارات العالم الخلاقة التي لعبت دورا اساسيا في تطوير الأمم والشعوب في مجري التاريخ والزمن,الا اذا تحققت معجزة أخرى او ثورة ثقافية أخرى شجاعة تطيح بكل اولئك الذين استغلوا الوضع المشين في الوطن واحتلوا  المراكز والدور والمديريات دون علم ولا ثقافة وعن طريق الصفعة للأعلى

ثانيا:

ربما المأساة الأخيرة التي مر بها الوطن حطمت النواة الأساسية لبناء مشروع أمة في الثقافة  ,حين ضربت جذورها المرستمية بجميع الأصعدة الفكرية الفنية الأدبية واللغوية وحتى السياسة,وتحطم ذاك الجسر الذي كان وكاد يربط بين رجال الدولة / رجال السلطة والمثقفين,ويعبرا سويا وبسلام مرحلة الصمت هذه.لكن الإختيار وقع على الأصعب وكان ما كان ....!وحتى الجيل الجديد جيل المأساة جاء طارئا (الطارئ) !مصدوما في وسط مصدوم أيضا ,بل يعكسها المشهد اليومي الغارق بالترفيه باسم الثقافة.

طموح مشروع:

ومع هذا نظل متثبتون ,نترقب عودة الفرص المفقودة والأمل الضعيف من تلك (الشجرة )!كلما تصدق علينا صديق بنشر كتاب اونشر مقال.او حتى من هش وبش في وجوهنا,اومن لدن مسؤول ولو انها صفراء سفلية.نحسبها بمجرد سحابة صيف او عثرة خفيفة,سرعان ما تستقيم مع الأيام,ونعتاد جميعا على العمل المخلص.سوف ينمو بأقدامنا الحذاء الصيني,سوف تزهر أكفنا وتورق رجاء,وتتحقق الوثبة الحضارية التي يترقبها منا العالم,خصوصا اننا نملك الحسنيين معا :الثورة وثروة الشباب,حتما سيكون لنا شأنا ثقافيا ذات يوم بالعودة رويدا...رويدا الى اصولنا وخصوصياتنا المحلية كانطلاقة نحو العالمية,سوف تكون لنا قرى ثقافية ومدنا ثقافية وعواصم ثقافية على الأرض ,على غرار بقية العالم المتحضر,سوف يكون لنا مسرحا قوميا وسينما ونوادي ومكتبات عالمية ومدارس وثانويات وجامعات ثقافية فنية,ان خلصت النوايا ,واعدنا من جديد ترتيب البيت الثقافي,وعودنا المسؤولين على القطاع كيف يكونوا أمناء ويدافعون على الثقافة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2012-05-17

     كلام موزون وذا بريق يلامس النظر ..ويجعلنا نتأمل

    حينما يتعود المسؤول على ان يكون أمينا  في  قطاعه  ومدافعا عن ثقافته وفكره وتاريخه

     الذي  قد شُيد بدماء وفكر وطهارة السابقين..

    حينما يصبح كل فرد في أمتنا راعٍ مسؤول عن رعيته ..لا يفكر بتلك الانانية التي لا ترى سوى الآنا  ولا غير

    حينما يصبح كل فرد منا مقدرا لتلك الروح التي وهبها الرحمن له ..ليصل الى حيثما أراده تعالى ان يصل

    ويحافظ على تلك الاخلاق التي  ورثها من كتابه الحكيم , وفكرة التسليم لامر الله

    حينها فقط سوف نعلن التوسع بأريحية  والثورة على قاعدة الحذاء الصيني ..ونكبر وتكبر نهضتنا ويصبح الكون كما جنائن زهر للجميع بلا استثناء لان الذي يحتوي بين أضلعه قلبا ذاكرا وضميرا انسانيا سيعرف كيف يبني العلاقات بوسيلة السماحة والمحبة والالفة والتي وهبها الله لنا حينها ستكون دور الثقافة حافلة بكل ما نمتلكة من عظمة التفكير والعلم والادب وكل ما لعيننا  ظاهر او غير ظاهر

    بورك بكم سيدي الفاضل وجعلكم للخير والفكر عنوانا وإماما فاإن خاصية مقالاتكم انها تحتوي على  الكثير مما يجب ان يقرأه المواطن العربي لانها من واقعه وفيها حلول يستنتجها القاريء من خلال السطور   حيث فيها التبصر والإبصار لرؤية واضحة

    طيف بتقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق