]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

درس البطاطس (البطاطا) / التأويل والمعنى

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-05-17 ، الوقت: 10:24:23
  • تقييم المقالة:

رغم أنا بلغنا من العمر عتيا,الا ان لازلنا نتذكر الرابط العجيب,بين البطاطا والتأيل التي تطرحها المادة بالمجتمع.لم نفهم ولم ندرك بعد درس البطاطا,درس لطالما حفظناه ونحن تلاميذة مدارس على   ظهر قلب ,كم أسعدنا وتمتعنا به,لايزال أثره حيا بالذاكرة حتى اليوم.

يبدو قصتنا مع البطاطس كما يقول أخواننا المشارقة او  البطاطا باللهجة الجزائرية,لم ولن تنتهي في حدود درس توجيهي بين تلميذ ومعلمه وفي زمن السبعينيات...,ولم ينته عند فلاح في مزرعته او عند أمين فلاحي ابان الثورة الفلاحية ..او في حدود كيمياء المطبخ او بألأسواق المحلية والوطنية...,ولا في حدود الصناعات التحويلية للمادة ومايرافقها من أضواء اشهارية ,ولا حتى الجوانب والتأثيرات السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية على الفرد والمجتمع.

الدرس :

مشهد معلم قادم من الحضر الى الريف,يحمل بيده اليمنى كتابا وفي يده اليسرى عصا...,بينما الخلفية لوحة تعبيرية محاكاة لأم داخل المطبخ وبطاطس وطفل صغير,بعد قراءة صامتة متأنية,وبصوت جهوري  مؤثر ,يحترم فيه المعلم كل قواعد اللغة العربية وعلامات التنوين,ردد يقول:

- قالت الأم للولد:كل البطاطس يا ولد..؟

- قال الولد للأم :انا لاأكل البطاطس...

- قالت الأم للعصا :اضربي الولد يا عصا...؟

- قالت العصاللأم :انا لاأضرب الولد.....

- قالت الأم للنار: احرقي العصا يا نار...؟

- قالت النار للأم: أنا لاأحرق العصا...

- قالت الأم للماء:اطفئ النار يا ماء....؟

- قال الماء للأم:انا اطفئ النار........

وقالت النار انا أحرق العصا...,وقالت العصا:انا أضرب الولد ...,وقال الولد:أنا أأكل البطاطس...!!يا سلام...!على الأثر الرجعي... وما كانت تلقنه المدرسة لنا...ابان سنين دراستنا الأولى,يوم كنا نقرأ..:حيث أبي بالحقل...!,وأمي بالمطبخ....!, وجدي عند الحلاق  او عند الإسكافي....!درسا بافلوفيا,يخضع للمنعكس الشرطي ,للجرس / المنبه الفيزيولوجي,جرس الأعماق / بل ,منبه الأعماق,المرتبط بوضعية ما  او حالة ما...وكل ما ذكر وتحسس او شاهد  درنة بطاطا (...).

الرابط:....

اذن بين البطاطا والعصا والنار والماء,والفعل ورد الفعل ,والأثر والأثر الرجعي,اكثر من مدخل وأكثر من مخرج و اكثر من متفاعل...ضاعت التربية في زحمة تكديس وحجم ولون ونوع المادة ,وانتقل ما يميز البضائع الى مايميز الإنسان لونا وكتلة وحجما وتجارة.كما يبدو الدرس الأول لايزال قائما  حتى ان تغيرت المناهج والبرامج,بل انتقل الى المحيط العام,واصبح اللا وعينا مصدر اية اشارة وتيمة ولوغوس ولبوس ,حين نتحدث بلسان البطاطا حديث بألف صوت,بل حين تهيمن طقسا على الجميع.تشابه درس اليوم مع درس البارحة مع الفارق,فالبطاطس او السيدة بطاطا,لاتزال متربعة على عرش المائدة الجزائرية,بل,على عرش بورصة اسواق الخضر والفواكه وحتى اللحوم,حتى اوشك غيابها يطرح مشكلة بالدستور ويستدعي الهيئة الناخبة من جديد...!!كاد غيابها أن يشكل أزمة شبيهة بأزمة اليونان المالية.توشك ان تسقط رؤوسا كانوا الى وقت قريب بعيدا عن ارتدادات البطاطس  الجيو استراتيجية ,لكنهم سرعان ما يتثبتون بالمنصب عندما  تهدأ ثورة البطاطا وتمر عليهم بردا وسلاما...,خاصة عندما تؤول من قضية خضار الى قضية سياسية,ويصير ما يميزها من مواد عضوية وأملاح ونشويات ,وقدرة عالية على امتصاص الأملاح,وحفظ على درجة الحرارة العالية,فهي من جهة أخرى تحافظ على امتصاص ملح العقل,عندما يصاب الجميع بهستيريا حمى ارتفاع الأسعار.عندما يرحل الجميع صوب الأسواق,لتتهم على اثرها الوصايا بالتقصير,بالعمالة وحتى بالخيانة العظمى...وحتى بعبدة الضفادع والخنازير (...)

خرافة البطاطس:

 وكما انها المؤشر الوحيد الذي يحافظ على سخونة الأسعار بأسواق الجملة او التجزئة ,فبقدر ما ترتفع الى سقف جنوني  تنزل الى متى تشاء...! لها حصانة على خط ايقاعي,يرقص عليه الجميع الفقير والمتوسط والغني,واذا ما اهتز الخط ,يسقط الجميع,لتبقى السيدة بطاطا الراقص الوحيد على أكسير رغيف الشعب اليومي,ومغنية على مشارف ترف الأغنياء...!معبودة الجماهير ,الهة الخضر والخصوبة عند ربات البيوت...,تقدم لها الولائم والقرابين,وتقدم تمثال هدايا أفراح وليالي ملاح.لتعاد الكرة,كلما حلت مشكلة اجتماعية,كان وراءها لعبة سياسية تمس جيوب العامة بشكل مباشر.وكأن البطاطس (لالة بطاطا) هي محور ارتفاع وانخفاض بقية الخضروات الأخرى,لها تأثير حتى على سعر الفواكه واللحوم,وبالتالي تداعياتها تكون ثقيلة على وحدة المجتمع,بين مجتمع اوروستقراطي واخر ديموقراطي,وفق نظام حزبين ,جمهوري وديمقراطي,حتى اذا ما أقبلت الإنتخابات,كان شعار جلالة البطاطس المعظم:(لابطاطس لأعداءالبطاطس)على وزن (لاحرية لأعداء الحرية) او/ شعار:(اعطوا البطاطس السلطة) على وزن (اعطوا الشباب السلطة) او / شعار:(بطاطس الدولة لادولة البطاطس) على وزن:(محروقات الدولة لادولة المحروقات) او / شعار:(لاتنمية دون حراك بطاطس) على وزن :(لاتنمية دون حراك ثقافي).فازت أخيرا البطاطس بأكليل الغرور ونشوة الإنتصار,وبالتالي جنبت البلاد والعباد حمى ربيع الثورات العربية,حينما اوشكت في وقت غير ذي بعيد ان تكون السبب في اقتلاع ونزع كل ما يمس بالربيع الإسم والمسمى,اوشكت على نزع ومحو (الربيع الأول) و (الربيع الثاني) من رزنامة الأيام والشهور العربية,لولا تدخل وتوسط رجال مصلحون ومحبي الخير واصحاب المهام بنوعيها وشقيها (...) / (...) من تجنب البلاد والعباد ويلات التبعات..,ليتركوا الشهور عند الله أثنى عشر شهرا...تكمل عدها وعدتها في أمن وسلام..,بعيدة عن صناديق الإنتخابات..بعيدة عن صناديق التخزين والتجميد...,صناديق الخضر والفواكه ..., صناديق الدعم الفلاحي...,صناديق التموين...,وصناديق الزكاة..,وحتى عن صندوق (بروثيموس) الأسطوري ايضا.

الجميع اليوم حفظ الدرس,حتى ان كانت البطاطا لاتزال تنضح من رطوبة الأرض,فهي من جهة أخرى تحتفظ بسخونة ما فوق الأرض...,من النقيض الى النقيض...سخونة المطبخ,وسخونة القدر,والقدرة على امتصاص الملوحة وكل من يسبب ضغط ارتفاع الدم وتضخم الغدد الدرقية عند الباعة والمشترين  ,وعند المترشحين سواء الفائزين بالمقاعد الأخيرة بقبة البرلمان او تلك المنتكسة,لاحصانة ولا امتياز ولا تشريع يفوق حصانة وامتياز السيدة بطاطس.ربما الحرارة المكتنزة تفسخ غشاء الفم وتسبب قروحات بليغة..,ربما تفرغ القرش الأبيض عن اليوم الأسود,ربما تسبب ازمة اسرية ,وتضرب العصا الولد..وبالتالي ربما تكون الشرارة التي تحرق الجميع في شعلة واحدة,المهم ان فهمنا البطاطس وفسرناها بعد جهد جهيد تفسير الماء للبطاطا,عندما تكتمل دورة (دارون )دورة البقاء للأقوى  ,وتكون البطاطس او البطاطا شكلت عندنا اسطورة عنصرها.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق