]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( أسفل .. سافلين ) الحلقة الثامنة

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-05-17 ، الوقت: 10:14:17
  • تقييم المقالة:

 

 

 

( اسفل سافلين ) الحلقة الثامنة تأليف تاج نورالدين

 

كانت الليلة الأولى التي يمضيها كمال .. ضيفا على السيد أحمد .. ليلة شؤم بامتياز .. أما وردة

فكانت ليلة لوع وأمل ..حيث من تعلق قلبها به .. ومن أحسها بالحياة وأعطاها الشعور بالأمان

 يوجد الآن داخل بيتها؛  وبين يديها .. إلا أنها بدأت تلاحظ عليه  ملامح الحزن العميق واليأس الكبير 

وبينما كان أحمد في حوار مع أحد الزبناء .. بادرته قائلة :

-  جمال .. والله لقد هالني منظرك .. هل من أجل بيت تدور حول صاحبه الشبهات  أنت حزين

إلى هذا الحد.؟

كمال :

-  هي فقط الألفة .. فقد آنسته و آنسني.. فعزَّ علي أن أغادره .. مطرودا بهذه الطريقة .

وردة :

-   أنا أتفهمك .. ولكن ألا تحمد الله .. أنك خرجت منه سالما من أية مساءلة .. وخصوصا أبي عنده

أخبار موثوق بها تؤكد بأن صاحب الملك .. تحوم حوله الدوائر .

كمال في حرج :

-   نعم .. نعم .. على كل حال الحمد لله .

وردة :

-   طيب  عندي لك سؤال يا جمال..  هل تجيبني بصراحة؟

كمال :

-  ليس عندي حرج .. تفضلي بالسؤال .

وردة :

-  وأنا أرتب أواني مطبخك .. فاجأني الصحن الذي أعطيته لك يوم الجمعة .. لم تمسه ولو بملعقة

هل شككت في أمر ما .. لا سمح الله ؟

كمال وهو يضحك مناورا :

-  اسمحي لي عن هذا اللفظ .. كثرة الهم تضحك .. لا أبدا يا وردة .. صدقيني .. كنت تركت الوعاء

فقط ليبرد قليلا .. لكن آلام أصبعي .. زادت من حدتها .. حيث دخلت غرفتي ونمت دون أن أتناول العشاء.

وردة :

- طيب و الآن .. ماذا تشتهي ؟ سأكون سعيدة لو طلبت مني ذلك .

كمال بعد صمت قصير:

-  والله .. أترك لك الاختيار .. وقبل أن تذهبي .. صدقيني أنا الشوك  و أنت الورد .. أنا الشيطان

و أنت الملاك .. أنا السراب و أنت الحقيقة .

وردة وقد أبرقت عيناها :

-  قل ما تشاء .. وكن من تشاء .. فأنا المأمورة بين يديك لا أطلب سوى ظلك .. أتستر به

وجناحك أختفي فيه .

ثم يخرج كمال .. حيث يطلق رجليه بين أكوام العجلات وهو يسترق النظر إلى البيت .. ليرى أحدهم

فوق السطح يقوم بعمل ما .. وإذا بالسيد أحمد يباغته قائلا :

-  لقد وضع صلاح أمغار .. أحد أعوانه لحراسة البيت  و أنا على يقين .. أنه سيصبح هذا المكان

أكثر  شبهة وخصوصا .. أن موقعه البعيد عن الأنظار يثير عدة تأويلات قد يقبل عليها هذا المغامر

أو شريكه الخطير .

كمال وقد خطرت على باله فكرة مذهلة :

-  أريد يا أحمد .. أن أرد هذا البيت .. بأي ثمن .. أحس بأنني سأفقد صوابي .. لقد خسرت بخروجي

منه .. بهذه السرعة .. كل ما جمعته من عرق جبيني .. و شقاء عملي .

أحمد مستفسرا :

-  لم أفهم ما تعنيه يا جمال .. و كأني بك .. تحزن كل هذا الحزن .. على ضياع ضريح به أحد

الأولياء  مدفون فيه.. فأرض الله واسعة .. وهناك عدة شقق للكراء موزعة بين كل أحياء المدينة .

كمال :

-  حاول أن تفهمني .. يا سيدي .. كل المال الذي جمعته منذ سنتين خلتْ .. بالإضافة إلى أموال خاصة

بأهلي .. سبقوا وأن منحوها إليّ من قبيل شراء هذا المنزل .. حيث دفنتها في مكان أمين داخل غرفتي

إلى حين أحتاجها في الوقت المعلوم .. لكن مجيء هذه العاصفة .. أفقدتني التركيز حيث توسلت لهم

 إعطائي مهلة يوم واحد .. أو يومين لاستخراج شقاء عمري .. إلا أنهم رفضوا وخصوصا عندما

واجهوني بجنحة تحقير مقرر قضائي .

أحمد في دهشة كبيرة :

-  يا للفاجعة .. لماذا لم تضع أموالك في البنك .. أليس هذا .. أسلم و أضمن ؟ .. اسمح لي يا جمال

 إنها رعونة وغباء منك .. والآن كيف ستتصرف ؟

كمال:

-  لدي فكرة مهمة .. لو تساعدني في تنفيذها .. يا سيد أحمد سأكون ممتنا لك طول حياتي

أحمد :

-  مثل ماذا ؟ ولا تنسى أن صلاح أمغار .. مجرم  مغوار لايشق له غبار .

كمال:

-   لا زلت أحتفظ بالمبلغ الذي دفعته إلي بخصوص السيارة .. سأمنحك إياه .. وبطريقتك الخاصة

 تعيد كراء المنزل بإسمك ولو بإعطائه سنة كتسبيق.. وبعدها بيومين أو ثلاثة أيام تردّ إليه مسكنه

بعد أن نتمكن من استخراج ما ذكرته لك .. أتوسل إليك .. يا سيد أحمد .. بدون هذه الفكرة سيضيع

مني كل شيء .. أرجوك أن تساعدني .

أحمد :

هي فكرة  رائعة .. ولكن هو يعلم أني أملك هكتارين من المساحة .. يتوسطها منزل كبير

 حيث أعيش فيه مع ابنتي الوحيدة .. منذ وفاة أمها .. أليس هذا يمكن يثير إليه بعض الشكوك ؟ .

  كمال :

ربما في هذه الحالة .. أقترح الشاب حميد للقيام بهذه المأمورية عن طريق أحد من عائلته .

أحمد :

-   لو تسمع نصيحتي يا جمال .. عليك بالتريث قليلا ..فأنا أفكر في طريقة ما .. أستميل بها الحارس

الجديد الذي وضعه امغار مؤتنما على المنزل حيث يبدو شابا لطيفا  لم يسبق لي أن رأيته من قبل

 فهو حتما ليس من هذه المدينة ..فربما ظروف صعبة جعلته يقبل العمل مع هؤلاء الأوغاد

ولهذا فإني على يقين عندما تطمئن العلاقة  معه .. سيقبل طوعا بأخذ بمبلغ محترم .. مقابل مساعدتك

على استخراج أمانتك بكل سهولة وبدون تعقيدات .

 

( أسفل سافلين ) الحلقة الثامنة .. يتبع مع تاج نورالدين

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق