]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( أسفل .. سافلين ) الحلقة السابعة

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-05-17 ، الوقت: 00:51:07
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

( أسفل ..سافلين) الحلقة السابعة : تأليف تاج نور الدين

 

 

الساعة تشير إلى العاشرة .. من صباح الأحد .. حميد ينتظر  صاحب المنزل كي يستيقظ ثم  يقوم

إلى المطبخ ليعد  وجبة الفطور .. وبعد لحظات بدأ ينادي :

-الفطور جاهز يا سيد جمال .

كمال في فتور :

- حاضر .. يا حميد .. أغسل وجهي وألتحق بك .

وبعد تحية الصباح .. يجلس كمال ليتناول الفطور قائلا :

-  كيف مرت ليلتك الأولى ..عندي يا حميد .. هل نمت جيدا؟

حميد :

أقسم لك بالله صادقا .. أني رأيت حلما هذه الليلة .. حيث قمت مذعورا في الهزيع الأخير

من الليل .. وتملكني خوف غريب .. حتى طلوع الصباح .. ولم أسترد هيبتي وهدوئي .. إلا بعد

أن صليت الفجر .

كمال :

-  قد أفيدك بالتحليل والتأويل .. ماذا رأيت في حلمك ؟

حميد :

-  صدقني يا جمال .. رأيت نفسي أجلس متكئا على قبر  وأنا في حوار هادئ معك ليتحول إلى

جدال صاخب وفجأة يخرج من القبر .. شخص يشبهك كثيرا .. على وجهه زرقة الخنق

 وبدأ يجرني من يدي .. وأنت تجرني من الأخرى .. ومن شدة الخوف .. أعطيت ساقي للريح 

وفجأة قمت مفزوعا من هذا الحلم .. والعرق بجبيني وعنقي .

كمال متبرما :

-  هي أضغاث أحلام ..و ربما لها تفسير منطقي .. حيث يجب أن نحذر من بعض الأشخاص

 اللذين يفكرون في الوقيعة بيننا .. و ما أكثرهم يا حميد .. حيث لا يفكرون .. إلا بالبغضاء

 ولا يحلمون إلا بالشحناء .

حميد :

-  صدقت .. وما أكثرهم في هذه الأيام .

كمال وهو يحاول أن يتخلص من هذا الموضوع الحرج :

-  قل لي .. يا حميد .. أنا لم أفهم بعد .. لماذا صلاح أمغار يريد أن يزوج بنته لمجرم خطير

 وبالتالي يربط مصيرها بالمجهول ؟ .

حميد :

-  ألا تسمع بالمثل الذي يقول .. الطيور على أشكالها تقع .. ثم ألا تعلم .. أن تجار الممنوعات

 تتحكم فيهم العقيدة القبيلة .. على منوال رجال المافيا .. حيث بناتهم  يجدن صعوبة كبيرة في

الزواج من خارج هذا النفق..حتى تبقى الثروة في وعاء واحد .. والثقة في رجل واحد .

كمال :

إذن مريم .. لها الحق عندما تمردت عليه .. وهربت إلى فرنسا عند أمها .

حميد ضاحكا :

-  وخصوصا عندما تزوج بأخت الشبح .. فالمسكينة فرت بجلدها .. قبل أن تلد معه الشياطين الحمر .

كمال وهو يهم بالوقوف:

-  عش رجبا .. ترى عجبا .. عندي اقتراح يا حميد .. سنخرج الآن للقيام بجولة استطلاعية

 قد أجد من بين البنايات .. منزلا تكون له بعض المواصفات التي أفضلها عند كرائه

 أو شرائه لاحقا .

وبالفعل وبعد ساعتين من الطواف .. بين هذا الحي وتلك التجزئة .. يقع نظر كمال على منزل

له تلك المواصفات التي يفضلها وخصوصا .. أن يشتمل على قبو .. لغاية في نفس يعقوب  حيث

اخذ من حارس البناية .. رقم الهاتف لصاحب الملك .. و إسمه ولقبه وكم كانت ضحكة حميد عالية

 وهو يقول لكمال :

-  كنت أراك .. تتنفس الصعداء .. والحارس يمدك بلقب صاحب الملك .. حينما وجدته غير لقب صلاح

أمغار .. أليس كذلك يا جمال ؟

كمال مبتسما :

-   فعلا .. لقد تنفست الصعداء  حيث سمعت ان أمغار له أملاك كثيرة في هذه المدينة

ولكن انتظر .. أخاف أن يكون هذا الإسم للشبح الذي ذكرته لي البارحة .. فأكون بذلك خرجت من

سجن ودخلت إلى آخر .

حميد بعد أن تأكد من قراءة الاسم :

-  اطمئن يا جمال .. الشبح اسمه الكامل (ميمون عبروق) غير الذي عندك في هذه الورقة .

كمال :

-  سبحان الله .. لم يأت لقب الشبح من عدم .. فعبقر .. و عبروق .. وعبراق .. كلها أسماء

تشير إلى عالم الجن.

حميد ضاحكا :

-  أما عبقري .. فهو مصطلح .. من الآن فصاعدا .. سيكون لقبك الجديد يا سيد جمال .

ويفترق الإثنان .. على أن يرجع حميد .. عند المساء للمبيت عنده .. وإن كان الحلم الذي رآه

الليلة .. أثار ظلالا من الخوف والفزع في نفسيته .

صباح الاثنين .. الساعة تشير إلى التاسعة صباحا .. دقات عنيفة  على الباب .. يستفيق معها

حميد .. أما كمال فمن جانب النافذة .. كانت عيناه جاحظتين .. ويده على قلبه لما رأى خمسة

أشخاص .. أحدهم بلباس الدرك .. بدأ يفكر في الانتحار .. لولا أن دخل عليه حميد قائلا بعد

أن عرف سبب قدومهم :

-   إنه مأمور التنفيذ بالإفراغ .. بصحبة أعوان السلطة .. يطلبك يا جمال .

كمال بعد أن لبس بذلة أخيه وهو في أقصى درجة من التوتر .. يخرج لمواجهة الموقف

 وبعد التحية والسلام يأمره .. أحدهم بإعطاء بطاقة التعريف قائلا :

-   يا سيد جمال راغب .. عليك حالا بإخلاء المنزل .. وتسليم المفاتيح .. خذ و اقرأ

 هذه مأمورية التنفيذ .

كمال في تلعثم كبير:

-   أرجوكم .. يوم أو يومان فقط .. و أقوم بالرحيل فورا.

مأمور التنفيذ :

-  هذا ليس من صلاحيتنا .. عليك ببدء الإفراغ حالا .

كمال وهو يستعطف :

-  هذا حرام .. أطلب فقط يوم واحد .. مهلة لا تتعدى أربع وعشرين ساعة .. ريثما أجد المكان

الذي أضع فيه الرحيل .

مأمور التنفيذ :

-   مرة أخرى .. يا سيد غالب .. هذا ليس من صلاحيتنا فأنت تضيع الوقت .. ونحن جئنا

لإنهاء المهمة .. وإلا حررت محضرا بتحقير مقرر قضائي .. وهي جنحة قد تودعك السجن

 فلا تدفعني أرجوك إلى فعل هذا .

يدخل كمال إلى البيت منهارا .. وصديقه حميد .. يأخذ بخاطره قائلا :

-  أليس هذا ما كنا نفكر فيه .. أن نرحل من هذا المكان الملعون .. إن كنت متضايقا من فكرة

الرحيل .. فبيتي رهن إشارتك .. ريثما تجد المنزل الذي يروقك .

في هذه اللحظة .. يدخل السيد أحمد .. بعد أن أخبرته وردة بأن جمال ربما عنده مشكل بالبيت

 وبعد أن فهم الموضوع .. اقترح عليه  هو الآخر الإقامة ببيته .. ريثما يجد سكنا لا حقا

 مما أبدى موافقته على هذا الاقتراح الأخير.. على الأقل سيكون قريبا من مكان اللغز الكبير

يذهب حميد لاستدعاء بعض الأشخاص لمساعدته على نقل محتويات البيت .. أما كمال

فقد قام فقد بمهمتين .. الأولى نزل إلى القبو ليقول على مضض :

-  سأعود إليكما .. مهما كلف الثمن .. فإما النعيم .. وإما الجحيم ، أما المهمة الثانية  فهي

قيامه بحمل حقيبته الجلدية .. بعد أن وضع فيها .. بعض الأوراق قد يحتاجها عند الضرورة

ساعتان ونصف .. كان المكان فارغا .. وقف كمال أمام المنزل في حنق وحسرة شديدين

وهو يرى أحدهم يقوم باستبدال كل المفاتيح .. ثم يطأطئ رأسه منهكا ليعود إلى مكان ضيافته

المؤقتة .. لكن ومرة أخرى .. ويا سبحان الله ومرة أخرى الكلب لم يطق دخوله .. ولم يسكت

من النباح .. إلا بعد أن أبعدته وردة وراء السياج.

 

( أسفل ..سافلين) الحلقة السابعة .. يتبع مع تاج نورالدين

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق