]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( أسفل .. سافلين ) الحلقة السادسة

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-05-17 ، الوقت: 00:01:08
  • تقييم المقالة:

 

 

( أسفل .. سافلين ) الحلقة السادسة : تأليف تاج نورالدين

 

وقبل أن يلحق حميد بمنزل كمال .. قام هذا الأخير بعملية تنظيف واسعة .. شملت المطبخ بعد غسل

السكين من آثار الدماء.. كما عمل على تجفيف المناديل من البقع الملطخة كذلك .. ومن كل ما من شأنه

أن يثير شكا أو ريبة من الضيف القادم .. وفي الأخير ينزل إلى القبو ليحمل الكيس الذي جمع فيه ثيابه

التي مزقها والهواتف التي كسرها .. ليخرج بعيدا عن المنزل .. وباحتراس شديد .. يقوم بإتلافحمولة

الكيس .. حيث بعثرها  في قمامة مهيأة لرمي الزبال .. ثم يرجع من جديد .. ليراجع تفاصيل الجرائد

 حيث كلها ركزت على المسمى كمال اليحياوي في أولى صفحاتها كمجرم خطير مطلوب رأسه عاجلا

وليس آجلاً.

الساعة تشير إلى الثامنة ليلا .. حميد يدق على الباب .. ثم يدخل وهو يحمل بعض الأكياس البلاستيكية

قائلا :

-   أرجوك يا سيد جمال أن تدلني فقط على المطبخ .. لأنني سأفاجئك .. بوجبة شهية .. أتمنى أن تعجبك .

كمال وهو يدله على المطبخ :

-  وعليه يا صديقي العزيز .. فمنذ يومين لم أعرف طعم الأكل .. أرجو أن تكون وجبة سريعة لكي  تجلس

بجانبي .. لأطلعك على مصائب الدنيا التي جئت تحملها إلي في هذه الجرائد .

حميد :

-  اصبر عليّ لحظات قليلة .. وأنا رهن إشارتك .

نعم كان كمال وبذكائه ومكره .. يريد أن يطلعه على صورته بطريقة غير مباشرة .. ليجس نبضه

في مسألة الملامح التي تجمعه بأخيه التوأم القتيل .وفي أقل من ساعة .. كان العشاء جاهزا وقبل البدء

في الأكل .. يقف كمال ليسأله قائلا :

-  هل تفضل الجعة باردة .. أم أقل برودة ؟

حميد في اندهاش :

-  يا سبحان الله .. أنسيت موقفي من هذا الحرام ؟

كمال مستدركا :

-  طبعا .. طبعا .. إنها لعنة النسيان يا حميد .. أرجوك أن تقبل اعتذاري .

حميد بعد أن أتى كمال وهو يحمل الجعة :

-  صدقني يا جمال .. إني في كل مرة أدعو الله .. أن يبعد عنك هذه البلوى .. ثم إنك فكرتني في

موضوع الجرائد وأنا أشتريها هذا الصباح .. حيث قلتُ مع نفسي لأول مرة السيد جمال يطلب مني

شراء صحف باللغة الفرنسية .. ما السر في ذلك ؟

كمال وهو يبلع الريق :

-  لا فقط .. أبحث من خلال صفحاتها عن لعبة السودوكو حيث أجد فيها نوع من التسلية .

حميد :

-  ألا توافقني الرأي يا جمال .. أنها لعبة غبية .. فأنت تحاصر ذكاءك لوقت طويل .. للبحث

عن أرقام تسعة إما عموديا وإما أفقيا .

كمال مبتسما و هما يشرعان في الأكل:

قد تكون فعلا لعبة غبية .. ولكن بعد الانتهاء من الطعام سأطلعك على فعلة أحد الأشخاص بعالم

الأرقام  فهو لم يرتبها عموديا أو أفقيا فقط بل وطاف عليها هليوديا وهم لا يبصرون .

حميد:

- يا لطيف .. ربما هذا كائن جني ..نعم لقد شوقتني لمعرفة تفاصيل هذا الموضوع .

لحظات ينتهي الاثنان من الأكل .. يقف حميد قائلا :

من أين وجهة القبلة يا جمال في هذا المنزل ؟

كمال بجرأة كاذبة :

-  من هنا يا حميد .. أرجو أن لا تنسى صالح الدعاء لي .

حميد :

-  سأفعل إن شاء الله .

في هذه اللحظة السيد أحمد ينادي على جمال من خارج البيت .. ليخرج عنده مسرعا .. وهو يضع

يده على قلبه لكن أحمد بادره قائلا  و هو يمد له ثمن السيارة المفككة :

-  المؤمن إذا عاهد وفى .. هذه أمانتك .. طابت ليلتك .

كمال وهو يتسلم المبلغ :

-  أرجوك أن تتفضل بالدخول عندييا سيد أحمد .

أحمد :

-  شكرا مرة أخرى  فوردة لوحدها بالبيت .. بارك الله فيك  مع السلامة .

كمال يخفي المبلغ في جيبه .. وهو يدخل يفاجأ بأن حميد انتهى من الصلاة وهو جالس يتفحص الجرائد

 ليطلق صفيره قائلا :

-  تصور يا جمال أين وصل الجشع والطمع بالناس ..مدير وكالة بنكية بالمحمدية .. يسطو على ودائعها

و يذوب بها في لمحة من البصر .

كمال :

-  والآن هل فهمت معنى طاف عليها هليوديا ؟ فالأرقام أفقيا وعموديا .. تذوب في بعضها البعض  لتعطي

شكلا انسيابيا .. لا يؤمن لا بالمكان ولا بالزمان ولا حتى بالإنسان .

حميد ضاحكا :

يقول المثل " رب ضارة ؛ نافعة " .. فسقوطك برأسك على الدرج .. أعطى لك سعة كبيرة في التحليل ..

وفلسفة جديدة في التأويل .. لم أعهدها فيك من قبل يا سيد جمال .

كمال مناورا :

-  ألا تسمع لكل مقام مقال .. فأثناء العمل .. يكون الحوار على مستوى اللغة الميكانيكية  المتداولة في

المحل ..أما خارج العمل .. فالإنسان يجب أن يتعلم أكثر من دروس هذه الحياة .

في هذه اللحظة .. يتصنع كمال بوضع يده على رأسه ..على أساس أن الألم يعود إليه مرة أخرى  قائلا :

-  كم أود يا حميد .. أن تلازمني في هذه الأيام القليلة  وذلك بالبقاء والمبيت عندي .. ريثما أتمايل للشفاء .

حميد:

-  أنا لا أمانع في ذلك .. وإنما علي أن أخبر أسرتي .. فهذا من الواجب يا سيد جمال .

كمال :

-  حتى هاتفي ضاع مني .. كي أمنحك إياه للاتصال بالعائلة .

حميد :

هذا ليس بمشكل .. سأخرج وبعد نصف ساعة .. سأعود إليك .. وهي مناسبة كي آتي إليك بمُسكِّن .

يهدئ من أوجاع الرأس .. وكذلك أحمل بعض ملابسي الخاصة بالنوم .. إذا كنت ترغب في إقامتي

عندك هذه الأيام .

كمال :

-  طبعا .. ستحل ضيفا كريما .. وأخا عزيزا .

ثم يخرج حميد .. ليستلقي كمال على الأريكة الجلدية وهو في غاية الانشراح .. فكيف لشخص مثل حميد 

كان على صلة يومية بجمال .. ولم يلاحظ وهو يرى الصورة على الجريدة .. أي تشابه بينه وبينها .. حثما

كان لدور الإصابة فوق العين .. وتسريحة الشعر إلى الوراء .. دورا مهما في طمس معالم هذا التشابه في

الخلقة .. ثم يقوم إلى غرفة النوم ليفتح الدولاب الخاص بالملابس .. ليفتح حقيبة جلدية .. يخفي بداخلها

ثلاثين مليون سنتم .. كان محتفظا بها لمواجهة الطوارئ .. وهي لا تخضع في أرقامها التسلسلية للتي

عمل على سرقتها من البنك .. ثم يضيف إليها مبلغ عشرون ألف درهم .. التي منحها إليه السيد أحمد

بخصوص السيارة المفككة.. وبعدها يرجع إلى مكانه وهو مطمئن إلى حد بعيد .. أن هذا المبلغ هو كاف

لاقتناء منزل .. يواري فيه من جديد  جثة أخيه ؛ وضربة العمر التي باعتقاده لا تقدر بثمن.

وأخيرا يصل حميد ليخاطبه قائلا :

خذ يا جمال .. هذا " أسبيجيك من فئة ألف ".. له مفعول قوي .. في إزالة آلام الرأس وكل مفاصل

الذات.. ومن المستحب .. أن لا تشربه .. وأنت تعاقر الكحول .. فربما تكون له مضاعفات سلبية على

صحتك .

كمال :

هذا صحيح .. ولك الشكر الجزيل .. صدق من قال .. رب أخ لم تلده أمك .

حميد :

-  نفس السؤال أطرحه عليك .. كما طرحته في الأسبوع الماضي ولم تجبني عليه بصراحة يا جمال .

كمال:

-  ذكرني فقط .. وأنا سأجيبك بكل صراحة هذه المرة .

حميد:

-  ألا زلت ترغب في الزواج من مريم بنت صلاح أمغار ؟

كمال بنوع من الرزانة والدهشة :

-  أنت تعلم يا حميد .. أن الزواج قسمة و نصيب .. إلا أن تواجدها بالخارج .. جعلني أفكر في

الموضوع بشيء من  التراجع عن فكرة الزواج .

حميد :

-  كما نصحتك سابقا .. فإني أذكرك مرة ثانية .. إن تمردها على أبيها .. بعدما رفضت الزواج

بشريكه الخطير .. ثم هروبها عند أمها المطلقة بفرنسا .. ربما إذا علم أحدهما بعلاقتك بها فهذا

قد يجر عليك الويلات .. وكم أحمد الله أن هشام لم يكن على علم بالموضوع .

كمال :

عليّ أن أتخلص من صلاح أمغار في أقرب وقت ممكن بتسليمه هذا المحل بعد أن أجد عاجلا

منزلا آخر ، ثم إن موضوع مريم .. لم أعد أهتم به  ..لا من قريب ولا من بعيد .

حميد :

-  قلت لك هذا من باب الذكرى .. والذكرى تنفع المؤمنين صحيح هي جميلة و فاتنة .. وتعشقك

إلى حد الجنون .. ولكن الملقب بالشبح .. شريك أبيها .. متيم بها إلى حد يمكن أن يقتل من يقف 

في طريقه .

كمال:

-   الآن سأريك غرفة نومك ففيها كل ما يلزم .. وإني استوعبت جيدا نصيحتك الغالية .. يا حميد

 هيا وللحديث في الصباح بقية .

يدخل كمال إلى غرفته .. وهو يحمل سحابة مثقلة من الأخبار التي سمعها من حميد .. ثم يفتح الدولاب

من جديد ليأخذ حبة النوم .. ويرمي ما أعطاه صديقه من دواء .. وفي سكون مشحون بالريبة والقلق

 يستسلم للنوم .. بعدما اعترف بأن الطريق لا يزال شاقا .. وأن النعيم الذي يحلم به .. قد يتحول إلى

جهنم .. من النوع التي لا تبقي ولا تذر .

 

(أسفل ..سافلين) الحلقة السادسة .. يتبع مع تاج نورالدين

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق