]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حاليا نحن بحاجة إلى فكر غاندي وليس لفكر تشي غيفارا

بواسطة: نورالدين عفان  |  بتاريخ: 2012-05-16 ، الوقت: 21:59:03
  • تقييم المقالة:

في القرن الماضي ساد العالم الثالث نوعان من نمط التحرر من ربقة الإستدمار وأثاره.النموذج الأول تزعمه المهاتما غاندي وهو الذي يدعو إلى إتباع طرق سلمية من أجل إجبار الإمبراطورية البريطانية على التخلي عن جوهرة مستعمراتها وهي الهند ودعى إلى مقاومة سلمية ليس فيها عنف بل كان ينبذه تماما.فقاد الشعب الهندي إلى ثورة سلمية تجلت مظاهرها في الإضراب العام ومقاطعة المنتجات البريطانية وعدم الإنبهار بحياة الغرب والرجوع إلى البساطة الهندية المستمدة من الديانة الهندوسية التي يتبعها غالب الشعب الهندي مع عدم التمييز بين بقية الديانة ومن بينها الإسلام.وهكذا كان إلى أن أجبر بريطانيا على الإعتراف بإستقلال الهند سنة 1947.والنموذج الثاني الذي أطلق عليه حركات التحرر الوطني والتي خلصت البلاد من الإستعمار بقوة السلاح ولعل أبرز دعاته كان المناضل الثوري الأرجنتيني الأصل تشي غيفارا الذي كان بطلا من أبطال الثورة الكوبية والذي عرف عنه مقولته المشهورة أينما توجد الثورة فذاك موطني.وله العديد من الأنصار والأتباع في كل بقاع المعمورة.وبقى وفيا لنهجه حتى قضت عليه قوة خاصة أمريكية في بوليفيا سنة 1969 إثر كمين محكم.فقد كان رفقة عدد قليل من أتباعه .أنا شخصيا لست ضد فكرة تشي غيفارا خصوصا مع العدو الخارجي لكن في اوضاعنا الراهنة فإن نهج غاندي هو الأصلح لنا فمن خلال المقاومة السلمية نحقق هدفين في أن واحد نقضي على الأوضاع الراهنة بما فيها الأنظمة العميلة ونحافظ على كيان الدولة لأنه حاليا يصعب أن تبني دولة في ظرف قصير خصوصا مع التعقيدات الدولية وكثرة عدد السكان.فبعض المنشأت إذا تم تحطيمها ليس من السهل إعادة بنائها خصوصا في ظل الازمة العالمية وتعدد دوائر القرار.نستطيع أن نجبر النظام على الرحيل عن طريق العصيان المدني أو الإضراب الشامل.نستطيع إسقاط الحكومة إذا وقفنا في وجهها مجتمعين عن طريق نقابات العمال مثلا.نستطيع مجابهة قمع الأجهزة الأمنية إذا ماإتحدنا وعزلناها.نعم حتى في المقاومة السلمية لابد من التضحية والسلوك السلمي هو سلوك حضاري فعله إلا شعوب متحضرة تملك قيما أصيلة وتاريخا مجيدا وهذا بكل تأكيد لا ينقص دولنا العربية..

لكن للأسف حتى وإن كان هذا النموذ هو الأسهل نسبيا وأكثر فاعلية فإننا بعيدون جدا عن تطبيقه لأن هناك معوقات كثيرة تحجبنا عن الوصول إليه أو التفكير به.كالأمية مثلا وعدم إمتلاك الأرادة وعدم إمتلاك قرارنا بيدنا.لو فكرنا بمثل هذا النموذج فإننا بلا شك سنحقق نتائج طيبة ومبهرة.ولو إمتلكنا القدرة على التفكير الحر والواعي فلن يستطيع أحدا إستغلالنا أو إجبارنا على مالانريد.لازال الضمير الجمعي فينا منعدما وميتا .ويوم نستشعره ونستحضره ونطبق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في كتب الأحاديث الصحيحة "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى"...رواه مسلم.ورواه البخاري, وأحمد بن حنبل رحمهما الله..ساعتها لن يملي علينا أحدا إرادته لكننا إلى الأن نصرخ بأعلى صوتنا ..أكلت يوم أكل الثور الأبيض لأننا تشتتنا ولم تشبع قطريتنا الضيقة هذا الشوق لإستعادة أمجادنا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • نورالدين عفان | 2012-05-22
    أختي المتواضعة تواضع الكبار ((طيف إمرأة)).....دائما ردودك فوق مستوى مقالاتي وليس لي بعد تعقيبك أي رد أو توضيح فشكرا لمرورك العطر الذي ينير صفحتي وكتاباتي المتواضعة.......لاحرمني الله منك ولا من مرورك الجميل.....تقبلي مني فائق الاحترام والتقدير ............
  • طيف امرأه | 2012-05-17

    استاذنا النقي

    نور الدين عفانه  ,حماكم الله واعزكم

    هنا في مقالتكم ..وفي غيرها من المقالات المتتابعه لكم ..تثبت ان الكلمة  سبيل  لإصلاح مجتمع

    نظرت لمقالتكم تلك وكنت قبل أيام اتابع قصه المهاتما غاندي

    لن ادخل بتلك الحكاية ,,فهو بحق حكيم الهند ,,وحاكمها بتلك الصفات التي لا ينازعني بها اي منازع انها صفات

    اخذت الكثير من النبل والخلق الحميد ولن اكون مكابرة ان قلت فيها من الدين الحنيف

    سأعود لاقول لكم ولهم ..

    إن اي حضارة مآلها التشتت والسقوط إن بدات تاكلها بكتيريا هاضمة لكل ما يسمى خلق حميد ..وبالذات الدين

    والناظر للتاريخ يُسلم ان حديثي مائة بالمائه

    اذن :::

    علينا بالتغيير بأنفسنا اولا ثم اهالينا ثم نبدا بمن حولنا ثم بعد ذلك ستجد البناء اكتمل قد يقول قائل  نحتاج لوقت طويل,,واقول  لما لا نضع خطة عشريه نبداها من الان ..المحبة والعودة لدين الله الحنيف بلا ملل ولا طوائف متفرقه ناخذ ها بجديه كما ناخذ اي خطط اخرى في حياتنا .

    لنكن صادقين مع انفسنا حينها سيكون المجتمع مجتمعا اسلاميا نافذا

    مقالتكم تثبت ان كل ما يحدث تدمير ذاتي وليس بناء المجد ..عليناان ننظر الى حالنا فان كنا صالحين بحق ..ستكون

    بداية لمرحلة جديده لبناء مستقبل

    شكرا لكم فاضلي واستاذنا

    فبكم تعمر البلدان بتلك الثقافات والفكر السليم الناصح

    طيف بخالص تقديرها

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق