]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ( 32 ) أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-16 ، الوقت: 20:09:01
  • تقييم المقالة:

 

بالتأكيد لا يمكن تخيل أن حسان الدواخلي وحده كان وراء هذه الجنة ‘ إذ يحتاج الإشراف على تنسيقها إلى وقت طويل ؛ لا أعتقد أن تفاصيل حياة حسان التي نعرفها عنه حتى الآن يمكنها أن توفر له مثل هذا الوقت . بالطبع كانت هناك بدايات فلابد من وجود أشجار البونسيانا التي تكون مع أشجار الجاكرندا والفيكس نتدا سورا من الخارج عاليا يرمي بظلاله الكثيفة بالداخل تاركة مساحات من الظل والشمس متناسقة تماما ، من الواضح أنها وجدت من زمن بحيث استطاع منسق الحديقة من الداخل أن يعزف على أوتارها لحنا هارمونيا رائعا مما يدل على أنه فنان ظل لفترات يرقب ، ويضع ، ويعدل ، وينمق ؛ حتى يصل إلى هذا التناغم العجيب ، مما يؤكد على أنه ظل طويلا يجلس في الساحة المغطاة بدقائق الفسيفساء في الشرفة التي يبدأ بها مبنى الفيلا ، فجعل الممشى الذي يبدأ من البوابة الرئيسة التي تمثل رأس المثلث وينتهي عند الشرفة ؛ تحده أشجار البوستاشيا القصيرة ؛ يتخللها على مسافات بالغة الدقة أشجار نخيل السيكس التي تتناسق مع التكعيبة البديعة بمشغولاتها اليدوية المدلاة حاملة مجموعات نادرة من الزهور المجففة ، وكأن أنامل فنان تشكيلي أبدعتها ، خصيصا لهذا المكان ، ولهذا الغرض فقط ؛ بحيث جعلت منها لوحات فنية لا تقل روعة عن اللوحات الفنية التي تناغمت فيها زهور الورد البلدي والياسمين ، والفل ، والنرجس مع البيوجونيا وأشجار النخيل القصيرة مروحية السعف ، تتوسطها زهور عصفور الجنة في الأحواض التي لم تبخل عليها اليد المنسقة لهذه الجنة بالنخيل الملوكي بحيث تتوسط كل حوض منها واحدة تزيده بهاء وروعة ؛ لم يترك عاشق الجمال المنسق لكل تلك الأحواض إلا وهي تتخذ أشكالا هندسية بالغة الجدة والتنوع جعلها اطارا رائعا لبدائع الزهور التي تتدفق بأشكالها وألوانها وأحجامها بتداخلاتها بين تنويعات ظلال أشجار السور العالية تدفقا خلابا يأخذ بلبك ؛ فتكتشف فجأة أنك عدت مرة أخرى لنقطة البداية حيث الدرجات الست العريضة التي اصطفت على جانبيها تنويعات من نباتات الظل وأصص نباتات مجففة يكاد يحسبها المأخوذ بلب الجمال زهورا يانعة مزهرة لتوها ؛ فلا تتمكن إلا من العودة إلى الحديقة لتكتشف أنها أخفت في النظرة الأولى إليها أكثر مما أظهرت ؛ كاشفة لك عند التدقيق ؛ أنك حقا أمام جنة تفنن فيها المتفننون لغسل العين من وجع التناقضات العجيبة في الخارج ؛ فتنسيك لوقت طويل لماذا أنت هنا ؟! إذ تشعرك الحاجة الملحة داخلك للجمال داخلك أن كل هذا قد صنع لك وحدك ؛ جزاء على صبرك ، وشدة بأسك في تحمل القبح الذي تسبح فيه عينك يوميا أينما وليت وجهك .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق