]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ( 31 ) أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-16 ، الوقت: 20:06:22
  • تقييم المقالة:

 

( 4 )   الجــــــنــــــة ----------------- على ما خلف لنا حسان من جرائم بشعة إلا أنه ترك أيضا جنة وارفة ............ -------------------------------------- استطاعت الصحافة أن تجعل من مقتل حسان الدواخلي قضية رأي عام ، تلوكها الألسن ، وتغيب في تفاصيلها العقول ؛ تأكل الساعات على المقاهي ، وتقتل وقت العمل الممل فوق مكاتب الموظفين ، ولابد أنها ستفتح أبوابا لتفاصيل عديدة ؛ كفيلة بأن تجعل من سقوط مدمن ، وانتحار عاهرة فوق شحاذ ، قضية يزداد بها بلاط صاحبة الجلالة لمعانا ومتعة ومبيعا !! وبالتأكيد سيتمكن الصحفي ـ الذي قاده سكنه أو قدره إلى معاينة الجريمة معنا ـ من أن ينثر ذرات ملح الإثارة والتشويق ومتعة التلميح التي تثري خيال الصحف الصفراء ، والخيال الشعبي ؛ فيجعل من وجود ثلاث جثث ـ لأشخاص لا علاقة تربطهم في الظاهر ، في منطقة حساسة كالعهد الجديد ـ بحرا خضما تلاطمت أمواجه التي لابد وأن يتم التلميح إلى أنها قادمة من ميناء دولة معادية ؛ دفعت مئات الآلاف من الدولارات لتحقيقه ، وبالطبع فإن المادة الحارقة التي وجدت تحت جثة الشحاذ الملتحي ؛ سيكون لها مفعول السحر في إلهاب الخيال ودخوله في حزام زلازل التخمينات والتوقعات ،  والتحليل الذي لابد و أن يجعل من رأس الشحاذ الملبد شعرها بالطين والعفن ؛ منطقة حرة تلعب فيها الدول المعادية دور الراعي الرسمي ... مما يعطي للحادث صفة عنقاء العهد الجديد ودانته التي قد تبتلع فيه الأخضر واليابس .....      كنت قد وصلت إلى فيلا الدواخلي التي تقع بالقرب من الفندق ؛ تفصل بينهما منطقة سكنية محدودة ، وترعة المنصورية ؛ فوقفت حذاء المشتل ... الذي تختفي خلفه الجنة !! نعم جنة حسان الدواخلي التي تتخفى خلف كونها حديقة للفيلا ، والتي تؤكد أن هناك نفس تواقة إلى الجمال ، عاشقة للطبيعة ، مولعة بفن التنسيق أفنت من عمرها الكثير في صنعها ؛ ولابد أنها استغنت أيضا عن متع أخرى كثيرة لتبقى في هذا العالم الرائع الذي صنعته !!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق