]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ( 30 ) أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-16 ، الوقت: 20:04:01
  • تقييم المقالة:

 

لم يهمني ما قال قدر ما ترسب في نفسي بغضا لهذا العمل القميء الذي يهدد البيوت ؛ ويباعد بين الأب وأسرته . وشاب كرهته لآن أبي أجبرني بسلطان منطقه ، وهيبة ملامحه ، ونفوذه الطاغي بالكلمات ؛ أن أدخل كلية الحقوق ... ضاعت أمامه كل محاولاتي وتهديداتي التي أطلقتها صمتا ؛ وبأقصى ما تملك عيني من القدرة على البوح في حضرته وغيابه ! واستسلمت تماما أمام أمي !! إذ فوجئت بها في أشد لحظاتها مناصرة لأبي ؛ بقوة لم أرها من قبل ، راسمة أمام عيني أحلاما طوالا عراضا : -        مكانة عالية وسلم اجتماعي لا يمنعنك عنه سوى بضع سنين ! والأشد دهشة أنها اتخذت من أبي مثالا تضربه لي فهو ، وهو ، وهو , و.... لم أملك القدرة على البوح لها بما يذكرها بمتاعبها ، وصعود نجم أبي على أكتاف همومها وأوجاعها ؛ لم أكن أملك القدرة على الصراخ فيها بأنها هي التي صنعت لأبي سماء تألقه ؛ يحلق فيها لا تملأها سوى دموعها على غيابها عن مراياه التي لا ترسم إلا نفسه أمام عينيه ؛ وانتظارها له ليفرغ لها يوما لن يأتي بكل تأكيد ... لم أستطع أن أجعل من محاولة فراري من كلية الحقوق سببا لأن أفتح جبهة آلامها التي ذبلت جراحها ؛ واختبأت خلف ستائر الزمن ؛ لكنها ـ كعادتها ـ لمحت ذلك بما تملكه من قدرة على قراءة عيني ، وما تعرفه عن خباياي التي تسكنها تماما ؛ فلا يمكن لصمتي مهما كان حذرا أن يصونها أو يلقي عليها بالستائر ؛ فربتت على كتفي قائلة : -        الشروخ الصغيرة كفيلة بهدم ناطحات السحاب التي تستعصي دائما على قوة المعاول ....... !! قد لا تفهم الآن ؛ ولكن عليك أن تفهم جيدا أن غياب الأزواج وحده لا يمكن أن يكون سببا لانهيار البيوت .... ! ازدادت كراهتي له وللعمل النيابي أكثر لأنه كثف من أحاديث أبي المملة التي كرس لها جلسات متباعدة بيننا ، ووضع أمامي كما من الكتب كان لزاما علي قراءتها ، وكما من الملاحظات التي يسجلها لي ، من الحتمي مناقشته فيها ، حتى أنه قضى سنوات دراستي يعد لي سجلا خاصا ضمنه خلاصة تجاربه في السلك النيابي ، يعدني به لأكون ناجحا في عملي دون أدنى شك منه في أنني قد أفشل في الوصول إلى أول الدرجات السلم ! كانت تلك التفاصيل المملة ؛ تزيدني كرها لهذا العمل ، على الرغم من أنها كانت تستند إلى منطق دقيق نفذ به إلى عقلي ؛ حين بدأه معي برؤية بسيطة للغاية ، لكنها عميقة الأثر لخصها في قوله : -        قد لا تحب عملك ؛ لكنك بالتأكيد لن تكره أن تكون ناجحا فيه ؛ فاعمل على أن تكون مميزا تخلص منه في أقرب وقت ممكن ! بذل أبي معي أثناء دراستي الجامعية مجهودا كثيفا على الرغم من مسئولياته التي منعته عني طفلا ، تمكن به من أن يجعلني مقبلا على عملي ، لكنه أبدا لم يتمكن من أن يمحو كراهتي لقوة حراسته الخاصة التي لم تخلو بوابتنا من أحد أفرادها يوما ... .... على كل ما استطاعت معاينة هذا الصباح أن تعطي الفرصة للرحيق أن يستقر في باطن النحلة كما قال أبي : -        إن المعاينة والتحريات والتحقيقات للنيابي كالرحيق للنحلة ؛ عليه أن يجمعه بنهم ويستفيد بكل ذرة منه ليخرج العدل عسلا شهيا فيه شفاء جميع أمراض المجتمع ! لكنه هذا الصباح كان رحيقا مرا كالعلقم ، مشوشا ، مشوها ، أعدل نتائجه هو مصير المجني عليهم ، مما يجعل من مهمة البحث عن الجناة فيه فتحا لأبواب ظاهرها فيه العدل وباطنها فيه العذاب المقيم !! فتح عقل النيابي داخلي مزادا للأسئلة ؛ ومصفاة للرحيق ، وتاق إلى محاولة فك شفراتها ... ومنعه منطق الحكمة الذي ينتظر دوما نضج زهور حقل التحريات ، ونضج الرؤية بعد الإطلاع على تقارير المستشفى لتحديد أسباب الوفاة لكل جثة على حدة ، وتحليل بقايا المادة التي تآكلت بها الجثتين .... مع وصول التحريات اللازمة . ----------------------------------------------------------   

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • Fairouz Attiya | 2012-05-21

    سيدي الفاضل..............تمنيت للحظات أن يقرأ كل رجل تلك الكلمات البسيطة التي تلخص حال معظم النساء علي هذه البسيطة و معظم حال البيوت كذلك............"

    أملك القدرة على البوح لها بما يذكرها بمتاعبها ، وصعود نجم أبي على أكتاف همومها وأوجاعها ؛ لم أكن أملك القدرة على الصراخ فيها بأنها هي التي صنعت لأبي سماء تألقه ؛ يحلق فيها لا تملأها سوى دموعها على غيابها عن مراياه التي لا ترسم إلا نفسه أمام عينيه ؛ وانتظارها له ليفرغ لها يوما لن يأتي بكل تأكيد ..."

    فتحياتي إليك سيدي و إلي ذلك القلم الذي لا يصعب عليه فهم خبايا المرأة قبل الرجال.............و دمتم سيدي بخير سالمين

  • لطيفة خالد | 2012-05-17
    هنا اعترافات رجل بافعال الرجال جميل ان يقرأ الرجل الرجال.......

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق