]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ( 29 ) أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-16 ، الوقت: 20:01:57
  • تقييم المقالة:

 

( 3 )   سلم ضيق تحيطه المرايا ---------------------     " ثلة من الحرس الخاص ومكتب فارهٍ ، معاول لهدم ناطحات السحاب ....... " -----------------------------------------    عيناه الغائرتان ، ووجهه الممصوص ... عظامه الناحلة في بنطاله وقميصه الأسودين جعلاه يبدو كشبح مات من زمن سحيقوبعث مدمنا بالعهد الجديد ... ! لم يعلنه الموت وحده شخصية عايشتهمن زمن حتى سأم منها ، ومل ؛ فنزع روحه الشفافة عن جسده ، تاركا إياها لتحيا أبديتها في بطون الدود : أكدت عيون الجثث الثلاث هذا الصباح أنها ماتت من زمن سحيق ؛ وأن ما دخلته الليلة هو الإغفاءة الأخيرة ... كأن الروح طاقت إلى الخروج من كابوس الموت في الأجساد التي نخرها السوس ... كلهم سواء : الشاب الملتحي رث الثياب ، أو العاهرة المنتحرة ، أو باسم الشاب المدمن مقهور الجسد الذي كثفت ملامحه من بخار حلم الليلة فرأيته : الأفعى ، المزمار ، القلم ، الريشة التي ظلت تتشكل بها ملامحه بين يدي حسان الدواخلي ، فزادت من كراهتي لأحلام أبي التي كادت أن تصنع مني قرينا لهذا الشاب ؛ لولا أمي التي احتضنتني وتركته لتحقيق حلمه بمكتب فاره ، وفرقة حراسة خاصة ، وموكب تتقدمه دراجة بخارية لإفساح الطريق ! لذا لم أعشق يوما العمل النيابي الذي أرغمني عليه ، ولم أكن أتخيل يوما أنني سأسلك نفس الدرب الذي سلكه أبي ، ونجح فيه نجاحات متواصلة جعلته يرتقي درجات سلم ضيق تحيطه المرايا ، فلا يرى فيها إلا نفسه ! طفلا كنت أكره هذا العمل الذي اختطفه مني ؛ أبات ليلي غاضبا باكيا لأنني لم أرى أبي طوال النهار ، ولم أقبله قبل النوم ! ويافعا كرهته لأنه كاد أن يوقع بيتنا الصغير في كارثة ؛ حيث انهارت أمي تماما ـ على ما أراه من قوة وعزم فيها ـ فسمعتها تهدد أبي بوقوع كارثة وشيكة إن لم ينتبه لبيته ويرعاه كأي رجل ؛ وأن هناك احتياجات ملحة لا تقبل التأجيل ؛ يكاد يعبث بها العابثون  ؛ لولا إيمانها وعزة نفسها واحترامها لزوجها وابنها لوقعت الكارثة من زمن طويل ! ..... لم أفهم ما تقصده من كلماتها المبهمة الخارجة كالمد الهادر القوي الذي ينكسر عند أخر مداه ليجزر بنفس القوة مرتطما بموجة جديدة فتتداخل الألفاظ ويغمض المعنى .... لكن أبي كان يفهمها إذ احتضن أمي وقتها وحماها من السقوط في إغماءة كبيرة ، مؤكدا على ثقته فيها التي لا حدود لها ؛ معتذرا لها بأساليب عدة ، منها أن عمله يقضي على كل طاقاته وأنه ........

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق