]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ( 28 ) أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-16 ، الوقت: 19:59:03
  • تقييم المقالة:

 

بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة ، والأمر برفع الصناديق لإثبات وضع الجثتين ... وجدت جثة المرأة في كامل زينتها : تحتفظ بعقد ذهبي ، ومجموعة سلاسل في عنقها " تدلت حتى أسفل أبطها الأيمن" يبدو عند جذعها حزاما ذهبيا عريضا معشق بفصوص أحجار كريمة مختلفة الأنواع والألوان ، وعند نهاية الساقين وجدت سلسلتان ذهبيتان رفيعتان تلمعان لصق زاوية الصندوق التي ثبتت عندها الساقين في شبه انثناء . دون خدوش أو طعنات واضحة في الجانب الظاهر من وضع الجثتين . كان من الطبيعي أن تتملك الدهشة جميع الحضور ، ويتملك الاعتداد بالنفس من عمال النظافة الذين اكتشفوا الجثث الثلاث حيث احتفظت جثة المرأة بهذا الكم من المجوهرات في سابقة ؛ نادرا ما يتوقع حدوثها . بالطبع اتخذت الإجراءات اللازمة لإثبات وضع الجثتين بعد رفع الصناديق مع الأمر برفع الجثث والتحفظ على الصندوق . تركت المختصين لرفع الجثث الثلاث ؛ وألقيت نظرة لتحديد مكان سقوط السيدة التي تعرف عليها أمن الفندق ، فلم أجد أي كسر واضح للسور الحديدي أعلى الجدار ، كنت أستمع إلى كلام مسئول أمن الفندق الذي يشير إلى الضلفة اليسرى لشباك حمام للسيدات بجوار إحدى قاعات الفندق ، وجد مخلوعا ومتروكا بالممر الفاصل بين جدار النافذة وحائط أخر حمام ؛ حين انتبهت إلى همهمات غامضة ، وشهقات أغلب الواقفين إذ توقف رجال الإسعاف عن عملهم لحظات فاغري الأفواه ، ثابتة أجسادهم كتماثيل من الشمع ، تتابع أعينهم مع المتباعدين في فزع جثة المرأة وهي تترك شعرها يتساقط متناثرا في حجر الرجل ؛ ويتساقط معه لحم جانب وجهها سائلا حتى برز فكها كاملا متدليا ؛ مفصولا عن الجثة ، التي ظهر الجانب الآخر من وجهها متآكلا حتى عظام الجمجمة ، وجانب الرقبة الذي ينتهي بشق يبدأ من الكتف الأيسر ويصل لأسفلالجذع متساقطا حتى الردف الأيسر ؛ فبرزت منه عظمة الفخذ منفصلة عن جذعها الأعلى أثناء رفع الجثة ؛ في لحظة أحسست أنها مرت كالدهر ، على ما رأيت من حوادث لم أرى أبشع منها !! كانت مفاجأة غير متوقعة حقا !! إذ لم تحمل ملامح الجثة ما يمكن أن يتنبأ بذلك الانهيارفيها ، تمالكت وتمالك الجميع فأمرت بالاستمرار في رفع الجثة الثانية التي انفصل جذعها الأسفل عند محاولة رفعها إثر تآكل الفخذين حتى العظام وذوبانهما في قاع الصندوق الذي برزت فيه بقايا عبوة زجاجية ـ تقريبا ـ سقط عنقها بسدادة غريبة الشكل استقرت بين بقايا الجذع الأسفل لجثة الشاب الملتحي . تنفس الجميع الصعداء فور انتهاء رجال الإسعاف من عملهم ، وفرقت قوة الشرطة شهقات المجتمعين من المارة ، وأصحاب السيارات القادمة لتوها من ميدان الرماية ، وأوقف سيل الوصف الذي سرعان ما تحول فيه الجميع إلى مجموعة العميان التي تصف فيلا كعادة التجمعات الشعبية ....!! -----------------------------------------------  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق