]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( أسفل .. سافلين ) الحلقة الخامسة

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-05-16 ، الوقت: 12:43:54
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

( أسفل .. سافلين ) الحلقة الخامسة : تأليف تاج نورالدين

 

الساعة تشير إلى الثامنة ليلا .. كمال يلبس بذلة الميكانيكي .. ويتوجه إلى السيد أحمد .. ليتفقد موضوع

تفكيك السيارة .. وبالفعل .. وبعد أن ربطت وردة كلبهاالذي كان ينبح عليه بشراسة .. دلّتْه على مكان

أبيها من وراء أكوام العجلات .. وكم كانت سعادته غامرة لما رأى .. أن نصف السيارة تبخر من أبواب

وزجاج وعجلات .. ليبادره قائلا :

- يا لك من وفي بالعهد .. يا سيد أحمد .. وكما يقول المثل خير البر عاجله .

أحمد:

- لا تظن أن تفكيكها .. بالأمر السهل .. فأنا منذ البارحة وأنا أتصارع مع أجزائها .. ولم يبق إلا المحرك

 فهو أيضا يحتاج إلى جهد أخر .

كمال:

- قل لي يا سيد أحمد .. صاحب المنزل الذي أكتري منه .. هل أنت على صلة به ؟ .

أحمد :

جعل الله بيني وبينه .. حجرا محجورا .. مثل ذلك   النموذج.. لا يشرفني .. ولا يليق بي أبدا .

كمال مندهشا :

هل بينك وبينه عداوة ؟ أنا فقط أفكر في شراء المنزل منه  .. حيث وافق أهلي على اقتراضي

بمبلغ من المال.. ربما ينتقلون للسكن معي .. إذا وافق على البيع .

أحمد :

-  أرجو أن لا تفعل .. فأرض الله واسعة .. وهناك من الشقق والمنازل بالمدينة .. ما  يحلو ويطيب

لك في الاختيار .. أما هذا المروّج الكبير في المخدرات فعليك ومن الأحسن أن تبتعد عنه .

كمال في ارتباك كبير :

هل صحيح ما تقول يا سيد أحمد ؟

أحمد وهو ينظر إليه في استغراب :

-  كأني بك تتعمد عدم معرفتك بحقيقة أمره .. كل من في هذه المنطقة  يعرف من هو (صلاح أمغار)

 صحيح له نفوذ وتغطية .. ولكن قد تدور عليه الدوائر .. فيصبح في خبر كان بين عشية وضحاها .

كمال :

-  والله لقد أسديت لي نصيحة .. لن أنساها أبدا .. سأبحث انطلاقا من الأسبوع القادم .. على منزل آخر

بعيدا عن شياطين الإنس وبعيدا عن ميادين الشبهات .

أحمد وهو ينصرف :

هذا عين الصواب .. فلماذا تشتري منزلا من شخص قد تصادر أملاكه .. وتصبح أنت كذلك

 لا قدر الله .. بين سين وجيم .. الباب يا جمال التي سيدخل منها الريح أغلقها و استرح .. مع السلامة . 

كمال :

-  مع السلامة يا سيدي .

وعند رجوعه وهو لا يلوي على شيء .. كاد الكلب أن يمزق رباطه من شدة النباح عليه

 ليزيده هو الآخر شؤما على شؤم .. وكـأن هذا الحيوان يعلم ما اقترفه من جرائم تقشعر لها الأبدان

 أما وردة فكانت تنتظر منه ولو تلميحا صغيرا حول طعم الوجبة التي قدمتها له .. إلا من ابتسامة

صفراء أرسلها لها وهو يقول منصرفا :

-  طابت ليلتك يا وردة .

يدخل كمال غاضبا .. حانقا .. كان أمله كبيرا .. في شراء هذا المنزل بأي ثمن .. لكن كلام أحمد

عن صاحب الملك المسمى صلاح أمغار .. شخص تحوم حوله الشبهات .. وهذا يمكن أن يخلق

عدة مفاجآت .. وخصوصا أن الشرطة القضائية في بعض ملفات المخدرات .. تقتحم عقارات 

المشتبه فيهم .. للبحث عما قد  يكون سببا في إدانتهم .. وهذا جد وارد .. لأن موقع المنزل وبعده

عن الجوار السكني قد يوحي للقيام بمثل هذه الإجراءات ...أسئلة و أسئلة .. بدأت تحوم وتفرض

هيبتها على مخيلته والتي هي أصلا متعبة ومرهقة .. فبعد عملية السطو .. وقتل توأمه ودفنه

مع الذخائر و النفائس  وبعد التخلص من أصبعه.. ومن شبح السيارة  ها هو مشكل آخر 

عليه أن يجد له حلا مسرعا .. قبل فوات الأوان .. و إلا سيذهب كل شيء أدراج الرياح .

ينزل إلى القبو .. في إعياء كبير .. يجلس على درج قبالة موضع الدفن .. وهو يفكر في عذاب

آخر ينتظره .. نعم إعادة الحفر من جديد .. ولكن بعد كراء شقة جديدة .. ثم إرجاع الحالة إلى ما

كانت عليه سابقا .. ثم التخطيط  مرة أخرى في كيفية الرحيل مع إخفاء الجثة  من دون أن تنبعث

منها الرائحة.. بعد تقطيعها .. إربا ؛ إربا .. ثم يقف قائلا :

-  علي أن أواصل .. علي أن أصمد .. أسبوع أو أسبوعين وأنهي هذه المشكلة .. للتضحية ثمن

وهذا الثمن عندي منه الآن الشيء الكثير .

ثم يصعد إلى غرفة النوم .. ليستلقي بحذائه فوق السرير ولكن العجيب والغريب أن كمال

 نام هذه الليلة بعيون مفتوحة .

صباح السبت الموالي .. حميد يصرخ للمرة الخامسة :

-  جمال .. ألا تسمعني يا سيد جمال .. لقد أتيت لك بالجرائد يا جمال .

كمال بعد أن سمع الصراخ أخيرا وهو يفتح النافذة :

طيب .. طيب يا حميد .. سأنزل عندك في الحال .

وبعد أن يغلق الباب بإحكام .. يلتفت إلى باب المراب ليتأكد من إغلاقها أيضا  ثم يصافح

حميد قائلا له :

سنذهب أولا .. إلى مقهى بعيدة حيث لا أريد التحدث إلا معك .. وأنت كما تعلم لا زلت أتألم

من إصابتي .. وأي شخص يعرفني .. أرجوك أن تتدخل لتصده عن الحديث معي .. حيث بي

صداع ينتابني برأسي بين الفينة والأخرى .. بعدما سقطت من على الدرج أول الأمس لقد نجوت

بأعجوبة يا حميد .

حميد وهو يمد له الصحف :

يا لطيف .. يا لطيف .. إنها عين بن ادم .. في ظرف أسبوع تتعرض يا سيدي إلى هذه المصائب

 كان الله في عونك .. سنأخذ هذا الطريق المهجور .. حتى لا نلتقي بأي فضولي يقلق راحتك  أو يفسد

مزاجك .

نعم كانت مناورة ذكية يستعملها كمال مع حميد .. ليجس به النبض .. في أمور كثيرة .. يريد معرفتها

وخصوصا أنه لأول مرة .. سيتأقلم مع هذا المحيط الجديد .. ريثما يبدأ في الأسبوع القادم في البحث

عن بيت آخر .. يكون هو أيضا له نفس الصفات .. كالبعد عن الجوار .. ويكون مشتملا على مراب

وقبوا صالحا لدفن كنزه  وطمس معالم جريمته .

وبعد أن يجلس الاثنان بأحد المقاهي .. البعيدة عن محل العمل .. يأتي النادل إليهما مبتسما وهو يقول:

لو كنا نعلم أن السيد جمال .. سيحل علينا ضيفا .. لهيأنا له الثمر والحليب .

حميد :

أرجوك إن السيد جمال يشكو من صداع في رأسه.. وهو يريد أن يرتاح من اللغو والثرثرة .

النادل :

-  شفاه الله .. طيب بماذا .. تأمران ؟

حميد :

-   كالعادة السيد يشرب في الصباح فنجان قهوة .. وأنا أريد عصير البرتقال .. وشكرا .

بعد أن ذهب النادل .. كمال وهو لا يريد تفحص الجرائد إلا بعد أن يذهب إلى البيت يخاطب حميد قائلا :

-  تصور يا حميد .. حتى ذاكرتي .. بدأت تخونني .. وحتى تفاصيل كثيرة في معاملتي مع الناس

أخذ النسيان يفرض هيمنته عليها بقوة .

حميد :

-  في هذه الحالة .. صدقني يا جمال .. عليك الذهاب إلى الرباط .. للكشف على رأسك بواسطة جهاز

السكانير قبل فوات الأوان .

كمال وهو يمده ببعض المال :

-  نعم هذا ما فكرت فيه  سابقا .. ولهذا عليك أن تلازمني بعض الوقت .. فأنا محتاج إليك فعليا

في استعادة لياقتي .. و تركيزي .. خذ هذه البركة مساعدة لك .. على صبرك و شقائك معي .

حميد وهو منشرح :

-  سألازمك يا سيدي كل الوقت الذي تريد .. حتى ترجع إلى سلامتك و عافيتك .. واعتبرني منذ اليوم

يدك اليمنى في كل ما تأمر .. فأنا لست مثل الخائن هشام الذي  قمت بطرده شر طردة .. فلو علمتَ

 مؤامرته عليك؛ لكنتُ قتلته قبل أن تطرده .

كمال :

-  مؤامرة .. من نوع ماذا يا حميد ؟.

حميد :

-  طيلة الأشهر السابقة .. عندما كنت تغيب عن المحل .. كان العون القضائي للمحكمة يأتي إلى هشام

ويمده في كل مرة .. بأوراق يوقع عليها بالنيابة عنك .. ولما سألته .. لماذا يخفي عنك تلك الأوراق

التي يتسلمها  .. كان يهددني ببطش وجبروت صاحب البيت السيد أمغار الذي تبين أنه يعمل لديه

كجاسوس.

كمال :

-  لا عليك .. يوم الاثنين .. سأضع ما في ذمتي من واجب الكراء بصندوق المحكمة .. وبعدها

ستساعدني للبحث على شقة أو منزل آخر .. يستقر فيه بالي وضميري .

وبالفعل كانت جلسة استطلاعية مهمة بالنسبة لكمال .. حيث عرف كثيرا من الأمور .. كانت غائبة عنه

وكان سعيدا بشخصية حميد الذي أقنعه بذكاء ومكر .. حول ما آلت إليه حالته الصحية لكي لا يفطن

أو ينتبه .. إلى أي شيء يمكن أن يشككه فيه .. كما أن موضوع صاحب المحل السيد صلاح أمغار

والذي سبق لأحمد أن نبهه بالابتعاد عنه جعله يفكر بعزيمة أكثر  وأسرع  في كراء منزل آخر في

غضون يومين أو ثلاثة أيام المقبلة .. ثم يفترق الاثنان معا .. بعد أن وجه كمال اقتراحا إلى حميد

للعشاء معه .. بعد أن طلب منه ضاحكا .. بأنه هو من سيقوم بإعداد الوجبة بسبب الإصابة

 حيث قبل حميد هذه الدعوة .. بل وتعهد بشراء ما يلزم لذلك .

لحظات قليلة .. يدخل كمال إلى البيت وهو متلهف على قراءة ما جاء في الصحف .. ليجد أنه أثار

فعلا ضجة كبرى .. وأنه أصبح من أكثر المطلوبين والمبحوثين عنهم وكم .. كانت مفاجأته عندما رأى

صورته بجانب عنوان يقول "حاميها .. حراميها " إلا أن موضع الإصابة فوق الحاجب .. وشكل

تسريحة الشعر إلى الوراء .. وهو الآن يعتمد على مفرق الشعر كما كان يفعل جمال .. حيث هذا

قلل كثيرا من التشابه بينهما .. وبالتالي سيعطيه هذا ثقة كبيرة في مواصلة ما خطط له وما

سيخطط له لاحقا .. وهو لا يدري أن صباح الاثنين سيكون على موعد مع صاعقة من العيار الثقيل .

 

( أسفل .. سافلين ) الحلقة الخامسة .. يتبع مع تاج نورالدين

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق