]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( أسغل .. سافلين ) الحلقة الرابعة

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-05-16 ، الوقت: 11:46:28
  • تقييم المقالة:

 

 

( أسفل .. سافلين ) الحلقة الرابعة : تأليف وحوار تاج نورالدين

 

في هذه اللحظة صوت نسوي ينادي :

-  جمال .. يا جمال .. هل تسمعني يا جمال ؟

يهرع بسرعة إلى جانب النافذة .. ليرى  وردة  تحمل  صحنا عليه منديل فيتذكر أنها  وعدته

بالأمس بوجبة الجمعة .. ثم يقرر الخروج عندها قائلا :

لماذا هذا التكلف يا وردة ؟ على أيّ أكرم الله مسعاك .

يريد أن يأخذ منها الصحن .. لكنه لم يستطع من شدة ألم أصبعه .. فتبادره سائلة :

-  ماذا أصاب يدك يا جمال .. هل تريد أن أحمل الصحن إلى داخل البيت ؟

كمال بنوع من الصلابة وهو يستعين بمرفق يده "

-  لا .. شكرا لك .. الآن تمكنت منه جيدا .. أما سبب الإصابة .. فقد بتر جزء من أصبعي

الصغير .. وأنا أحاول البارحة .. تقطيع شريحة من اللحم .

وردة وهي تتألم له :

أنا جد متأسفة على هذا المصاب .. وأدعو لك بألف سلامة يا جمال .

كمال :

عندي لك اقتراح ..أرجو أن لا يضايقك .. هل تسمحين؟

وردة :

- تفضل .. كل ما يأتي من عندك .. فرج إن شاء الله .

كمال :

-  هل تعلمين ؟ أن مشيتكِ يمكن أن تعالج بتقنية بسيطة ..فأنا ألاحظ  أن الرجل اليمنى أقل

طولا بقليل من اليسرى فإذا قبلتِ سأشتري لك حذاءا طبيا .. يساعدك على المشي .. وبالتالي

لن يظهر أبداً هذا النقص أثناء السير .

وردة في خجل :

أنا سعيدة جدا .. باهتمامك هذا .. فقط هذا الكلام .. أدخل في قلبي بهجة لا تتصور حجمها  يا جمال .

كمال :

طيب سلّمي على الوالد .. وأشكرك مرة أخرى على هذه الالتفاتة الكريمة منك .

ترجع الآنسة وردة إلى بيتها وهي تحمل سعادة العالم في قلبها .. أول مرة تسمع كلاما .. وتحس بشعور

لا تعرف معناه .. إلا ربما من خلال متابعتها للأفلام العاطفية أما كمال فعند دخوله البيت وضع الصحن

جانبا .. وذهب إلى الثلاجة .. ليحمل بعض القنينات من الجعة .. حيث ينوي أخيرا الاحتفال لوحده بطعم

ضربة العمر .. وخصوصا عندما عرف أن مريم عشيقة أخيه المقيمة بفرنسا .. ستكون جسرا مهما

وحاسما للهروب إلى ما وراء البحار.. ولكن بعد تخطيط دقيق ومحكم .. وهذا التخطيط يجب أن يبدأ أولا

بشراء هذا المنزل من صاحبه بأي ثمن يريد .. تم البحث عن كلاب مدربة لحمايته وحماية البيت من كل

فضولي قد يفكر في الاقتراب من محيط كنزه المرصود .. وبينما هو يحتفل على طريقته الخاصة  كانت

الآنسة هدى تعيش وضعا مأساويا و بائسا .. وخصوصا عندما قررت النيابة العامة تمديد الاعتقال

الاحتياطي لها وذلك عندما شهد كل الموظفون في محضر أقوالهم .. أنها كانت على علاقة قوية بالمتهم

مما أثار بعض الشكوك من أن موضوع الخطوبة .. قد يكون مناورة بينهما  وبالتالي قد تكون هناك خطة

مرسومة لاحقة للالتحاق به .. ريثما تهدأ الأوضاع رغم أنها تنتمي لعائلة ثرية  ورغم الاتصالات

الرسمية التي يجريها أبوها على أعلى المستويات .. فإن جهات أخرى دخلت على الخط للضغط أكثر

في محاولة لمعرفة ولو خيط واحد للوصول إلى المجرم الهارب .. وذلك بعد أن فجر الشيخ عدنان

القحطاني عن طريق سفارته  ضجة كبرى عندما ذكر أن من بين الجواهر المودعة بالبنك

توجد ماسة هي خامس أغلى زمردة في العالم  مما استدعى الأمر إلى تشكيل وحدة خاصة من رجال

الشرطة السريين .. للتنسيق مع زملائهم في مدينتي مراكش و اكدير بعد ورود ثلاثة أسماء لبعض الأجانب

يحملون إسم دافيد .. اثنان منهم خرجوا للسياحة بورززات .. والثالث لم يعرف بعد وجهته بالضبط ..

في هذه الأثناء يلتحق أحد خبراء علم الإجرام ومكافحة الجريمة المنظمة السيد عماد إلى مقر الشرطة

الولائية .. حيث يدخل على الآنسة هدى قائلا :

-  سيدتي .. أقدم لك نفسي .. أنا العميد عماد .. جئت إليك فقط لأطرح عليك بعض الأسئلة .. فإذا كنت

متعاونة ومتجاوبة أكثر .. فأنا أعاهدك .. بأن تلتحقي ببيتك عند متم هذا اللقاء .

هدى وآثار الدمع واليأس على وجهها :

لا أزال سيدي .. لا أصدق ما وقع .. كيف يجرؤ كمال على هذه الحماقة ؟.. وهو يملك من الأوراق

ومن المؤهلات ما يجعله ليكون من أثرياء هذا البلد .

عماد :

-  كلنا نطرح نفس السؤال .. على أي .. أريدك أن تتذكري جيدا وأنت معه بالبيت .. قبل ثلاثة أيام من

عملية السطوهل أنت متأكدة من الإصابة التي كانت فوق حاجبه ؟

هدى :

-  بكل تأكيد .. فأنا رأيت بقعة الدم على الضمادة وهو يستبدلها بأخرى جديدة  ثم بالإضافة  كان بين

الفينة والأخرى يتألم و يتضايق من تقربي إليه .

عماد :

-  لكنه ذكر لك .. كما ذكر لباقي الموظفين .. أنه ذهب ليلة الإصابة إلى المصحة لتلقي العلاج

أليس كذاك ؟

هدى :

هذا صحيح .

عماد :

-  لقد تأكدنا من جميع المصحات بالمدينة .. إذ ليس هناك على الإطلاق إسم كمال الريحاني بسجلاتها

 لا بالليل ولا بالنهار .

هدى :

ربما قصد إحدى المصحات بالبيضاء .. المهم أنا متأكدة جدا من إصابته .

عماد :

-  هذا أمر وارد .. سنتأكد منه لا حقا .. بل وربما يكون قد استدعى أحد الأطباء إلى بيته للقيام بعلاج

تلك الإصابة .. المهم يا آنسة هدى .. كيف تقيِّمين سلوكه معك .. وحديثه عن الناس .. أريد أن تتذكري

شيئا من هذا .. كان يثير فضولك .. ويشغل بالك .

هدى بتأثر كبير :

-  كمال .. في كثير من الأحيان كان يحيرني .. مرة أقول هذا إنسان لا يقدر بثمن .. ومرة ينقلب

أسفل سافلين وخصوصا عند تحدثه عن الناس ، فهم بالنسبة إليه مجرد رعاع وأوباش.

عماد :

لم أفهم .. المقصود بأسفل سافلين ؟

هدى :

- كنت كلما حاولت أن أثير معه موضوع عائلته .. وخصوصا أني كنت أرغب بالزواج منه إذ أن

موضوع التعرف على أفراد عائلته كان أمراً بديهيا ، إلاّ أنه  كان يتحاشى الدخول في هذا الحديث

بل وينقلب على عقبيه غضبا و حنقا كلما تمسكت بطرحي لنفس الموضوع لكن سرعان ما يعود

بالاعتذار طالبا مني عدم إثارة موضوع العائلة مرة أخرى .

عماد :

ماذا كان يبهرك فيه .. لأني أريد أن أكوّن عنه نظرة شمولية وخصوصا ما يتعلق من الجانب

النفسي عنده و أنت لحدّ الآن لم تعطيني عنه سوى القليل.

هدى وهي تبكي :

-  بكل صراحة لحدّ الآن لا أصدق ما جرى ، يا لشقاء الإنسان ، يا لشقائك يا كمال .. على أيّ

 يا سيد عماد صدقني هذا كل ما عندي لأقوله لك و العوض على الله .

عماد وهو يكتب بعض الملاحظات تقاطعه هدى قائلة :

-  تذكرت شيئا .. قاله لي منذ أسبوع تقريبا .

عماد :

-  ما هو ؟

هدى :

-  وأنا في حوار معه بمكتبه بالوكالة .. قال لي حرفيا ..اسمعي جيدا يا هدى .. عندي لك رسالة وضعتها

في أحد الكتب .. عندي بخزانة شقتي .. يوم يتعذر فهمك لي أو تجدي غموضا من جانبي .. حاولي أن

تصلي إلى هذه الرسالة .. حتما سيزول الغموض ويتضح اللبس .

عماد بقلق :

قومي الآن معي .. فمنذ ساعتين .. كنت في شقته ولم أعثر على أي شيء مهم يرقى إلى مستوى

القرائن .

وفي أقل من نصف ساعة .. دخل الاثنان بيت كمال .. وبدأ يفتشان بدقة .. كتابا تلو الآخر .. وفجأة

يضع عماد يده على نص الرسالة مطوية في مجلد بعنوان " أكون أو لا أكون " للفيلسوف نيتشه

ثم بدأ عماد في سردها علانية قائلا :

-   عزيزتي هدى قبل هذه الأزمة المالية العالمية .. كانت الرأسمالية تفتخر بمقولتها النرجسية

(دعه يمر .. دعه يعمل ) أما الآن فستنتهي بقولها ( قف لا تمر .. قف لا تعمل ) ولذلك أنا أفكر أن

لا أخرج من طلاسم عقيدتها .. إلا بعد أن أنال ولو شيئا من قشورها .. أرجو أن تتفهمي كلامي

 الوداع .

هدى :

-  أي منطق هذا يا كمال ؟ تترك اللب والحب والحنان لتذهب بالقشور .. هذه ليست بفلسفة هذه

سفسطة .. هذا سراب .. هذا هراء .

عماد وهو يحتفظ بالرسالة في جيبه :

-  على أي فهمت بعض الأشياء .. والآن سأوصلك إلى بيتك .. بعد المرور على مكتب السيد

وكيل الملك  وأنا أشكرك على تعاونك معي .. ونتأسف على ظروف الاعتقال الاحتياطي

 فهذا أمر  ستجدين له ما يبرره واقعا وقانونا .. وخصوصا وأنتِ كنتِ أقرب الناس إلى هذا المتهم.

وبالفعل وبعد جلسة مسطرية مع السيد وكيل الملك سيتم الإفراج عن الآنسة هدى .. لينتقل السيد

عماد إلى مكتب والي ألأمن .. حيث وبعد التحية الخاصة قدّم إلى هذا الأخير نص الرسالة قائلا :

سيدي نحن أمام مجرم عبقري ..بل ومجرم مريض ليس فقط بانفصام الشخصية كما أفادت التقارير

السابقة و إنما بجنون العظمة أيضا .

والي الأمن بعد قراءته لنص الرسالة :

-  هذا قد يفيدك أنت .. كباحث في سلوكيات علم الإجرام أما ما يهمني أنا .. هو إلقاء القبض عليه

في أقرب وقت ممكن .. قبل تفويت المسروق خارج البلاد .. ثم يجب وضع كل هواتف الموظفين

بالوكالة البنكية تحت جهاز المراقبة .. وخصوصا هاتف الآنسة هدى .. فمن غير المستبعد أن يتصل

بها في أي وقت .. فعلى جهاز المراقبة أن يكون يقظا لمعرفة مكان توجيه الاتصال . 

 

( أسفل سافلين ) الحلقة الرابعة .. يتبع مع تاج نورالدين


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق