]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مؤسسة الحياة

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-05-16 ، الوقت: 09:11:58
  • تقييم المقالة:

 

     عجبت لماذا يصر الآباء الفقراء كل هذا الإصرار العتيد على تعليم أبنائهم , و إرسالهم إلى المدارس , و المعاهد , و الجامعات , على الرغم من أنهم لا طاقة لهم بذلك .. بل لا طاقة لهم حتى بطعامهم, و كسوتهم, و توفير أبسط مقومات العيش لهم ؟ 

    و مع ذلك فإنهم يصرون على تعليم أبنائهم , و يحملون هذا الإصر الثقيل على أعناقهم الرخوة بيسره و عسره. و يتحملون بسببه ما يطيقون .. و ما لا يطيقون .. و ما أقل ما يطيقون ..! و ما أكثر ما لا يطيقون ... !!

 حقا . لقد عجبت لذلك اي عجب , و تساءلت في حيرة :

 - هل لأن التعليم فرض .. و الدراسة واجبة.. و العلم نور .. و الجهل عار ...؟  

 - هل لأن التعليم نتائجه سارة.. و عواقبه حميدة .. و نهاياته سعيدة ...؟  

 - هل لأنهم بقرارهم (..) هذا يعالجون عقدة النقص التي يعانون منها, بسبب أميتهم أو جهلهم, و يعوضون حرمانهم أنفسهم من التعليم بتعليم أبنائهم فلذات أكبادهم...؟

 - و هل لأن المتعلم – في ظنهم – إنسان ناجح, و سعيد في حاضره و مستقبله.. بينما الأمي أو (الجاهل ) فاشل, و شقي في حياته كلها....؟

    الواقع المشهود يكذب هذا الظن – و الظن أكذب الحديث كما روي – و أحوال المتعلمين تنفيه نفيا يكاد قاطعا.

  التعليم ليس كل شيء في هذه الحياة, إذا كنا نفهم الحياة حقا, و نقدرها حق قدرها. و حياة الأبناء لا تعني بالضرورة الدراسة و التعليم النظامي فقط... بل تعني الحياة ذاتها.. و الحياة ما أفسح ميادينها..! و ما أوسع مجالاتها ..! و ما أرحب و أغنى مظاهرها و ظواهرها...!!

     فلا توجهوا أيها الآباء طاقات أبنائكم إلى ميدان الدراسة و التعليم فحسب.. و لا تميلوا بهم إليه كل الميل, فيقعدون لا (عالمين ) و لا (عاملين ).. و تحرموهم من ميادين أخرى هي أفضل و أحسن بالنسبة إليهم, قد يكونون فيها ناجحين و سعداء, مثل, الفلاحة.. و التجارة.. و الصناعة.. و الحرف اليدوية.. و السفر.. و أي عمل حلال , أو مهنة شريفة.... و لا تعدموا فيهم مواهب و قدرات متنوعة يجدون فيها ذواتهم أقدر و أصلح , و يكتشفون أنفسهم أجدى و أنفع من الدراسة المتواصلة و التعليم المستمر الذي لا يسمن و لا يغني من جوع , و عطش , و حرمان , و بطالة ... كالرسم, و النحت, و النقش, و العمارة, و الموسيقى, و الرياضة, و غيرها من الفنون و المواهب, و سواها من الحرف و المهن... و كان عمر – رضي الله عنه – يوصي الفقراء و الأغنياء معا " أن يتعلموا المهنة فانه يوشك أن يحتاج أحدهم إلى مهنة و إن كان من الأغنياء ". و قد أوثر عنه أنه قال  :" أرى الرجل فيعجبني , فإذا قيل  لا صناعة له , سقط من عيني " .

   إن الشاب الذكي, و الفتى الطموح, لا ينير دروب حياته المظلمة بالعلم وحده, في زمن يكون فيه التعليم أشبه بشمعة خافتة, تحترق داخل كهف دامس, و تهب عليها الرياح بشدة من كل الاتجاهات.. و لا يقتصر على الدراسة وحدها من أجل تكوين شخصيته, و تحقيق فرديته, و تجسيد آماله و أحلامه, و ترجمة رغباته و طموحاته... و لا يرتقي و يتطور عن طريق المؤسسات التعليمية فحسب ... بل يصل إلى كل هذه الأمور, و يحقق جميع تلك الغايات بفضل مؤسسة الحياة الضخمة و الهائلة, و عن طريق العمل الجاد و المثمر... و الحياة – كما قلنا – ما أوسعها..! و ما أغناها ..! و العمل ما أجداه ..! و ما أنفعه...!

   و الذين وصلوا في زمننا هذا, معظمهم لم يتعلموا تعليما كافيا, أو أنهم لم يتعلموا قط.. و لكنهم عملوا.. و عملوا .. و عملوا ... و من سار على الدرب وصل, و ليس من درس الكتب وصل...!!

    و ها هو معاذ بن جبل, الذي قال عنه النبي الكريم " معاذ بن جبل إمام العلماء يوم القيامة " يرى العلم معرفة, و عملا.. فيقول : " تعلموا ما شئتم أن تتعلموا , فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا "... فاعملوا, يا أبناء هذا الجيل المحبط و المحنط إذا كنتم تريدون النجاح, لأن العمل مفتاح النجاح.

   لا حرج على المرء إذا لم ينل قسطا كبيرا من الدراسة, و لم يحصل على نصيب وافر من الدراسة, إذا كان في حياته ناجحا, و بينه و بين نفسه سعيدا,  و بينه و بين غيره سيدا, عن طريق غير طريق الدراسة و التعليم... و لأمي ناجح و سعيد خير من متعلم فاشل و شقي و لو أعجبكم...!!   و صدق الشعراء العرب إذ أنشدوا :

 ذو العقل يشقى في النعيم بعقله     و أخو الجهالة في الشقاوة ينعم .( المتنبي ) 

 أرى العقل بؤسا في المعيشة للفتى    و لا عيش إلا ما حباك  به  الجهل .( البحتري ) 

 من لي بعيش الأغبياء فانه     لا عيش إلا عيش من لم يعلم .( ابن نباته ) 

 و حلاوة الدنيا لجاهلها     و مرارة الدنيا لمن عقلا .( ابن المعتز )

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2012-05-16
    الموضوع غاية بالخطورة والنظرة القيمة ,,يجب على الوالدين ان يعلموا ابناءهم العلم لاجل العلم اولا ..وثانيا بالاضافة الى العلم ان يعلمه حرفة او عمل صناعي ويهتم بالارض فغن لم يفلح بواحده فالاخرى ,,اعتقد تعليم الابناء كل تلك تكون بكل المراحل منذ ان يبدا بمعرفة الح من الخطأ وهذا يعتمد على الوالدين ..وكم من متعلم حرفي صناعي او تاجر .. وقد رايتهم بام عيني وهم بحق للعصامية رايه ..بورك بموضوعكم القيم وقد احتاج لوقت طويل وانا اكتب بهذا الامر ولكنني اوجزت ,,سلمتم سيدي الفاضل وبورك بفكركم النقي

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق