]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( أسفل .. سافلين ) الحلقة الثانية

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-05-15 ، الوقت: 23:04:30
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

 

( أسفل .. سافلين ) تأليف وحوار تاج نورالدين . ( الحلقة الثانية) .

 

 

 

 

 

ثم يرجع كمال إلى شقته بالمحمدية .. بعد أن أخفى شواربه الاصطناعية .. وعوضها بوضع الضمادة فوق

حاجبه من جديد .. وبينما هو يتوقف بسيارته داخل مرآب العمارة .. فاجأه الحارس (عياش)  الذي كان يحمل

باقة ورد قائلا :

طبت مساءا يا سيد كمال .. وعلى سلامتك .. هذه الأمانة تركتها لك السيدة هدى .. بعد أن انتظرتك طويلا

 وقد حاولتْ مرارا الاتصال بك هاتفيا ..إلا أن هاتفك لم يكن مشغولا .

كمال وهو يناور:

هذا صحيح ..  فأثناء عودتي من مراكش .. حيث كنتُ ضيفا عند فرنسي صديق لي .. اكتشفت أن هاتفي قد

نفذت بطاريته .. سأتصل بها لاحقا ..على أي أشكرك على خدمتك .

عياش :

-  العفو يا سيدي .. وبالمناسبة .. لقد قمتُ بغسل وتنظيف سيارة "الكونكو ".. وهذا مفتاحها .

كمال وهو يمد إليه مائة درهم :

-  لا تنسى أن تغسلها يوم الخميس المقبل كذلك .. أريد أن أراها كالعروسة ليلة الدخلة .

عياش :

-  السمع والطاعة يا سيدي .. خذ لا تنسى هذه الباقة .

كمال :

-  لا أرجوك .. عندي حساسية من رائحة الورد .. احتفظ بها .. ولا تقل شيئا للآنسة هدى ..إن سألتك

عن هذا لاحقاً .

ثم يصعد إلى شقته .. وبعد أن أخذ حماما ساخنا .. خرج إلى غرفة نومه .. ليكمل بعض اللمسات الذكية

والمتعلقة بمخططه المقيت .. حيث أخذ ورقة وكتب عليها بأسلوب التّمويه :

-الخميس .. الساعة السابعة .. دافيد .. بفندق  (المامونية ) ثم وضع الورقة مكشوفة عمدا .. داخل رفٍّ بمكتبه.

في اليوم الموالي .. وكالمعتاد ومن داخل مكتبه بالبنك اتصل هاتفيا بفندق (المامونية) .. ليحجز غرفة باسم دافيد

ليلة الخميس .. وبانتهاء المكالمة .. يدخل الموظف سليم في عجلة من أمره قائلا له :

-   لقد بدأتْ ظلال الأزمة المالية .. تخيم على البنوك عندنا.. وأسهم البورصة باتتْ تعرف انحدارا ملفتا

بمدينة الدارالبيضاء.. على فكرة .. لقد اتصل قبل قليل .. مدير أعمال المليونير الخليجي السيد عدنان القحطاني

وأفادنا بأن هذا الأخير سيسحب كل ودائع الماس والمجوهرات لدينا .

كمال مندهشا وقد نزل عليه هذا الكلام كالصاعقة :

هل أنت متأكد مما تقول ؟

سليم :

-   نعم متأكد .. وقد ضرب معنا موعدا يوم الخميس .. على الساعة الخامسة زوالا .

كمال وقد نزل عليه هذا الموعد بردا وسلاما :

-  فليذهب إلى الجحيم .. هو و ودائعه المتعفنة .

سليم :

-  إن التقدير الأولي .. لودائع الماس والمجوهرات  تفوق أربعة ملايير .. وهذا سيفوّت على البنك  نسبة مهمة

من فائدة الارباح  في حالة ما إذا قام السيد القحطاني بعملية السحب .

كمال وهو لا يبالي :

-  ألم أقل لك سابقا .. أن من بوادر هذه الأزمة اللعينة .. هو تراجع عنصر الثقة عند الزبائن .. خصوصا من

عيار الشيخ القحطاني .. على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها قبل فوات الأوان .

وقبل أن يخرج السيد سليم .. طلب منه أن ينادي على الآنسة هدى . وفي الحال تدخل هذه الأخيرة .. وعلى

وجهها عدم الرضا .. لتخاطبه قائلة :

-  تركتني ساعة كاملة .. وأنا كالحمقاء واقفة بسيارتي أمام العمارة .. لا هاتف يجيب .. ولا من يطمئنني

فقط على سلامتك .. ما هذا الاستهتار بكرامتي يا كمال ؟

كمال وهو يضحك :

-   ألا تعلمين .. أن للغائب  حجته ؟

هدى :

-   أين كنت ؟ ومع من كنت ؟ 

كمال :

-  اطمئني مع صديق جديد .. اسمه دافيد .. سأعرفه عليك لاحقا .. المهم عندي لك خبر .. لا أعتقد أنه سيفرحك .

هدى في يأس وهي تتنهد :

-  ما هو يا ترى هذا الخبر ؟

كمال :

الخميس على الساعة الرابعة .. سأتشرف بالحضور إلى منزلك .. لأطلب رسميا يدك  من ولي أمرك .

هدى في ذهول وكأنها لا تصدق :

أخيرا يا حبيبي .. أخيرا يا عمري .. أخيرا ..

كمال يقاطعها :

-  ولذلك .. فأنت معفية من المجيء يوم الخميس .. حتى أجدك في أبهى صورة .. و أجمل زينة .

هدى وهي جد مسرورة :

-  لولا هذا الزجاج الدائر بنا .. لاقتلعت لك إحدى شفتيك يا شقي .

وتخرج المسكينة .. وهي لا تدري .. أن يوم الخميس ستكون على موعد مع مصيبة من العيار الثقيل .

ويأتي يوم الأربعاء  يدخل كمال إلى مكتبه بدون ضمادة ليظهر بجلاء فوق حاجبه ..ثلاث عقد مرتّقة .. حيث كل

العاملين معه بالبنك .. تأثروا من هول الإصابة (المصطنعة ).. إلا الآنسة هدى .. حيث خاطبته قائلة :

-  لا بأس عليك يا عزيزي .. سنذهب سويا إلى فرنسا وأجري لك عملية جديدة ..و على حسابي الخاص

 حيث ستنمحي بسرعة آثار هذه العقد.

كمال :

-  أنا ممتن لك يا هدى .. على هذا الشعور النبيل .

هدى :

-   هذا من واجبي .. ألست زوجي ؟.. بالمناسبة .. غدا ستجد في استقبالك شخصية مرموقة .. وهو أحد

شركاء أبي في مجال العقار .

كمال :

من هو هذا الشخص يا هدى ؟

هدى :

-  مدير أعمال الشيخ عدنان القحطاني .

كمال يتمتم وهو يخاطب نفسه :

-   أرجو أن لا يصاب بسكتة قلبية .. يوم الخميس .

هدى وهي تستوضح :

-  لم أفهم .. ماذا قلت ؟

كمال مناورا :

-  لا تفهميني خطئا يا حبيبتي .. فالقصد من كلامي .. هو أن لا يشعر بالغيرة .. وهو يرى هذا الجمال يضيع

من يده .

هدى :

-  اتق الله يا كمال .. الرجل يبلغ من العمر ؛ السبعين سنة .. وله خمسة أولاد .

ثم تذهب هدى إلى مقر عملها .. وهي تزف لزملائها الخبر السعيد .. وأنها غدا .. ستتغيب عن الوكالة .. لكي

تستعد لاستقبال فارس أحلامها  الذي أخيراً استجاب القدر كي تدخل معه القفص الذهبي.

 

يتبع في الحلقة الثالثة بقلم ذ : تاجموعتي نورالدين

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق