]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بالأخلاق نُحلّق في الآفاق...

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2012-05-15 ، الوقت: 20:09:10
  • تقييم المقالة:

يتفاوت النّاس في مستوياتهم ودرجاتهم النفسية والفكرية والاجتماعية ، فمنهم من تستهويه التّوافه وتسيطر عليه نوازع النفس الأمّارة بالسوء فيتعجّل الشرّ ، ومنهم من ترميه  الأيام السود فيستقبلها بالحبور والبِشر.

فالرّجل العظيم كلما ارتقى سلّم الكمال الإنساني، وحلّق في آفاق السموّ الرّوحي اتّسع صدره ، وامتدّ حِلمه ، وأقال الناس عثراتهم ، والتمس المبرّرات لأخطائهم وهنّاتهم.

ولقد عدتُ إلى نفسي أسبر أغوارها ، وأكشف أستارها ، وأنشر أخبارها، فأدركتُ أنّ أخطر الأمراض النفسية الفتّاكة بالمرء هي القلق والغضب والتسرّع.

فقد ترى الغضب يشتدّ بصاحبه فيُرديه المهالك ، ويفقد بذلك توازنه النفسي والعقلي ، فيرغي ويزبد، ويُبرق ويُرعد، ويزمجر ويُهدد ، ويحمرّ ويتوعّد ، و تراه للأخطاء يتصيّد . وما عمل المسكين بنصيحة نبينا الأمين ، حين جاءه رجل متجهم الوجه يطلب النصيحة ،  فما كان من المصطفى عليه الصلاة والسلام ببصيرته الحادة إلاّ أن يقول له:" لاتغضب، لاتغضب ، لاتغضب".

فالمرء الكيّس الفطن هو من ترفّع عن سفاسف الأمور ، وترك الشرور ، وخُشار القشور، لايبالي أشتمه فلاّن ، أو هجاه علاّن.

واسمع أخي القارىْ هذه الآية الكريمة التي تفسّر لنا حِلم هود عليه السلام وهو يستمع إلى إجابة قومه بعدما دعاهم إلى عبادة الله تعالى وحده قالوا :"إنّا لنراك في سفاهة وإنّا لنظنّك من الكاذبين،قال ياقوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من  ربّ العالمين،أبلغكم رسالات ربّي وأنا لكم ناصح أمين".الأعراف 66\68.

واسمع أخي القارىء الكريم  إلى هذه الحادثة أو بالأحرى إلى هذا الدّرس الذي أراد الرسول صلى الله عليه وسلّم تعليمه لأصحابه. "روي أنّ أعرابيا جاء  إلى الرسول عليه الصلاة والسلام يطلب منه شيئا من مال الغنائم ، فأعطاه ثمّ قال له: أأحسنت إليك ؟ قال الأعرابي لا، ولا أجملت ! فغضب المسلمون وقاموا إليه ، فأشار إليهم أنْ كفّوا ...ثمّ دخل داره ،فأرسل إليه وزاده ، ثمّ قال له : أأحسنت إليك ؟ قال : نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا ، فقال له النبي : إنّك قلتَ ما قلت آنفا ، وفي نفس أصحابي من ذلك شيء فإنْ أحببتَ فقل بين أيديهم ماقلت بين يدي حتى يذهب ما في صدورهم عليك!!

قال : نعم ،فلمّا كان الغد جاء، فقال النبي صلى الله عليه  وسلّم :إنّ هذا الأعرابي قال ماقال فزدناه ،فزعم أنّه رضي ، أكذلك ؟قال : نعم ، فجزاك من أهل وعشيرة خيرا.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : إنّ مثلي ومثل هذا كمثل رجل له ناقة فشردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلاّ نفورا ، فناداهم صاحبها ، فقال لهم: خلّوا بيني وبين ناقتي ، فإنّي أرفق بها منكم وأعلم ...فتوجّه بين يديها فأخذ من قمام الأرض ، فردها حتى جاءت واستناخت ، وشدّ عليها رحلها ، واستوى عليها ، وإنّي لو تركتكم حيث قال الرجل ماقال، فقتلتموه ،دخل النار".

هذا هو شأن المصلحين العظماء ، والسادة النجباء، والقادة النبهاء،  ينتهون بمصائر الدهماء إلى هذه النهاية السعيدة.

ولقد اعتبر الرسول الكريم مظاهر الطيش والتعدي انفلا تا من الإسلام ومن القيود الرابطة الجامعة لجماعة المسلمين فقال :" سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" رواه البخاري . 

فلنتق الله تعالى في أ نفسنا ، وننبذ كل مظاهر الطعن واللعن وانتهاك الحرمات باليد وباللسان لأنّ ذلك من عمل الشيطان.

ولنجعل إخوتي سيرة المصطفى في قمّة الأخلاق ، سلّما لبلوغ الآفاق.

       اللهم احفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن ماظهر منها وما بطن، وزيّن قلوبنا بالحِلم والأناة، لتزهو لنا الحياة.

               بقلم : البشير بوكثير رأس الوادي (الجزائر).


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق