]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ( 25 ) أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-15 ، الوقت: 13:19:19
  • تقييم المقالة:

 

( 2 ) (  صندوق النفايات ) ----------------------    أحفظ قلبا عن ظهر شوارع حي الهرم ؛ بحكم تربيتي فيه وتخرجي في مدارسه ، وعملا بنصيحة  أبي التي قدمها لي ، بعد سنوات عمره المديدة في النيابات المختلفة ؛ إذ ما أن تم اختياري لنيابة الهرم حتى طلب مني أن أعد تقريرا عن كل شارع من شوارعه الرئيسة ؛ أسجل فيه ملف أضمنه انطباعي الشخصي عنه مصحوبا بإحصائيات نيابة الهرم عن الجرائم التي وقعت في كل شارع على حده ، وبالفعل استطاعت التقارير والإحصائيات أن تجعلني قارئا جيدا للحدث ! لذلك لم أندهش من حدوث جريمة في شارع العهد الجديد ! على الرغم من أن الإحصائيات لم تسجل سوى حادثة واحدة وقعت به ، وكانت منذ شهرين تقريبا ؛ وهي العثور على جثة شاب مدمن تناول جرعة زائدة ـ بالحقن الذاتي ـ خلف الفندق بجوار أحد صناديق القمامة ! فالعهد الجديد ـ حسب تقريري ـ يحمل مقومات عديدة تجعله مصدرا لجرائم متنوعة فهو شارع طويل ممتد يبدأ بمطعم " طابا " وينتهي بالجانب الخلفي لفندق عالمي هو فندق " داون هيل " إلا أنه قلما يمر منه أحد من عمال الفندق أو أحد السكان لكونه يفتقر إلى الخدمات على امتداده ، ولا يصلح إلا لخطوات العشاق الفارين من العيون المتابعة ، إذ أنه الجانب الخلفي أسا لمجموعة من العمارات المحددة للجانب الأيسر منه ؛ والتي لا أعلم لماذا اختارت الشارع الآخر لواجهاتها ، وعلى مسافات متباعدة فيه تجد أبوابا خلفية لا تستخدم في الأغلب ، لبعض المحال ، اللهم لا بابا واحدا استخدم كمدخل لمخازن إحدى الشركات ؛ لكنه لا يستخدم إلا على فترات متباعدة . هيئة الشارع تلك جعلته صالحا كمخزن لنفايات الفندق حيث تتراص صناديق القمامة المجمعة للفندق خلف السور ، تلك الصناديق التي وجدت بجوار أحدها جثة الشاب المدمن من شهرين تقريبا والتي خلت التحريات من وجود علاقة بين الشارع والجريمة . أصعب ما ضايقني حينما تلقيت مكالمة مصطفى أنني سأمر حتما من شارع              " ناصر الثورة " بكل تناقضاته ، وغموض مبانيه ، وكثافة أشجاره العتيقة التي تبدو وكأن هناك من ظل وراءها زمنا ليجعل منها كائنات مشوهة تثير في النفس كآبة لا تتناسب مع فرح تداخلات النور والظل التي تفترش أرض الشارع ، تؤكد أنك لن تخرج من الشارع قبل أن تقع أسيرا للشعور بالفرح الممزوج بحزن دفين ، ليستقبلك بعدها شارع " السلام "  بمبانيه البيضاء التي تسمح للعين بالارتياح قليلا في رحابة الأبيض قبل أن تفاجأ بالنوافذ الحمراء لمجموعة العمارات المتتالية من رقم ( 67 ) إلى رقم ( 73 ) تصر على أن تكون هي سمته الرئيسة الواضحة رغم مبانيه البيضاء كالثلج ، وأشجاره الخضراء اليانعة وأرضيته المرصوفة بدقة ؛ تجبرك على أن تبحث عن إجابة واضح : كيف تمكنت تلك النوافذ الحمراء من أن تمحي رحابة الأبيض فتتركك فريسة للتناقض العجيب مع اسمه ؟

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق