]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ( 24 ) أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-15 ، الوقت: 13:15:56
  • تقييم المقالة:

 

وقتها التمعت عين حسان وتخلى تماما عن خيوط عرائسه ؛ التي ظل مصرا على ملامسته لها ، وتابع بعين واحدة ، تاركا عينه الأخرى تتابع القلم الي يدون ما يرى ، عدت إلى المسرح : كان الشاب وقتها يعاهد أمه الباكية ـ التي فرت شعيراتها البيضاء بين خصلات شعرها الأسود ـ بأنه لن يعود لشرب الخمر مرة أخرى ، وكان يعد لها كوب الشاي الدافئ الذي وضح من ردها عليه أنها لم تعد تستطيع النوم دون هذا الكوب الدافئ اللذيذ الذي يخفف عنها الهموم ، ويجدد فيها عنفوان الحياة كل صباح .... لعنت حسان وما يدونه ، وحاولت أن أمزقه لأنه حرمني من الربط بين هذا التتابع السريع إذ فوجئت بعدها بفم الأم يقبل يد الابن التي تناولها كوب الشاي وتلتف كالثعبان حول جسدها ...   اعتلى بعدها الدكتور محمدي خشبة المسرح بخطوات ماكرة كثعلب عجوز ؛ يفتح حقيبته العتيقة فتتبدل هيئته إلى صورة القرد الحكيم التي كنا نراها في القصص المصورة ، يمسك بستائر متهرئة يحاول تغطية جسد الأم ؛ يستطيل الجسد عليها ؛ يشدها لأسفل ، فيستطيل الجسد لأعلى ، يشدها لأعلى فتتمزق ستائره ، وتنكفئ الأرملة الموظفة على نفسها ، يخرج من بين ثناياها ثعبانا ميتا ، يضعه القرد الحكيم حول رقبته ، صاما أذنيه عن فحيح الأفعى التي تمتلئ به خشبة المسرح ، ينزل في تؤدة الظافر المنتصر . أهملت الأعين جميعها خطواته المختالة واتجهت إلى مصدر الفحيح التي دققت الأذان لتحديده ، كان جرابا في سترة حسان الذي اعتلى خشبة المسرح مفاجئا الجميع بعرض للحواة يتحول فيه المزمار إلى أفعى إلى مزمار إلى قلم إلى فرشاة ، إلى أفعى بجوار جسد الأرملة الموظفة الممدد في ملابس الحداد . كنت أنسل سريعا بين زحام المتفرجين الخارجين من المسرح ، وأنا أبحث عن صوت أمي الذي ظل يتردد صداه في أذني منذ أن صعد الثعلب العجوز خشبة المسرح ، تحجبه عني صيحات المتفرجين المأخوذين بألعاب حسان ، لكنني ما أن خرجت إلى النور حتى وجدت أمي بجواري ، تجلس كعادتها عند طرف السرير . -     لماذا تحدق في هكذا ؟! قبلتها ؛ شاكرا لها أنها لم تصنع مني ثعبانا ، رغم أنها عاشت حياة الأرملة الشابة منذ زمن ، وتحملت الأصعب إذ أن زوجها لم يترك لها الفرصة تفعل ما تشاء ، لأنه ببساطة لم يمت ، بل خرج ليصعد سلم الوظائف العليا بدء من رئيس نيابة .. ولم يعد حتى الآن ! -     ما سر هذه القبلة ؛ هل عدت مفلسا ؟! أم أنك كنت مع عروسك في الحلم ؟! -     بل كنت في المسرح ! -     مصطفى الحلواني على التليفون . -     خير اللهم اجعله خير ! بالتأكيد لم يكن خيرا ، وإنما استدعاء معاينة لجريمة وقعت في شارع العهد الجديد . ------------------------------------------------------------------  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق