]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ( 22 ) أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-15 ، الوقت: 13:11:07
  • تقييم المقالة:

 

قرأ ( عمو حسان ) في ملامحي تفاصيل المحنة جيدا ، ولم يترك لي الفرصة للبوح فقط ، وإنما استطاع أن ينفذ تحت جلدي ، لم يتوقف عند حود موت خالد حبيبي سببا لكآبتي ؛ وكنني من ألا أراه ( عمو حسان ) صديق أبي ، استطاع أن يجعلني بواحة له بأدق تفاصيل جريمتي التي كنت أخشى أن تسمعها أذني ؛ حاول قدر استطاعته أن يؤكد لي أن بإمكانه أن يجد مكانا لي في قلب أبي على الرغم من جريمتي ؛ لكنني رفضت !! بذل كل ما يملك معي ، كاشفا عن جوانب عديدة في شخصية د. محمدي ـ أبي ـ ؛ كانت مشاعري الكارهة له تمنعني من رؤيتها ؛ زادت من احترامي له وأذابت جبال جليد الكراهية التي كنت أكنها له ، لكنها في نفس الوقت عمقت من إحساسي بفداحة الجرم الذي ارتكبته في حق نفسي ؛ وحق أبي ... أدى بي هذا الإحساس إلى سيطرة الرغبة في الانتحار على كل ذرة من روحي ..... نفذ ( عمو حسان ) خطة خروجي في صمت من منزل أبي ، مفاجئا الجميع ببعض الأوراق الرسمية التي تؤكد حصولي على بعثة دراسية ( كنت مرشحة لها من قبل ورفضتها ) مقنعا أبي بها ؛ مقدما لي تذكرة السفر الذي لم يتم ؛ هدية ؛ أتم ( عمو حسان ) صنيعه معي وعقد قراني عليه في اليوم الأول لخروجي من منزل أبي ؛ لأسجل الطفل الذي بات مجيئه مؤكدا باسمه ؛ سكنني شقة مفروشة بوسط البلد ، عشت فيها أمتع أيام حياتي ، منحني فيها الفرصة لأن أختار طريقة حياتي المقبلة دون تدخل منه ، ولم يمسني أبدا ، ظل كما هو  طوال الشهر الذي عشت فيه بين الشقة وأتيليهات ومقاهي وسط البلد ، عرفت فيها الكثير مما لا يعرفه أبي عن عمو حسان ... اخترت إحدى المحافظات النائية لأحيا بها باقي عمري وأربي فيها طفل تمردي على أبي ؛ لم يعترض طريقي رغم رفضه ، ولم يكتف بعدم التعرض لي بل استمر حتى أخر شهر من حياته يرسل لي مبلغا يكفيني وابني ويزيد ؛ على الرغم من علمه بحصولي على فرصة جيدة للعمل ، ولم ينقطع أمله في أن أفك حصار العزلة الذي أفرضه على نفسي ، وأترك له الفرصة ليهيئ لي حياة المنفى التي اخترتها لنفسي ؛ قاطعا العهود في كل مرة يزورني فيها دون كلل أو ملل ؛ مؤكدا على قدرته في ضمان سلامة علاقة أبي بي وبخالد ابني إن أردت ، لكنني كنت أرفض احتراما لأبي وخوفا عليه . أما الآن وبعد أصبح اكتشاف أمر زواجي من عمو حسان بهذه الصورة مبررا لإتهام أبي بقتله  ؛ لم أستطع إلا أن أكتب إليكم إذ أنني على ثقة تامة بأنه لم يقتله ولا يمكن له أن  يحرض على قتله مهما كانت الظروف ؛ لأنه ببساطة لم يعرف بأمر زواجنا ، كما أنه يعشق ؛ ولا أقول يحب ، بل يعشق عمو حسان ... تاركة لكم أمر معرفة أبي بتفاصيل جريمتي في حقه وفي حق نفسي لما ترونه صوابا ..... والله على ما ذكرته لكم شهيد بأنه الحق ألفت محمدي النقيب

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق