]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ( 21 ) أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-15 ، الوقت: 13:05:54
  • تقييم المقالة:

 

( 6 ) 
" ألفت محمدي "
  ------------- 
مظروف أصفر كبير تركته سيدة ـ كما وصفها عامل البوفيه ـ بيضاء ، قصيرة ترتدي ملابس الحداد ؛ لتسليمه لي واختفت في زحمة الردهة ؛ كتبت فوقه بخط أنثوي دقيق ( خاص بقضية حسان الدواخلي ) ...  كان بالمظروف : - خطاب بنفس الخط  - صورة لعقد زواج ألفت محمدي النقيب على حسان الدواخلي  - شهادة ميلاد باسم : خالد حسان الدواخلي  - صورة استمارة الثانوية العامة باسم ألفت محمدي  - صورة خطاب تحويل الطفل خالد حسان إلى مستشفى لإجراء عملية جراحية في نفس تاريخ يوم مقتل حسان  - قسيمة دفع اشتراك مرافق مريض مسجل بها نفس التاريخ باسم ألفت محمدي بصفتها أم الطفل . بقدر ما احترمت دقة تفكيرها الذي تحاول أن تثبت به أن الخطاب مكتوب بخطها وتحديدها لمكان تواجدها بأوراق رسمية تخرج بها من دائرة الاتهام ؛ بقدر ما لم يرتح عقلي أمام هذه الدقة .... فكأنها كانت تقرأ بدأت خطابها بالتأكيد على أنها توصلت إلى هذه الطريقة بعد تفكير مضني وبررت ـ من وجهة نظرها ـ لماذا اختارت هذا الأسلوب؟ سيدي :           فوجئت بقراءة خبر مقتل ( عمو حسان ) كما فوجئ الجميع ، بل فوجئت بأنه مالك الفيلا المهجورة التي تجاور منزل أبي ، المنزل الذي تربيت فيه ؛ تلك الفيلا التي كنت أراها صباح مساء وأنا ذاهبة إلى مدرستي أو عائدة منها . وتوقعت أن يكون أبي أول المتهمين بقتله ؛ إذ أنه لابد سيكتشف ـ كما اكتشفتم بكل تأكيد ـ أنني تزوجت ( عمو حسان ) دون علمه ، وأعرف أنه سيقف عاجزا أمامكم ؛ لا يستطيع أن يؤكد عدم معرفته ، ورأيت حقيقة ما توقعته ، ولأنني اخترت أن أحمل خطأي الوحيد وأتوارى في الظل أعيش له وبه ، فقد وقفت عاجزة أمام إنقاذ أبي من تهمة أثق ـ تمام الثقة ـ من أنه لم يرتكبها ؛ وأمام عدم صدمته بما هو أبشع من زواجي بـ ( عمو حسان ) الذي استطاع أن يعيد احترامي لأبي فتحول خوفي منه إلى احترام له جعلني أقرر الحياة بعيدا عنه ! ترجع الأسباب إلى الطفولة ـ ولن أطيل على سيادتكم ـ  لكنني كرهت في طفولتي الأب الطبيب الذي لا يستطيع أن يوفر لي مطالبي التي يوفرها لأبنائه صغار الموظفين وصبية كرهت شماعة المبادئ التي يعلق عليها عجزه ! حتى أنه تعرض للسجن مرة لولا تدخل بعض أصدقائه من الخبازين والبقالين والمرضى ، وكرهته شابة لأنه وقف حائلا بين زواجي من خالد الشاب الذي أحببته ؛ واصفا إياه بالتفاهة والسطحية ؛ لن أبرر جريمتي عندما سلمت نفسي لخالد ؛ لكنها الحقيقة التي استطاع ( عمو حسان ) أن يخرجها من داخلي واصفا هذه الجريمة بأنها انتقاما من مبادئ أبي التي خنقني بها ؛ أدركت حجم خطأي إذ لم يمنع الموت فقط من إتمام خالد الزواج بي ؛ رغم معارضة أبي فور هذا الخطأ كما فهم ( عمو حسان ) وقتها ... وإنما منعته نذالة خالد وتهربه مني في نفس أسبوع الجريمة ؛ الذي انتهى بحادثته التي أنهت حياته وأنهت معها أي أمل أخرج به من مصيبتي تلك ؛ فقد كانت الأيام التالية أنها لم تتوقف عند فقد عذريتي !

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق