]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مقالات في الفلسفة - شعبة تقني رياضي

بواسطة: أبو الفضل  |  بتاريخ: 2012-05-15 ، الوقت: 10:01:02
  • تقييم المقالة:

السؤال : قارن بين المشكلة والإشكالية ؟    الدرس : المشكلة والإشكالية-1

 

طرح المشكلة: الحذر من المظاهر

إن الإنسان يواجه تجاه وجوده غموض وجهل نهائي أمام الصعبات وعوائق جمة ، ليس الإنسان بمعناه العام ، بل الإنسان بمعناه الخاص لدى الفلاسفة والعلماء والمفكرين الذين يعانون بعقولهم وبكل كيانهم هذا الوجود ، فهناك من الأمور تعتبر مشكلات وهناك أمور تعتبر إشكاليات وسؤال الذي يطرح نفسه: ما علاقة المشكلة بالإشكالية ؟ أو بعبارة أخرى ، ما الفرق الموجود بين المشكلة والإشكالية ؟

محاولة الحـــــل:

1-     بيان أوجه الاتفاق:

·        كلاهما يبحثان عن الحقيقة. ·        كلاهما نابعان من القلق والإثارة تجاه ظاهرة ما. ·        كلاهما يطرح بطريقة استفهامية. ·        كلاهما ناتجان من الإرادة والحافز تجاه عوائق ما. ·        كلاهما آليتان غامضتان ومبهمتان.

2-     بيان أوجه الإختلاف:

إن المشكلة عبارة عن تساؤل مؤقت يستدرك جوابا مقنعا ، أما الإشكالية فهي عبارة عن طرح تساؤل دائم يعاني القضايا الصعبة في هذا الوجود والإجابة تكون غير مقنعة. ·        إن المشكلة قضية جزئية في هذا الوجود ، أما الإشكالية فهي قضية كلية عامة. ·        إن المشكلة تمثل غيض الوجود من الإشكالية التي تعتبر فيض الوجود. ·        إن المشكلة هي عبارة عن فرع من أصل الأم وهي الإشكالية. ·        إن المشكلة اضطراب لدى الإنسان من زاوية الدهشة ، أما الإشكالية فهي اضطراب لدى الإنسان من زاوية الإحراج. ·        إن المشكلة مجالها ضيق مغلق ، أما الإشكالية فهي واسعة مفتوح على هذا الوجود.  

3-     طبيعة العلاقة بينهما:

إن المشكلة هي جزء من الإشكالية التي تعتبر الكل ، وكما مثل بعض المفكرين الإشكالية بأنها عبارة عن مظلة تتسع لكل المشكلات كمشكلة الأخلاق والمنطق والميتافيزيقا والطبيعة ، إذا هنالك تداخل وطيد الصلة بينهما.

حل المشكلة: "نسبة الترابط"

إن العلقة بين المشكلة والإشكالية كعلاقة الإنسان بالحياة ، فهما تعمق الإنسان فهي فهم هذا الوجود ، فإنه يجد نفسه في لا متناهي من الغموض تجاه الظواهر المطروحة في هذا الوجود.

 

 

قارن بين السؤال الفلسفي والسؤال العلمي ؟الدرس : المشكلة والإشكالية-2

 

1-     طرح المشكلة: "احتمال وجود مواطن تشابه بين طرفين مختلفين"

إنه ومما لاشك فيه أن معرفة حقيقة هذا الوجود لن يتأتى من دون عقل يفكر ، إنه السؤال الذي يدفع نفسه من الإنسان المريد الراغب في البحث عن حقائق هذا العالم المبهم في كثير من جوانبه ، ومن دون السؤال لن تتولد الحقائق أبدا عن ذلك العالم. وما دام السؤال وجد مع وجود عقل الإنسان. وبما أن مجالات الحياة متعددة فإن الأسئلة ستكون متعددة ، هذا يجعل السؤال يتفرع إلى قسمين رئيسيين هما؛ السؤال الفلسفي والسؤال العلمي ، ولهذا كله نتساءل: ما الفرق بين السؤال الفلسفي والسؤال العلمي ؟ أو بعبارة أخرى: ما علاقة السؤال الفلسفي بالسؤال العلمي؟

2-     محاولة حل المشكلة:

1-     مواطن الاتفاق:

·        كلاهما سبيلا للمعرفة. ·        كلاهما يثيران الفضول ويدفعان بالمتعلم إلى البحث. ·        كلا منهما يطرح على شكل الاستفهام. ·        كلاهما لديهما موضوع ومنهج وهدف مرجو من عملية البحث. ·        كلاهما يستعملان مهارات مكتسبة.

 

2-     مواطن الإختلاف:

·        إن السؤال العلمي يهتم "بعالم الملموس" (عالم الطبيعة) ، أما السؤال الفلسفي فإنه يهتم "بعالم الماورائيات"(عالم ما وراء الطبيعة). ·        إن دراسة السؤال العلمي تستوجب التخصصات الجزئية أما السؤال الفلسفي فدراسته متعددة المجالات في البحث. ·        إن السؤال العلمي يستعمل الفروض وحسابات رياضية أما السؤال الفلسفي فإنه يستخدم لغة الألفاظ. ·        إن السؤال العلمي يستعمل المنهج التجريبي الاستقرائي الذي يقوم على المشاهدة والتجربة ، أما السؤال الفلسفي فإنه يستعمل المنهج الاستنباطي الذي يتم بالعمل لا بالخرافة ولا الأسطورة.  

3-     طبيعة العلاقة بينهما:

إن العلقة بين السؤال العلمي والسؤال الفلسفي هي علاقة تداخل متلاحم ومتماسك ، بحيث أن السؤال الفلسفي يخدم السؤال العلمي وهذا الأخير يخدم الأول.

4-     حل المشكلة "الفصل في المشكلة موضوع المقارنة":

إن السؤال العلمي والسؤال الفلسفي لهما علاقة وظيفية فعالة وخدمة متبادلة دوما بلا انقطاع ، بل هناك تواصل لا نهائي بينهما.

 

الطريقة : استقصائية                                              الدرس : مدخل إلى الفلسفة

السؤال الأول :   "  الفلسفة  ليست معرفة وإنما هي تفكير حول المعرفة " .

اشرح هذا القول وناقشه ؟

 

ملاحظة:  في موضوع عام هكذا  يجب نقرأ  بإمعان نص الموضوع   ونحدد معنى كل كلمة تحديدا دقيقا ’  وبعد ذلك نشرع في وضع تصميم للموضوع  ونحدد معنى كل كلمة  تحديدا  دقيقا  ، وبعد ذلك  نشرع في وضع   تصميم  للموضوع ثم ننتقل  إلى تحليل الموضوع . وإذا لم نحدد معنى  كل كلمة في نص الموضوع  ربما جرنا ذلك إلى الوقوع  في خطأ في فهم الموضوع  وبالتالي فإننا سنخرج  عن الموضوع . والكلمة التي يجب تحديد معناها  في الموضوع هي كلمة ّ<< معرفة >> . ويقصد هنا  بالمعرفة المعرفة اليقينية  وهي المعرفة العلمية . ويمكن أن نستبدل كلمة معرفة  بكلمة علم فيصبح الموضوع  على الشكل الآتي :<<  الفلسفة ليست علما و إنما هي تفكير حول العلم >> ,  فالمقصود هنا  بالتفكير التأمل  . بعد أن حددنا معنى كلمات الموضوع المطروح أصبح الموضوع  واضحا إذ علينا أن نعالج قضية علاقة العلم بالفلسفة .

 

 

 

 

تحليل الموضوع:

 

           كانت الفلسفة في القديم  تضم جميع العلوم , وكان على الفيلسوف  أن يلم بجميع علوم عصره , وهكذا رأينا أن

( أفلاطون )  مثلا اهتم بقضايا الميتافيزيقيا  في نفس الوقت الذي اهتم فيه بالرياضيات  والفلك والاجتماع والسياسة  و الأخلاق  ... الخ .  وكذلك الأمر بالنسبة لغيره من الفلاسفة وحتى  عهد قريب كان ينظر  إلى الفلسفة على أنها تشمل  جميع العلوم الأخرى , فـ ( ديكارت )  مثلا شبه الفلسفة بالشجرة  جذورها الميتافيزيقيا , وجذعها الفيزياء  وغصونها الميكانيكا والطب و الأخلاق  .

 إلا أن عملية انفصال  العلوم على الفلسفة تمت بصورة تدريجية إلى أن استقلت هذه العلوم بعد أن تحدد  موضوعها  ومنهجها .  ولم تحدث عملية الانفصال  في فترة واحدة من  تاريخ  الفكر البشري , بحيث أن الفكر كان يشهد  من حين لآخر  انفصال علم من العلوم عن الفلسفة ,  حتى وصلنا إلى الوضعية   التي نحن عليها الآن. فابتداء من ( أوقليدوس )

و ( أرخميدس )  اعتبرت الرياضيات منفصلة عن الفلسفة  ، وكذلك الفيزياء عرفت  هذا الاستقلال في القرن السابع عشر على يد ( غاليلي ) و( نيوتن ) , والكيمياء في القرن الثامن عشر على يد

( لافوا زيه ) . والبيولوجيا على يد ( لامارك ) و( كلودبرنار ) ، ومنذ منتصف القرن الماضي  بدأت عملية استقلال السوسيولوجيا  أو علم الاجتماع على يد ( أوغست كونت ) و ( سان سيمون ) . وتلتها عملية  استقلال  السيكولوجيا 

أو علم النفس . وتعتبر السوسيولوجيا والسيكولوجيا  العلمان اللذان  استقلا حديثا عن الفلسفة  بعد أن تحدد موضوعهما  ومنهجهما , وبعد أن أصبح  بالإمكان  إجراء التجربة في هذين العلمين .

    ولكن إذا استقلت جميع العلوم  أي المعارف عن الفلسفة  فهل هذا يعني أنه لم يعد للفلسفة موضوع ؟  إن الفلسفة لم يعد ينظر إليها  في العصر الحديث  على أنها حصيلة المعارف  السائدة في عصر من العصور  ، وإنما أصبحت طريقة في التفكير  وفي تناول الموضوعات . لذلك يمكن للفلسفة  أن تستخدم حقائق العلم لتطرح سؤالها حول قيمة هذه الحقائق .  ولو كانت الفلسفة  حقائق ثابتة  يمكن أن نتعلمها  لتحولت إلى علم ، لذا قيل بأنه  لا توجد فلسفة يمكن  أن نتعلمها  وكل ما يمكن أن نتعلمه  هو كيف نتفلسف .

  ونحن عندما نتفلسف  لا نضيف معرفة جديدة  إلى  معارفنا , وإنما نقف من معارفنا  موقفا  نقديا فنتساءل  عن حقيقة ما نعرف  وقيمته وحدوده .  وقديما كان ( سقراط )  يدرك أن الفلسفة  لا تضيف إلى معلوماتنا شيئا جديدا وإنما تزيد عمقا  ما لدينا من معلومات  , لذا استخدم سقراط  طريقته المشهورة في الجدل  والتي أطلق عليها اسم << التوليد >>  أي توليد الأفكار من الذاكرة .  ففي محاورة  <<مينون>>لـ ( أفلاطون )  يسأل سقراط

( مينون )   السؤال ويقول : <<   ما هو تعريف الفضيلة >>  ؟  ويستسهل ( مينون)  السؤال ويقول : <<  إن الفضيلة هي أن يستطيع الإنسان أن يأمر أو يوجه الآخرين >> .  ويعترض

( سقراط )  على هذا الجواب قائلا  بأن الطفل يمكن  أن يكون فاضلا  وكذلك العبد لكنهما لا يأمران الآخرين . ويجيب

( مينون ) ، ثم يعترض عليه

( سقراط )  ... وهكذا إلى أن يصل ( مينون )  بنفسه إلى التعريف الصحيح للفضيلة .

وهكذا فان  (سقراط )   ولد تعريف الفضيلة  من إجابات ( مينون)  . إذن إن مادة التفكير  في حوار ( سقراط )

و ( مينون )  هي المعرفة التي يتوفر عليها ( مينون ) نفسه . فـ  ( سقراط)  يتفلسف ولكن موضوع فلسفته  في الحوار المذكور هو معرفة ( مينون )  السابقة . وهذا دليل على أن الفلسفة  ليست معرفة و إنما هي تفكير حول المعرفة .

  وإذا ما استعرضنا الفلسفات  الحديثة رأينا أن هذه  الفلسفات قد تخلت عن تقديم << منظومات >>  فلسفية متكاملة كما كانت  تفعل في الماضي لترضى بأن تكون تفكيرا حول مختلف المعارف الإنسانية . لذا يقول

( برونشفيك )  وهو من الفلاسفة المحدثين  بأن الفلسفة ليست  محاولة للزيادة من << كم >>  المعرفة الإنسانية

وإنما هي تفكير <<كيف >> هذه المعرفة , ويقصد ( بر ونشفيك )  من قوله هذا بأن الفلسفة  ليست مطالبة بأن تزيد  من معارفنا كما تفعل العلوم الأخرى  وإنما هي مطالبة بأن تتساءل عن قيمة معارفنا . وهذا التساؤل قد يؤدي  إلى إعادة  النظر في معارفنا  وإلى حذف بعضها . وقد أخذ بهذا الموقف  الفيلسوف الألماني ( كانط )  الذي يعتبر موقفه نقطة تحول  في الفلسفة الحديثة . يرى ( كانط ) بأن  علينا قبل كل شيء أن نحدد مدى طاقة تفكيرنا ونتساءل فيما إذا كان بإمكان العقل البشري أن يدرك  جميع الموضوعات وما هي حدود هذا العقل  . وينتهي ( كانط )  إلى أن العقل لا يدرك  إلا ما هو محدد في الزمان  والمكان وذلك بعد قسم الموضوعات إلى قسمين :: << الظواهر >> , وهي ما يخضع للزمان والمكان ، و << النومين >>  أو الأشياء في ذاتها , وهي ما لا يخضع  للزمان والمكان أي  موضوعات الميتافيزيقيا  . ويقول أن العقل البشري  ركب بطريقة لا يدرك  معها إلا ما هو خاضع للزمان  والمكان أي الظواهر ، أما إذا حاول العقل أن يدرك  موضوعات << النومين >>  أو الحقائق المطلقة فإنه سيقع في << المعارضات >>  أي يبرهن برهنة متساوية  في اليقين على قضايا متناقصة  في نفس الوقت .

    وقد يعترض البعض فيقول :  إذا كانت الفلسفة هي مجرد  تفكير حول المعرفة وليست معرفة  حقيقة فهذا يعني أنها ستبقى  دائما نسبية لأنهه ستظل دائما مرتبطة  بالمعرفة التي تتغير باستمرار . إن هذا الاعتراض لا يضر   الفلسفة في شيء , بل يمكن اعتباره دليلا  على حيويتها ، إذ كلما تجددت المعارف  كلما تجددت الفلسفة . والعلم في تقدم ويفتح مجالات جديدة للفلسفة  ولا يقضي عليها  , بل على العكس من ذلك  إنه يتيح للفلسفة أن تجدد في طرح قضاياها  ويسمح لها بطرح قضايا جديدة . لهذا قيل <<  إن الفلسفة تبدأ حيث ينتهي العلم >>  , بمعنى  أن العلم يقرر الحقائق الجزئية و تأتي الفلسفة  لتنطلق من هذه الحقائق  وتجعلها موضع تساؤل , أي أن الفلسفة  لا تضيف حقائق جديدة  أو معارف جديدة كالعلم ، وإنما تفكر في هذه الحقائق  وتحدد مدى قيمتها . وهكذا يبدو واضحا أن الفلسفة ليست علما  أو معرفة وإنما هي تفكير  حول العلم أو حول المعرفة .       

 

مقال فلسفي:حول مصدر المعرفة .الدرس : المذاهب الفلسفية1
بناء المقال- المقدمة:
يحتاج الإنسان ليتفاعل معالعالم الخارجي إلى إدراكه وفهمه أي معرفته وهذه المعرفة تحتاج أدوات أو ما نسميهبمصدر المعرفة وفي تحديد المصدر اختلفت الآراء والمتجادلة بين المذاهب المختلفةفهناك من اعتبر التجربة الحسية أساس تنبع منه المعرفة، فهل يمكن الوثوق بهاواعتبارها مصدرا وحيدا؟
محاولة حل الإشكال:
عرض المواقف المتجادلة في مصدرالمعرفة.
القضية:
التجربة الحسية هي أساس كل معرفة فلا وجود لمعارف عقليةبالفطرة، هذا ما ذهب إليه التجريبيون أمثال "جون لوك، مل ، بيكون، دافيدهيوم"
المبرر: يولد العقل صفحة بيضاء لا ترد معارف الطفل إلى بعد احتكاكهبالعالم الخارجي.
النقيض: ولكن الحواس معرضة للخطأ فهي أحيانا مصدر لمعارفخاطئة.

نقيض القضية:
العقل وحده أساس لكل معرفة هذا ما ذهب إليه أغلبية أصحابالمذهب العقلي "ديكارت، مال برونش، سبينوزا"
الحجة: العقل يملك معارف قبليةمثل مبدأ البديهيات كما هو الشيء في البديهيات الرياضية.
النقيض: ولكن من أينللعقل هذه المعارف إدا لم تكن التجربة مصدرها.

التركيب:
تعتمد المعرفة فيتحصيلها على كل من التجربة والعقل فهي تركيبية وهذا ما يمثله الموقف النقدي "إمانويلكانت".

الخاتمة:
ما يهم الإنسان في علاقاته بالعالم الخارجي هو فهمهوإدراكه سواء كان هذا الفهم بالحواس أو بالتجربة أو بينهما معا، المهم أن تكون قائمةعلى أسس منطقية سواء توافقت مع الواقع أو مع مبادئ العقل.

  إلى أي حد يمكن اعتبار الحقيقة مطلقة في الفلسفة ؟الدرس : الحقيقة الفلسفية والحقيقة العلمية   طرح المشكلة: "احتمال وجود رأيين جدليين متناقضين" إن موضوع الحقيقة اتخذ وجها ت نظر متعددة من طرف الفلاسفة ، والمفكرين ، والعلماء. فهنالك من يرى أن الحقيقة مطلقة دون إدخال الذات ، وهنالك من يرى أن الحقيقة نسبية متغيرة حسب معرفة الذوات لها ، دون وجود طابع موضوعي أو خارجي ، ففي ظل هذا التعدد والتباين في فهم الحقيقة وإدراكها على حقيقتها الحقه ، يمكننا طرح تساؤلات عدة حول مشكلة الحقيقة في الفلسفة: إلى أي مدى يمكن إعتبار الحقيقة مطلقة دون وجود ما يسمى بالنسبية في الفلسفة ؟ محاولة حل المشكلة: 1-     الأطروحة: إن مقياس الوضوح والبداهة والصدق واليقين هو أساس الحقيقة المطلقة للفلسفة ، ومن هؤلاء الفلاسفة والمفكرين نجد أمثال الفيلسوف الفرنسي "رينيه ديكارت" الذي يعتبر قطب رئيسي للفلسفة الحديثة ، ولقد فجر العصر الحديث بمقولته المشهورة: >>أنا أفكر إذن أنا موجود <<هذا الكوجيتو الذي يحمل حقيقة مطلقة في البديهيات الرياضية التي تعتبر ضرورية وواضحة بذاتها كقولنا مثلا في البديهيات ، أن الواحد أكبر من الجزء أو أن اثنان ضعف الواحد وأن 1+1=2 ، وفكرة البداهة والوضوح لدى ديكارت لم تظهر لهذا الوجود إلا إذا تبين أن ذلك الشيء البديهي حق وعدم التقيد بالأفكار السابقة ، وفكرة الوضوح لن تتأتى إلا بالشك المنهجي المنظم الذي يحقق نتائج صحيحة وواضحة دون شك هدام بمعنى دون الشك من أجل الشك ، بل الشك الذي هو في حد ذاته تفكير ، وفي هذا المقام يتحصل ديكارت على الحقيقة المطلقة عن طريق ما يسمى البداهة والوضوح وذلك وفق وضوح التفكير ، وهنالك إلى جانب هذا الرأي وهو رأي الفيلسوف الهولندي: "باروخإسبنوزا" الذي يرى بأنه ليس هناك معيار للحقيقة خارج عن الحقيقة ، بل مجمل الحقيقة كلها تتجلى في فكرة الصدق حيث أن النور يكشف عن نفسه وعن الجهل ، وكذا العدل يكشف عن نفسه ومعيار الكذب ، وكذا الخير يكشف عن نفسه وعن الشر ، هذا ما نفهمه من خلال الفيلسوف اليوناني سقراط حينما أراد تجسيد العدالة في المجتمع ، حينما حارب السفسطائيين في قضية مطلقة الأخلاق حيث اعتقدوا أنها ذاتية وخاصة ، وخاصة فكرة العدالة والتي من أجلها مات عن طريق الإعدام. في هذا المقام تكمن الحقيقة المطلقة دون منازع. 2-     نقيض الأطروحة: حقيقة إن الحقيقة المطلقة تتجلى في الوضوح ، والبداهة ، والصدق ، واليقين ، والثبات وما هو دائم سرمدي ، ولكن هناك من عارض معارضة شديدة هذا الطرح للحقيقة ، وأعطى بديلا فلسفيا يتجلى في الحقيقة النسبية. وفي هذا الموقف النقيض هناك فلاسفة أمثال "بيرس شارل" الذي يرى أن الحقيقة نسبية وذلك من خلال فكرة النفع أي المصلحة من خلال أي فعل أو سلوك من أي إنسان وجب أن يترجمه العمل والتطبيق وفي هذا الصدد يقول "بيرس": "إن تصورنا لموضوع ما هو تصورنا لما قد ينتج من هذا الموضوع من آثار عملية لا أكثر" ، ومعنى هذا القول أن المعارف الصحيحة إنما تقاس بالنتائج التي تترتب على طبيعتها في الواقع وإن حققت لنا نتائج إيجابية ملموسة كانت صحيحة ، وإذا لم تحقق ذلك كانت خاطئة ، وهناك أيضا "وليام جيمس" الذي يقول: "إن كل ما يؤدي إلى النجاح فهو حقيقي" وأيضا يقول: 'الحق ليس التفكير الملائم لغاية" ، ومعنى هذا القول عند جيمس هو أن الحق عندما يكون حقا إلا إذا كانت مصلحة ما دون وجود غايات ، لأن لو كانت هناك غاية لأصبحت الحقيقة مطلقة ، وهذا غير موجود في البرغماتية ويضيف "جيمس" مبينا بأن العدد (27) بإمكان إحتمال وجود هذا العدد بهذه الصورة باحتمالات عدة ، فبإمكان أن يكون مكعب العدد (3) ، أو حاصل ضرب (9×3) ، أو حاصل جمع (26+1) ، أو باقي طرح(73) من (100) أو بطرق لا نهاية لها ، وهذا بإمكاننا القول بأنها احتمالات صادقة وذلك حسب ما نضيفه نحن إلى العالم لأنه من صنعنا نحن ، أي من ذواتنا دون وجود حقيقة مطلقة ، بل هناك حقيقة نسبية وكما نجد "جون ديوي" الذي يرى أن التفكير يعتبر أداة أو وسيلة نلجأ إليها كلما صادفتنا مشكلة تعترض سبيلنا ، وذلك عن طريق حل هذه المشكلة عن طريق إبتكار الوسائل الضرورية وتجاوز المواقف المعقدة ، وهنا بالضبط الحقيقة النسبية ، لأنه لا تحصل دفعة واحدة ، بل تنمو وتتطور وتتراكم بالعمل والتجارب. 3-     التركيب: إن الحقيقة ليست واحدة بل هناك حقائق تتجلى في الحقيقة المطلقة حسب ما هي موجودة في فكرة الوضوح والبداهة عند العقلانيين ، والحقيقة النسبية التي تؤسسها المنفعة و المصلحة عند البرغماتيين ، ولكن كلا من الوضوح والنفع يحكمها معيار نسبي أي أنه متغير غير ثابت ، لأن معيار الحقيقة في منطق الوضوح والنفع كلاهما نسبي غير مطلق. حل المشكلة: "الفصل في المشكلة المتجادل فيه" إن معيار الحقيقة في الفلسفة من جهة الوضوح والنفع ليس بالإطلاق ، بل بنوع من النسبية والتغير ، لأن الحقيقة المطلقة تتواجد في الحقائق الرياضية والعلمية والفيزيائية نتيجة معيارها التجريبي ، غير شأن الحقيقة في الفلسفة.

 

الطريقة :جدلية                الدرس : الرياضيات والمطلقية1 الإشكال:هل ترى أن المفاهيم الرياضية في تطورها نابعة من التجربة أم من العقل ؟   لقد انقسم المفكرون في تفسير نشأة المفاهيم الرياضية إلى نزعتين ،نزعة عقلية أو مثالية يرى أصحابها أن المفاهيم الرياضية من ابتكار العقل دون التجربة ،ونزعة تجريبية أو حسية يذهب أنصارها إلى أن المفاهيم الرياضية مهما بلغت من التجريد العقلي فإنها ليست من العقل في شي وليست فطرية ؛بل يكتسبها الإنسان عن طريق تجاربه الحسية فما حقيقة الأمر ؟فهل المفاهيم الرياضية في نموها انبثقت من التجربة أم من العقل ؟ يرى أصحاب الاتجاه المثالي أو العقلي أن المفاهيم الرياضية نابعة من العقل وموجودة فيه قبليا فهي توجد في العقل قبل الحس أي أن العقل لم يفتقر في البداية إلى مشاهدة العالم الخارجي حتى يتمكن من تصور مفاهيمه وإبداعها وقد كان على رأس هذه النزعة أفلاطون الذي يرى أن المعطيات الأولية الرياضية توجد في عالم المثل فالخطوط والأشكال والأعداد توجد في العقل وتكون واحدة بالذات ثابتة وأزلية يقول أفلاطون(إن العلم قائم في النفس بالفطرة والتعلم مجرد تذكرله ولا يمكن القول أنه اكتساب من الواقع المحسوس)؛فهو يرى أن المفاهيم الرياضية لا ندركها إلا بالذهن وحده ،فالتعريفات الرياضية مجالها ذهني ولا تتحقق إلا بواسطة العقل دون حاجة إلى المحسوسات فالتعريفات للحقائق الرياضية واحد لا يتغير واضح متميز وعلى شاكلة هذا الطرح ذهب ديكارت إلى أن الأعداد والأشكال الرياضية أفكار لا يجوز فيها الخطأ وفي هذا يقول (إنها ما ألقاه الله في الإنسان من مفاهيم)أي بمعنى المفاهيم الرياضية ويؤكد مالبرانش من جهته ذلك حيث يقول(إن العقل لا يفهم شيئا ما إلا برؤيته في فكره اللانهائي التي لديه وأنه لخطأ خالص أن تظن ما ذهب إليه فلاسفة كثيرون من أن فكره اللانهائي قد تكونت من مجموعة الأفكار التي تكونها عن الأشياء الجزئية بل العكس هو الصحيح ،فالأفكار الجزئية تكتشف وجودها من فكره اللانهائي كما أن المخلوقات كلها تكتسب وجودها من الكائن الإلهي الذي لا يمكن أن يتفرع وجوده عن وجودها )إننا فيم يقول لم نخلق فكرة الله ولا فكرة الامتداد بكل ما يتفرع عنها من حقائق رياضية وفيزيائية فقد جاءت إلى عقولنا من الله و يمكن أن نضم كانط إلى هذه النزعة رغم أنه كان يقصد التركيب بين التفكير العقلي والتفكير الحسي فهو يرى أن الزمان والمكان مفهومان عقليان قبليان سابقان لكل معرفة تجريبية ويؤطرانها وهم يرون أن هذه الحقائق تدعم نظرتهم وهي كالتالي :إن الملاحظة لا تكشف لنا على الأعداد بل على المعدودات كذلك أن المكان الهندسي الذي نتصوره على شكل معين يشبه المكان الحسي الذي نلاحظ بالإضافة إلى أن الخط المستقيم التام الاستقامة لا وجود له كذلك بعض القوانين كالعلاقات بين الأشكال كما أن الكثير من المعاني الرياضية مثل 0.7 لا ترجع إلى الواقع المحسوس . إن القول بهذا الرأي لم يصمد للنقد ذلك أنه مهما تبدو المعاني الرياضية مجردة فإنه لا يمكن القول بأنها مستقلة عن الواقع الحسي وإلا فكيف نفسر الاتجاه التطبيقي للهندسة لدى الشعوب القديمة خاصة عند الحضارات الشرقية في استخدامها الطرق الرياضية في الزراعة والحساب وهذا ما يدل على ارتباط الرياضيات أو التفكير الرياضي بالواقع . وعلى عكس الرأي السابق نجد أصحاب المذهب الحسي أو التجريبي مثال جون لوك *دافيد هيوم* جون ستورات مل يرون أن المفاهيم الرياضية في رأيهم مأخوذة-مثل جميع معارفنا- من صميم التجربة الحسية ومن الملاحظة العينية ،فمن يولد فاقدا لحاسة فيما يقول هيوم لا يمكن بالتالي أن يعرف ما كان يترتب على انطباعات تلك الحاسة المفقودة من أفكار فالمكفوف لا يعرف ما اللون والأصم لا يعرف ما الصوت ،إن الانطباعات المباشرة التي تأتينا من العالم الخارجي هي بمثابة توافد للأفكار ومعطيات للعقل ،ونجد جون ستوارت ميل يرى (أن المعاني الرياضية فيما يقول والخطوط والدوائر التي يحملها كل واحد في ذهنه هي مجرد نسخ من النقط والخطوط والدوائر التي عرفها في التجربة ) ،وهناك من الأدلة والشواهد من الواقع النفسي ومن التاريخ ما يؤيد هذا الموقف ،فعلم النفس يبين لنا أن الأعداد التي يدركها الطفل في بادئ الأمر كصفة للأشياء ولكنه لا يقوى في سنواته الأولى على تجريدها من معدوداتها ثم أنه لا يتصور إلا بعض الأعداد البسيطة فإذا ما زاد على ذلك قال عنه (كثير ) فمثلا لو أعطينا طفل ثلاث حبات زيتون وأعطينا بالمقابل أخاه الأكبر خمس حبات فنلاحظ أن الطفل الصغير يشعر بضيق كبير لأنه يرى أن حصته أقل من حصة أخيه لكن حكمه لا يستند إلى أن حصة أخيه الأكبر تفوقه بـ (2) لأن هذه العملية تتطلب منه النظر إلى كمية الزيتون باعتبارها وحدات مجردة من منافعها ثم طرح مجموع الوحدات التي لديه من مجموع الوحدات التي كانت من نصيب أخيه وهذه العملية ليس بوسع الطفل القيام بها في مرحلته الأولى ،كذلك أن الرجل البدائي لا يفصل هو الآخر العدد عن المعدود فقد كان يستخدم لكل شيءكلمة خاصة به فمثلا العدد(2) يعبر عن جناحي الطير والعدد (4) يعبر عن قدمي الطير وقد كان لليد تأثير كبير في الحساب حتى قال أسبيناس أنها أداة الحساب ،إذن فالمفاهيم الرياضية بالنسبة لعقلية البدائي والطفل لا تفارق مجال الإدراك الحسي وكأنها صفة ملامسة للشيءالمدرك كالطول والصلابة .أما من التاريخ فتاريخ العلوم يدلنا على أن الرياضيات قبل أن تصبح علما عقليا قطعت مرحلة كلها تجريبية ودليل ذلك أن العلوم الرياضية المادية هي التي تطورت قبل غيرها فالهندسة كفن قائم بذاته سبقت الحساب والجبر لأنها أقرب للتجربة ويظهر أيضا أن المفاهيم الرياضية الأكثر تجريدا أخذت نشأتها بمناسبة مشاكل محسوسة مثل تكعيب البراميل وألعاب الصدفة التي عملت على ظهور حساب الاحتمالات . إنه لمن الواضح أن العلم لا يجد أية صعوبة في تطبيق هذه المعاني ولكن هذا لا يعني أن ننكر دور العقل في تحصيل هذه المعاني ولهذا ظهر الاتجاه التوفيقي بين الطرفين .      إن الخطأ الذي وقع فيه المثاليون والتجريبيون هو أنهم فصلوا العقل عن التجربة والحق أنه لا وجود لعالم مثالي أو عقلي ولأعداد وأشكال هندسية تتمتع بوجود لذاتها مثل الأفكار الأفلاطونية والقوالب الكانطية القبلية ونجد جون بياجي الذي يرى أن للعقل دورا إيجابيا ذلك أن عملية التجريد واكتساب المعاني عمل عقلي ويرى في المقابل أن العقل لا يحمل أي معاني فطرية قبلية بل كل ما فيه قدرة على معرفة الأشياء وتنظيمها ويرى كذلك جون سارتون أن العقل لم يدرك المفاهيم الرياضية إلا من جهة ارتباطها بلواحقها المادية ولكنه انتزعها بالتجربة من لواحقها حتى أصبحت مفاهيم عقلية بحتة ،وأيضا نجد بوانكاري يقول (لو لم يكن في الطبيعة أجسام صلبة لما وجد علم الهندسة فالطبيعة في نظره بدون عقل مسلط عليها لا معنى لها يقول أحد العلماء الرياضيين (إن دراسة معمقة للطبيعة تعد أكثر المنابع إثمارا للاكتشافات الرياضية) لا شك أن التجربة كانت في البداية منطلق التفكير الرياضي ومنهله ولكن منذ ذلك العهد أصبح من الصبياني طرح مشكلة أسبقية العقل أو التجربة في نشوء هذا التفكير لأن هذا التفكير الرياضي تطور بصفة مستقلة نحو النطاق أو المملكة العقلية الخالصة ،رغم الفارق الذي يظهر بين التجربة من جهة والمجرد العقلي من جهة أخرى فإن اللغة الرياضية تبقى نافعة جدا في معرفة العالم المحسوس معرفة علمية .

 

 

السؤال : هل ترى أن المفاهيم الرياضية نابعة من التجربة أم العقل ؟الدرس : الرياضيات والمطلقية3 طرح المشكلة: باعتبار أن الرياضيات علم من العلوم التجريدية التي تتعلق بالمقادير الكمية ، والتي تبحث في الرموز المجردة ومجالها التصور العقلي البحت ، أثيرت تساؤلات عدة في شأن أصل الرياضيات ومصدرها ، فهناك من ردها إلى التجربة وهناك من أرجعها إلى العقل ، في ظل هذا النزاع يمكننا طرح التساؤلات التالية: هل أصل الرياضيات التجربة أم العقل؟أو بعبارة أخرى: هل أصل الرياضيات عقلي خالص لا صلة لها بالواقع الحسي؟ محاولة حل المشكلة: 1-     الأطروحة: إن أصل الرياضيات عقلي خالص حسب ما يراه الفلاسفة العقليين المثاليون أمثال الفيلسوف اليوناني "أفلاطون" الذي يقول: "إن المعرفة تذكر" ، وما نفهمه من هذا التعريف حسب أفلاطون هو أن كل المعارف بمختلف أشكالها تذكر ، حيث أن الإنسان عندما كان في عالم المثل عرف هذه المعرف ومنها الرياضيات ، ولكن عندما جاء إلى عالم الواقع المادي نسي تلك المعرفة ولكن سرعان ما يدركها بالذهن وحده دون أي واسطة من وسائط المعرفة ، وما أكده أفلاطون كذلك على أن التعريفات الرياضية مجالها ذهني ولن تتحقق إلا بواسطة العقل دون المعرف الأخرى ، وكما أوضح لنا أفلاطون على أن التعريفات الرياضية طبيعتها أنها أزلية وثابتة لن تتغير لأن لها سبق مثالي على ملامسة هذه التعريفات للواقع الخارجي. وإلى جانب أفلاطون هناك الفيلسوف الفرنسي قطب الفلسفة الحديثة ومفجر ثورة العقلانية  إنه " روني ديكارت "  الذي حاول أن يوضح لنا أن الرياضيات نابعة من أفكار فطرية  شأنها شأن فكرة الله ، ومعنى هذا أن الرياضيات تأسست بفعل العقل  وذلك أنها بعيدة عن مجال الملموس الخارجي ، وفي هذا المقام يقول ديكارت : إن العقل أعدل قسمة بين الناس وما نفهمه من هذا القول هو أن الناس جميعا يشتركون في هذه الملكة المعرفية والتي بها يصلون إلى مبتغاهم ، وبالإضافة إلى هذا الفيلسوف نجد الفيلسوف الفرنسي أيضا "مالبرانش" الذي يرى بأن الأفكار الرياضية وكل المعارف جاءت من عند الله ، وذلك بفعل العقل دون وسائل معرفية أخرى ، وكما يؤكد قطب الفلسفة النقدية " إيمانويل كانط " على أن أساس الرياضيات يتجلى في القضايا العقلية التي تفرض نفسها على العقل ، وهي معرفة كلية ، ولقد أسماها "كانط" بالمعارف الأولية التي لا تعني الأفكار الفطرية كما عند "ديكارت " بل أن هذه المعارف الأولية بمثابة شروط ضرورية قائمة في الذهن ، ولقد ركز "كانط" على فكرتي الزمان والمكان على أنهما مفهومان مجردان عن العالم الخارجي . 2-     نقيض الأطروحة :     على عكس ما طرحه الفلاسفة العقلانيين على أن أصل الرياضيات هو العقل ، هناك رأي مضاد يرى أن أصل الرياضيات هو التجربة ومن هؤلاء الفلاسفة الحسيين التجريبيين نجد الانجليزي " جون لوك " الذي رد على ديكارت بأنه لا وجود للمعاني الفطرية في النفس لأن الأطفال والبله والمتوحشين لا يعرفونها  وهذا قوله : " إن الطفل يولد صفحة بيضاء تكتب فيه التجربة ما تشاء ؛ ومعنى هذا ومعنى هذا القول أن المعرفة الرياضية أو أي معرفة أخرى إنما تكتسب من الواقع الحسي ، وهناك أيضا الفيلسوف الفرنسي " كوندياك " الذي يرى بأن الإحساس هو المنبع الذي تنبجس منه جميع قوى النفس ، وأيضا يؤكد "دافيد هيوم" على أن جميع معارفنا مستمدة من التجربة ، لأن العقل بدون تجربة لا يساوي شيء ، فتكمن المعرفة الرياضية هي المعرفة الخارجية ، وكما يؤكد الفيلسوف الإنجليزي "جون ستيوارت ميل" الذي يرى أن الرياضيات هي علم الملاحظة كما يرى جل الوضعين المعاصرين ، وكما يوضح أن النقط والخطوط والدوائر قبل أن تكون عقلية كانت تجريبية أي أنها "مجرد نسخ" ، وكما أن تاريخ العلوم يشهد على أن الرياضيات قبل أن تكون عقلية كانت تجريبية ، وذلك من خلال الحضارات الشرقية القديمة التي مارست الرياضيات ممارسة عملية قبل أن تكون نظرية ، وذلك في تنظيم الملاحة والفلاحة والري. 3-     التجاوز: إن هذا الرأي التجاوزي يرى أصحابه على أنه لا وجود للعقل دون الأشياء المحسوسة دون العقل. بل هناك تلازم وترابط وظيفي بينهما والذي يتزعم هذا الإتجاه التجاوزي العالم النفساني السويسري "جان بياجي" الذي يرى أن الرياضيات عبارة عن نشاط إنشائي وبنائي يقوم به العقل ويعطي التجربة صورتها ، وخلال ذلك يتهيل هذا النشاط في حد ذاته ، بمعنى أن العقل لا يحتوي على أطر مسبقة بل فيه القدرة على الإنشاء وفي هذا المقام يقول جورج سارطون: "إن الرياضيات المشخصة هي أولى العلوم الرياضية نشوءا فقد كانت في الماضي تجريبية... ثم تجردت من هذه التأثيرات فأصبحت علما عقليا". ومعنى هذا القولعند سارطونهوأن معاني الرياضيات قبل أن تكون عقلية محضة كانت حسية واقعية وذلك وفق منطق التدرج و التمرحل من مرحلة الملموس إلى مرحلة التعقل المجرد. وفي هذا الطرح التجاوزي هناك أيضا قول الفيلسوف الفرنسي "بوانكريه" الذي يقول: "لو لم يكن في الطبيعة أجسام صلبة لما وجد علم الهندسة ، ولكن الطبيعة بدون عقل مسلط عليها لا معنى لها". ومعنى هذا القول هو أن علم الهندسة ولد من خلال الأجسام الموجودة في الطبيعة ، و وجود طبيعة بكل أشكالها المتعددة بدون وجود عقل دارس ومعمق لها لن تساوي شيء في هذا الكون. حل المشكلة: حقيقة إن التجربة كانت المنطلق إلى التفكير الرياضي ، ولكن من هذا المنطلق تجردت الرياضيات تجريدا بعيدا عن الواقع الحسي ، ولهذا فاللغة الرياضية تبقى هي الأساس في معرفة العالم المحسوس.   السؤال: قارن بين المعرفة الرياضية والمعرفة التجريبية.الدرس : الرياضيات والمطلقية4 طرح المشكلة: إن التطور الذي عرفته العلوم التجريبية في العصر الحديث بفضل تطبيقها المنهج التجريبي مكنها من الوقوف على النتائج المتصفة بالرمزية والدقة على غرار ما في الرياضيات. والإشكال الذي يتحدد حول ذلك هو : فما العلاقة بين الدقة في الرياضيات والدقة في العلوم؟ أو بعبارة أخرى :ما هي أوجه المقارنة بين الرياضيات والعلوم التجريبية؟ محاولة حل المشكلة : 1-     أوجه الاتفاق : كل من والرياضيات العلوم التجريبية تشترك في : ·        التعبير الرمزي عن القضايا. ·        الدقة من حيث النتيجة (استخدام الكم). ·        الابتعاد عن التفسيرات الميتافيزيقية والذاتية.   2-     أوجه الإختلاف:  ومن خلال الخصوصيات لكل واحدة من المعرفتين السابقتين الذكر ، فإننا نجد فارقا بينهما تتمثل عناصره في : ü      موضوع الرياضيات مجرد ؛ فيما أن العلوم التجريبية موضوعها حسي . ü      المنهج استنتاجي في الرياضيات. وتجريبي في العلوم التجريبية. ü      نتائج الرياضيات دقيقة يقينية وهذا بخلاف العلوم التجريبية التي تتصف نتائجها بالدقة النسبية. 3-     بيان التداخل:  العلوم التجريبية استمدت نجاحها من : 1.     استعمال اللغة الرياضية الكمية وإبعاد الكيف. 2.     اعتماد الفيزياء المعاصرة على منهج الرياضيات الذي هو منهج أكسيومي. 3.     الفيزياء المعاصرة رجحت مفهوم ريمان للمكان على باقي التصورات الأخرى. حل الإشكالية : الخاصية الوظيفية للمعرف تفرض ترابطا بين الرياضيات والعلوم التجريبية ، فالتطور الحاصل في مجالات العلوم والسعي إلى الدقة في نتائجها جاء بعد توظيف الرياضيات.   السؤال:الدرس : العلوم التجريبية والعلوم البيولوجية1 بماذا تتميز الملاحظة العلمية عن الملاحظة العادية؟ المقدمة: الإشكال: يبدو أن العلم أو على الأصح العالم يستخدم حواسه في البحث مثله مثل الرجل العادي خاصة حاسة البصر ووظيفة الحواس هي الملاحظة ، لكن ما هي الفروق التي تميز بين ملاحظة الرجل العادي وملاحظة العالم؟ الاتفاق: كلاهما الملاحظة العلمية والملاحظة العادية قائمة على استخدام الحواس وكلاهما منصبة على موضوع ما خارجي. فالرجل العادي والعالم كلاهما تستوقفهما بعض القضايا التي تلفت الانتباه يوميا مثلا حوادث السيارات ، مشاكل السوق كلا الملاحظتين تصدران عن شخص معين. الإختلاف: الإختلاف بين ملاحظة العالم وملاحظة الرجل العادي كبير فالملاحظة العلمية هي أولا ملاحظة منهجية ونعني بالملاحظة المنهجية هي ملاحظة مقصودة لها هدف محدد ووسائل. هي ملاحظة إشكالية أي قائمة حول إشكال ما ، وكونها ملاحظة إشكالية هذا ما يعطيها الطابع الإرادي القصدي الواعي ويتمثل في الانتباه الطويل مثل ملاحظة علماء الفلك يقضون الليل على طوله مشدودين وراء المنظار ، والإشكالية هنا في عالم الكواكب والمجرات والنجوم. هي ملاحظة مسلحة تستخدم فيها مختلف الأدوات التقنية و التكنولوجية والإلكترونية الممكنة حسب نوع الظاهرة ، يستخدم المنظار الفلكي في الملاحظة الفلكية ، والمجهر الإلكتروني في مجال الذرة والخلية إلخ .... هي ملاحظة يساهم فيها العقل والحواس معا ويتدخل العقل عن طريق الذكاء وعن طريق المعرفة المكتبية حول الظاهرة من أجل تفسيرها مؤقتا. الترابط: لا تداخل بين الملاحظتين العلمية والعادية فالملاحظة العلمية هي ملاحظة مخبرية قائمة على أساس المنهج لها غاية وهدف بينما الملاحظة العادية ملاحظة عابرة خاضعة للصدفة ولا يمكن للرجل العادي أن يرى في الظاهرة ما يراه العالم من خلال معرفته بتاريخها وبقوانينها. تختلف الملاحظة العلمية عن الملاحظة العادية كما وكيفا.

السؤال : دور الفرضية في المنهجالتجريبي؟                الدرس : العلوم التجريبية والعلوم البيولوجية2

الأسئلة: -هل يمكن الاستغناء عنالفرضية؟-هل للفكرة المسبقة دور في الملاحظة والتجربة؟-هل أساس العلم العقل أمالتجربة؟-هل للاستنتاج دور في بناء العلم؟

I-                   المقدمة: تنطلق الدراسات العلمية علىاختلاف مضمونها ومنهجها من مرحلة البحث حيث تحرّك العلماء أسئلة وإشكالات محيّرةتقودهم إلى مرحلة الكشف من خلال بناء ملاحظات واستنتاجات مختلفة غير أن مكانةالفرضية في المنهج التجريبي عرفت جدالا كبيرا بين الفلاسفة والعلماء فالمشكلةالمطروحة:هل يمكن الاستغناء عن الفرضية؟1 II-                / الرأي الأول(الأطروحة): ترى هذه الأطروحةالموقف العقلي أن الفرضية نقطة انطلاق ضرورية لكل بحث تجريبي وهي من حيث المفهوممجهود عقلي يستهدف الخروج من الإشكالية التي تطرحها الملاحظة وحجتهم أن الاكتشافاتالعلمية أساسها العقل في ليست مجرد تجميع للملاحظات والتجارب, عبّر عن هذه الأطروحة"كلود برنارد" قائلا {ينبغي أن نطلق العنان للخيال فالفرضية هي مبدأ كل برهنة وكلاختراع إنها تنشأ عن نوع من الشعور السابق للعقل}, ومن الأمثلة التي تبين دورالفرضية في بناء العلم أن "باستور" ربط ظاهرة التعفن بالجراثيم رغم عدم رؤيته لهاو"فرانسوا أوبير" كان عالما كبيرا لم تمنعه إعاقته البصرية من تخيل التجارب الصحيحةلأنه عوض فقدان البصر بقوة الحدس العقلي وبقدره على وضع فرضيات صحيحة, كل ذلك دفع"بوانكريه" إلى القول {إن التجريب دون فكرة سابقة غير ممكن لأنه سيجعل كل تجربةعميقة} والفرضية لها أهمية بعيدة المدى من حيث قدرتنا على إثارة الملاحظات والتجاربوكذا رسم الأهداف وتجاوز العوائق قال "ميدوار" في كتابه [نصيحة إلى كل عالم شاب] {على الباحث أن يستمع دوما إلى صوت يأتيه من بعيد-صوت الفرضية- يذكره بسهولة كيفيمكن أن يكون}. III-              نقد:إن هذه الأطروحة تتجاهل أن الفرضية من خلال اعتمادها على الخيالقد تبعدنا عن الواقع وتدخلنا في متاهات يصعب الخروج منها.2 IV-             /الرأي الثاني(نقيضالأطروحة): ترى هذه الأطروحة الموقف التجريبي أن المنهج التجريبي هو المنهجالاستقرائي القائم على الملاحظة والتجريب ولا مكان فيه للفرضية, وحجتهم أن الفرضيةتقوم على عنصر الخيال والخيال يبعدنا عن الواقع, تجلت هذه الأطروحة في نصيحة"ماجندي" إلى أحد تلاميذه {أترك عباءتك وخيالك عند باب المخبر} وتعمقت أكثر فكرةاستبعاد الفرضية على يد الإنجليزي "جون ستيوارت مل" الذي وضع قواعد الاستقراء[قاعدة الاستقراء- قاعدة الاختلاف- قاعدة البواقي- قاعدة التلازم في التغير] ومنالأمثلة التي توضح قاعدة الاتفاق البحث الذي قام به العالم "ويلز" حول أسباب تكوّنالندى حيث لاحظ أن الندى يتكون على المرآة عند تقريبها من الفم, وعلى زجاج النوافذفي الشتاء ..... وأرجع ذلك إلى انخفاض حرارة الأجسام مقارنة مع درجة حرارة الوسطالخارجي, قال "ستيوارت مل" {إن الطبيعة كتاب مفتوح لإدراك القوانين التي تتحكم فيهاما عليك إلا أن تطلق العنان لحواسك} ورأى "أوجست كونت" أن الطريقة العلمية تختلف عنالطريقة الفلسفية فهي ليست بحاجة إلى التأويل العقلي بل إلى الوصف من خلال إجراءالتجارب وهذا ما أكد عليه "أرنست ماخ" قائلا {المعرفة العلمية تقوم على إنجاز تجربةمباشرة}. V-                نقد:هذه الأطروحة تتجاهل أن طرق الاستقراء لا يمكن أن تعوّض الفرضية نظرالطابعها الحسي, بينما القانون العلمي إبداع. VI-             /التركيب: العلم ضرب من المعرفةالممنهجة فهو يدرس الظواهر المختلفة من أجل الكشف عن قوانينها وتاريخ العلم يؤكد أنأهم النظريات العلمية وضعها أصحابها بالاعتماد على الفرضية [نيوتن مثلا يضع بحثهنصب عينيه وكان كثير التأمل] من هذا المنطلق الفرضية لازمة ومشروعة قال "كانط" {ينبغي أن يتقدم العقل إلى الطبيعة ماسكا بيد المبادئ وباليد الأخرى التجريب الذيتخيله وفق تلك المبادئ} فالطرق الاستقرائية التي وضعها "ستيوارت مل" غير كافية نظرالطابعها الحسّي فهي بحاجة إلى قوة الحدس العقلي قال "غاستونباشلار" {إن التجربةوالعقل مرتبطان في التفكير العلمي فالتجربة في حاجة إلى أن تفهم والعقلانية في حاجةإلى أن تطبق} فالفرضية ضرورية لا يمكن استبعادها من المنهج التجريبي. VII-           الخاتمة: ومجمل القول أن المعرفة العلمية يتكامل فيها الموضوع والمنهج وعلى حد تعبير "جونالمو" {العلم بناء} غير أن خطوات المنهج العلمي لم تكن مسألة واضحة المعالم بل غلبعليها الطابع الجدلي فالموقف العقلي مثلا تمسّك بالفرضية فالعلم عندهم إبداعوالإبداع في حاجة إلى الخيال, على النقيض من ذلك الموقف التجريبي رفض الفرضيةواقترح قواعد الاستقراء غير أن منطق التحليل كشف لنا عن عدم كفاية هذه القواعدوتأسيسا على ذلك نستنتج:لا يمكن الاستغناء عن الفرضية.

مقالة حول حدود التجريب فيالبيولوجياالدرس : العلوم التجريبية والعلوم البيولوجية2


الأسئلة:- ما هي العوائق الابستمولوجيةالتي تحدّ من تطبيق المنهج التجريبي في البيولوجيا؟- هل تطبيق المنهج التجريبي فيعلوم المادة الحية مثل تطبيقه في علوم المادة الجامدة؟- هل التجريب ممكن فيالبيولوجيا؟- هل يمكن دراسة ظواهر المادة الحية وفق خطوات المنهج التجريبي؟- هلالمنهجية التجريبية في البيولوجيا محكوم عليه بالنجاح أم الفشل؟

-المقدمة: تنطلقالدراسات العلمية على اختلاف مضمونها ومنهجها من مرحلة البحث حيث تحرّك العلماءأسئلة وإشكالات محيّرة تقودهم إلى مرحلة الكشف من خلال بناء ملاحظات واستنتاجاتمختلفة فإذا علمنا أن المنهج التجريبي أساسه التجريب وأن البيولوجيا تدرس المادةالحية فالمشكلة المطروحة:هل المنهجية التجريبية في البيولوجيا محكوم عليها بالنجاحأم بالفشل؟

1/الرأي الأول(الأطروحة): ترى هذه الأطروحة أن خصائص المادة الحية تختلفعن خصائص المادة الجامدة, فالمادة الحية أساسها التكاثر والتغير وعلى حد تعبيرالطبيب الفرنسي"بيشا"{الحياة هي جملة الخصائص التي تقاوم الموت}وربطوا فشل المنهجفي البيولوجية بوجود عوائق موضوعية ترتبط بطبيعة الكائن الحيّ وذاتية (ثقافةالمجتمع بكل ظواهرها) ومن هذه العوائق صعوبة الفصل والعزل لأن فصل عضو من الكائنالحيّ يؤدي إلى إتلافه(موته) أو يغير في وظائفه, هذا ما عبّر عنه "كوفيي"{سائرأجزاء الكائن الحيّ مترابطة فهي لا تستطيع الحركة إلا بمقدار ما تتحرك كلها وفصلجزء من الكتلة معناه نقله إلى نظام الذرات الميتة تبديل ماهيته تبديلا تاما} ومنالأمثلة التي توضح هذه الصعوبة أن أفضل عضو من المعدة أو الكلية يؤدي إلى تغيروظائف الكائن الحيّ كما ذهب إلى ذلك "كنغلهايم", وتظهر صعوبة التعميم بعدم وجودتطابق بين الكائنات الحية لقد جمع "أغاسيس" 27000 صدفة من البحر ولم يجدد أي تطابقبينها, هذه الحقيقة عبّر عنها "لايبندز" {لا يوجد شيئان متشابهان}والأمثلة التيتؤكد ظاهر التميز البيولوجي أن الخلايا التي تنقل لفرد آخر لا يتقبلها ذلك الفرد, أو من العوائق الابستمولوجية التي تحد من تطبيق المنهج التجريبي غياب الحتميةوالسببية لأن السلوك الإنساني يجري في مجرى الحرية.

نقد: هذه الأطروحة تتجاهل أنالعلم الحديث قد وجد حلولا لأكثر هذه العوائق.

2/الرأي الثاني(نقيض الأطروحة):ترىهذه الأطروحة أن خصائص المادة الحية مماثلة لخصائص المادة الجامدة لوجود نفسالعناصر الطبيعية(هيدروجين, أوكسجين, آزوت, كربون.....) وأن أفضل طريقة لدراسةالمادة الحية هي الطريقة التجريبية أي تفسير الظواهر الحيوية تفسيرا وضعيا من خلالربطها بشروط فيزيائية وكيميائية عبّر عن هذه الأطروحة أصدق تعبير "كلود برنار" قائلا{المظاهر التي تتجلى لدى الكائنات الحية مثل المظاهر التي تتجلى فيه الأجسامالجامدة تخضع لحتمية ضرورية تربطها بشروط كيميائية خالصة} وأمام التقدم المذهل فيالتكنولوجيا لم تعد مطروحة صعوبة الفصل والعزل وعلى حدّ تعبير "توماس كسكي" {أمكنفحص الجسم البشري من الخلايا المفردة إلى الحمض النووي} واستنسخ بعض العلماء النعجة[دولي] بل وأمكن القيام بعمليات جراحية دون الحاجة إلى فصل الأعضاء (جراحة القلبالمفتوح مثلا), والتعميم ممكن لوجود تشابه في الوظائف حيث أثبتت بحوث علماء الوراثة, كماأن التماثل الوراثي بين الإنسان والقرد من فصيلة الشمبانزي يصل إلى حدود 99أن النشاط الآلي عند الكائنات ومثال ذلك عملية الهضم التي تبدأ بالأسنان وتنتهي فيصورة أحماض أمينيه وتؤكد فكرة السببية, وملخص الأطروحة في عبارة"كلود برنار" {بفضلالتجريب يمكننا فهم ظواهر الأجسام الحية والسيطرة عليها}.

نقد: هذه الأطروحة تتجاهلأنه لابد أن يرتبط التجريب بضوابط أخلاقية وكذا مراعاة خصوصية الكائنالحيّ.3

3/التركيب: لا شك أن إشكالية حدود التجريب في البيولوجيا ترجع إلى عوائقابستمولوجية نابعة من صميم موضوعها [العوائق الموضوعية] هذه العوائق تم تجاوزهاتدريجيا أولا من خلال مراعاة خصوصيات الكائن الحيّ [التغيّر والتكاثر] قال "كلودبرنار" {يجب على البيولوجيا أن تستعير من العلوم الفيزيائية والكيميائية المنهجالتجريبي ولكن مع الاحتفاظ بخصوصياتها} وثانيا من خلال فكرة طرح فكرة التجريب فيالبيولوجيا في ضوء علاقة العلم بالأخلاق والدين, وكما قال "بوانكريه"{لا يمكن أنيكون العلم لا أخلاقيا لأن الذي يحب الحقيقة العلمية لا يمكنه أن يمتنع عن محبةالحقيقة الخلقية}.

-الخاتمة: وفي الأخير يمكن القول أن البيولوجيا هي علم دراسةالكائنات الحية وهي بحث علمي يغلب عليه التنوع إذ يمكن دراسة الظواهر الحيوية منزاوية وظائف الأعضاء وهذا ما يعرف بالفيزيولوجيا أو دراسة حدود التجريب وبناء علىما تأسس نستنتج:التجريب في البيولوجيا ممكن بشرط احترام خصوصيات الكائن الحيّ وكذاالمبادئ الأخلاقية.

السؤال : قيل : بقدر ما تنجح العلوم الإنسانية في إنجاز عمل علمي حقيقيالدرس: العلوم الإنسانية والعلوم المعيارية                            يتقلص لديها التمييز بين ما هو إنساني وما هو طبيعي

                           أبد رأيك في هذا الحكم مبينا دواعي التقلص وحدوده.

المقدمة :

المشكلة: إن نجاح علوم الطبيعة على المستوى النظري والعملي قد أوحى بفكرة تكوين علوم إنسانية على منوالها .

 ما هي شروط علمية العلوم الإنسانية ؟ وهل يمكن اختزالها في مدى تقليصها للفوارق بين دراسة الإنسان ودراسة الطبيعة ؟

التحليل :

محاولة الحل : شروط تحقق علمية حقيقية في مجال علوم الإنسان ( علوم الطبيعة نموذجا لعلوم الإنسان ) .

1 –على مستوى الموضوع

      ضرورة تجاوز الرؤى التي تقر بتعالي الذات على الطبيعة وباستحالة دراستها علميا : التأكيد على ضرورة تجاوز مركزية الوعي وفكرة الإرادة والحرية وهو ما يؤدي إلى مماثلة الظاهرة الإنسانية بالظاهرة الطبيعية.

     استقلالية الموضوع عن الذات تحقيقا لشرط الموضوعية.

     قابلية الموضوع للتحديد وإعادة بنائه مخبريا مثل دراسة السلوك في علم النفس واعتبار الظاهر الإجتماعية ـ أشياء ـ في المجال الاجتماعي وإعادة بناء الحدث التاريخي في علم التاريخ .

2 –على مستوى المنهج

     إبراز قابلية الظاهرة الإنسانية للملاحظة الخارجية والتجريب .

     إخضاع الظواهر الإنسانية إلى مبدأ الحتمية .

     إمكانية التكميم والصياغة الرياضية للقوانين .

النقاش :  - إبراز المفارقة التي تواجه الدراسة العلمية للإنسان فما اعتبر شرطا لنجاح علوم الإنسان يفضي إلى موت الإنسان بصفته ذاتا واعية .

-         إبراز خطأ الاعتقاد في اعتبار علمية علوم الطبيعة نموذجا لعلوم الإنسان.

إبراز أن مطلب المماثلة بين الإنسان والطبيعة قد يستجيب إلى غايات معرفية بقدر ما يخفي توجها غايته السيطرة على الإنسان .

الخاتمة :

الحل:إن العلوم الإنسانية علوم قائمة بظواهرها الخاصة بطبيعتها تطبق المنهج العلمي في دراسة ظواهرها وفقا للخصوصية التي تميزها .

  السؤال (1) :  بماذا تفسر تعدد المناهج في علم النفس؟           الدرس : العلوم الإنسانية والعلوم المعيارية الموضوع يعالج وفق الطريقة الاستقصائية.   المقدمة:(4ن)

 

محاولة فهم الإنسان لنفسه وما يصدر عنها من ظواهر نفسية (رغبات ،ميول ،عواطف...إلخ) قادته إلى إيجاد علم النفس لدراستها   ومحاولة فهمها وضبطها وإمكانية حتى التنبؤ بحدوثها .غير أن واقع هذا العلم يبرز وجود عدة مناهج لدراسة وفهم هذه الظاهرة النفسية الواحدة ومنه نطرح الإشكال التالي :ما الذي يبرر كثرة وتعدد المناهج في دراسة الظاهرة النفسية الواحدة ؟وما قيمة هذا التعدد؟

 

التوسيع :(12ن)

 

1-بيان طبيعة القضية :علم النفس باعتباره يهتم بدراسة الظواهر النفسية محاولا فهمها وضبطها وتوجيهها لم يعرف منهجا واحدا في تفسير ظواهر النفس ،بل أوجد عدة مناهجلفهم الظاهرة الواحدة حيث أن كل منهج يفهم الظاهرة من وجهة نظره ،فنجد المنهج الاستبطاني ،كما نجد المنهج السلوكي ،كذلكنجد منهج التحليل النفسي ،إضافة إلىالمنهج التجريبي ......إلخ وهذا راجع إلى تعدد تجليات الظاهرة النفسية الواحدة وظهورهافي عدة أشكالتفرض تعدد المناهج .

 

2- إثبات وجود القضية :إن استقراء تاريخ وواقع علم النفس يؤكد وجود عدة مناهج تحاول فهم الظاهرة النفسية الواحدة فمثلا في تفسير ظاهرة الهيجان منهم من فسرها تفسيراً ذهنيا ،ومن ردها إلى الجسم (السلوكيون) ومنهم من ردها إلى اللاشعور (التحليل النفسي)....إلخ .

 

 

3-بيان قيمة القضية : تعدد المناهج في علم النفس يحقق الفهم الشامل للظاهرة النفسية الواحدة ويحيط بدراستها من جميع جوانبها ،رغم أن هذا التعدد ينقص من الدقة والموضوعية واليقين كشروط للمعرفة العلمية إذا ما قورنت بنتائج العلوم التجريبية والرياضية (الدقيقة) .وهذا نظرا لاختلاف التفاسير باختلاف المناهج.

 

الخاتمة:(4ن)  4- بيان حقيقة الموضوع :   تعدد المناهج في علم النفس يبرره تعدد تجليات الظاهرة النفسية (الموضوع) الواحدة وتمظهرها بأشكال مختلفة ،أي فرضه طبيعة الموضوع المدروس.

 

 

  السؤال (2) : « هل يستطيع المؤرخ أن يتجاوز العوائق التي تمنعه من تحقيق  

                            الموضوعية في التاريخ؟ »الدرس : العلوم الإنسانيةوالعلوم المعيارية

 

المقدمة:إذا كانت المعرفة العلمية متوقفة وملتزمة بشروط.والموضوعية إحدى هذه  الشروط والتي نجد صعوبة في تفسيرها لعدم تخلص المؤرخ من نظرة الذاتية التي يفرضها عهده أو ظنه أو الطبقة التي ينتمي إليها فهو لا يستطيع أن يعيش الحادثة الماضية إلا من خلال القيم والاهتمامات السائدة لديه والسؤال الذي يطرح نفسه  فهل بإمكان المؤرخ أن يتجاوز العوائق التي تمنعه من تحقيقها؟

 

الموقف الأول:إن المؤرخ عندما يكتب التاريخ لايستطيع أن يتخلص من التعسف في الاختيار الذييخص به بعض الحوادث دون بعضهاإذ معياره الوحيد في التمييز بين المهم والأهم إنما الاهتمام الذي يوليه لنوعيتها وهذا الاهتمام نفسه قد يكون شخصياوقد يكون جماعيابحيث أن قيمة الحوادث التاريخية إنما تستمد حقيقتها من القيم التي يؤمن بها المؤرخ على حدة أو التي يفرضها عليه المجتمع الذي ينتمي إليه فقد أصبحنا اليوم نهتم بالحوادث التاريخية ذات الطابع الجماعي الذي يتجلى فيها مفعول الجماعة كلها بينما كان أسلافنا يولون اهتمامهم الأكبر إلى أعمال الأفراد من ملوك وأمراء كما صرنا اليوم نميل إلى العناية بالحوادث الإقتصادية بالماضي في حين كان الجل من أسلافنا لا تلفت أنظارهم إلى الحوادث الدينية ولعلنا لا نخرج عن جادة الصواب إذا ما قلنا أن المؤرخين الاستعماريين الذين كتبوا تاريخ المستعمرات إنما كتبوا في الواقع تاريخ النظام الاستعماري الحاكم فقد سجلوا آثار النظام الاستعماري    مما سجلوا تأثر المستعمرين المحكومين بهذا النظام ومعاناتهم له كما أنهم عمدوا إلى إبراز مزايا النظام الاستعماري وأهملوا بصفة شعورية أو لا شعورية معاناة المحكومين لهذا النظام والصعوبات التي وضعت أمامهم للتحرر من السلطة الأجنبية في حين أن أهالي البلاد المستعمرة لا يرون في مراكز التعمير ومظاهره إلا وسائل مشؤومة لإخضاعهم والسيطرة عليهم فهذا المثال البسيط يعطينا فكرة واضحة عن حدود الموضوعية في التاريخ و يبين لنا أنها حدود ضيقة جدا حتى إذا ما تجاوزنا هذا النوع من الأمثلة إلى النظرة العامة التي ينظر بها المؤرخ إلى الحوادث التاريخية وجدناه لا يستطيع أن يأخذ من التاريخ  أي عبرة لأنه لا يستمد فلسفته ولا قيمه من التاريخ بل هو الذي يضفي هذه الفلسفة وهذه القيم على التاريخ مما جعل النازيين والصهيونيين يرون أن لكل جيل الحق في النظر إلى التاريخ نظرة تتفق مع حاجاته الوطنية وفي هذا دلالة كافية على الدور الهام الذي تقوم به النزعة الذاتية في النظر إلى الحوادث التاريخية مما يتعين معه على المؤرخ النزيه أن يكون أشد يقظة وانتباها إلى المزالق التي تعترض سبيله .

 

النقد: صحيح أن المؤرخ تعترضه بعض الصعوبات والعقبات في سبيل تحقيق الموضوعية لكن لماذا لا تكون هذه العقبات حافزا له يدفعه إلى الحذر واتخاذ الاحتياطات اللازمة لبلوغ الهدف مجردا من كل طابع ذاتي ثم إن تطور المناهج قلل من شأن هذه العوائق وصارت الموضوعية أمرا ممكن التحقيق.

 

الموقف الثاني:إذا كانت الحادثة التاريخية تفلت من الملاحظات المباشرة فإنها تترك آثاراً ووثائق يستطيع بها المؤرخ أن يبنيها من جديد وغالبا ما تكون هذه الوثائق متملكة في الأخبار قدوتها الأجيال السالفة غير أن الأخبار كما يقول إبن خلدون " إذا اعتمد فيها على مجرد النقل ولم تحكم أصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران والأحوال في الاجتماع الإنساني ولا قيس الغائب منها بالشاهد والحاضر بالذاهب فربما لا يؤمن فيها من العثور وزلة القدم والحيدةعن الجادة      " ومعنى هذا أن المؤرخ لا يقبل الشواهد الماضية  منها المباني والأدوات والأسلحة وقطع النقد....إلخ وحتى يتحقق المؤرخ من صحة الوثائق التي يعتمدها يجب عليه أن ينقدها نقدا خارجيا يتناول صورة الوثيقة لمعرفة ما إذا كانت الوثيقة محتفظة بهيأتها الأولى وإذا لم يحدث بها أي تغيير  ولمعرفة الطريقة التي تم بها صنعها من أجل الوصول إلى مصدرها وينصب هذا النقد على الخط واللغة والأشكال والمصادر إلى ....إلخ ،ثم يتعين عليه أن ينقدها داخليا ليتناول مضمون الوثيقة ويستعمل فيه المؤرخ القياس التمثيلي الذي تستمد مقدماته الكبرى من علم النفس العام للوصول إلى الأحوال النفسية التي يكون قد مر بها واضع الوثيقة يجب التساؤل أو أراد صاحبها أن يقول ؟ وهل كان اعتقاده صحيحا؟ إلى غير ذلك ويكون المؤرخ في كل ذلك محتاجا إلى الاستعانة ببعض العلوم المساعدة كعلوم الآثار وعلوم الكتابات القديمة والحديثة ومعرفة اللغات القديمة والحديثة ورغم قيام المؤرخ بهذين النوعين من النقد يبقى معرضا لمزا لق أخرى منها وحدة المصدر وحدة المشرب .استبعاد بعض الحوادث فقدان الوثائق الهامة وأيضا النزعة الموضوعية التي قد تمنع المؤرخ من التعاطف مع الحادثة التي يدرسها والنزعة الذاتية والتي تبالغ في التعاطف مع الحادثة إلى درجة تجعل المؤرخ يضفي عليها ميوله ورغباته .

 

النقد:لكن هذه الموضوعية مهما تحققت ووصل إليها المؤرخ فإنها لن تصل إلى الموضوعية في العلوم الطبيعية وهذا راجع لعوائق ومصاعب كثيرة.

 

التركيب:إن تجاوز العوائق وإن كان الجميع يدرك مدى صعوبته لكن ذلك ليس مستحيلاعلى المؤرخ الذي تبقى المعرفة العلمية دوما ضالته وهو يدرك أنه لا يمكنه بلوغ ذلك إلا إذا تحلى بالروح العلمية وفي مقدمة ذلك الموضوعية.

 

الخاتمة:ومنه فرغم محاولة الالتزام بالحياد المنهجي إلا أن الموضوعية في التاريخ تبقى نسبية وتتفاوت من مؤرخ إلى آخر.       تحليل النصالدرس : المذاهب الفلسفية2   النص:(هناك ثلاثة أنماط من نظرية المعرفة ،مما يطلق عليه اليوم كلمة "مثالي"ونستطيع أن نفرق بينهما بأن أحدها هو النمط المستند إلى الإدراك الحسي ، وتمثله نظرية بركلي ، وثانيها هو النمط العقلي ، وثالثها هو النمط المنطقي ، والفرق بين الأول والثاني إنما ينشأ عن إقحام فلسفات كونية مثالية ، إقحاما يؤدي إلى الفصل الذي ناقشناه فيما سبق – بين ما يدرك في التجربة إدراكا حسيا ، وبينما تتكون فكرته العقلية في التصور الذهني ، وأما النظرية الثالثة فتمثل محاولة للتغلب على هذا الانقسام ، وذلك بالرجوع إلى نوع من الخبرة يندمج فيها ما يدرك بالحس وما يدرك بالعقل إندماجا تاما ، وأعني بها الخبرة المطلقة).                                                   (جون ديوي)   1-     بلورة المشكلة: المشكلة التي يطرحها جون ديوي هنا هي مشكلة المعرفة من وجهة نظر ثلاثة إتجاهات فلسفية ، وهي التجريبية – العقلانية - والكنطية ( نسبة إلى كانط ) ويبلور موقفه البراغماتي من خلال تحديد طابع النقص الذي وقعت فيه كل نظرية من النظريات الثلاثة باقتصارها على جانب وإهمال الجوانب الأخرى . 2-     التحليل : لقد كانت نظرية المعرفة من بين النظريات الأكثر جدلا في مجال الفلسفة ذلك لأنها لا تتناول بالنقد المعارف التي وصل إليها المفكرون فقط ، بل تتجاوز ذلك إلى الوسائل التي بنى بها هؤلاء معارفهم أي نظرياتهم الفلسفية ، فهي تتناول بالنقد النظرية والمنهج ووسيلة المنهج هل عقلية أم حسية ، ويحدد ( جون ديوي ) هنا ثلاثة نظريات واضحة في مبادئها كما هي ، واضحة في تعارضها ، وهي كلها مثالية حسب مفهومنا ، لأنها تقابل النظرية الواقعية للعلم اليوم . والنظرية الأولى هي النظرية التجريبية التي ترجع مصدر المعرفة إلى الإحساسات ويمثلها تاريخيا باركلي ، ومقولتها المشهورة عقلنا صفحة بيضاء تكتب عليها الإحساسات المعرفة الممكنة. وهي بهذا طرح التجريبي الضيق على حد تعبير جون ديوي تفضل جانبا هاما وهو العقل الذي ننظر إليه نظرة سلبية. وثاني هذه النظريات هو المذهب العقلي الذي يرى أن للإحساسات وجود فلا يمكن إنكارها ، لكنها ليست مصدرا للمعرفة كما يزعم التجريبيون ، ففي العقل المعاني الفطرية السابقة على التجربة ، وهذه المعاني هي أصل المعرفة ، ونلمس هذه الفكرة بشكل واضح عند أفلاطون في نظرية المثل ، فالمثل العقلية هي الحقيقة وهي الأصل ، وأما العالم الحسي فهو مجرد ظل أو صورة منعكسة عن المثل ، وتستمد النفس هذه المعاني الفطرية من عالمها (المثل) الذي كانت فيه قبل حلولها بالبدن. ويهذب أرسطو نظرية المثل الأفلاطونية بإحلال الماهيات أو الجواهر محل المثل فالمعاني الفطرية عقلية ، وهي (الماهيات). وهكذا نلمس الفرق بين النظرية الأولى والثانية ، في أن الثالثة أقحمت الفلسفة المثالية مع أفلاطون والفلسفة الكونية مع أرسطو بينما إقتصرت الأولى على معطيات الحس ولكنها قامت كرد فعل ضد النزعة العقلية. أما نظرية كنط فقد حاولت أن تضع حدا لما نتج عن تطرف كلتا النظريتين السابقتين. تطرفا أفضى إلى الإنقسام في المجال المعرفي بينما يدرك بالتجربة إدراكا حسيا وبينما يتكون كفكرة عقلية بواسطة التصور ، فعبارة كنط الإدراك الحسي قوة عمياء بلا عقل ، والعقل قوة جوفاء بلا إحساس ، نقد لتطرف كلتا النظريتين فالمعرفة تنشأ من التركيب بين معطيات التجربة التي يكون الحدس الحسي هو أداتها ووسيلتها ، وبين مقولة العقل القبلية الحاصلة كمعاني في الذهن والفهم هو الذي يقوم بعملية التأليف. لكن ما يترتب منطقيا على نظرية كنط هو أن معرفتنا محدودة بحدود الواقع ، أي عالم الظواهر. فالمقولات العقلية هي قوالب ومفاهيم تندرج ضمنها الخبرة الحسية المكتسبة ، وعندئذ وبهذا المعنى لا يمكننا أن ننشئ معرفة متعلقة بالعالم غير الحسي الذي لا يدركه الحدس الحسي ، وما يمكن هو عالم الظواهر أما الأشياء في ذاتها التي لا تدرك حسيا لا يمن معرفتها. بحث في الإفتراضات: ·        هناك ثلاثة نظريات في المعرفة التجريبية عقلية كنطية. ·        الإختلاف بين الأولى و الثانية نشأ عنه الفصل بين المعرفة المستفادة بالتجربة الحسية وبين التصور العقلي. ·        نظرية كنط تحاول حل مشكلة الإنفصال التي نشأت عن كلتا النظريتين بالتركيب بينهما بواسطة الفهم. بعد حوصلة الأفكار الجزئية ننظر في الإفتراضات: ·        الإفتراض الأول:نشأ عن تعارض النظرية العقلية والتجريبية إنفصال المعرفة التي تكتسب بالتجربة الحسية عن المعرفة التي يكون مصدرها التصور العقلي وكأنهما منفصلان. تقييم: الدليل:إذا كانت المعرفة مصدرها الإحساسات على ما يقول التجريبيون فإن العقل لا وظيفة له ، وإذا كانت المعرفة مصدرها العقل فإن التجربة لن نحصل منها على معرفة ما ، وعندئذ إما أن تكون المعرفة مصدرها العقل أو مصدرها التجربة. والنتيجة أن هناك إنفصال بين العقل والتجربة. صورة الدليل: ننظر في كلتا الحالتين المتعارضتين في القياس الشرطي المنفصل. الحالة الأولى: (التجريبيون):  إما أن يكون العقل هو مصدر المعرفة أو التجربة لكن العقل ليس هو مصدر المعرفة     إذن التجربة هي مصدر المعرفة (العقليون): إما أن تكون التجربة هي مصدر المعرفة أو العقل لكن التجربة ليست هي مصدر المعرفة إذن العقل هو مصدر المعرفة إذن لا يمكن إجتماع التجربة والعقل في المعرفة فهما ضدان متعاندان وهذا ما نتج عنه الإنقسام. ومن بين نتائجه إلغاء الفروض العلمية عند جـ.س.مل. ويكون موقف كنط هنا موقفا توفيقيا بحيث يميز بين الفهم الذي يقوم بالتركيب بين معطيات التجربة الحسية والمقولات العقلية ، وبين المنطق الذي هو أداة الإستدلال. فالفهم قوة تأليف وتركيب ، بينما النطق هو مجرد أداة إستدلال ، يثبت القضية ونقيضها في آن واحد. وهو ما يسمى (متعارضات العقل) Antinomie.   تحليل النص:الدرس : الرياضيات والمطلقية5 من يدلي في العلوم الرياضية بأن قضية ما هي قضية حقه فإنه لا يدلي إلا ما يلي: "أن هذه القضية تستنتج استنتاجا منطقيا من قضايا أخرى بدأت بالتسليم بها" فالرياضيات علوم اصطلاحية إننا نفترض بعض المبادئ ونطلب التوفيق فيما بينها ، وبناء على هذه المبادئ المقترحة ، نثبت وجوب اعتبار بعض القضايا قضايا لازمة فعندما أقول: أن هذه القضية حقه فمعنى قولي أنها تستنتج استنتاجا منطقيا من بعض البديهيات (المصادرات) الأولية وعليه ليست الخصائص الرياضية سوى تكرارات صحيحة للتعارف أو الإفتراضات. بما أن التعاريف هي المبادئ الوحيدة التي يثبت كل شيء بناء عليها ،ى وبما أنها اعتباطية ونسبية ، لذلك تكون النتائج الممكن استخلاصها من هذه التعاريف هي أيضا نتائج اعتباطية ونسبية فما يسمى حقائق رياضية يقتصر إذن على أفكار تشكل وحدة ذاتية ، وليس لها أي وجود حقيقي ، إننا نجري افتراضات ونحاكم بناء على افتراضاتنا ونستخلص منها بعض النتائج ومن هذه النتائج نخلص إلى نتائج نهائية إلى قضية حقه بالنسبة إلا افتراضنا ولكنها ليست أكثر واقعية من الإفتراض ذاته"                                                                      (بوفون) 1-     بلورة المشكلة: المشكلة المطروحة هنا تتعلق بعلم الرياضيات فيتساءل (بوفون) ما إذا كانت الرياضيات علما يبحث عن حقيقة ما أم هي مجرد دوران عقلي حول قضايا معلومة منذ البداية في أولوياتها وبديهياتها أي تحصيل حاصل أي المشكلة التي يطرحها هي ما هي الحقيقة التي يمكن للرياضيات أن تعبر عنها وتؤكدها ؟ 2-     التحليل: إن من يعتقد في مجال الرياضيات أن القضايا التي تعبر عنها الرياضيات هي قضايا صحيحة كل ما يفعله هنا  أنه يقول: (أن هذه القضية تستنتج استنتاجا صحيحا من قضايا أخرى بدأت بالتسليم بها). فالرياضيات علم اصطلاحي حي قائم على قبول معنى الحدود والعبارات المستخدمة وبناء عليها نفترض بعض المبادئ ونثبت ضرورة اعتبار القضايا الأزمة عن هذا الإفتراض ، فالقضايا التي نعتبرها حقة هنا هي قضايا استنتجت من بعض البديهيات وعندئذ الحقائق الرياضية هي تكرارات صحيحة للتعاريف والافتراضات وليس فيها أي شيء جديد خارج عن نطاق ما افترضناه في البداية. وبما أن التعريف وضعناها نحن وبما أنها هي المبادئ التي سوف تترتب عليها النتائج وبما أننا وضعناها بكيفية اعتباطية فإن النتائج سوف تكون اعتباطية ونسبية.  وما يعتقدون أنه حقيقة في مجال الرياضيات فهي أفكار لها وحدتها الذاتية الخاصة ، وخارج هذا النطاق لا وجود لها فليس ثمة في العالم ما يمكن أن تعبر عنه أو تصفه. والنتائج التي تصل إليها هي نتائج مستخلصة من افتراض مسبق ، غير أن هذه النتائج لن يكون لها وجود واقعي أكثر من الإفتراض ذاته ، فليس للافتراض ولا للنتائج أي وجود واقعي يمكن أن يشكل حقيقة وإن طبقت هذه النتائج في مجال العلوم والفلك والفيزياء مثلا فإنها تكون من مشمولات هذه العلوم وليست علما رياضيا. بحث في الإفتراضات: ·        طابع التفكير الرياضي طابع مجرد قائم على الإستنتاج لا يعبر عن حقيقة واقعية. ·        ينطلق التفكير الرياضي من بعض المبادئ والأولويات هي الفروض التي تكون أساس الإستنتاج ويثبت ضرورة لزوم بعض القضايا عن هذه الفروض. ·        الرياضيات علم تكراري قائم على مبدأ تحصيل الحاصل. ·        التعاريف هي المبادئ الوحيدة التي يثبت كل شيء بناء عليها بعد هذه الحوصلة تنظر في الإفتراض: الإفتراض الأول:الحقائق الرياضية مجرد تكرارات. الإفتراض الثاني:التعاريف هي المبادئ التي تقوم عليها وهي مبادئ اعتباطية لأنها لا تعبر عن حقائق واقعية. 3-     تقييم: هل يمكننا أن نحذف علم الرياضيات من قائمة العلوم لأنها لا تعبر عن حقيقة واقعية ؟ ففما يمكن أن يصدق على الرياضيات يصدق على المنطق وعلى كل العلوم التي لا تشير إلى الواقع فالرياضيات علم لأن لها موضوع ولها منهج فمن طبيعة التفكير الرياضي أن يكون مجردا يبحث في حقيقة ذاتية. الدليل: والدليل هنا الذي يقدمه مردود ومعناه إذا كانت الرياضيات تفكيرا مجرد فهي لا يمكنها أن تعبر عن حقيقة واقعية لكنها تعبر عن حقيقة ذاتية اعتباطية مستمدة من المبادئ التي نضعها. إذن فهي لا تعبر عن حقيقة واقعية.   وصورته: - إذا كانت الرياضيات علم يجب أن يعبر عن الحقيقة

  لكنها لا تعبر عن الحقيقة

  إذن هي ليست علما.

هذا القياس الشرطي متصل لأن للرياضيات حقيقتها فهي علم له مجاله الخاص وموضوعه الخاص وقوانينه الخاصة.

 

النص:          الدرس : العلوم الإنسانية والعلوم المعيارية
من حق علوم الفكر أن تحدد بنفسها منهجهابحسب موضوعها. فعلى العلوم أن تنطلق من أعم مفاهيم المنهجية ، وتسعى إلى تطبيقهاعلى مواضيعها الخاصة فتصل بذلك إلى أن تنشئ في ميدانها المخصوص مناهج ومبادئ أكثردقة على غرار ما حصل بالنسبة إلى علوم الطبيعة. وإننا لا نبين أننا التلاميذالحقيقيون لكبار العلماء إن نحن اكتفينا بأخذ المناهج التي توصلوا إليها ، ونقلناهانقلا إلى ميداننا ، وإنما نكون تلاميذهم بحق حين نكيف بحثنا مع طبيعة مواضيعهفنتصرف إزاء علمنا تصرفهم إزاء علمهم . إن التحكم في الطبيعة يكون بالامتثال لها. وأول ما يميز علوم الفكر عن علوم الطبيعة أن علوم الطبيعة موضوعها وقائع تبدو للوعيكما لو كانت ظواهر بعضها بمعزل عن بعض من الخارج ، والحال أنها تبدو لنا من الداخلواقعا ومجموعة حية أصلا. والحاصل من هذا أنه لا يوجد في العلوم الفيزيائيّةوالطبيعية مجموع منسجم للطبيعة إلا بفضل استدلالات تكمل معطيات التجربة بواسطةمنظومة من الفرضيات ؛ أما في علوم الفكر فان مجموع الحياة النفسية يمثل قي كل مكانمعطى أوليا وأساسيا. فالطبيعة نفسرها، والحياة النفسية نفهمها.

ذلك أنعمليات الاكتساب و مختلف الطرائق التي تترابط بواسطتها الوظائف – وهي العناصرالخاصة بالحياة الذهنيّة- فتشكل كلا ، تمدنا بها أيضا التجربة الداخلية. وهنا نجدأن المجموع المعيش هو الشيء الأولي ، أما التمييز بين الأجزاء التي يتكون منها فلايأتي إلا في المرتبة الثانية. يترتب على ذلك أن المناهج التي نعتمدها لدراسة الحياةالفكرية و التاريخ و المجتمع مختلفة أشد الاختلاف عن المناهج التي أدت إلى معرفةالطبيعة.

دلتاي
" أفكار في علم نفس وصفي وتحليلي"

الإجابة:
المقدمة:
تفطّن كلود ليفي ستراوس إلى أنّ ما يشرّع لقيام علميهتمّ بدراسة الظّاهرة الإنسانية هو وجود عناصر ثابتة  وكلّية تتخطّى التّحديداتالزّمانيّة و المكانيّة، أو بالأحرى بنية تمكّن من استخدام المنهج التّجريبي بشكلناجع  ومفيد.
لكن، ألا يكون هذا النّجاح المنهجي قائما على تجاهللطبيعة و لخصوصيّة الظّاهرة الإنسانية و رهين استبعاد الإنساني و القيمي و الدّلالي؟ فهل من إمكان لمنهج يضمن، في آن، الإبقاء على خصوصيّة الموضوع، و تحقيق العلوميّةو الموضوعيّة للعلوم الإنسانية ؟
الأطروحة: إن التّأسيس الفعليلعلوم الفكر ( العلوم الإنسانية ) يمرّ ضرورة عبر توخّي منهج الفهم و التّأويل.
الأطروحة المستبعدة: لا تنجح العلوم الإنسانية في تحقيق علوميّتهاإلا إذا سحبت مناهج العلوم الطّبيعيّة على العلومالإنسانيّة.
الإشكالية: كيف يمكن تحقيق علوميّة علوم الفكر رغماختلاف موضوعها الجذريعن موضوع العلوم الطّبيعيّة ؟
أو: هل من سبيل إلىتأسيس العلوم الإنسانية تأسيسا علميّا يراعي خصوصيّة موضوعها؟
تفكيك عناصر التّحليل:
الفرق بين ظواهرالطّبيعة و ظواهر الفكر ( مستوى الموضوع(
2.
إشكال الخيار المنهجي) التّفسير أم التّأويل ) و إستتباعاته على مسألة علوميّة العلومالإنسانية.
التّحليل:
1. الفرق بينظواهر الطّبيعة و ظواهر الفكر ( مستوى الموضوع(
ظواهرالفكر ظواهر الطّبيعة· تدرك في إطار تجربةداخليّة.
التحام الذّات بالموضوع
· معطاة في التّجربةالدّاخليّة في شكل " مجموع معيش " يمتاز بكلّيته و وحدته.
·
مهمّةالباحث محاولة فهم التّجربة الإنسانية دون إقصاء القصدي و الغائي والدّلالي.
·
تدرك في إطار تجربة خارجيّة.
فصل بين الذّاتو الموضوع
· معطاة في التّجربة في شكل ظواهر مستقلّة و مشتّتة لارابط بينها.
·
مهمّة الباحث تتمثّل في تنظيم و توحيد هذه الوقائعالطّبيعيّة بفضل فرضيّات تحاول الانتباه إلى العلاقات السببيّة الموضوعيّة بينالظّواهر.
و ذلك هو منهجالتّفسير.
2.
إشكال الخيارالمنهجي ( التّفسير أم التّأويل ) و إستتباعاته على مسألة علوميّة العلومالإنسانية:
·
إذا كانت ظواهر الفكر غير ظواهر الطّبيعة، لا يمكنتأسيس علم بها بالاستناد إلى المنهج المعتمد في العلوم الطّبيعيّة كما ذهب إلى ذلكأوغست كونت.
·
على العلم الإنساني أن يراعي خصوصيّة الظّاهرة التّييدرسها و يستبدل التّفسير، من حيث هو يفترض انفصال الذّات عن الموضوع، بالفهم أوالتّأويل:
× "
فالطّبيعة نفسّرها ": أي نحدّد شروط ظواهرها والعلاقة الثّابتة بين هذه الشّروط، أي نصوغها في قانون.  وذلك ما تفعله الفيزياء والكيمياء و الفلك الخ

× أمّا الظّاهرة الإنسانية فنفهمها. و هذاالفهم هو المنهج الوحيد الذّي يلائم دراسة الظّواهر الإنسانية. و نعني بالفهمالإدراك الحدسي للدّلالة القصديّة لنشاط إنساني ما. فالفهم جهد نحو النّفاذ، وراءالظّواهر المدروسة، إلى الدّلالات و المقاصد الإنسانية التّي صبغتها الذّوات علىتجاربها المعيشة.
العالم الإنساني مدعوّ، إذن، إلى استحضار معيشالآخرين في كلّيته دون عزل المعنى و الدّلالة و القيمة.
يقتضي الفهمنظرة إلى الواقعة الإنسانية في كلّيتها و شموليّتها تبتعد عن التّشتيت و التّجزئة( Comprendre = Prendre ensemble la totalité du vécuhumain ).
مثال: فهم إصلاح قانوني أو قضائي معيّن يستوجب النّظر في المجموع التّاريخي، الاجتماعي والثّقافي الذي أفرز هذا الإصلاح ( دون عزل و إقصاء و تشتيت و تجزئة و ذلك على عكسعلوم الطّبيعة(
إن الوقائع الإنسانية، إذن، لا تدرك من الخارج،كالظّواهر الطّبيعيّة، بل تعاش ضمن تجربتنا الذّاتيّة. و لذلك يسمّي (دلتاي) العلومالإنسانية بالعلوم الذاتيّة في مقابل العلوم الموضوعيّة.
v
الإشكال:
إذا ما سلّمنا بأنّ العلوم الإنسانية هي علوم تعتمد علىالفهم و على التّأويل، فكيف يمكن أن تكون لنتائجها و لنظريّاتها صلاحيّة موضوعيّة ؟ثمّ ألا نسقط في الرّيبيّة و في النّسبيّة حين نرفض مع دلتاي أن تكون هذه العلوممجرّد تجميع لوقائع منفصلة و مترابطة سببيّا ؟
و هل يقودنا ذلك إلى حدّالحكم، مع نيتشه، بأنّه " لا توجد وقائع و إنما فقط تأويلات " ؟ بحيث نقابل المثلالأعلى الموضوعي، الذي يسعى العلم إلى تحقيقه، بهوّة ذاتيّة نقع فيها في إطار هذهالعلوم ؟
-v تجاوز الإشكال:

لا يجب أن نعتقد أنّدلتاي يقصي التّفسير نهائيّا و يعتبر أنّ العلوم الإنسانية تكتفي بالفهم. فهو مثلالا يختزل علم التّاريخ في مجرّد فهم الأحداث أو الوقائع. فالموضوعات التّي يتناولهاعالم التّاريخ محدّدة بشكل موضوعي في الزّمان و المكان، و هي من حيث هي كذلك تشكّلجزءا من الطّبيعة الخارجيّة يخضع لقوانين السّببيّة.
لكن إن كانتالظّواهر التّاريخيّة تخضع لحتميّة مشابهة لحتميّة الطّبيعة، فهي تتميّز عن هذهالأخيرة من حيث هي ظواهر ذات دلالة، و هي بما هي كذلك لا تتحدّد فقط بسببيّةموضوعيّة و طبيعيّة، بل كذلك و في نفس الوقت بسببيّة قصديه. فلا يمكن، في هذاالسّياق أن نقصي نوايا و مقاصد الشّخصيّات التّي ساهمت في هذهالأحداث.
يجب إذن، في إطار العلوم الإنسانية، أن لا نكتفي برصدعلاقات سببيّة موضوعيّة تستبعد كلّيا كلّ ما هو كيفي وقيمي و دلالي ( شأن التّفسيرفي العلوم الطّبيعيّة )، بل من الضّروري محاصرة البعد الدّلالي و الغائي، والاعتراف بأنّ هذه الوقائع وليدة خيارات قيميّة، غائيّة، أخلاقيّة، سياسيّة،دينيّة، اجتماعيّة، ثقافيّة الخ
ينتج عن ذلك أنّه يتوجّب علىالعلوم الإنسانية أن تعرف كيف تراوح بين التّفسير ( لفهم الشّروط الموضوعيّةللوقائع: رصد سببيّة خارجيّة ) و الفهم ( للامساك بالمقاصد و الغايات و تحديد البعدالدّلالي لهذه الوقائع: رصد سببيّة باطنيّة و قصديه – المعنى( .

 

 

  فهرس الموضوعات                    الترتيب الموضوع الصفحة الدرس 1 قارن بين المشكلة والإشكالية 1 المشكلة والإشكالية1 2 قارن بين السؤال الفلسفي والسؤال العلمي 1 المشكلة والإشكالية2 3 الفلسفة ليست معرفة وإنما تفكير حول المعرفة 2 تمهيد حول الفلسفة 9 مقالة : حول مصدر المعرفة 4 المذاهب الفلسفية1 10 إلى أي حد يمكن اعتبار الحقيقة مطلقة في الفلسفة 4 الحقيقة الفلسفية 11

هل ترى أن المفاهيم الرياضية في تطورها نابعة من التجربة أم من العقل ؟

6 الرياضيات والمطلقية1 13 هل ترى أن المفاهيم الرياضية نابعة من التجربة أم العقل؟ 7 الرياضيات والمطلقية2 14 قارن بين المعرفة الرياضية و المعرفة التجريبية 8 الرياضيات والمطلقية3 15 بماذا تتميز الملاحظة العلمية عن الملاحظة العادية؟ 9 العلوم التجريبية1 16 مقالة حول : دور الفرضية في المنهج التجريبي 10 العلوم التجريبية2 17 مقالة حول : حدود التجريب في البيولوجيا 11 العلوم البيولوجية1 18 قيل : ما تنجح العلوم الإنسانية في إنجاز عمل علمي يتقلص .. 12 العلوم الإنسانية1 19 بماذا تفسر تعدد المناهج في علم النفس ؟ 13 العلوم الإنسانية2 20 هل يستطيع المؤرخ أن يتجاوز العوائق التي تمنعه من تحقيق.. 13 العلوم الإنسائية3 27 تحليل نص لـ : جون ديوي 15 المذاهب الفلسفية2 28 تحليل نص لـ : بوفون 16 الرياضيات والمطلقية4 29 تحليل نص لـ : دلتاي 18 العلوم الإنسانية4    

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق