]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من يلعب دور الضحية

بواسطة: عمر بن سليمان العريفي  |  بتاريخ: 2012-05-15 ، الوقت: 08:58:20
  • تقييم المقالة:

 

هناك دائماً من يلعب دور الضحية المسكين، الذي تآمر من حوله مع ظروفه عليه ليخربوا حياته، ويدمروا مشاريعه، ويمكروا له مكراً كبارا، إنه في الغالب ذلك الإنسان اللطيف، ذو الحاجبين المرتفعين، والوجه الشاحب، والنظرة البريئة، الذي يتقن رسم علامات الدهشة على ملامحه، ويتفنن في تمثيل الطيبة والسذاجة.

 

لا أتحدث هنا عن الأفلام والمسلسلات، ولا المشاهد والمسرحيات، ولكني أتحدث عن الحياة الحقيقية، التي يحلو للبعض فيها أن يلعبوا دور الضحية بدلاً من أن يتحملوا مسؤولياتهم، ويأخذوا بزمام أمور حياتهم، فتمثيل هذا الدور البسيط يبرر فشلهم، ويؤيد كسلهم.

 

إن الفشل ليس عيباً، ولا مدعاة للقلق أو اليأس، فليس من الناجحين من لم يذق طعمه، ولكن العيب أن يتخلى المرء عن مسؤولياته، ويبحث عن أعذار وتبريرات لإخفاقاته، ليبرئ نفسه كما يزعم، ويريح عقله كما يتوهم.

 

إن كنت تعتقد أنك ضحية، فكل الناس ضحايا، وليس على سطحها من لم يُظلم أو يُجبر أو يضطر لفعل أمر ما، وكل الطرق ملأى بالعقبات، خصوصاً تلك المؤدية إلى النجاح، ولكن هناك من يعتبر تلك الحواجز والعوائق جزءاً من قوانين اللعبة، فيقبلها ويخوض التحدي مصارعاً لها، متحملاً آثارها، عازماً على الفوز بها.

 

وفي مجتمعنا من يتقن لعب دور الضحية، بل إنه ربما يفرضه على الأمة، فهو يؤمن بنظرية المؤامرة، وأن الغرب والشرق تواطئوا على هزمنا وإحباطنا وقتل مبادراتنا، وإن سلمنا منهم – كما يزعم – فلن نسلم من أعدائنا بالداخل، الذين ربما اتفقوا مع الغرب علينا، ولهم نوايا شيطانية، وأهدافاً مشبوهة، فكل الناس لديه متآمرون، وكل الشعوب حاقدة.

 

ولو سألته عن توقعه للمستقبل لرأيته أسوداً في كل شيء، وإن رأى نجاحاً فسره بغير ما يسرك، وربما حلله ليظهره كفشل على شكل نجاح، فهو يعيش متبنياً المقولة الشهيرة الأكثر إحباطاً: «مفيش فايدة».

 

ومن ناحية المبدأ؛ من حق أي شعب أو دولة أو جماعة أن يسعوا لمصالحهم كما تسعى لمصالحك، ولا تتوقع أن يكونوا جميعاً بلا أخلاق أو ضمير، ولا أن كلهم منزهون عن الظلم والأنانية، ولكنهم مختلطون بين هذا وذاك، ومن سعى للمعالي واجه المصاعب والتحديات، ولا تتوقع من الآخرين أن يساعدوك إن أنت لم تساعد نفسك، فإنما «تؤخذ الدنيا غلابا».

 

إن النهضة والحضارة والتطور أمور لا تحدث من تلقاء نفسها، كما أنها لا تحدث بفعل شخص منفرد، ولكنها تتحقق بإرادة أعداد كبيرة من المتحمسين الذين يقوم كلٌ منهم بدوره البسيط والهام غالباً، في الاتجاه السليم، فتوقف عن التذمر وقم بدورك.

 

إن لعب دور الضحية يُقلل الحيلة، ويُضعف العزيمة، ويُحطم القدرة، فلكل مشروع عوائق، وقبل كل نجاح حواجز، ولكل مبادرة محبطين، و«لولا المشقة ساد الناس كلهم»، تلك هي قوانين اللعبة إن أردت أن تقبلها، وتلعب دور البطل.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق