]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المثقف لا يكذب أهله

بواسطة: عمر بن سليمان العريفي  |  بتاريخ: 2012-05-15 ، الوقت: 08:50:08
  • تقييم المقالة:

 

ورد في أمثال جزيرة العرب: «الرائدُ لا يكذب أهله»، والرائد عند قدماء العرب هو رجل يرسلونه أمامهم ليبحث عن الماء والكلأ في الصحراء، فيسبقهم بسرعة وخفة ليدلهم على أماكن الزرع والماء والخير، ويجنبهم الجوع والظمأ والفناء.

 

فالرائد لا يمكن أن يكذب على أهله أبداً، فهم أهله الذين يحبهم، ويستحيل أن يرميهم في التهلكة بنصيحة كاذبة، كما أنه واحدٌ منهم، ومصيره مصيرهم، فإن أرداهم كذبه مات معهم.

 

وينطبق هذا المثل - برأيي - على المثقفين من علماء ومتعلمين وغيرهم، فكل منهم رائد بفكره، يسبق مجتمعه ببعد نظرته، وسعة اطلاعه، ورجاحة عقله، فيرى ما لا يرون، تماماَ كما يفعل رائد العرب.

 

ولا يجدر بالمثقف أن يكذب على أهله، ويغش مجتمعه بنصيحة ضارة، ولا حتى أن يصمت إذا رأى في طريقهم ما يضرهم، فهو محبٌّ لهم، وواحد منهم، مصيره مصيرهم، يدلهم على الخير، ويبعدهم عن الشر.

 

وقد برزت مؤخراً الأزمة العابرة بين السعودية ومصر بسبب قضية الجيزاوي، وقد راقبت خلالها المثقفين والإعلاميين من الجانبين السعودي والمصري، فوجدت فيهم العقلاني المتزن، والفوضوي المتسرع، أو "الغوغائي" كما تردد في هذه الأزمة.

 

أما العقلاني المتزن فكان ينظر للأمور بحكمة وروية، ويحكم بعقله لا بعاطفته، ويدرك مسؤوليته في توعية العامة الذين يحكمون بالعاطفة غالباً، وغالباً ما يكون حكم العاطفة خاطئاً.

 

أما الغوغائيون فقد كانوا كجهلة العامة، بل أضل سبيلاً، ومما يثير السخرية أنهم كانوا يصفون غيرهم بالغوغائية ويمارسونها في نفس الوقت، وقد تخلوا عن دورهم في توعية المجتمع تماماً، بل إن المجتمع لم يسلم من شرهم وغوغائيتهم، وفي الحديث: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)، وليتهم صمتوا.

 

يدرك العقلاء أنه لا يستفيد من تفرق الإخوة إلا الأعداء، وصوت العقل يجب أن يطغى على أصوات الغوغائيين، ويجب أن تنتهي الإساءات ويعود الود، يقول غاندي: «إذا قابلنا الإساءة بالإساءة فمتى تنتهي الإساءة».

 

عمر بن سليمان العريفي

 

www.omaralarifi.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • د.طيب مسعدي | 2012-10-11
    بوركت أخي عمر..وقد ظهر لنا من هذه الازمات انه ليس كل ما يلمع ذهبا..فقد بدت لنا كثير من العقول التي كنا نظن رجاحتها مجرد غربان سعدت حين رأت جيفة   وراحت تحاول ان تلعب دور النسر من حولها ..ولقد علمت وربما رأيت ما حدث بين الجزائر ومصر..

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق