]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ببغاوات العمى لكل العهود

بواسطة: مدحت الزناري  |  بتاريخ: 2012-05-15 ، الوقت: 08:26:49
  • تقييم المقالة:

(ببغاوات العمى لكل العهود)

ربما كانوا هم الأشخاص أنفسهم الذين نقشوا مجد الفراعنة المزيف على جدران المعابد؛ هم أنفسهم الذين استعملهم الفراعنة الجدد لطمس ما سبق أن نقشوه وإعادة نقش تاريخ مزيف جديد .. هي اللعبة القديمة المستمرة التاريخية؛ ومثلما استمر البغاء تجارة رابحة عبر التاريخ استمرت بالتوازي صناعة الكذب وتصنيع الفراعين ..
لفت انتباهي مقال الصديق أحمد الخالد معلقا على كاتبة مصرية تعتبر 25 يناير يوما أسودا في تاريخ مصر واصفا من لا يرى من الغربال بأنه أعمى..  ووالله حتى بدون غربال وبالنظارات هم عميان يا صديقي .. ماذا تنتظر وقد من الله علينا برؤية آية من آياته بأعيننا آية سحرت العالم وألهمته وفاقت خيال الثوار عبر التاريخ..  وبعدها يقول قائل يوما أسودا؛ آلا سود الله قلبه مثلما اسود عقله وعميت عيناه.
يصنع الفراعين الأرجوزات على أعينهم ويتخذون منها أمسيات السمر ويوهمون العامة بأنهم سدنة الحكمة والإعلام.. إينما قلبت وجهك بين الفضائيات تجد الببغاوات يقفزوا من الشاشات قفزا..
سيماهم في وجوههم من أثر النفاق.. النساء الملونات الصابغات وجوههن بأرتال المساحيق الفاردات شعورهن الجعداء بالمكواه و الحاقنات الخدود والشفاة تكاد الحروف تسيل من الشفاة من لزاجتها ومن إدعائها .. الغباء الجلي في الحوار والتغافل المقصود .. وتمجيد الضيف والتحسيس عليه وتلفيق تاريخ كاذب له وكأنه كان هنا يمارس فتوحاته ونحن في المريخ نؤدي خدمة الغياب الوطنية..
لو طلب مني أن أذكر أسماء محددة لفعلت لكنهم من كثرتهم وحقارتهم أخشى ذكرهم حتى لا ينقض الوضوء وتتلوث الحروف ويصيب الغرفة مس من عفنهم..
الرقاصون الطبالون .. كفتيات (الأستربتيز) يخلعون أمانة الكلمة وضمير الكتابة قطعة قطعة مع الالتواء  والتأوهات فيفغر المشاهد المكبوت فاه، ويسيل لعابه ويكتشف بعدما يفيق انه كان يراقص الوهم..
حاول الكثيرون منهم أن يغيروا ألون جلودهم فبدلا من دفاعهم عن النظام القديم أصبحوا يدافعون عن الثوار وشرعية الثورة .. ولما أحسوا أن المجلس العسكري عازم على تصفية الثورة انقلبوا على أعقابهم معه.. يدافعون عنه ويسبون الثورة والثوار.. وكأن البلاد والعباد يحكمها الثور... أي منطق هذا و من أي ألوان الغباء تخيروا ..
  لهذا الصنف يا صديقي علامات .. وقد ذكرت لك بعض العلامات الشكلية واذكر لك البعض الأخر الموضوعي.. يستخدمون دائما عبارات طنانة فارغة.. يبذلون كل جهد لتزيف الصورة ولإقناعك بأن كوب الماء الفارغ على الطاولة دجاجة تبيض .. يتحدثون دائما عن المؤامرات الخارجية .. وهم دائما خائفون على الوطن .. بل هم خائفون فعلا على الوطن لأن وطنهم الدولار.. فيه يسكنون وبه يقبضون وله عاشقون متيمون يشترون به وبه يُشترون.
  أيها الرفاق الثوار في كل موقع.. لا تتأدبون مع المنافقين..  وإن لم يكن من أمامك متأدبا مع الثورة فتحسس نعلك واستعد له وكل مساحات قفاه حلالا لك .. فالمسامير لا تفهم سوى لغة الشواكيش حتى تخفي أجسادها الصدئة في أخشاب الإدعاء ولا تؤذي الأنظار ..
  لقد تحررنا من الصمت ولن نسكت على الكاذبين بعد اليوم .. ارفع رأسك يا أخي فأنت لست كذوبا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــ
مدحت الزناري
15/5/2012


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق