]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

محاربة الفساد وحقوق الانسان أهم ملامح برنامج الثورة الرئاسى

بواسطة: دكتور سرحان سليمان  |  بتاريخ: 2012-05-14 ، الوقت: 23:30:30
  • تقييم المقالة:

مصر دولة ضمن دول العالم،وعضو فى منظمة الامم المتحدة،وتلتزم بمثياق تلك المنظمة وهذا ليس بارادتها ولكن هذه هى تلك المنظومة العالمية التى تفرض قواعدها على جميع دول العالم،سواء كانت تلك القواعد التى تتبناها المنظمة تتفق او تتعارض مع الدول،فاى دولة لابد لها ان تستجيب بقدر الامكان بما تتفق عليه منظمة الامم المتحدة وما تصدره من مواثيق،والا اعتبرت تلك الدولة مارقة،ويتم معقابتها دوليا،هذه هى الحقيقة التى لابد ان يدركها قادة الدول دون عنترية او كبرياء،كما ان الامم المتحدة لم تصدر قرارات تضر البشر بل جميع مواثيقها تؤكد على احترام حقوق الانسان وتراقبها،وان استغلت احيانا المنظمة فى اغراض الضغط على بعض الدولة لتحقيق اهداف تخص الدول الكبرى او المهيمنة على العالم فهذا يتفق تاريخيا،فجميع الدول التى كونت امبراطوريات كانت صاحبة السيادة العالمية وكانت القائدة وتتبعها الدول الاخرى،حتى ايام الدولة الاسلامية،كانت القوى المسيطرة على العالم وقتها وان اختلفت طريقة السيطرة والهيمنة لكننا لابد ان ندرك ان للدول العظمى فى كل وقت لها استراتيجيات،والذكاء هو كيفية التعامل مع تلك الدول وليس التصادم،الذى بلاشك لا يتفق مع الواقع لفقدان التوازن بين القوى ولا نقول الاستسلام او الخضوع بل الاتفاق وفقا لما هو عليه النظام العالمى الجديد فيما يخص مصلحة الدولة وعدم ايجاد فرصة لاى احتكاك بين الثقافات او الهويات،حيث ان هناك منظمات عالمية تستغل تلك التصادمات فى تحقيق اهدافها،وخاصة اليهودية حيث تمتلك الاعلام وطريقة الوصول الى عقول الاشخاص فى جميع دول العالم وبطريقة مقنعة،ونحن لا نجيد التحدث او اقناع الاخرين رغم اننا معروف عنا السلام وعدم الكراهية للاخرين،لكن المهم كيف يصل ذلك للاخرين،فالتحدث بيننا ليس كافيا لكى نقننع شعوب العالم بافكارنا بل يجب الوصول اليهم وبالطريقة التى يريدونها،لكى يتبنوا افكارنا ومطالب الدول النامية،ولقد استخدمت اسرائيل تلك الفكرة فى نشر انها دولة تعيش فى وسط مجموعة دول عدوانية تريد القضاء عليها،وبررت تواجدها ومساندتها بنشر بعض الافكار وما ينشر من بعض الكتاب والمفكرين العرب فى ذلك،فلم نستطيع محاربة اسرائيل ولا اقناع الدول الكبرى بقضيتنا الاساسية،وان لدينا ثقافة وقيم مثلى ولسنا عدائيين للانسانية،وهذا كله ينصب ايضا فى رؤية تلك الدول الكبرى فيما يفعله الدول النامية  فى تحقيق حقوق الانسان المصرى .

الاعلان العالمى لحقوق الانسان يتضمن موادا كثيرة اوضح فيها ما هية حقوق الانسان،ولابد للدول ان تطبق هذا الميثاق،ففى المادة 25.( 1 ) لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته،ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة،وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.( 2 ) للأمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصتين،وينعم كل الأطفال بنفس الحماية الاجتماعية سواء أكانت ولادتهم ناتجة عن رباط شرعي أو بطريقة غير شرعية،وبذلك يتضح ان من حقوق الانسان فى اى دولة توفير الاحتياجات الاساسية للحياة اليومية الازمة والضرورية مثل المأكل والملبس والمسكن،وتحقيق العدالة الاجتماعية،وهذا كان الهدف الاول لثورة يناير ولم يتحقق هذا الهدف،فالفقراء والبطالة والعدالة الاجتماعية لم يتحقق منها شيئا .

نريد ان يكون لكل مصرى دخل يومى يوفر له الحياة الكريمة وهذا لا يمكن ان يحدث فى وجود منظومة من الفساد،وعدم اتاحة وتكافؤ الفرص لكافة الشعب بدرجة متساوية،فلماذا يطلب من الشعب اطاعة القواعد وتنفيذ واجبات الدولة عليه،ولم تقوم الدولة المتمثلة فى الادارة الحاكمة فى توفير حقوقة المشروعة،والتى لابد من توفرها،دون الاشتراط بقيام الافراد بواجباتهم،لكن تحقيق الواجبات على الافراد يحكمها القانون ويعاقب عليها فى حالة عدم تنفيذها،لكن من سوف يعاقب الدولة التى لا تكفل حقوق المواطنيين،وهنا يأتى دولة منظمة الامم المتحدة،ومن الافضل لاى دولة "اقصد رئيس او حكومة"،الا تصل الى تلك الدرجة ان تجعل الوصاية عليها فى ايدى الاخرين وان ترعى حقوق ابنائها والمفترض انها اشد حرصا،فهناك دولا بالفعل تستحق الوصاية الدولية وتستحق حكوماتها ان تعاقب طالما لا توفر لشعبها ادنى متطلبات الحياة،وان تكون راعية للفساد وسطوة رجال الاعمال،وقمع وقهر وازلال شعبها ،ان لدى مصر موارد كافية لكى يعيش جميع افرادها باحترام اذا ما تم القضاء على الفاسدين والمحتكرين وقام على الدولة مخلصين اكفاء وليس عصابة لحماية الفساد والديكتاريوية وعدم الايمان بحقوق الانسان وقيمته .

مصر دولة خالية من العمالة المؤقتة والمطالب الفئوية هو اول القرارات الذى يجب الانتهاء منه،ورصد اعانة بطالة لكل شاب تخرج ولم يستطيع الحصول على عمل،وتقليل الفوارق فى الاجور التى لا تستند على الكفاءة والقدرة وانما تستند على المحسوبية والرشوة والفساد،فكيف يعقل فى دولة تتحدث عن الثورة وبعد عام كامل ان يتقاض شاب 300 الف جنية شهريا واخر 70 جنيها شهريا،ولا فرق فى القدرات ويحملان نفس المؤهل والفرق الوحيد ان الاول تم تعيينه فى منظومة الفساد والرشوة وبلطجة السلطة الحاكمة،بل لابد من  تعديل تلك المنظومة،اما بخصوص ان ليس للدولة امكانيات لتحقيق ذلك فهذا ايضا عقما وعدم رغبة فى التغيير،لان الدولة لن تتكلف شيئا سوى اعادة هيكلة منظومة الاجور وتحديد الحد الاقصى له،والحد الادنى،وتقليل الفوارق الرهيبة،يجب على المسؤلين احترام عقول المصريين فى تصريحاتهم،وان لا يستمروا فى تصريحات شبيهه بالنظام السابق،اتقوا الله فى هذا الشعب الفقير،والا سوف تواجهون ثورة جياع لا تستطيعون مقاومتها حتى لو وقف الجيش ضده،وقتها سوف ينقلب الجيش عليكم لانه من الشعب ويعرف ما يعانى منه ويشعر به اكثر منك ،نريد ان نقف مع المسؤلين وندعمهم ولكن بافعالهم وليس اقوالا دون تحقيق اى مطلب على الارض .

فهل وفرت برامج المرشحين للرئاسة المبادىء الرئيسية التى تتفق مع مبادىء منظمة حقوق الانسان،فاننى ارى تقصيراً او عدم الانتباه لتلك النقطة وان كان مضمون البرامج سياق عام به مفاهيم وليس تفصيلا لما يود ان نراه،واذا كنا بصدد برامج انتخابية فالاصل فى كل البرامج لابد ان يؤكد على عدة اهداف بجانب حقوق الانسان ،لانها اهداف الثورة والتى تتوافق مع رغبات الشعب وهى :

العدالة الاجتماعية:ان اهم هدف للثورة المصرية هو تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليل الفوارق الطبقية حيث ان السبب الرئيسى للثورة دون شك هو الفقر يليه البطالة ثم عدم وجود هدف قومى للشباب ، وتحقيق العدالة الاجتماعية له اسس وطرق معروفة وتجارب دولية وليست من اختراع اليوم فقد سبقت مصر دولا كثيرة تحركت فى هذا المجال لايمانها ان استقرار اى مجتمع الا بتحقيق الا بتوفير قدر من العدالة والقضاء على تجاهل قطاع الغالبية من الشعب ، ويتأتى ذلك بالقضاء على الفساد وعدم سيطرة اصحاب روؤس الاموال على المجتمع وتسخيره فى تحقيق اهداف للاقليه ، وفرض قواعد نقل الثروة من ايد الى ايد اخرى،وعدم تمركزها فى ايدى معينة فقط واستخدام قوانيين الدولة فى تحقيق تضييق تلك الفوارق باقتطاع جزء من ارباح الاغنياء وتحويله الى دعم الفقراء بالرضا،لانه يحقق الامن للاغنياء ولا يؤثر على تراكم ثرواتهم،فاى مجتمع لابد من وجود الاغنياء والفقراء،لكن فى حدود توفير الاحتياجات الاساسية للحياة من مأكل وملبس ومسكن،وهى ضروريات لابد من توفرها حتى يشعر الانسان بقيمته وانه غير مهان وله كرامة،ويسخدم نظام الضرائب بانواعها ومنع الاحتكار وادارة الدولة للسيطرة على السوق فى تنظيم تلك المعادلة ،وهذا ما ينتظره الشعب المصرى بعد الثورة،فمازال تأثير الثورة لم يصل بعد الى الغالبية والسبب معروف فى عدم الاستقرار والاضطرابات والصراعات السياسية وتلك الاحداث تزيد الفقراء معاناة ويأسا واحباطا ولا تؤثر كثيرا على الطبقة التى خرجت من الثورة " اتباع النظام السابق " بثروات طائلة ،لكننى استغرب من امرا هاما وهو ان فى خلال فترة حكم مبارك كان هناك فسادا ماليا غير مسبوق وسيطرة بعض رجال الاعمال على كافة ثروة مصر ونهبوا المليارات وتعدوا بالسلب على ممتلكات الدولة للاراضى والعقارات وغيرها،وها نحن بعد عام كامل من الثورة ولا نعرف اين ذهبت تلك الاموال التى كانت تسرق والمفترض انها تدخل ميزانية الدولة وحجمها كبير للغاية اذا ما ثبتت الارقام عن الاموال المنهوبة سنويا فى مصر من رجال الاعمال واعضاء الجزب الحاكم سابقا،اين تذهب تلك الاموال؟ وخاصة ان ايرادات الدولة الاساسية مثل ايراد قناة السويس مثلا قد زاد فى عام الثورة ، وايضا شركات التصدير قامت بحجم معاملات خارجية اكبر مما يعنى انها دفعت اكثر الى الدولة،والانتاج فى المحاصيل الرئيسية قد زاد مثل القطن مثلا وغيرها ،فلماذا هذا الخلل والعجز الكبير فى الموازنة؟ واذا كانت الحجة هى رفع الرواتب والتعيينات الجديدة فهذا لا يمثل الا ندرا من حجم الاموال التى كانت تسرق وتنهب سنويا،واذا كانت المحصلات للضرائب قد تأثرت فانه من المعروف ان الفقراء فى مصر هم الذين كانوا يدفعون الضرائب وليس الاغنياء،واخيرا السياحة فلم تمثل الا نحو اربعة مليارات فى السنة وهو رقم ضعيف بالنسسبة لدولة تمتلك ثلثى اثار العالم فلا يجب ذكره خجلا،فلماذا لم يظهر اثر الاموال التى المفترض انها لم تسرق؟والا يعتبر الفساد مازال موجودا وبطرق واشخاص جدد او عدم القدرة على ادارة الدولة اقتصاديا .

الحرية :الهدف الثانى للثورة هو الحرية ،حرية التعبير والتفكير وابداء الراى،سواء سياسيا او ثقافيا ،وهذا تحقق بدرجة كبيرة فالمتابع للاعلام المرئى او المقروء وحتى المسموع بالفعل يشعر بان هناك حرية ربما تصل الى درجة الحرية المطلقة الغير مقيدة،فيستطيع اى اعلامى ان يتحدث ويعرض ارائه كيفما يشاء،بل اننى صراحة اجد ان الحرية فى ابداء الراى موجودة ايضا فى القنوات الاعلام الحكومى،وهذا كان محرما فى النظام السابق،لكننى اشعر بان تلك الحرية تحولت من هدفها السامى الراقى فى حرية التعبير واحترام الراى الاخر،الى كثرة الاشائعات واحاديث غير مسؤلة ومتحدثين على غير المسؤلية الوطنية،والكل يسعى فقط الى تحقيق اعلى نسبة مشاهدة وجذب الجمهور،وهذا درسا لتجربة الحرية الاعلامية،فاذا اتفقنا على لابد من تواجد قدرا من الحرية فانها ايضا لابد ان تراع ظروف الدولة وتماسك المجتمع وعدم شر الفتنه والاثارة،وعدم نشر العداء المجتمعى،فتتحول الحرية الى سلاح فتاك ولا يؤدى غرضه،ولذلك ارى ان يتم تحديد الحد الاقصى لتلك الحرية وان يكون هناك رقابة حكومية مسؤلة حتى يخرج المجتمع من تلك الحالة اللعينة التى يدسون فيها النخب والاعلاميين السم فى عقول المصريين بطريقة مباشرة او غير مباشرة،الرقابة لا تعنى الحجر او الكبت للاراء وانما فى التنظيم والرقابة الاخلاقية للمجتمع فلا تكون كاننا نجلس على قهاوى او منتجع يبوح كل شخص بما ريد دون مسؤلية،فالاعلام يصل الى كل بيت مصرى وكل كافة الاشخاص وله تأثيره الخطير فى التهدئة او الاثارة والعداء والفتنة بل اننى اطلب اكثر من ذلك،اذا تعدى اى اعلامى او متحدث على هيبة الدولة او كان مسيئا للاخلاق او الاديان يعاقب بعدم الظهور لفترة واذا تكرر يعاقب بالمنع الدائم وتعاقب القناة التى تستضيفه ، وبالتالى يخرج المجتمع سالما التفكير من مئات القنوات الموجودة فى مصر  فكان علينا ان نتعلم من الفترة السابقة من القهر والمنع وعدم الحرية فى الانتقال الى الحرية المسؤلة وليست الهمجية والعدائية وان يكون القائمين على تلك القنوات على قدر المسؤلية المجتمعية،وبخصوص ذلك اضرب مثلا باعلامى له قناة يجلس بالساعات يتحدث عن الخرافات السياسية وينشر السم بل انه يحرف التاريخ ويتدخل فى الدين،وغيره وقد عوقب بالمنع لمدة 15 يوما من الظهور ثم مازال مستمرا فى هذا الاستخفاف بالمجتمع،فهل هذا يعقل؟

تحقيق الحرية والعدالة وحقوق الانسان ومحاربة الفساد يعتبر النور الذى سوف يسير عليه المصريين الاحرار بعد الثورة العظيمة،ولابد من التكاتف والاتفاق على الاساسيات والمصلحة العامة للوطن،وان يكون خلافنا فى الرؤى هو فى الاساس مسخر فى هدفنا القومى فى خدمة المجتمع ونقل مصر من مرحلة لاخرى وليس الاختلاف هدفا لتحقيق الظهور والمصلحة الشخصية .

د.سرحان سليمان

الكاتب الصحفى والمحلل السياسى والاقتصادى

sarhansoliman@yahoo.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق