]]>
خواطر :
لا تتحسر على ا فات فالأجل هو القادم ، وكن جميلا ع الزمان فما ن شيء هام   (إزدهار) . سألت عنك جزر الأوهام ، غرقت مباشرة في مياه البحار، بعد السؤال...سألت عنك الوديان، جفت مياهها قبل حتى إتمام السؤال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سجناء خارج القضبان

بواسطة: hamzah mohammed  |  بتاريخ: 2012-05-14 ، الوقت: 15:30:23
  • تقييم المقالة:
في الماضي لم يكن السجن سوى مجموعة مصفوفة من القضبان كانت على شكل خشب في البدء، ثم اصبحت هذه القضبان من الحديد، تبعاً للتطور الذي شهده الانسان، ونتيجتاً لاكتشاف المعادن ومنها الحديد على وجه الخصوص. ولم يكن الفرد يوضع في السجن وخلف القضبان إلا لاسباب تتعلق بإعتدائه على رئيس القبيلة او حاكم المدينة (بإعتبارهما اصحاب السلطة المطلقة وقتها)، وغالباً ما يتم سجن الشخص الذي لا يمتلك الامكانات والقدرات على الهرب من تلك المنطقة او الحي، فمن له القدرة على الهرب لا يمكن القبض عليه. ثم تطورت تلك السجون بناءاً على: تزايد حجم الجريمة، وكثرة اعداد المجرمين، واتساع رقعة البلدان لحين التقدم الذي آلت اليه السجون في الوقت الحاضر. ولا يخفى على احدٍ ان اشهر من وضع خلف القضبان عبر التأريخ (بغض النظر عن كونه بريء ام مذنب) هو النبي يوسف الصديق. ومهما كانت المدة الزمنية التي يقضيها الفرد في ذلك المكان (اي السجن) من طول الفترة او قصرها فان الميزة التي تظهر عل السجناء هي القيود التي تلازم اجسادهم والاغلال حول اعناقهم فيما يبقى فكرهم حراً طليقاً لا يحده ضيق الجدران ولاطول فترة الحجز من حيث الزمان. وهنا يكمن المنعرج بين فرداً طليق الفكر حتى وإن كان خلف القضبان مكبلاً بالسلاسل والاغلال، وبين آخر طليق الجسد مكبل الفكر حبيس العقل شارد الاذهان. فالكثير من البشر يعيشون حياة مسيرة ومدبرة من قبل الآخرين، فما يقدمه الغير إليهم من افكار وما تتحول الى ادوات فهي جاهزة ولا تمثل اي عناء لمستخدميها بل هي مجرد عمل جاهز التطبيق والانجاز، وبناءاً على ذلك فلا حاجة لهولاء الافراد (من وجهة نظرهم) من تحديد جزء معين من عقولهم لغرض التفكير وتوليد الافكار وطرح الاسئلة والبحث عن الاجوبة والوصول الى حالة من الابداع العقلي وتحقيق ما يسمى بـِ (العصف الذهني) ما دام هنالك من يسيرهم ويدبر امورهم، وعند ذلك يكونون في الغالب افراداً مستهلكين غير منتجين فيجدون الطبق جاهز الصنع بالوان وتصاميم واشكال معدة لهم مسبقاً من قبل الآخرين. فيا لها من سخرية!!! فترى الناس يأكلون لا لغاية سوى ملىء البطون، ويتحركون ويسيرون لا لشي او لهدف معين بل لرغبة وضعها لهم الغير وهم بدورهم يطبقونها دون بصيرة او إدراك او عقلانية. فهم تعودوا على تحرير اجسادهم وحبس عقولوهم وافكارهم (إن وجدت)، وان كان تحرر الاجساد ضئيلاً لانهم يقارنون تحرر اجسادهم مع الاجساد القابعة تحت وطىء السجون. فمتى لهولاء ان يخصصوا المساحة المطلوبة في عقولهم للتفكير والتأمل وان يواكبوا الزمان في الزمان وان يشغلوا المناسب من المكان في الظرف المطلوب والوقت المحدود. فليس الفكر إلا دليل العقل، ولا العقل إلا در الجسد. فمن لا فكر له لا عقل له، ومن لا عقل له فالحكم عند آلله – سبحانه-.   
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق