]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاسرى الفلسطينين

بواسطة: أفنان الورد  |  بتاريخ: 2012-05-14 ، الوقت: 11:14:14
  • تقييم المقالة:

 


خلف القضبان، بيد أن الأسر يعيش الأسرى الفلسطينيون والعرب في سجون الاحتلال حياة قاسية وبالغة الصعوبة، حيث تتجسد المأساة الحقيقية هناك، جرّاء الممارسات القمعية واللاإنسانية التي تمارسها سلطات الاحتلال وإدارات السجون بحق هؤلاء الصامدين  ى البواسل في السجون الظالمة إياها قد حوّلوا حياة القيد إلى حياة شموخ، فالموت الذي يزرعه السجّان اللعين يقابله صمود وتحدي، والانتهاك يقابله ثبات وإرادة، وإننا اليوم نقف وقفة إجلال وإكبار أمام عظمة الأسرى في سجون الاحتلال، هؤلاء الذين كانوا ومازالوا صامدين في وجه غطرسة المحتل الجبان، لا زالوا يسطرون بصمودهم أروع معاني العزة والإباء.
وبمناسبة يوم الأسير الفلسطيني البطل، فإننا لابد أن نسلط الضوء على جرائم الاحتلال بحقه ولابد أن نكشف عن معاناة أكثر من 11600 أسير يعيشون ظروفا معيشية قاسية، بينهم 1600 أسيرا مريضا بأمراض خطيرة ومزمنة وبحاجة إلى العلاج، وهذا بطبيعة الحال ناتج عن سياسة الإهمال الطبي الممنهجة التي تتعمد سلطات الاحتلال ممارستها بحق الأسرى في السجون، كما أن من بين الأسرى مئات أطفال والنساء والشيوخ والنواب، وهؤلاء كلهم يمارس بحقهم الاضطهاد والتعذيب الجسدي والنفسي الشديدين، في ظروف اعتقالية تفتقر إلى أبسط الحقوق التي نصت عليها المعاهدات والمواثيق والأعراف الدولية.
إن هناك العديد من المخالفات التي ترتكبها سلطات الاحتلال وإدارات السجون بحق الأسرى في السجون وتعتبر هذه المخالفات تجاوزا واضحا للقانون الدولي ومن هذه الانتهاكات والتجاوزات؛ سياسة منع الأهالي من الزيارات، حيث أن قرار الاحتلال بمنع أهالي الأسرى من زيارة أبنائهم في سجون الاحتلال خاصة أسرى قطاع غزة، يعتبر جريمة بحق القانون الدولي، فمثلا اتفاقية جنيف نصت في المادة (116) على التالي: "يسمح لكل شخص معتقل باستقبال زائريه، وعلي الأخص أقاربه، علي فترات منتظمة.." و"ويُسمح للمعتقلين بزيارة عائلاتهم في الحالات العاجلة، بقدر الاستطاعة، وبخاصة في حالات وفاة أحد الأقارب أو مرضه بمرض خطير". وهذا لا تعمل به سلطات الاحتلال أبدا، فهي لا تراعِ هذه الاستحقاقات، بل تعطي لهذه الاتفاقيات الأذن الصماء، وتضرب بهذه المواثيق عرض الحائط، وعلاوة على ذلك فإنها تنتهك كل بنود نص اتفاقية مناهضة التعذيب، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، خاصة المادة رقم (5) والتي تنص على: "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية.."!!.
بالإضافة إلى ذلك فإن سلطات الاحتلال تنتهك القانون الدولي من خلال ممارستها لما يسمى بالاعتقال الإداري وهو اعتقال الأسير بدون تهمة أو محاكمته اعتمادا على أدلة تسميها قوات الاحتلال بـ "الأدلة السرية" وأنه لا يحق لأحد الاطلاع عليها، وهي حجج واهية وكاذبة تتخذها سلطات الاحتلال من باب العجز عن إدانة الأسير – إن صح التعبير-، ويرتبط في هذا الانتهاك ارتكاب سلطات الاحتلال لجريمة حرب جديدة قديمة تتعلق بممارسة الاحتلال لقانون المقاتل غير الشرعي، حيث أقر هذا القانون عام 2002 من قبل الاحتلال لاحتجاز الأسرى اللبنانيين دون محاكمات، وبموجب هذا القانون فإنه يسمح لرئيس أركان الاحتلال أن يصدر قرار اعتقال بحق أي مواطن فلسطيني لأنه مقاتل غير شرعي، أي لا تنطبق عليه صفة أسرى الحرب حسب المادة الرابعة من معاهدة جنيف الثالثة للعام 1949م، والاحتلال يطبق هذا القانون على أسرى قطاع غزة منذ انسحابه من القطاع في سبتمبر 2005م، حيث أنه فقد صلاحية إصدار أوامر اعتقال إداري بحق سكان قطاع غزة، لذلك لجأ إلى تطبيق قانون المقاتل غير الشرعي بهدف عدم الاعتراف بحق المختطف كأسير حرب وتمارس بحقه كافة الانتهاكات وأساليب التعذيب دون ضوابط أو قيود.
وإن هذا يعتبر تحايل والتفاف على القانون الدولي حيث أن الأسرى الفلسطينيين هم في الأساس مدنيون ويجب أن يتمتعوا بالحماية القانونية التي توفرها اتفاقية جنيف الرابعة، ولكن قانون المقاتل غير الشرعي شرع للاحتلال مواصلة اختطاف المواطنين من قطاع غزة إلى فترات مفتوحة دون تحديد موعد لإطلاق سراحهم، ودون أن يلتزم بتقديم تهمة أو أدلة أو عرض على المحاكم، وحتى يتسنى لها التحقيق معهم وتعذيبهم وانتزاع اعترافات منهم بالقوة، وهناك أكثر من 17 أسيرا من قطاع غزة أخضعهم الاحتلال لهذا القانون الجائر وغير الشرعي، وهذا القانون يندرج تحت قائمة المخالفات الطويلة 
والعريضة للقانون الدولي.
وفي يوم الأسير الفلسطيني فإننا نطالب سلطات الاحتلال بضرورة الإفراج عن كافة الأسرى في سجون الاحتلال خاصة الأسرى الأطفال والأسيرات والأسرى النواب المختطفين والأسرى الإداريون والأسرى القدامى والأسرى المرضى، وندعو الحكومات العربية والإسلامية إلى الوقوف عند مسئولياتهم وضرورة وضع حدا لمثل هذه المهازل التي تجري علنا، ونطالب بأن يمارس الجميع الضغط على الاحتلال من أجل إنهاء معاناة هؤلاء، كما ونطالب المجتمع الدولي بعدم الكيل بمكيالين وأن ينظر بعينين اثنتين إلى الواقع الأليم الذي يعيشه الأسرى في سجون الاحتلال اللعين، وفي هذا الصدد فإننا نثمن عاليا دور المقاومة الفلسطينية في تحريك قضية الأسرى ونتمنى أن تنتهي صفقة التبادل بصورة مشرفة للشعب الفلسطيني.

« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق