]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل فعلا الجزائر إستثناء ؟

بواسطة: نورالدين عفان  |  بتاريخ: 2012-05-14 ، الوقت: 10:23:11
  • تقييم المقالة:

                                                                                                                                                            

جرت الإنتخابات التشريعية الجزائرية الأخيرة مثل ما كان مقررا لها.وجاءت    نتائجها مدوية ليس للجزائريين وحدهم بل للعالم كله .بلغة الأرقام نجد أن أكثر من 44 بالمائة هي نسبة المشاركة في التصويت أفرزت فوز الحزب العتيد أي حزب جبهة التحرير الوطني ب 220 مقعد من أصل 462 وهو حزب يرأسه السيد عبد العزيز بوتفليقة شرفيا بينما يقوده فعليا السيد عبد العزيز بلخادم وهو يشغل منصب الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية.وحل حزب التجمع الوطني بقيادة أحمد أويحي الذي يشغل منصب رئيس الوزراء ثانيا وحصل على 68 مقعد.وجاء في المركز الثالث تكتل الجزائر الخضراء وهو تحالف إسلامي بتحصله على 48 مقعد.وبالمقارنة مع الإنتخابات الماضية لسنة 2007 فقد إرتفعت حصة جبهة التحرير الوطني من 147 مقعد إلى 220 وهو تقدم ملحوظ .بينما خسر حزب التجمع الوطني حوالي 10 مقاعد وخسرت حركة مجتمع السلم مايفوق 20 مقعدا.طبعا هذه النتائج لها مايفسرها وهي نسبيا كانت متوقعة من حيث عدم حصول الإسلاميين على المراتب الأولى وهذا لعدة أسباب فكم من تقرير قبل الانتخابات أشار إلى تراجع الإسلاميين وأنهم لن يتمكنو من دخول البرلمان بقوة وبالتالي تشكيل الحكومة.أنا شخصيا توقعت هزيمتهم لأن إختيار الناخب الجزائري بالتأكيد ليس عاطفيا في مجمله فهو مبني على متابعة دقيقة للوضع السياسي في الجزائر.ربما المفاجاة الوحيدة في هذه الإنتخابات كانت في الصعود الصاروخي لحزب جبهة التحرير الوطني والإنهيار الكلي للتيارات الإسلامية.كثيرا من إخوتنا العرب وحتى من باقي دول العالم يكاد يجزم أن التزوير هو الذي فصل النتائج على هذا الشكل.لكن التزوير وإن حدث ((أقول لئن حدث لأنه لحد الأن لم يأتي حزبا واحدا بدليل قاطع على حدوث التزوير)).فإنه بالتأكيد سيكون محدودا وفي الأماكن البعيدة عن المراقبة ونحن نعرف أن الاماكن البعيدة عن المراقبة نسبة التصويت فيها ضئيلة جدا لاتؤثر على السير العام للنتائج.بالطبع ليست السلطة نزيهة بالكلية وليست بعيدة عن التأثير في الأحداث فنحن لازالنا دولة من العالم الثالث أولا ثم من العالم العربي ومن نظام عتيد لم يتخلى عن السلطة منذ الإستقلال.هناك عدة معطيات وأسباب أدت إلى النتائج التي أفرزتها صناديق الإقتراع من بينها...

1- الأخطاء الجسيمة والقاتلة للأحزاب الإسلامية.بربكم كيف للناخب الجزائري أن يثق في حزب كان مساندا لبرنامج رئيس الجمهورية بينما يفترض به أن يكون حزبا معارضا ونقصد هنا حركة مجتمع السلم بقيادة أبو جرة سلطاني.ثم لما أعلن عن قرب إجراء الإنتخابات إنسحب معلنا عودته لصفوف المعارضة والقاعدة الشعبية.فأي منطق هذا وإلى اليوم لازال وزراء هذا الحزب في الحكومة.ثم إن هذا الحزب شهد إنشقاقا قبيل الإنتخابات وتفرع عنه حزب جبهة التغيير بقيادة عبد المجيد مناصرة فهو إذا حزب ليس متماسكا.نأتي الأن لرئيس حزب العدالة والتنمية السيد عبد الله جاب الله .الذي أسس كثيرا من الأحزاب ثم يطرد منها خائبا.أسس حركة النهضة ثم طرد منها ثم حركة الاصلاح وطرد منها ثم أخير حزب العدالة والتنمية ويعرف الجميع كيفية إختياره للمرشحين عن حزبه فقد رشح صهره وهذا دليل على عدم نزاهة ناهيك عن المشاجرة التي حدثت داخل مقر حركة النهضة بالسكاكيين فأي قدوة هو دون أن ننسى أنه شارك في ندوة سانت ايجديو وهي كنيسة إيطالية أي أنه كان يناقش أمور الجزائر من خارجها وأين في كنيسة!!!!.كما أنه إلتقى بسفير الو.م.أ لمناقشة الوضع السياسي بالجزائر هذا ماأعلن عنه بينما كان يجدر به كرئيس حزب إسلامي ان يلتقي سفير فلسطين مثلا لمناقشة وضع الأسرى أوتدعيم حركة المقاومة ..

2- يعود فوز جبهة التحرير الوطني إلى كون أغلبية المصوتين هم من كبار السن الذين يرتبطون عاطفيا بحزب جبهة التحرير الوطني كرمز وطني وتاريخي وبالتالي ولائهم لم يتغير ضف إلى ذلك أن الولايات الجنوبية في معظمها لاتؤيد الحركات الإسلامية المعاصرة بإعتبارها ترفض الصوفية والكل يعرف أن الصوفية مركزها في الجنوب فكانت تصويت أهالي الجنوب للحزب العتيد أو حزب التجمع الوطني الديمقراطي أو حتى الأحرار.كما لاننسى تصويت أفراد الجيش الوطني الشعبي وهم بالتأكيد لن يصوتو للأحزاب الإسلامية إلا بنسب قليلة .

3- خطاب رئيس الجمهورية بسطيف قبل الإنتخابات التشريعية بيومين بمناسبة ذكرى مجازر 8 ماي 1945 .والذي كان عاطفيا دعى فيه الشباب إلى التصويت.ويعتبر الملاحظون أن خطاب الرئيس لم يرفع نسبة المشاركة ولكنه حسم امر بعض المترددين في إختياراتهم خصوصا لما قال إن إنتمائي السياسي معروف ولاغبار عليه.وحتى لو لم يقصد الرئيس توجيه الناخبين فهو بشكل غير مباشر أثر على توجهاتهم خصوصا لدى الشباب الذي لم يحسم أمره.

4- كثرة الأحزاب المجهرية والصغيرة ومن بينها أحزاب أسست قبل الإنتخابات بشهرين فقط التي شوشت على الناخبين في إختياراتهم ففضل الأغلبية عدم المغامرة بالتصويت لهم .

5- إلى الأن لم نصل بعد إلى التصويت الواعي بدليل فوز الأحرار بكثرة فهناك حوالي 19 مترشح من بينهم نساء دخلو للبرلمان ولا واحد فيهم معروف على الساحة السياسية أو حتى له رصيد من النظال يشفع له للفوز.فنحن إذا أمام ظاهرة تغلغل نفوذ المال السياسي الذي وجه وأثر على إختيارات الناخبين ولازلنا نصوت بمنطق الجهوية والعروشية وإلا كيف نفسر فوز إمراءة مغمورة كانت عاملة بنظام دوام نصف يوم أجرها لا يتعدى مليون سنتيم وإذا بها تصبح عضو في البرلمان يصل دخله إلى 35 مليون سنتيم دون إحتساب الإمتيازات الأخرى......لايجب علينا لوم السلطة لوحدها في النتائج التي أفرزتها الصناديق ولكن هناك كما ذكرنا جملة عوامل ساهمت فيما أل إليه الوضع .ما كان يثار من ربيع عربي جزائري وغيرها من التحليلات التي تأخذ بتأثير التيارات الخارجية على الجزائريين فلن يلتفت إليها الجزائري المعروف عنه انه عايش كل الفترات الحمراء والسوداء والخضراء والبيضاء.فهو إذا له موال في رأسه غير الذي يعرفه عنه الأخرين.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق