]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حكومة الجنرالات ... لا تفكر بحرب ثانية على غزة .

بواسطة: Ahmed Basheer Press  |  بتاريخ: 2012-05-13 ، الوقت: 20:19:16
  • تقييم المقالة:
حكومة الجنرالات ... لا تفكر بحرب ثانية على غزة . بقلم /د. عبير عبد الرحمن ثابت / أستاذ العلوم السياسية

ما الذى حدث داخل الغرف المغلقة بين نتنياهو وموفاز ؟ سؤال ما زال يؤرق الساسة والمحللين فى إسرائيل وكافة المهتمين بالشأن الإسرائيلى .. مفاجأة ثانية وغير متوقعة فى الشارع السياسي الإسرائيلى الذى أخذت أحزابه المختلفة فى الاستعداد للذهاب إلى الانتخابات ؛ مفاجأة لعلها تكون مجازفة سياسية من نتنياهو الأوفر حظاً بالفوز الانتخابات القادمة وذلك حسب استطلاعات الرأي الذى أكدت بأن حزبه الأوفر حظاً بالفوز ، وهو نفسه الذى طالب بهذه الانتخابات وكان طلبه بتقديم الانتخابات مفاجئته الأولى .

وقد تحالف مع شاؤول موفاز الذى يقود حزب كاديما المعرض لانقسام ؛ تقوده تسيفى ليفنى التى ترفض هذا الائتلاف ، بالإضافة إلى أن استطلاعات الرأي تؤكد بأنه سيفقد ثلثي مقاعده فى الكنيست فى حال جرت انتخابات ، ودخوله هذه الحكومة قد تمدد فى عمره السياسي وتعطيه فرصة لتحسين صورته أمام جمهوره ، وقد تكون حكومة إنقاذ لصالح حزب كاديما .   

وأخذت الماكنة الإعلامية تحلل فى هذا الحدث طوال الأيام الماضية ، فكثيرين منهم  فسروا حكومة الائتلاف على أنها استعداد لشن حرب على لبنان أو إيران أو غزة ، على أساس أن إسرائيل تاريخياً ،عندما  تُشكل هكذا ائتلافات تكون فى نيتها الحرب . ولكننا نرى بأن هذه الحكومة لا تفكر فى الحرب على غزة وذلك من خلال عدة معطيات :-

1. الملف الداخلي: الأحزاب اليمينية المتطرفة أرهقت نتنياهو بطلباتها وتهديدها المتواصل له بالانسحاب من الائتلاف فى حال فكر بإزالة مستوطنات عشوائية ، أو تحقيق اتفاق مع الفلسطينيين ، وآخرها كان قانون طال الذى ينمح المتدينين الأصوليين الإعفاء من الخدمة العسكرية ، كذلك إقرار موازنة العام 2013 ، والمشاكل الاقتصادية  والاجتماعية التي تعيشها إسرائيل كلها دفعت نتنياهو لطلب تقديم الانتخابات ، وقد اعتمد على الاستطلاعات التي تؤكد فوزه ، ولكنه تفاجأ من نية آريه درعى تصدر حركة تنافسه فى الانتخابات القادمة ، وهو الذى كان يظن بأن درعى سينافس على بلدية القدس،  فدرعي مصمم على رئاسة حركة سياسية  وهو يعرف بأن درعي قادر على أن يأخذ عدة مقاعد من اليمين وينقلها إلى الوسط.
كذلك صُدم نتنياهو من مؤتمر حزب الليكود حينما تطايرت الكراسي من هنا وهناك والناس يصوتون بالفرار من الحزب ، وتلاه قرار محكمة العدل العليا بضرورة إخلاء بيت الأولبانة ، وهو ما دفعه لتشكيل حكومة ائتلاف مع موفاز ليشكل شبكة الأمان لترتيب أموره الداخلية من جديد.

2. الملف السوري : الحرب على غزة ستحرف البوصلة عن الأحداث فى سوريا ، ويوجهها إلى غزة وهو ما لا ترغب به إسرائيل ، ولن تسمح به الولايات المتحدة الذى يعنيها إنهاء هذا الملف بأسرع وقت. وقد لمسنا ذلك فى التصعيد الأخير الذى واجهته غزة بعد اغتيال القيسي ، حيث كان أحد أهداف إسرائيل لوقف التصعيد ؛ عدم منح الأسد فرصة ليرتب وضعه ويقضى على الثورة ، وكانت معنية بأن تبقى فلاشات الإعلام مسلطة على درعا وحلب وريف دمشق وكل المناطق الساخنة التي تشتعل فيها نيران الثورة السورية .

3. الملف الأوروبي : التغييرات السياسية التي تشهدها أوروبا خاصة بعد عودة الحزب الاشتراكي الفرنسي إلى قصر الاليزيه بعد غياب دام 17 عام ، والذي صرح رئيس وزرائه قبل أيام بأن فرنسا تبحث الاعتراف بدولة فلسطينية قبل أن يتم التفاوض على حدودها في محاولة لبدء محادثات السلام في الشرق الأوسط ، كذلك الموقف الأوروبي الذى يدعو إسرائيل مرارا وتكرارا  ولو باستحياء على وقف الاستيطان ، والعودة إلى طاولة المفاوضات ، ولن يقبل حرب ثانية على غزة .

4. الملف الأمريكي : إسرائيل لا تستطيع الإقدام على حرب على غزة بدون موافقة أمريكية ،وأمريكا لا تستطيع منح إسرائيل موافقة لارتكاب هذه الحماقة لعدة أسباب أولها الوضع العربي بعد الثورات وخاصة مصر ومستقبلها المجهول بالرئيس القادم الذى سيحدد الأجندة السياسية الجديدة لمصر ، والذى لن يستطيع أيا كان أن يقف مكتوف الأيدي أمام حرب جديدة على غزة فشاهدنا كيف يتسابق المرشحين للرئاسة على وصف عدائهم لإسرائيل ، وأمريكا تعي ذلك جيدا ولن تُعقد الأمور مع إسرائيل فى المنطقة أكثر من ذلك . السبب الثاني الانتخابات الأمريكية والتى لا ترغب الإدارة الأمريكية أن تسبقها أو ترافقها أي حرب سواء فى غزة أو إيران ، ونقلا عن صحيفة "معاريف"  فإن الإدارة الأمريكية  طلبت من إسرائيل إيضاحات عن معنى الخطوة السياسية من إقامة حكومة الوحدة. والتخوف الأكبر في الإدارة هو أن الخطوة لضم رئيس كديما شاؤول موفاز إلى الحكومة تهيء لهجوم على إيران في شهر أيلول – تشرين الأول، قبل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة في تشرين الثاني . وموظفون في واشنطن تحدثوا في ذلك مع السفير الإسرائيلي في العاصمة، مايكل اورن. محادثات مشابهة أجراها السفير الأمريكي في تل أبيب، دان شبيرو، مع نظرائه في وزارة الدفاع ومكتب رئيس الوزراء. وفي زيارة وزير الدفاع الأسبوع القادم إلى واشنطن، والتي خطط لها قبل تشكيل حكومة الوحدة، سيطالب أيهود باراك بإعطاء تفسيرات للموضوع لنظرائه في البنتاغون والبيت الأبيض.

5. الملف الايرانى :الجميع يعلم بأن موفاز من أشد المعارضين لضرب إيران ، ولكن بالتجربة هو من أكثر القادة المتقلبين فى مواقفهم السياسية فلا يتمترس عند رأى معنى ،وأثبت ذلك حينما رفض انسحاب شارون من غزة ووصفه بالخطأ الانسحاب بدون اتفاق ، وبعد أن أصبح شارون رئيس وزراء عاد وغير موقفه من الانسحاب من غزة وانحاز إليه ،  ولن يكون مستغربا إن أطل علينا غدا وأعلن موافقته على ضرب إيران لما تقتضيه المصلحة الإسرائيلية .وقد نشرت "معاريف" هذا الأسبوع  بأنه في اللقاءات التي عقدها نتنياهو مع موفاز ، بحث الرجلان في المسألة الإيرانية بتوسع. وقد سعى نتنياهو لأن يفهم إذا كان موفاز يؤيد السياسة التي يقودها من أجل وقف إيران عن التقدم فى مشروعها النووي. ويبدو أن موفاز اتفق مع نتنياهو حول شكل وقف البرنامج النووي الإيراني وكذا حول الجدول الزمني الإسرائيلي لهجوم محتمل. وقال مصدر سياسي كبير "موفاز في ذات الرأس مع نتنياهو"، وبهذا يأتى موفاز ليعزز موقف نتنياهو وبارك فى محفل الثمانيى (الذى سيغير اسمه إلى التسعة ) ، أو فى المداولات الأضيق.

وكما نشر في "معاريف" فقد "حدد" نتنياهو للرئيس الأمريكي أوباما زمنا حتى الخريف القادم كي يحل بالطرق الدبلوماسية مسألة الملف النووي الإيراني. والجدول الزمني الإسرائيلي لهجوم عسكري يوجد في محيط أيلول – تشرين الأول ، قبل الجدول الزمني الأمريكي. وقد أوضح نتنياهو لأوباما بأنه لا يتخلى عن الجدول الزمني الإسرائيلي، وذلك لأنه إذا تخلى عنه، فمعنى الأمر أن إسرائيل تتخلى عن حقها وقدرتها على حل المشكلة بوسائل عسكرية

6. الملف الفلسطيني :لعل مراهقة ليبرمان السياسية ، وطريقة تعامله فى الكثير من القضايا خاصة التي تتعلق بالطرف الفلسطيني ، والمخالفة لنهج نتنياهو الذى يفعل غير ما يعلن ، هذه السياسة دفعت نتنياهو للتفكير بأن يكون موفاز بجواره لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين ، على أرضية ضعف الطرف الفلسطيني خاصة فى حالة الانقسام التي تعيشها الضفة وغزة ؛ والتى قد تدفع نتنياهو للتفكير فى تقديم مقترحات لنيل تنازلات من الفلسطينيين فى قضايا مثل  حق العودة والقدس وقضايا أخرى .

الحرب على غزة ستكون خسائرها السياسية أكبر من مكاسبها العسكرية بكثير ولدى إسرائيل  ما هو أهم من غزة ، فهذه السنة والنصف التي سيحكم نتنياهو إسرائيل بحكومة ائتلاف مع موفاز ستشهد سيناريوهات مختلفة فعلى الصعيد السوري سيتم إغلاق الملف فلن يسمح المجتمع الدولي بان يستمر بهذا النهج وستغلقه بأي طريقة مناسبة للأطرف الدولية ، وربما يحمل سيناريو الإغلاق مصلحة لإسرائيل خاصة فى ملف الجولان ، وعلى الصعيد الإيراني حدد نتنياهو للرئيس الأمريكي فترة زمنية حتى الخريف القادم ، إما أن ينتهي هذا الملف بطريقة دبلوماسية يراها المجتمع الدولي ، أو أن إسرائيل ستنهيه بطريقة عسكرية ، ولن تتخلى عن ذلك  وهو ما تتخوف منه الولايات المتحدة وتحاوله منعه . وعلى الصعيد المصري الجميع بانتظار معرفة من سيحكم مصر والذي سيترتب على برنامجه السياسي العلاقة مع تل أبيب .

هذا العام هو عام المفاجئات لنتنياهو ... ولربما يخرج بمفاجئته الثالثة ويعرض اتفاق سلام مغرى على الفلسطينيين ، وبذلك يحمل لقب شخصية 2012 للمفاجئات السياسية .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق