]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأب بين الدكتاتورية المستبدة والحرية العقلانية

بواسطة: hamzah mohammed  |  بتاريخ: 2012-05-13 ، الوقت: 16:38:27
  • تقييم المقالة:
عندما يولد الانسان ويرى النور والظلام بعينيه يبدأ تواً بالعيش بالحياة الدنيا حياة (الهواء والماء والتراب)، فيبدأ بالنمو والكبر بالمراحل الزمنية المختلفة بجميع تفاصيلها بمرها وحلوها بضحكهاوبكائها وبكل تناقضاتها المكتشفة وغير المكتشفة وفي كل مرحلة هنالك ميزة معينة تلائم الفترة الزمنية وتحاكي المجتمع وتصف واقعية الانسان الحقيقية. وعادةً ما يكتسب الانسان خلال خلال سنوات حياته (الطويلة او القصيرة) جانبين هما المعرفة والخبرة، اما المعرفة فيكتسبها نظرياً وهي نتاج العلم والتعلم، اما الخبرة فيكتسبها عملياً وهي وليدة الممارسة والتطبيق. وعندها نقول ان هذا ذو معرفة وذلك الآخر ذو خبرة، مع التوضيح ان كلا الجانبين المذكورين سلفاً يتفاوتان من شخص الى آخر وفقاً الى الطموح والتطلع والاندفاع الى جانب البيئة المحيطة بهما. فالاب إذن  هو ذو معرفة وخبرة في الكثير من حدود ووقائع الحياة بالمقارنة مع ابنائه سواء كانوا ذكوراً ام اناثاً، حيث يسعى الاب الى ان يحقق ابنائه النجاح ويكون حليفهم التفوق ويكونوا افراداً فاعلين في المجتمع ومن الجيل المتميز، وعندما تمضي السنوات تتطور الحياة في الكثير من نواحيها، فكرياً ومجتمعياً واقتصادياً وبيئياً والجانب الاهم الذي شهدته العقود الاخيرة هي التطورات التقنية والرقمية والتكنولوجية وهنا تبدأ الفجوة في الحدوث والتنامي بين الاب من طرف وابنائه من الطرف الآخر وتبدأ مرحلة شد الحبل والصراعات الهادئة تحت الرماد. فرب الاسرة قد تعايش في فترة زمنية وبيئة محيطة تختلف عما يعيشها افراد عائلته، وان كان هذا الاختلاف بسيطاً في بعض الجوانب لكنه في جوانب آخرى اكثر إتساعاً وعمقاً وذلك للاسباب التي ذكرت آنفاً، وهنالك من النواحي ما يتطابق بين الجيلين وهذه مواضيع قد تتلاشى مع الزمن. فالنقطة المهمة والحساسة هنا هي كيفية تعامل الاب مع ابنائه فهل سيكون دكتاتوراً مستبداً؟؟ حيث سيعمل على توجيههم بالشكل والوضع الذي يرغب فيه هو ومن ثم يعمل على متابعتهم في كل صغيرة زكبيرة مما يولد لديهم العديد من النقاط السلبية منها عدم الدخول في المشاريع الجديدة المستقبلية والابتعاد عن التنويع في مجالات الحياة والضعف في التكوين الشخصي والصعوبة في عملية اتخاذ القرارات الذاتية وغيرها من الامور الاخرى التي لا مجال لحصرها ها هنا. يعني ذلك انه من السذاجة والسخرية وجود الابناء والاجيال الجديدة في ظل اباء واجيال سابقة تسعى الى تسييرهم حسب إرادتهم ووفقاً الى بعض المفاهيم المتقادمة (المتهرئة) التي لم يصبح لها وجود في المجتمعات الحديثة المتطورة بل تقتصر على بعض المناطق في مجموعة قليلة من جماعات معينة. ان هذه النوعية من الآباء ونتيجة الضعف الثقافي والعلمي والتعايش مع بيئة رجعية ووسط متخلف فقد ترسخت في اعماقه المفاهيم والافكار القديمة جداً وعندها اصبح لا يرى غير افكاره وتوجهاته وانه دائماً الافضل مستنداً الى منطلقاته المستبدة وتوجهاته المؤقتة المتسمة بالدكتاتورية المتصلبة. وجوهر هذه النتيجة هو ما يظهر على الابناء (ذكوراً ام إناثاً) من قلة وعي وشخصية مزدوجة بين بيئة المجتمع المتحضر والبيئة الخارجية، وبيئة البيت الحافلة بالمتناقضات وهي البيئة الداخلية طبعاً. اما في الجانب الآخر فهنالك آباء (الاب والام) الذين يتصفون بالعقلانية ويحاورون ابنائهم حواراً حضارياً واقعياً يحاكي متطلبات الحياة والزمن الآني الذي يعيشون فيه، فتجد التقارب في الافكار والتوجهات مما يولد الارتياح لدى الاطراف جميعاً اي (الآباء والابناء) ويغزل نسيجاً متماسكاً مبنياً على حرية الاختيار والثقة المتبادلة والشعور بالامان فتجد هنالك حوارات ايمانية وعلمية تجمع بين الماضي وتفوق الحاضر وتطلعات المستقبل، فيتولد الايمان الراسخ والعلم المستنير المتقد الذي يشفع لاصحابه في حياتهم الدنيا ويزيدهم ايماناً في آخرتهم. فالعلم الراسخ يوصل بك الى الايمان الحقيقي الذي لايمكن ان يقدره إلا آلله سبحانه وتعالى وفي ذلك تتحقق الصورة الايمانية المؤطرة بجمالية العقل المتعلم ويتوصل المجتمع الى النجاح والتفوق ويكون مبنياً بناءاً صحيحاً متيناً ويكون ابناؤه مبدعين لاتابعين لغيرهم من الآخرين.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • محمد من ولد فاطمة | 2012-05-15
    الأستاذ حمزة الكريم ، تحية طيبة لك ، موضوع جميل جدا" وواقع فعلا" ، والكثير الكثير منا يعاني من هذا الاستبداد الأبوي والأسري , وحتى العائلي اجمالا" مما يفقدنا الكثير من الحرية الممنوحة لنا من الله ، وبالتالي يحجم الطموح لدينا ، ومحاولة فرض رأيهم بسيف الأبوة واللعب على وتر رضا الله الذي لا يتم باعتقادهم الا برضاهم ، فهذا كلام غير صحيح بالمطلق ، لأن الله منحنا الحق في الاختيار ، ولا يحق لأحد أن يسلبنا هذا الحق .
    أما بالنسبة لي ، فهناك لفتة بسيطة بخصوص ماورد في مقالك الرائع ، وهو أن الايمان الحقيقي لا يمكن أن يقدره الا الله ! فهذا ليس دقيقا" ، لأن الله أعطى للانسان القدرة على تقدير ايمانه ، بحكم أن الانسان على نفسه بصيرة .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق