]]>
خواطر :
يا فؤادي ، أسأل من يسهر الليالي بين آمال اللقاء و الآلام الفراق ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ( 15 ) أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-12 ، الوقت: 22:30:38
  • تقييم المقالة:

 

لم تكن أقوال رتيبة رمضان هي القول الفصل إذ رماها شيوخ القرية وعجائزها بالجنون والبله والحقد ؛ مبررين اتهاماتها لعايدة بأنها فشلت في تحقيق أطماعها التي دخلت بها دار الرجل الطيب مبروك ؛ في حين نجحت عايدة منصور ابنة أخيه بالصبر والإيمان في أن تحقق للرجل حلمه بأن يكون له حفيد من صلب ابنه ؛ يرثه ويحمل اسمه بعد صبره على ابنه الذي لم يكن معتوها ، بل زاهدا عن كل متاع الحياة ؛ معتزلا حتى أهله . لكنهم لم يتمكنوا من تفسير موت الحاج مبروك بأزمة قلبية وفرار ابنه المعتوه في نفس الليلة لاحقا بأمه التي اكتشفوا جثتها بجوار ترعة بإحدى القرى المجاورة ميتة ميتة طبيعية ، أو مصابة باللعنة التي حلت بهذه الأسرة ولم تترك عايدة زوجة الابن أيضا ؛ فيما ذهبوا ؛ حيث يتوقع جميع من بالقرية لعايدة ـ سواء كانوا ضد الحاج مبروك أو معه ـ  بأنها نزيلة إحدى المصحات العقلية بالقاهرة ، حيث أخذها أخوها ( سعيد ) بعد ولادة ابنها ملاك تاركا أهل القرية لتفسيراتهم التي فجرتها مفاجأة الحاج مبروك للجميع حيث اكتشفوا أنه أودع في البنك كل أمواله الطائلة التي لا حصر لها ـ فيما أكد الأهالي ـ باسم عايدة زوجة ابنه وأم حفيده أو على وجه الدقة وريثه ؛ بالإضافة إلى حصيلة بيع ممتلكاته التي لم يجدوا تفسيرا لامتناع مشتريها عن الاقتراب منها سوى خوفه من اللعنة التي تناقلتها الألسن وحطت على عايدة كآخر فرد في هذا البيت ؛ سالبة إياها نعمة العقل ، تاركة لأخيها سعيد الذي لا ناقة له ولا جمل فيما حدث شأن رعايتها بالمصحة وتربية "  ملاك " الذي حصد رأس جده لأبيه ليلة أن حملت عايدة به ، وحصد رأس جده لأمه ليلة ميلاده ـ ذلك الرجل ـ الذي ظل صامتا طوال تسعة أشهر كاملة منذ وفاة أخيه وفرار زوج ابنته حتى دفن معه سر الليلة الأخيرة للبيت الملعون والتي منعت عايدة طوال فترة وجودها بالقرية من محاولة معرفتها .

شهادات الحالة التعليمية لعايدة منصور ـ التي صدرت عن الإدارة التعليمية بمركز إطسا منذ سنوات بعيدة ، والتي احتفظت بها المدرسة الثانوية بالهرم ـ أكدت أن عايدة استعادت قدراتها العقلية بعد ترك القرية  وقضاء فترة العلاج ؛ واستطاعت الحصول على شهادة الثانوية العامة ، التي حدت عنوانها ذلك الوقت بحي الهرم ؛ حيث اشترى سعيد بيتا ملائما بشارع العمدة بكفر نصار وهو شارع متطرف قليلا عن الكفر لا يفصل بينه وبين ترعة المنصورية سوى حديقة موالح صغيرة المساحة وقد أكد سكان الشارع أن أسرة عايدة عاشت بالمنزل فترة طويلة لم يكن يزورها طوال تلك الفترة سوى شابا واحدا فيما يبدو كان قريبا لهم أو صديقا لسعيد ، ذكر أحدهم اسمه عرضا حين اختلفوا في تحديد وقت انقطاعه عن زيارة عائلة عايدة ؛ إذ أكد البعض أن " حسان " قد انقطع عن زيارتهم وقت فرار عايدة ( في إشارة واضحة لاتهام حسان بأنه كان سببا مباشرا وراء هروب عايدة ) ؛ في حين أكد البعض حسان استمر في البحث مع سعيد عن أخته وظل يزور سعيد وملاك إلى أن سافرا ؛ حتى أن أحدهم أقسم أنه رأى حسان وهو يحمل معهما حقيبة السفر ويودعهما قبل أن يركبا السيارة في طريقهما إلى المطار .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق