]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ( 9 ) أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-11 ، الوقت: 19:26:26
  • تقييم المقالة:

 

( 2 ) مـــرايــــا ------- صعلوك .             حسان هو أحد ملامح الذين تمتلئ بهم مقاهي وسط البلد بهيئاتهم المتباينة ، واحد من الذين لا تستقر بهم حال ، ومن سكنت ملامحهم على التشتت بين شقق الأصدقاء المؤجرة والمملوكة ، يكاد يحسبه من لا يعرفه من رواد المقهى وأندية الأدب – على قلتهم – مجذوبا ، متماسك اللب قليلا . تبتعد الفتيات المهذبات مقدار خطوة عن طريقه ، وكأنها الفطرة التي ترسم على ملامحهن علامات الدهشة والنفور التلقائية التي تتملكهن حين يباغتن بملامحه أمامهن تماما ؛ وهن أيضا اللاتي يرجعن إلى أن الفطرة وحدها وليست جاذبيته هي التي تجبرهن على إلقاء نظرة متفحصة عن بعد – أحيانا متخفية لا يلحظها أحد وكثير منطلقة مباغتة لحرصهن – لكنها دائما ما تنتهي بهن منسحبات بخطواتهن خجلات ؛ ما أن تنتبهن ! رغم أنه غالبا ما يكون مأخوذا في تتبع دوائر دخان لفافته منتبها كلية إلى حديث مرافقه أو مرافقته ... لعلها طريقة مشيه المطاطية ، أو انحناءة كتفيه التي تدور يمينا ويسارا ؛ تتابع حركة عينيه التي لا تتوقف عن المتابعة ؛ أو هي قامته الطويلة نسبيا التي تجبره – على انحناء كتفيه فتبدو جبهته العريضة بحاجبيه الكثيفين ووجهه المسحوب بعينيه الثاقبتين – فتجعله في خط المواجهة مع العين المقابلة له ! لا تستطيع حقيبة الكتف السوداء والكتب البارزة منها ، مع الكتاب الذي يمسكه بأطراف أصابعه الطويلة مسندا له تحت الساعد ؛ فوق الصدر بارز العظام ؛ ن تمحو انطباع الدهشة والنفور الذي تباغت به عند النظرة الأولى له ! -------------- " طـواف " سنوات عديدة مرت احتفظت فيها – جدران القاعات ، والنوادي ، والمقاهي التي لم يتخلف عن إحدى ندواتها الهامة سواء كانت في الشعر أو القصة أو الرواية أو الفن التشكيلي – احتفظت جميعها بملامح حسان ، وسكنت فيها رائحته المميزة ، وشكلت هيئة جسده العجيب  بكراسيها الجلدية دوئر تعرفه فيها بعرقه الغزير صيفا و شتاء ؛ تعترف له بسعة الثقافة والرؤية النافذة ، والهدوء العجيب عند طرح رؤيته ، وحديثه الذي يمزج فيه المنطق بالخيال فيبدو ثوبا عجيبا ورداء تطير به الفكرة فتسكن أجواء القاعة والعقول ، يطغى عليه حماسه الهادئ فتراه عدوا لدودا لكل ما يفتقر إلى الجودة الفنية ، يصل بك إلى الاعتقاد بأنه يخطط لاغتيال صحبه ، لكنه شخصية مطاطية ؛ غالبا ما لا تتوقع منه موقفا ما ، الشيء الوحيد الذي يتميز به أنه لا يعرف أن يكون محايدا ؛ وهو مل يجعل رأيه مدهشا حتى لمن ينحاز إلى رأيهم أو أعمالهم .                 ---------------------

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2012-05-15

    يتحدث الكاتب عن شخصية حسان ..رؤية من كل الجوانب

    الانسان العادي والانسان المتخصص بالنظر لتلك الشخصيه

    سواءا كان له شخصية جاذبه او مخيفة لكنه يمتاز بملا يسميه الكاتب بالشخصيه المطاطيه

    والمقصود اي حسب الوضع الذي هو به

    شكرا لك أحمد وسلم قلمكم

     

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق