]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ذكر اليأس فى القرآن

بواسطة: هيثم فتحى  |  بتاريخ: 2012-05-11 ، الوقت: 09:18:43
  • تقييم المقالة:

 

كل ما ذكر عن اليأس فى القرآن 
و احاديث و دعاء الرسول عليه الصلاة و السلام عن فك الكرب  

{فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّاً قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقاً مِّنَ اللّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ }يوسف80


فلما يئسوا من إجابته إياهم لِمَا طلبوه انفردوا عن الناس, وأخذوا يتشاورون فيما بينهم, قال كبيرهم في السن: ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم العهد المؤكد لتردُّنَّ أخاكم إلا أن تُغلبوا, ومن قبل هذا كان تقصيركم في يوسف وغدركم به; لذلك لن أفارق أرض "مصر" حتى يأذن لي أبي في مفارقتها, أو يقضي لي ربي بالخروج منها, وأتمكن مِن أَخْذِ أخي, والله خيرُ مَن حَكَمَ, وأعدل مَن فَصَلَ بين الناس

.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
{يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }يوسف87

قال يعقوب: يا أبنائي عودوا إلى "مصر" فاستقصوا أخبار يوسف وأخيه, ولا تقطعوا رجاءكم من رحمة الله, إنه لا يقطع الرجاء من رحمة الله إلا الجاحدون لقدرته, الكافرون به.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
{حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ }يوسف110

ولا تستعجل -أيها الرسول- النصر على مكذبيك, فإن الرسل قبلك ما كان يأتيهم النصر عاجلا لحكمة نعلمها, حتى إذا يئس الرسل من قومهم, وأيقنوا أن قومهم قد كذبوهم ولا أمل في إيمانهم, جاءهم نصرنا عند شدة الكرب, فننجي من نشاء من الرسل وأتباعهم, ولا يُرَدُّ عذابنا عمَّن أجرم وتجرَّأ على الله. وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
{وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ }الرعد31

يردُّ الله -تعالى- على الكافرين الذين طلبوا إنزال معجزات محسوسة على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول لهم: ولو أن ثمة قرآنًا يقرأ, فتزول به الجبال عن أماكنها, أو تتشقق به الأرض أنهارًا, أو يحيا به الموتى وتُكَلَّم -كما طلبوا منك- لكان هذا القرآن هو المتصف بذلك دون غيره, ولما آمنوا به. بل لله وحده الأمر كله في المعجزات وغيرها. أفلم يعلم المؤمنون أن الله لو يشاء لآمن أهل الأرض كلهم من غير معجزة؟ ولا يزال الكفار تنزل بهم مصيبة بسبب كفرهم كالقتل والأسر في غزوات المسلمين, أو تنزل تلك المصيبة قريبًا من دارهم, حتى يأتي وعد الله بالنصر عليهم, إن الله لا يخلف الميعاد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
{قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ }الحجر56
قال: لا ييئس من رحمة ربه إلا الخاطئون المنصرفون عن طريق الحق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
{وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ }الروم36
وإذا أذقنا الناس منا نعمة مِن صحة وعافية ورخاء, فرحوا بذلك فرح بطرٍ وأَشَرٍ, لا فرح شكر, وإن يصبهم مرض وفقر وخوف وضيق بسبب ذنوبهم ومعاصيهم, إذا هم يَيْئَسون من زوال ذلك, وهذا طبيعة أكثر الناس في الرخاء والشدة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53
قل -أيها الرسول- لعبادي الذين تمادَوا في المعاصي, وأسرفوا على أنفسهم بإتيان ما تدعوهم إليه نفوسهم من الذنوب: لا تَيْئسوا من رحمة الله؛ لكثرة ذنوبكم, إن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها مهما كانت, إنه هو الغفور لذنوب التائبين من عباده, الرحيم بهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
{وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ }الشورى28
والله وحده هو الذي ينزل المطر من السماء، فيغيثهم به من بعد ما يئسوا من نزوله، وينشر رحمته في خلقه, فيعمهم بالغيث، وهو الوليُّ الذي يتولى عباده بإحسانه وفضله, الحميد في ولايته وتدبيره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ

 

قال صلى الله عليه و سلم :ـ


 

"إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليهإن يردهما صفرا خائبتين "

رواه أحمد و أبو داود و الترمذي و اللفظ له وحسنه و قال الحافظ بن حجر : سنده جيد
قال صلى الله عليه و سلم :ـ
" إن العبد لا يخطئه من دعاء إحدى ثلاث : إما ذنب يغفر له , و إما خير يعجل له , وإما خير يدخر له "

 

 

 

 

 


:: أحاديث الرسول فيما يقال في الكرب والهم و الحزن والخوف ::


كان الرسول صلى الله عليه و سلم يقول عند الكرب:ـ
"

لا إله إلاالله العظيم الحليم , لإ إله إلا الله رب العرش العظيم , لا إله إلا الله ربالسماوات ورب الأرض و رب العرش العظيم "
رواه أحمد و مسلم والبخاري عن ابن عباس رضى الله

 
و عن النبي صلى الله علية و سلم : إنه كان إذا حز به أمر :إي نزل به أمر مهم أو إصابة غم :ـ
قال :" ياحي ياقيوم برحمتك أستغيث "ـ
[أخرج الترمذي (3593)ـ]


وعن أبي بكر رضي الله عنه

إن رسول الله صلى الله علية و سلم
قال : "

 دعوات المكروب : اللهم رحمتك إرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين , و إصلح لي شأني كله , لا إله الأ انت .



[أخرجه البخاري في الأدب المفرد و أبو داود و أحمد و النسائي , و ابن حيان و حسن أسناده الألباني]

و قال رسول الله صلى الله علية وسلم لأسماء بنت عميس :ـ

 

" ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب - أو في الكرب - الله , الله ربي لا أشرك به شيئاًوفي رواية أنها تقال سبع مرات "ـ
[أخرجة أبوداود (1525) وابن ماجه ( 3882) و النسائي في اليوم و الليلة ( 647) كلهم عن أسماء وابن حبان (2/112) عن عائشه
و صححه الألباني في صحيح الجامع ( 4604)ـ

 


وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما أصاب عبداً همّ ولا حزن

 , فقال :ـ
اللهم إني عبدك , و إبن عبدك , و إبن أمتك , ناصيتي بيدك , ماضٍ فّيحكمك , عدل فّي قضاؤك , أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أوعلمته أحد من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك , أن تجعل القرآن ربيع قلبي , ونور صدري , و جلاء حزني , و ذهاب همي - إلا أذهب الله همه و حزنه , و أبدله مكانه فرجا" 
[رواه أحمد و أبو يعلي و الطبراني و صححه الألباني في الكلم والسلسة الصحيحة وقال صلى الله علية و سلم

 



 

 وقال صلى الله عليه وسلم

ألا أخبركم بشيء إذا

نزل بأحدكم كرب أو بلاء من أمر الدنيا دعا بها فيفرج عنه

 :ـ 
دعاء ذى النون " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين "ـ
أخرجة الترمذي (4/260) وأحمد (1/170) و الحاكم (2/383) و صححه الحاكم و وافقه الذهبي و قال

الألباني : وهوكما قالا)


وقال صلى الله عليه و سلم :ـ
حسبي الله و نعم الوكيل أمان كل خائف" "
[رواه أبو نعيم عن شداد بن اوس رضى الله عنه ]
وقال صلى الله علية و سلم :ـ


لقد كان دعاء أخي يونس عجباًأوله تهليل , و أوسطه تسبيح , و آخره إقرار بالذنب "
لا إله إلا أنت سبحانك إنيكنت من الظالمين , مادعا به مهموم ولا مكروب
ولا مديون في يوم ثلاث مرات الإاستجيب له "ـ
[رواه الديلمي عن عبدالرحمن بن عوف رضى الله عنه ]


وقال صلى الله علية و سلم :ـ
لا حول و لا قوه إلا بالله دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم 
[رواه أحمد والترمذي عن ابن عمر رضي اللهعنه]

عن إمامه رضي الله عنه قال :ـ
قال رسول الله صلى الله علية و سلم 
إذا نادى المنادي فتحت أبواب السماء و استجيب الدعاء فمن أنزل به كرب أو شده فليتحين المنادي إذ كّبر كّبر "
و إذا تشهد تشهد و إذا قال حي على الصلاه قال حيعلى الصلاة و إذا قال حي على الفلاح قال حي على الفلاح
ثم يقول اللهم رب هذهالدعوة المستجابة المستجاب لها دعوة الحق و كلمة التقوى أحينا عليها و أمتنا عليهاو أبعثناعليها و أجعلنا من خيار أهلها محياً و مماتاً ثم يسأل الله تعالىحاجته "ـ
[أخرجة الحاكم (1/546) و صححة الألباني في صحيح الجامع

 


إدعيه تقال في الكرب و الهم و الحزن
و أخرج أبن أبي الضحاك قال "ـ
دعاء موسى علية السلام حين توجه الى فرعون , و دعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم حنين: 
ودعاء كل مكروب " كنت و تكون و أنت حي لا تموت , تنام العيون , و تنكدر النجوم,
و انت حي قيوم لا تأخذةسنة ولا نوم ياحي ياقيوم [أخرجه ابن الدنيا في الفرج (36) و البيهقي في الأسماء و الصفات ) 113) ـ]


و أخرج أبن ابي الدنيا عن محمد بن عمر عن رجل من أهل الكوفة أن جبريل دخل على يوسف عليهما السلام
السجن فقال قل: اللهم ياشاهداً غير غائب , ويا قريباً غير بعيد , و ياغالباً غير مغلوب
أجعل لي من أمري فرجاً و مخرجاً , وإرزقني من حيث لا أحتسب "ـ
[أخرجه ابن أبي الدنيا في الفرج (27)ـ]

 


:: الجزء القادم بمشيئة الله ::
إحاديث و إدعيه عن الأوقات التي تحبس فيها الشياطين و التي تنتشر فيها .
دعاء من إبتلى بالوسوسة و مكايدة الشيطان
الدعاء عند الأرق و الفزع
الدعاء عند تعسرالمعيشة و العجز عن سداد الدينمخــرٍج --}
إنأصبت فهو من الله وإن أخطأت فهو مني و من الشيطان
:: ربنا تقبل منا و إغفر لناو إرحمنا ::
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عَنْ أَبِى نَضْرَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلىالله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِيُقَالُ لَهُ : أَبُو أُمَامَةَ فَقَالَ « يَا أَبَا أُمَامَةَ مَا لِي أَرَاكَجَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلاَةِ ». قَالَ هُمُوم لَزِمَتْنِى وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ : أَفَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلاَمًاإِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ ». قَالَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ « قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِوَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِوَالْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ ». قَال فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّى وَقَضَى عَنِّى دَيْنِى.
أخرجه أبو داود (1555)

 

 قال : حدَّثنا أحمدبن عُبَيْد اللهِ الغُداني ، أخبرنا غَسَّان بن عَوْف ، أخبرنا الجُرَيْرِي ، عن أَبي نَضْرَة ، فذكره
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ فَقُلْتُ لَهُ : كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ ؟ قَالَ : أَيَّةُ آيَةٍ ؟ قُلْتُ : قَوْلُهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَااهْتَدَيْتُمْ ، قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا ،سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ

 : (( بَلْ انْ تَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ ، حَتَّى إِذَارَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا ـ مادية مقيتة ـ وَهَوًى مُتَّبَعًا ـ وَدُنْيَامُؤْثَرَةً ، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ ، فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِنَفْسِكَ ، وَدَعْ الْعَوَامَّ ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُفِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِخَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ،أَجْرُ خَمْسِينَ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ )) .
[ أخرجه الإمام الترمذي و أبوداود ]
(( يُوشِكُ أَنْيَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِوَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ 
مِنْ الْفِتَنِ )) .
[البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍالْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
(( كيف بكم إذا فسق فتيانكم وطغى نساؤكم ، قالوا يا رسولوإن ذلك لكائن ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : وأشد منه سيكون ، قالوا وما أشد منه ؟قال : كيف بكم إذا لمْ تأمروا بالمعروفِ ولم تَنْهَوْا عن المنكر ؟ قالوا : يا رسولالله وإنَّ ذلك لكائن ؟ قال : نعم ، وأشدُ ، كيف بكم إذا أمرتُم بالمنكر ، ونهيُتمعن المعروف ؟ قالوا : يا رسول الله وإنَّ ذلك لكائن ؟ قال : نعم ، وأَشدُّ منهسيكون ، قالوا : وما أشد منه ؟ قال كيف بكم إذا رأيتُمُ المعروفَ منكرا والمنكرَمعروفاً )) .
[ تاج الأصول في جامعأحاديثالرسولعن علي بنأبي طالب ] 
هذا الحديث في تاجالأصول في جامع أحاديثالرسولوهو من أعلىكتب الحديث .
كلها أحاديثصحيحة :
(( عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَاعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ ،وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ ، فَأَتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ،فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ ، وَمِنَّا مَنْيَنْتَضِلُ ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ ، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً ، فَاجْتَمَعْنَاإِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّهُ لَمْيَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَىخَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَإِنَّأُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا وَسَيُصِيبُ آخِرَهَابَلَاءٌ ، وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا ، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَابَعْضًا ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ ، هذه مُهْلِكَتِي ثُمَّتَنْكَشِفُ ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : هَذِهِ هَذِهِ ،فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِمَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )) .[ مسلم عن عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ رحمه الله ]
عن عمر بن الخطاب ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "" إنه تصيب أمتي في آخر الزمان من سلطانهمشدائد ، لا ينجو منه إلا رجل عرف دين الله ، فجاهد عليه بلسانه ويده وقلبه ، فذلكالذي سبقت له السوابق؛ ورجل عرف دين الله ، فصدق به ، ورجل عرف دين الله فسكت عليه، فإن رأى من يعمل الخير أحبه عليه ، وإن رأى من يعمل بباطل أبغضه عليه ، فذلك ينجوعلى إبطانه كله "" . 
المستدركعلى الصحيحين ج: 4 ص: 512
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو النضر ثنا بن المبارك ثنا مرزوق أبو عبدالله الحمصي أنا أبو أسماء الرحبي عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يوشك ان تداعى عليكم الأمم من كل أفق كماتداعى الآكلة على قصعتها قال قلنا يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ قال أنتم يومئذكثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكمالوهن قال قلنا وما الوهن قال حب الحياة وكراهية الموت أخرجه الأمام أحمد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ

 

علاج الحزن والاكتئابمن واقع القرآن والسنة


ما هو العلاج ؟ 
إن في القرآن والسنة الوقاية والعلاج لحالات الحزن والاكتئاب ، وخاصة ما كان منها لأسباب خارجية ، وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده ؛ إذ أنه – سبحانه – جعل القرآن شفاءً ورحمة للمؤمنين ، وما عليهم سوى العودة إليه وإلى سنة المصطفى ليفوزوا بالسعادة والراحة في الدارين. 
أولاً : العقيدة: 
إن للعقيدة أثرا كبيراً في الوقاية وعلاج الاكتئاب والعقيدة نسمع عنها كثيرًا ، ولكن كثير من الناس لا يعلمون مدلول هذه الكلمة ، وما مقتضاها ، وما نتائجها... 
والعقيدة لها أثر كبير على مشاعر الإنسان وسلوكه. 
وسنستعرض بعض جوانبها ، وأثر هذه الجوانب في الوقاية من الاكتئاب وعلاجه: 
( أ ) في القضاء والقدر 
عقيدتنا نحن المسلمين في القضاء والقدر تمنعنا من الحزن الشديد ؛ ففي الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي عن ابن عباس – رضي الله عنهما – جاء فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: 
( واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ). 
فعندما يعلم الإنسان أن الأمور مفروغ منها ومكتوبة ، فإنه لا يحزن ، وكيف يحزن وهو يعلم بأن هؤلاء البشر الذين حوله لا يستطيعون أن يضروه ولا أن ينفعوه إلا بقدر الله ؟ فلم القلق إذن ، ولم الحزن الشديد. 
( ب ) الإيمان باليوم الآخر : 
إن الذي يؤمن باليوم الآخر يعلم أن هذه الدنيا لا تساوي شيئًا ؛ فهي قصيرة جداً .. وعندما يفقد عزيزًا يعرف أنه سيلتقي به في الآخرة – إن شاء الله - ، والذي يؤمن بالآخرة يتصور أن كل هذه الدنيا لا تساوي عند الله شيئاً بالنسبة للآخرة ، فعندما يفقد جزءاً صغيراً من هذه الدنيا فإنه لا يحزن الحزن الشديد ، ويتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء)رواه الترمذي 
( ج ) الإيمان بأسماء الله وصفاته : 
يعتقد بعض الناس أن الإيمان بالأسماء والصفات مسألة عقدية ذهنية مجردة ؛ كأن نؤمن بأن الله هو الملك ، وأنه الحكيم القادر الباسط المعطي … وغير ذلك ، دون أن يكون لهذه الصفات والأسماء مدلول وأثر في حياة المسلم ؛ ولذلك فهؤلاء لا يستفيدون من إيمانهم هذا الاستفادة المرجوة والحقّة. 
والحق أن الإيمان بها ليس مجردًا ، إنما له تأثير في واقع الإنسان ؛ فالمسلم الذي يؤمن
بأن الله هو الملك ، يؤمن بأنه له –سبحانه – الحق في المنع والعطاء ، فلا يعترض عليه والذي يؤمن بأن الله حكيم لا يقدر شيئًا إلا لحكمة – سواء أدركها الإنسان ذو العقل القاصر أم لم يدركها – هذا يتقبل الأحداث ويعلم أن فيها خيرًا له ، وقد تخفى الحكمة أو بعضها على الناس وقد يكتشفونها أو يكتشفون بعضها في وقت لاحق. 
( د ) مفهوم المسلم للمصائب والأحزان : 
إنه مفهوم خاصٌ بالمسلمين ، جديرٌ بأن يكتب بماء من الذهب ، وأمّا الذين لا يعيشون هذا المفهوم فإن حياتهم تسير في نكد وضنك. 
أمّا المسلم فإنه يؤمن بأن المصائب قد تكون علامة على محبة الله للعبد ، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم). 
[ رواه أحمد . انظر : صحيح الجامع الصغير ، رقم الحديث 1702 ] 
كما أنه يؤمن بأن الابتلاء يكون على قدر الإيمان ، ويذكر الحديث رسول الله: 
( أشد الناس بلاءاً: الأنبياء ، ثم الصالحون ، ثم الأمثل فالأمثل ). 
[ رواه الطبراني . انظر : صحيح الجامع الصغير ، رقم الحديث 1003 ] 
فكلما زاد الإيمان زاد الابتلاء ، وكلما كان الابتلاء هيّناً ، كان الإيمان على قدره. 
ويشهد لذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فإن كان في دينه صلبة اشتد بلاؤه ، وإن كان في دينه رقة ابتلى على قدر دينه) . 
[ انظر : صحيح الجامع الصغير ، رقم الحديث 1003 ] 
ويؤمن المسلم أيضاً : بأنه بمجرد حصول المصيبة فإنه سيؤجر عليها ـ نهيك عن موضوع الصبر عليها – فرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم يقول: 
( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ، ولاهم ولا حزن ، ولا أذى ولا غم ؛ حتى الشوكة يشاكها إلا كفَّر الله بها من خطاياه ). [ رواه أحمد والشيخان ] 
فإذا اعتقد المسلم هذا ؛ فإنه يطمئن بإيمانه بالله ، ويزداد توكله على الله واستسلامه لقدره. 
فكيف إذا أضاف إلى ما سبق صبره على المصيبة ؟ لا شك أن في الصبر على المصائب أجراً عظيماً عند الله سبحانه وتعالى ... يقول الله – عز وجل- : 
(إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ). [ سورة الزمر : 10 ] 
فالمؤمن في كل أحواله في خير. 
روى مسلم في صحيحه أن رسول الله قال : ( عجباً لأمر المؤمن ؛ إن أمره كله خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن : إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صــبر فكــإِنَّ خيراً له). 
[ أخرجه مسلم ، في كتاب الزهد ] 
فمفهومنا عن الابتلاء مفهوم خاص وعظيم تكتب فيه مجلدات ، ويمكنه بمفرده أن يقينا المشكلات ويقينا الحزن – بإذن الله تعالى- . 
ثانيًا : ( من العلاج ) : التقوى والعمل الصالح: 
فما من شك أن تقوى الله – عز وجل – والعمل الصالح هما بذاتهما يشكلان وقاية للإنسان من الحزن والاكتئاب والضيق . يقول الله – عز وجل - : ( من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعلمون ). [ سورة النحل : 97] 
إذن ما هي الحياة الطيبة ؟ 
أو ليست هي السعادة والطمأنينة ؟ أي وربي ،فكل الباحثين عن السعادة ، وكل من تكلم عن الحياة الطيبة ، لن يصلوا إليها إلا بالعمل الصالح ، يقول إبراهيم بن ادهم – رحمه الله : ( والله إننا لفي نعمة لو يعلم بها الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف 
إذن:هي نعمة الإيمان والطمأنينة،إنها السعادة الحقيقة التي لم يجدها الكثيرون من الناس
ثالثًا : الدعاء والتسبيح والصلاة: 
والدعاء منه ما يكون وقائيًا ، ومنه ما يكون علاجيًا فالدعاء الوقائي ؛ كقوله عليه السلام 
( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، والعجز والكسل ، والبخل والجبن ، وضلع الدين وغلبة الرجال ). [ رواه أحمد والشيخان عن أنس ] 
والذي يؤمن بهذا الحديث وأمثاله ويعمل بها ، والذي إذا أصابه هم فقرأها ، فإن الله سبحانه سيزيل عنه الهم والحزن ... ويقول سبحانه وتعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام وقد ضاق صدره وحزن لكلام الكفار عليه : ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ، فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين). فتسبيح الله عز وجل من الأشياء التي تزيل الهم والحزن. 
رابعًا : تقدير أسوا الاحتمالات والنظر إلى من هو أسوأ حالاً: 
وهذه قضية يستعملها الأطباء النفسيون ، ولكن نبينا وحبيبنا عليه السلام استخدمها قبلهم ؛ كما في حديث خباب بن الأرت .. عندما كان الصحابة في مكة يضطهدون ويسامون العذاب الشديد على أيدي الكفار ، فجاء خباب إلى رسول الله وكان متوسدًا بردة في ظل الكعبة ، وقال له : ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو لنا ؟ فقال عليه السلام : ( قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض ، فيجعل فيها ، ثم يؤتى بالمنشار الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه .. والله لتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ؛ ولكنكم تستعجلون 
[رواه البخاري في علامات النبوة ] 
فهذه طريقة في العلاج النفسي ، إذا أتاك إنسان أصيب بمصيبة ، فقل له : هناك أناس أصيبوا أكثر منك. 
فمثلاً : إذا كان قد مات ولده في حادث ، فيقال له : هناك أناس ماتت العائلة كلها ، أو أن في الناس من ماتت زوجته وأولاده وفقد كل ممتلكاته. 
وهذا يعني أن الإنسان إذا أصيب بمصيبة فإنه ينبغي عليه أن ينظر إلى من هو أسوأ حالاً منه فيقول : الحمد الله ؛ أنا بخير .. فالفقير ينظر إلى من هو أفقر منه فيدرك نعمة الله عليه ، ويصلح هذا في أي أمر من أمور الدنيوية. 
خامساً : الواقعية في النظر إلى الحياة والشمولية ، والبعد عن نظرة الكمال الخالية: 
إن هناك بعض الناس يكتئبون ؛ لأنهم يفكرون خطأ .. وبالطبع فإن المكتئب يفكر بشكل خاطىء ، ولكن المقصود من النظرية أن من الناس من يصبح مكتئباً بسبب الخطأ في التفكير وهذا أمر واقع أحياناً .. إذ أن لبعض الناس نظرة خيالية ؛ فأحدهم يقول : أنا لا يمكن أن أكون سعيدًا إلا والناس الذين من حولي راضون عني والموظفون الذين معي ينبغي أن يكونوا راضين عني ؛ فهذا أمر غير واقعي ؛ إذ لا بد من وجود أناس غير راضين عن هذا الشخص ، وأناس راضين عنه ، وهذا أمر واقعي يعيشه كل الناس ، ولو أنه فكّر بواقعية وتذكر إن إرضاء الناس كلهم غاية لا تدرك ، لكان قد عاش حياته مطمئنًا مرتاح البال من هذه الناحية وذكر الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في كتاب ( الوسائل المفيدة للحياة السعيدة ) حول موضوع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا يكره مؤمن مؤمنة ؛ إن كره منها خلقاً رضي منها آخر).. [ رواه مسلم] 
قال الشيخ عن هذا الحديث : (( فيه الإرشاد إلى معاملة الزوجة والقريب والصاحب وكل من بينك وبينه علاقة واتصال ، وأنه ينبغي أن توطن نفسك على أنه لا بد أن يكون فيه عيب أو نقص أو أمر تكرهه ، فإذا وجدت ذلك فقارن بين هذا وبين ما يجب عليك ، أو ما ينبغي لك من قوة الاتصال والإبقاء على المحبة وما فيه من المحاسن والمقاصد الخاصة والعامة ، وبهذا الإغضاء عن المساوئ ، وملاحظة المحاسن تدوم الصحبة والاتصال ، وتتم الراحة وتحصل لك )) . انتهى كلامه.. 
سادسًا : تقديم حسن الظن: 
وهي نفس قضية : أن النظرة الإيجابية ينبغي أن تقدم على النظرة السلبية .. فالإنسان الذي يسئ الظن بالآخرين هو الذي يتضايق.. 
مثال ذلك : شخص مرّ على آخر يعرفه فلم يسلم عليه ؛ فيبقى الآخر متضايقاً حزيناً متسائلاً : لماذا لم يسلم عليّ ؟ لابد أنه يكرهني ... أو كذا .. أو كذا ... ويبدأ يسيء الظن ؛ مما يؤدي به إلى حزن يوم أو يمين أو حتى أكثر ، ولو أنه أحسن الظن منذ البداية وقال لنفسه : (( ربما لم يرني )) أو غير ذلك من الأعذار لما أصابه الحزن. 
ولذا قال سبحانه وتعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم ) .. [ الحجرات : 12] 
فهذا الاجتناب لأجل راحتنا نحن .. إذن نحن الذين نطمئن إذا أحسنا الظن ،مع ملاحظة أن إحسان الظن لا يعني القابلية للانخداع ، كما جاء عن عمر رضي الله عنه .. يقول : ( لست بالخب والا الخب يخدعني ) فهو ليس مكاراً ولا يخدع الناس ، ولكنه أيضًا لا يخدع إذ إنه منتبه تمامًا .. ولذلك فالأمر المرفوض : هو تقديم سوء الظن وتقديم الاستنباطات الاعتباطية. 
سابعًا : كيف التصرف حيال أذى الناس: 
والناس قد يؤذونك وخاصة بأقوالهم السيئة ، فلا بد لك أن تعلم بأن هذا الأذى يضرهم ولا يضرك ، إلا إذا أشغلت نفسك بأقوالهم فعندها ستتضايق ، وإن أهملتها فستكون مرتاحًا . لماذا ؟ 
لأن النبي عليه السلام يقول : أتدرون من المفلس ؟ إن المفلس من أمتي : من يأتي يوم 
القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، واكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم يطرح في النار .[رواه مسلم] 
فإذن : الذي يغتابني ويسبني ويتكلم علي هو في الحقيقة يعطيني من حسناته ويحسن إلي ، فجزاه الله خيرًا .. ولذلك ينبغي أن أشكره على هذا الأمر .. فإذا قال لك شخص كلامًا يؤذيك ، فتركه واذهب ، فهو الذي سيتضايق ويغتاظ ( قل موتوا بغيظكم).
[آل عمران : 119 ] 
ثامنًا : الأمل: 
إن باب الأمل مفتوح وهذا يبعد الضيق والحزن عن الإنسان ؛ وليتذكر الإنسان قوله سبحانه وتعالى : ( فإن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا ) . [ الشرح : 5،6] 
وهذا يعني أنه ما من عسر يأتي إلا ويأتي بعده اليسر .. ويقول سبحانه : ( سيجعل الله بعد عسرٍ يسرا ). [ الطلاق : 7] 
فكلما اشتدت عليك الأمور فاعلم أن الفرج قد اقترب..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق