]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

غلاء المهور يدفع الشباب إلى ولوج عالم (الزواج السرّي)

بواسطة: نورالدين الغابد  |  بتاريخ: 2012-05-11 ، الوقت: 00:55:32
  • تقييم المقالة:

بدا الشاب محمد أحمد ولد السالك 29 عاما القاطن بحي عرفات العشوائي بالعاصمة نواكشوط مشدوها وحائرا بسبب الشروط المجحفة التي وضعها أهل الفتاة التي قرر الزواج بها على سنة الله ورسوله-كما يقول –
خطوة وواقع تحكمه العادات والتقاليد جعله يبدأ في رسم مشوارا جديدا في حياته حيث استقلال جل وقته في العمل والادخار لعله يحصل على مبلغ محترم يليق بالإسرة التي أرهقت تقاليديها كاهل العديد من المتقدمين للزواج من إحدى بناتها، مشيرا أن تلك العادات جعلت الكثير من " العرسان" المتقدمين- لبناتها- يذهب احدهم ممنيا أهلها بالعودة لكن ضيق ذات اليد يجعله في اغلب الحيان لا يعود للأسرة، وهو ما جعل شبح العنوسة لا زال يخيم على منزل الفتيات الراغبات في توديع العزوبية والعيش كأي أنثى تسعى للزواج والإنجاب لتتذوق طعم الأمومة وإحساسها المرهف.
العديد من الشباب الذي التقاهم تقدمي في رصده للظاهرة يؤكد أن مظاهر البذخ الذي أصبح موضة العصر تشكل معضلة تعيق معظم شباب والفتيات الحالمين بدخول العيش الزوجية وبالتالي تنعكس نتائج ذلك الحرمان على الشباب وتولد العديد من المشكلات الاجتماعية، وحتى الاضطرابات النفسية لدى بعض الشباب الذين يصلون الى درجة الاحباط بعد تجاوزهم سن الزواج وهم لايرون في الأفق بصيص أمل في الزواج.
وقد أكد بعض من الشباب الذين قابلناهم خلال رصدنا لهذه الظاهرة المتفشية في المجتمع الموريتاني، أنهم ينتظرون من الفقهاء تقديم نصائح للمجتمع ومن الدولة أن تضع قوانين تحد من ارتفاع المهور مضيفين أن غلاء المهور وولائم الأفراح والبذخ، عادات والتقاليد بالية تثقل كاهل الشباب وتمنعهم من الزواج والاستقرار النفسي، مشيرين الى أنها مظاهر كاذبة يحرص عليها بعض الناس للظهور بمظهر الفخر والتباهي، متناسين ماتجلبه لهم من تعاسة وشقاء وجلب الديون التي لا قبل لهم بها. 

هروب من العادات...
شباب ملوا الانتظار في طابور "العزاب" ويأملون اليوم ان تخفي تلك الشروط التي يرونها تعجيزية للراغبين في الحلال، حتى يتمكنوا من دخول "القفص الذهبي"، لكن واقع بعض الأسر الموريتانية لم يتغير بعد، وهو ما يجعل بعضهم يلجأ إلى الزواج السري لإشباع شهواتهم في عالم الزواج بعيدا على الحرام- كما يعلق الشاب سيدي احمد صاحب تجربة في الزواج السري- حيث
اكد لتقدمي ان عادات صديقات العروس وحنائها و"السلام" وعادات" الكهلات"، كلها امور أصبحت بعض الأسر تعتبرها ضرورية، بل حتى يعتبرونها أهم من المهر لأنها تعطي للأسرة قيمة في المجتمع -المصاب بهوس بعض العادات الإجتماعية التي لم يكن المجتمع الموريتاني يعرفها في الماضي- يضيف الشاب الذي فضل الزواج السري مجبرا كما يؤكد لأنه اصبح الطريق الوحيد امامه للهروب من شبح العنوسة الذي اصبح في موريتانيا يطارد الجنسين، مشيرا ان عروسه "الخمسينية " لا تطلب ملحفة " اكنيب" ولا " البودي المرصع" بل تحمل بعض همومه الاجتماعية، وهي امور جلته يودع ايام البطالة والعزوبة ويستقر في حياته. 

الفتاة فاطمة التي تشرف على عقدها الرابع مطلقة و لديها أبناء لم تحفي عنا أنها تزوجت سرا مرتين، بعد طلاقها الأول، مضيفة أنها تقبل ذلك لأن لديها أبناء وتخشى على وضعهم وتريد تربيتهم في كنفها ورجل يكفلها، لكنها رفضت ان تتزوج ممن هو اصغر منها سنا وان تصرف عليه كما تفعل بعض " الفتيات" ..!
شباب آخرون تزوجوا بعد رحلة بحث طويلة في المناطق والأحياء في العاصمة نواكشوط لعل الحظ يرمي في شباكم مطلقات راغبات في الحلال ولا يضعن تلك الشروط، وهي رحلة وقف فيها الكثير من الشباب، لكنهم لا زالوا يحملون المجتمع وعاداته كل المعاناة التي مروا بها في رحلة البحث عن شريك للحياة.
ويرى مراقبون انه اليوم ظهرت في المجتمع الظواهر جديدة، حيث اصبح البعض يلجأ الى تزوج بناتهم سرا من "غنيا طاعنا في السن" مقابل مبلغ محترم، ولا يرون في الأمر إثما ولا انتهاكا لحقوق بناتهن ولو كن قاصرات، بل يعتبرون الخطوة تضمن لهن مستقبلهن ويخرجن من عالم العنوسة مع حياة اجتماعية افضل، وهي خطوة يرى مهتمون انها ساعدت في افشاء ظواهر الخيانة الزوجية التي بدأت تطفوا اليوم في المجتمع، بسبب الكبت الذي تتعرض له الفتيات اللواتي تم تزوجيهن قصرا.
العديد من الشباب والشيب في العاصمة نواكشوط يرى في السرية فرصة لهم للتمتع بالزواج من دون مكدرات أو ضجيج، لكن البعض الأخر من المتزوجين سرا يحرصون على عدم إنجاب أبناء حتي لا يخرج الأمر على السيطرة وتعلم اسرته وتصب جام غضبها عليه.
ويرى مراقبون أن أكثر من يقبلن بالسرية هن المطلقات واللواتي ودعن سن الشباب أو خفن من" البوار" يؤكد أخر- فيما يؤكد شباب كثر من المنخرطين في" سلك" السرية أن زيجاتهم هذه عادة ما تتم من دون علم الأسرة في شقة أو في منزل السيدة في حالة وجوده، كما تعتمد طقوس السرية حسب هؤلاء عن إعلان الزواج في مجمع صغير من المقربين ثم المباشرة في مقتضيات الحياة الزوجية، وفي أغلب الأحيان تكون النفقة والكسوة وغيرها تحصيل حاصل.
لكن بعض ممن اتلقاهم تقدمي لديهم رأي حول ظاهرة زواج السر مؤكدين أنها تخرب البيوت لأنه في بعض الأحيان يظهر ابن أو بنة لأحدهم بعد وفاته مطالبة بحقها في الميراث، وتبدء جدلية الميراث وقد يضيع حق اوليك الأبناء وقد تصل القضية إلى المحاكم.
ولكي لا يدخل المجتمع في خلط الأنساب وغيرها من المشاكل الكبيرة التي تعصف بكينونة المجتمع يطالب حقوقيون وناشطون بتسهيل زواج الشباب بدلا من الهروب من الواقع الذي فرضته بعض الأسر إلى السرية وقد تضيع بسببها الحقوق والواجبات، لكن الشباب اليوم يطلق صرخة إستغاثة إلى العلماء والخيرين وولي الأمر إلى سن قانون يحرم غلاء المهور حتى يتمكن الشباب من إكمال نصف دينهم عملا بنصيحة سيد الخلق عليه الصلاة والسلام يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج-.


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق