]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ( 6 ) أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-11 ، الوقت: 00:05:38
  • تقييم المقالة:

 

لم يكن من الصعب اكتشاف أن الجثة التي أكدت أن للقبح سطوته أيضا هي للكاتب المغمور" حسان الدواخلي " صاحب الصور الممزقة المتناثرة في كل ركن من أركان الحجرات الأخرى بالجناح حاملة نفس الملامح :      الجبهة العريضة تعلو وجها عريض العظم ، ناحل ذا بشرة بيضاء منقوطة بنقاط برونزية ، وحاجبين عريضين بارزين بلونهما البني الداكن ، يعلوان عينين ضيقتين غائرتين ، وأنف حاد يتوسط وجنتين بارزتين ناحلتين ؛ تؤكدان على بروز فكه الأعلى بأسنانه العريضة وشفته العليا المقوسة قليلا للأمام  ، وشاربه الحليق الذي يؤكد بشعيراته النابتة دوما في الصور الممزقة أنه بني اللون ؛ داكن كشعره الكثيف المجعد . لم يكن من الصعب أيضا اكتشاف أن نظرات عين الجثة التي توقفت على حدة المفاجأة وقوة المباغتة ؛ راسمة بدقة شهقة الاستسلام لوقعها ؛ هي نفسها نظرات العين الثاقبة خلف البراويز المحطمة في أركان حجرات الجناح التي تبدأ فوضاه ما أن تطأ قدماك خارجة من الباب الجانبي لصالة العرض إلى الممر الفاصل بين باقي الحجرات . لم تكن البراويز المحطمة وحدها صانعة كل هذه الفوضى ؛ فالملابس مزقت وتناثرت في كل ركن من الأركان ، أنواع مختلفة ومتباينة منها : ملابس داخلية وخارجية ، وملابس رجالي متنوعة ، لم تخلو حجرة من فوضاها . حجرة واسعة أخرى تصدر بابها نهاية الممر ؛ كانت أكثر الحجرات دلالة على أن مجموعة من الفنانين استخدموها كورشة عمل فنية ، أو كمرسم في فترة ما ، فقد اختلطت فيها حوامل الرسم المكسورة باللوحات الزيتية الممزقة ، المنتهية وغير المنتهية ، بعبوات الألوان المختلفة ، بالفرش المتنوعة ، وكتل الأحجار والزلط المحفورة والمرسومة والمهملة ؛ بين مجموعة من الأنوال بأحجام متنوعة ؛ كل في فوضى عارمة ؛ لم تستطع مع ذلك أن تخفي زجاجات خمور مختلفة الأنواع والأحجام فارغة أو نصف ممتلئة في كل الأركان . حجرة المفاجآت الحقيقية هي الحجرة التي اختارها القاتل مقرا أخيرا للجثة التي وجدت ملقاة على ظهرها بكامل ملابسها محاطة بكم هائل من الأوراق الرسمية المختومة ، والأوراق غير الرسمية ، والخطابات . تمكنت تلك الغابة من الأوراق أن تكشف عن جوانب عديدة في علاقات القتيل ، وأن تفتح أبوابا عديدة للاحتمالات بعد المعاينة والتصنيف ؛ إذ تبين أنها عقود شراء وتأسيس لمجموعة متباينة من المشروعات ؛ كلها ملك لحسان الدواخلي منها  : مجموعة مراكز طبية تحمل اسما واحدا منتشرة في ضواحي وقرى الحي ، وداري نشر من كبرى دور النشر بالقاهرة ، وقاعتي عرض للفنون التشكيلية ؛ هما من أكبر قاعات العرض الخاصة بالقاهرة ، ومكتب لاستيراد معدات طبية ، وآخر لاستيراد المواد الحافظة الغذائية ، وثالث لاستيراد مواد كيماوية مكملة للصناعات الخفيفة ؛ وكذلك عقود منح حق الإدارة لكل مشروع من هذه المشروعات لأشخاص آخرين !!  أما العقود الأخرى فهي : عقد قديم تنتقل بموجبه ملكية الفيلا من صاحبها الأخير  – انجليزي الجنسية -  إلى والد حسان ، والتي آلت إليه بصفته الوريث الوحيد لأبيه ؛ وأربعة عقود زواج عرفي طرفها الأول  حسان الدواخلي ، وأطرافها الأخرى هي : -                    عايدة منصور إسماعيل -                    جميلة سلطان صالح -                    هدى محمد الدفراوي -                    منى سفيان الأخرس وعقد زواج رسمي واحد طرفه الثاني : -                    ألفت محمدي النقيب

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق