]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ( 4 ) أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-10 ، الوقت: 23:58:43
  • تقييم المقالة:

 

فالبوابة الرئيسة للفيلا التي تواجه مفترق الطرق مغلقة دائما ، يغطيها التراب والعنكبوت ، مسلسلة بحلقات حديدية يتوسطها قفل كبير من الطراز القديم جدا ، تتدلى عليها أغصان شجرة " بونسيانا " عتيقة من اليمين ، وشجرة " جاكارندا " بالغة القدم من اليسار ، لم تهذب أغصانهما من الأزل ، حتى تكاد تختفي تحتهما واجهة البوابة العالية ، التي تمثل رأس المثلث الواقعة على أرضه مساحة الفيلا ، تاركة الضلع الشرقي لسور متهدم تعلوه أشجار كثيفة عالية ، مطلة على طريق ترابي ضيق يفصل بينها وبين حديقة موالح واسعة تقع على مساحة عشرة فدادين تقريبا ، حيث يظهر جانب من الفيلا في منتصف هذا الضلع تقريبا ؛ مهمل البناء ، صدأ حديد نوافذه وأكلت الشمس خشبها فتراه كخشب محترق ، ما أن ينتهي المبنى الذي تبدو دائريته من الجانب الشرقي حتى تبدأ حديقة موالح تنتمي للفيلا بكل تأكيد حيث يستمر السور المتهدم لها حتى يكمل قاعدة المثلث ، الذي يخفي ضلعه الغربي – المطل على طريق المنصورية المارة منه السيارات المتجهة إلى ميدان الرماية والقرى الواقعة على امتداد ترعة المنصورية – يخفي الضلع الغربي هذا مبنى الفيلا تاركا الاعتقاد بأنه لا وجود للفيلا ، وأن الشريط الضيق المقتطع من الفيلا المستخدم كمعرض لأحد المشاتل الكبرى ؛ الذي ينتهي عند البوابة الخشبية المتآكلة التي لا تلحظها العين ، هو جزء من مشتل كبير في العمق ليس إلا !! استطاع البلاغ إذا أن يزيل خيوط العنكبوت التي لم يكن من الممكن تخيل الفيلا بدونها ، وأن يفض الاشتباك بين الفيلا والمشتل !! كانت الجثة موجودة حقا ! دلت عن نفسها وسط متاهة حجرات الجناح الأيمن العلوي للفيلا بالرائحة النفاذة ، لم يكن من الصعب اكتشاف أنه لم يقتل بها إذ ترك قاتله دماءه بحجرة المكتبة ، ثم قام بسحب جثته إلى إحدى الحجرات المهملة التي بدت كحجرة أرشيف أو خزانة أوراق رسمية وجدت مبعثرة حول جثته ؛ ممزقة في فوضى هائلة ! كانت البوابة الحديدية تفتح بابها فتفضي إلى ممر ضيق طويل بين الأشجار ، محاذ للمشتل ، ينتهي عند بداية قوسين أحدهما غربي يبدأ من الجانب الأيسر وينتهي عند السور الغربي ؛ والآخر شرقي يبدأ من الممر وينتهي عند درجات مدخل الجناح الأيمن العلوي الذي وجدت جثة حسان بإحدى حجراته . إن هي إلا درجات معدودة تصعدها حتى تكتشف أن الباب الرئيسي للجناح لا يخبئ جريمة بشعة ترسم إلى أي مدى ظلت تلك الفيلا مهجورة بقدر ما يخبئ عالما يؤكد للوهلة الأولى أنها مكان حي نبض بحياة راقية ؛ ومازال ينبض بها ! ... تدل عليه الصالة العريضة التي تواجهك ما أن تفتح الباب الرئيسي للجناح فتجدها قد جهزت تماما – وبالتأكيد – لتكون معرضا دائما للفنون التشكيلية بمختلف أنواعها :

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2012-05-14

    وصف مميز لتلك الفيلا وما يحيطها

    كي ندرك المشهد باسلوب حيا  وكانه امامنا

     استطعت ا ان ارسم المنظر أمامي

    ساتابع القصة ..وارى ما سيحدث

    طيف بتقدير لكم

    • أحمد الخالد | 2012-05-14
      حسن سيدتي ... كنت أخشى الإسهاب في الوصف ، لكن عين سيادتكم ألمحت إلى ما كنت أرغبه فعلا ، فالتفاصيل الدقيقة لحياة الشخصية وطريقة القتل بالإضافة إلى عين الراصد كونه نيابي تحتم تلك النظرة المتفحصة للأماكن خاصة التي تكون مسرحا للجريمة .
      شكرا على التفاتتكم الكريمة 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق