]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كركوك عربية

بواسطة: مصطفى الخالدي  |  بتاريخ: 2012-05-10 ، الوقت: 15:01:24
  • تقييم المقالة:
مع حلول كل يوم، ومع كل قنبلةٍ تنفجر فتقتل الأطفال أو المتسوقين، يتضاءل الأمل في حلٍّ سلميّ لقضية كركوك. فالمقاربة التي يفضلها الأكراد، وهي خطواتٌ دستورية الأساس، تتوَّج باستفتاءٍ يجري عند نهاية العام، تلقى معارضةً شديدةً من جانب الجماعات الرئيسية الأخرى في كركوك (العرب والتركمان) التي ترى فيها عمليةً ملتوية معروفة النتائج سلفاً. أما الخيار الذي يفضله هؤلاء، وهو إبقاء كركوك تابعةً للحكومة الفيدرالية، فهو مرفوضٌ لدى الأكراد. ومع تمترس كل من الأطراف وراء مواقفه، ومع نظرة الأكراد إلى كركوك على أنها حقٌ سليبٌ من حقوقهم التاريخية يقفون على عتبة استعادته الآن، لابد للجدل أن يبتعد عن النتائج ليركز على التوصل إلى عملية منصفة يمكن أن يقبل بها الجميع. ويعني هذا بالنسبة للأكراد تأجيل إجراء الاستفتاء، واعتماد تدابير لبناء الثقة، والبحث عن آليةٍ جديدة تضع التوصل إلى توافق الآراء في موضع الصدارة. وعلى الولايات المتحدة أن تدرك خطر الانفجار وتضغط على كلٍّ من الأكراد والحكومة العراقية وتركيا على حدٍّ سواء لحمل هذه الأطراف جميعاً على تعديل سياساتها وتسهيل التوصل إلى تسويةٍ سلمية. وليس موقف المتفرج المدروس الذي تتخذه حليفة الأكراد الوحيدة واشنطن بالباعث على الأمل. إذ أن إدارة بوش المنشغلة بمحاولتها إنقاذ العراق عبر تطبيق خطة بغداد الأمنية الجديدة قد تركت الأزمة التي تنذر بالانفجار في كركوك تنتظر جانباً. يمكن لهذا الإهمال أن يرتب كلفةً باهظة على الولايات المتحدة. وإذا جرى الاستفتاء في وقتٍ لاحقٍ من هذا العام رغم معارضة الجماعات الأخرى، فيمكن أن تمتد الحرب الأهلية إلى المنطقة الكردية التي هي المنطقة الهادئة الوحيدة الباقية في العراق الآن. على أن من شأن تأجيل الاستفتاء أيضاً من غير تقديم بديل صالح يحفظ ماء وجه الأكراد في كركوك، أن يحمل قادتهم على الانسحاب من حكومة المالكي مما يؤدي إلى أزمةٍ حكومية في بغداد، وذلك في الوقت عينه الذي يفترض، نظرياً، أن تثمر فيه الخطة الأمنية نتائجها السياسية. يكاد الوقت يفوت على بذل جهود دبلوماسية نشيطة من أجل قضية كركوك. وعلى الولايات المتحدة، مع حلفائها، وبمساعدة الخبرات السياسية والفنية من جانب الأمم المتحدة، أن تصوغ استراتيجيةً بديلة من أجل كركوك تكون مقبولةً لجميع الأطراف. وبالنظر إلى تعقيد الوضع الإقليمي، يتعين أيضاً إدخال عنصرين إضافيين بالغي الأهمية: التقدم في مجال سن قانون الموارد النفطية العراقي (الذي مازالت عناصره الرئيسية بحاجةٍ إلى تفاوض) بحيث يؤدي إلى ربط المنطقة الكردية لتبقى ضمن العراق الفدرالي؛ وكذلك معالجة المخاوف التركية بشأن حركة حرب العصابات التركية الكردية، حزب العمال الكردستاني الذي يتجمع مقاتلوه في جبال كردستان العراق، وذلك لإلغاء الدور التركي الذي يحتمل أن يفسد العملية كلها. وإذا كان لشعاع الأمل أن يضيء وسط هذا التشابك الكئيب، فمبعثه أن جميع الأطراف في كركوك تبدو الآن متفقةً على الحاجة إلى الحوار. وهذا يشمل الأكراد الذين لم ينقطعوا منذ أربع سنين عن انتهاج استرتيجيةٍ أحادية الجانب لا تقدم أية آفاقٍ من أجل احتفاظهم بكركوك سلمياً، حتى وإن أفضت إلى ظفرهم بها أول الأمر. وقد صاروا الآن يدركون عقم هذه الاستراتيجية. ويبعث بعض الأكراد بإشاراتٍ مفادها أنهم قد يكونون مستعدين لتجريب شيءٍ جديد، وإن ظلوا على إصرارهم على إجراء الاستفتاء عام 2007. على المجتمع الدولي أن يستند إلى هذا، وأن يشجع الأكراد بإيماءةٍ لطيفةٍ حازمة على التراجع عن الاستفتاء واعتماد عملية تداولية تستند إلى توافق الآراء ويكون من شأنها أن تثمر مكاسب أعظم شأناً (السلم والاستقرار في كركوك مشتركة)، وذلك بدلاً من فرض حكمهم الحصري من خلال تصويتٍ بالأغلبية البسيطة يقوم على أساسٍ عرقي ويؤدي إلى إلحاق المدينة بكردستان. توصيات إلى الحكومة العراقية 1.      دعوة بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق إلى القيام بدور أكبر في التوسط في أزمة كركوك؛ والاستعانة إن اقتضى الأمر بالمادة 52(ب) من قانون الإدارة الانتقالية (كما اُدرجت في الدستور) لمطالبة أمين عام الأمم المتحدة بتعيين محكِّمٍ دولي مستقل من أجل كركوك؛ 2.      تطبيق قرارات لجنة المادة 140 بشأن تطبيع الوضع في كركوك شريطة أن تجري أية مغادرة للعرب الذين وطّنهم النظام السابق في كركوك على نحوٍ طوعيٍّ صِرف؛ 3.      الاتفاق مع حكومة إقليم كردستان، وغيرها من الجهات العراقية ذات الصلة، على قانون تقاسم الإيرادات النفطية الذي يسمح بتوزيعٍ عادل لحصيلة العراق من مبيعات النفط والغاز على جميع المواطنين.    إلى حكومة إقليم كردستان 4.      صياغة نوعٍ من الوحدة بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني حول مقاربةٍ جديدة لقضية كركوك تتضمن الاتفاق على تأجيل الاستفتاء والبدء في حوارٍ جدي حول وضع كركوك مع الأطراف المعنية الرئيسية كما نُبيّن أدناه، وذلك للحيلولة دون قيام فريقٍ واحد بتقويض عملية تبني الاقتراحات التي يقدمها فريقٌ آخر؛ 5.      إطلاق حوار جدي على مستوى القيادة العليا يشمل جميع الأطراف العربية والتركمانية والكلدانية ـ الآشورية في كركوك، إضافةً إلى الحكومة العراقية؛ 6.      مقابل ضمانات أمريكية بحماية منطقة إقليم كردستان، إلغاء (أو على الأقل تأجيل) الاستفتاء المزمع إجراؤه بنهاية 2007، وذلك ريثما تتوصل مختلف الأطراف المعنية إلى اتفاق مرضٍ للجميع من أجل تقرير وضع كركوك؛ 7.      اعتماد تدابير بناء الثقة لتكون بدايةً جديةً للمفاوضات، بما في ذلك إطلاق سراح السجناء المحتجزين من غير تهمةٍ في مراكز التوقيف ضمن المنطقة الكردية، وكذلك إعادة الممتلكات المصادرة إلى مالكيها التركمان، وإعادة توزيع المناصب الإدارية في كركوك بما يعكس التوازن العرقي في المدينة والمحافظة كلها؛ 8.      إعداد الجمهور الكردي لقبول التنازلات الضرورية بشأن كركوك وبشأن المطامح القومية الكردية؛ 9.      الاتفاق على قانون تقاسم الإيرادات النفطية مع بقية الأطراف العراقية المعنية؛ 10.  التصريح علناً عن عدم التسامح مع حزب العمال الكردستاني في المنطقة الكردية إلا إذا وافق على نبذ العمل المسلح وعلى تسليم سلاحه؛ وفي أثناء ذلك:                    ‌أ-         مواصلة احتوائه وعزله وحرمانه من حرية الحركة ضمن المنطقة الكردية؛                  ‌ب-       قطع جميع الإمدادات عنه؛                   ‌ج-        وقف نشاطه الإعلامي، ومنع الصحفيين من زيارته في جبل قنديل. 11.  استجابةً لعفو تركي عن كوادر حزب العمال الكردستاني المتوسطة والدنيا، السماح لكبار القادة (بعد نزع سلاحهم) بالاندماج في المنطقة الكردية؛ وكذلك الموافقة على استيعاب من يرفض العودة إلى تركيا من لاجئي مخيّم مخمور. إلى جميع الأحزاب في كركوك 12.  التخفيف من اللغة النارية في الخطابات العامة وفي وسائل الإعلام، والموافقة على اعتماد الحوار وتوافق الآراء أساساً لحل النزاع في كركوك؛ 13.  الالتزام علناً بالامتناع عن العنف، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع الآخرين من القيام بأعمال العنف؛ إلى حكومة الولايات المتحدة 14.  صياغة استراتيجية استباقية في كركوك، وتوفير الدعم الدبلوماسي والمالي الكامل لها، بما يسمح بالتوصل إلى حل سلمي للنزاع عبر الحوار وبناء الإجماع؛ 15.  الوعد بحماية المنطقة الكردية مقابل موافقة حكومة إقليم كردستان على التخلي عن الاستفتاء، أو على تأجيله بالحد الأدنى؛ 16.  مواصلة دفع كل من حكومة بغداد، وحكومة إقليم كردستان، وكذلك مختلف الأطراف السياسية، باتجاه التوافق على قانون تقاسم الإيرادات النفطية؛ 17.  رصد مخصصات كبيرة لإعادة تأهيل ريف كركوك وإعادة بناء المدينة والمحافظة كلها مع الحرص على التوزيع العادل لهذه المخصصات بين مختلف الجماعات المحلية؛ 18.  إقناع حكومة إقليم كردستان بفرض مزيد من القيود على حركة حزب العمال الكردستاني، وإقناع الحكومة التركية بإصدار عفوٍ عن الكوادر الوسيطة والدنيا في هذا الحزب. إلى بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق 19.  تقديم الدعم السياسي والفني (بمجرد تأجيل الاستفتاء أو إلغائه) لعملية البحث عن حل بديل لكركوك من خلال الحوار وبناء الإجماع، وكذلك بدء الحوار مع الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان من أجل رسم حدود الإقليم. إلى الحكومة التركية 20.  التخفيف من استخدام اللغة النارية، والالتزام بالحل السلمي لقضية كركوك، بما في ذلك عدم إرسال قواتٍ عسكرية إلى داخل العراق وعدم اعتماد تدابير القسر الدبلوماسي؛ 21.  إصدار عفو عن الكوادر الوسيطة والدنيا في حزب العمال الكردستاني، والسماح بدمج قياداته العليا (بعد نزع أسلحتها) ضمن المنطقة الكردية في العراق؛ وكذلك السماح للاجئين من مخيم مخمور بالعودة إلى ديارهم في تركيا. إلى حزب العمال الكردستاني 22.  تمديد العمل إلى أجل غير مسمى بوقف إطلاق النار من جانب واحد الذي أعلنه الحزب في أيلول/سبتمبر 2006، والموافقة على نزع سلاح الحزب مقابل صدور العفو التركي.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق