]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

التظاهر السلمي في زمن هيبة الدولة وشرعية البرلمان

بواسطة: إبراهيم الشبراوي شوالي  |  بتاريخ: 2012-05-09 ، الوقت: 02:39:16
  • تقييم المقالة:

الحقوق دائمًا وعلى مدار التاريخ تتمتع بصفة أساسية واحدة بأن تُنتزع ولا تُؤخذ طواعية من الحكام، وثورة 25 يناير لم تقدم للشعب المصري حتى الآن أي حقوق سوى حق التظاهر السلمي.

الرئيس السادات قد اخترع قانون "العيب" الذي كان من توابعه تجريم الاعتصام والتظاهر والتجمهر لأكثر من خمسة أفراد، وما يزال هذا القانون نُحكم به حتى الآن، وبمقتضاه يتم تقديم المتظاهرين للمحاكمة بالإضافـة لبنود قانون الطواريء.

ثورة الشعب فى يناير فرضت أمرًا واقعـًا على صناع القرار، فقد تخطت القوانين البغيضة وأعلنت أن السلطة للشعب وأن الشعب من حقه أن يتظاهر ويعتصم ويتجمهر ويُعبر عن نفسه بحريـة وبطريقة سلمية دون مِنَح أو إهداء من السلطات الحاكمة التى رضخت لإرادته ودون الحاجة لقوانين وما يحدث في وقتنا هذا وبعد الثورة ما هو إلا صّراع حقيقي بين السلطة الحاكمة مُتمثلة فى المجلس العسكري الذي (يمتلك السلطة) ومجلس الشعب الذي (يمتلك القانون)، وبين الشعب الذي يُدافع عن حقه الطبيعي فى التظاهر السلمي وتقرير مصيره.

المجلس العسكري يريد فرض هيبة الدولـة، ومن جهة أخرى يبحث مجلس الشعب عن فرض شرعيته الانتخابية بالقانون، والشعب يُصر على فرض إرادته على الجميع ويُحارب للحفاظ على المكتسب الوحيد الذى انتزعه من الحكام وهو حق التظاهر السلمي.

هذا الصراع سوف لن ينتهي طالما ظلت اطرافه الثلاثة على مواقفها المُتجزرة البعيدة عن مصلحة الوطن والشعب، وطالما ظل كل طرف فى موقعه يريد فرض إرادته على الطرف الأخر فى صراع (فرض الارادات) قبل إقرار الدستور، سيصبح ما حدث فى العباسية وقبلها فى كل المياديين هو مرحلة المخاض التى تسبق ولادة الدستور، فالكل يتصارع على الجنين الذي لم يولد بعد ويريدون أن يشكلوه على أهوائهم ووفقا لمصالحهم ومكتسباتهم الظاهرة بعيدًا عن مصلحة البلاد العليا.

وإذا افترضنا ان كل طرف على حق فالمجلس العسكري يريد الحفاظ على كيان الدولة القديم مع إحداث تغييرات، ومجلس الشعب استبق الدستور بالانتخابات لإقرار أمرًا واقعيًا بأنه (مركز قوة) يَسعى بأن يَقضي على حق التظاهر السلمي وإقرار شرعيته على الميدان بالقانون التشريعي، بالتالي الشعب وفي المقابل يُدافع سيواصل دفاعه عن حقه الشرعي الدائم الذي دفع فاتورته غالية من (دم الشهداء) وتعطيل مستقبله وحاضره لبناء الدولــة الجديدة وفقـًا لطموحاته وآماله.

نحن نرى أنفسنا كشعب مصري (ضحية عملية) نصب كبرى تُدار باسم (هيبة الدولة) وباسم شرعية البرلمان، ونسبة 90% من جميع شرائح المجتمع غير مطمئنين لادعاءات هؤلاء، لذلك يَخرج من الفينة للأخرى إلى المياديين ويُقدم المزيد من الضحايا والتضحيات غير عابئاً بأي شيء سوى أن يُقرر مصيره.

الأطراف الثلاثة تتنازع على الدستور في الوقت الراهن، ولن ينتهي هذا الصراع إلا بإقرار الدستور مع الحصول على (صك) رضا الشعب عنه، ولن ينتهي الصراع على المستقبل إلا حين يَعي كل الأطراف المعنية بأن حق التظاهر السلمي لا يمكن المفاوضة عليه وحوله والالتفاف عليه.

نحتاج جميعًا بأن نجلس معاً لنقرر أن مصر ليست ملكـاً لطرف أو جماعـة، وانها ملكاً لشعبها، ولابد من أن نعترف بوجود هذا الشعب الذي يحاولون استبعاده من المعادلة السياسية بواسطة المجلس العسكري والبرلمان.

نحتاج أن نترابط لوضع آلية قانونية واضحة لحق التظاهر السلمي، يقبلها الأطراف الثلاثة، ويجب أن ينسى الحكام والبرلمان المقولات والعبارات السابقة: "دعهم يتظاهرون والقافلة تسير والكلاب تعوي"،، "خليهم يتسلوا".

حقوق الناس امر لا يمكن الاستهانة فيه، فالتظاهر هو الذى أطاح بمبارك وسيطيح بأخرين إذا ظلت الأحوال على ما هي عليه، وليس هذا تهديدًا بل هو اقرار ا لواقع لا يمكن تجاهله او سرقته.

الحفاظ على الدولـة امرًا في غاية الأهمية والحفاظ على أرباح الثورة وتطبيق مبادئها على أرض الواقع لا يَقل أهمية، والثقـة المفقودة بين الأطراف الثلاثة لن تنتهي إلا باقرار الدستور واحترام الجماهير.

وما دفعني لكتابة هذا الموضوع والاسهاب فيه ليس فقط أحداث العباسية وغيرها بل عدم شفافية المجلس العسكري بتجاهله إلغاء القوانيين المقيدة للحريات، ومجلس الشعب الذى يدعى أنه يمثل الثور له نفس الاتجاه.


مقالة سياسية للدكتور إبراهيم الشبراوي عن المجلس العسكري وحق التظاهر السلمي

التظاهر السلمي، إقرار الدستور، البرلمان، المجلس العسكري، عملية نصب باسم هيبة الدولة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق