]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

هذه هي حقيقة الصوفية والتصوف ( مقدمة ) الجزء الثاني

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-05-08 ، الوقت: 11:16:17
  • تقييم المقالة:

 

قد يبدو ظاهريا في نظر الناس أن التصوف سلوك حسن وزهد وتقوى، وأن شيوخهم هم على المنهاج النبوي الصحيح، نظرا لمحافظتهم على بعض التقاليد في اللباس التقليدي وما شابه ذلك، إلا أن الحقيقة التي سنبينها في هذه الحلقات تؤكد أن الصوفية تستمد أفكارها وعقيدتها من الكشف والاستبصار والأحلام وأقوال الشيخ، وتعتبرها مصدرا للتشريع والعقيدة، ومن هنا جاءت فكرة الحلول والاتحاد ووحدة الوجود وغيرها من الاصطلاحات الصوفية.

 

هذه المواضيع تقدم أدلة دامغة من كتب الصوفية تثبت إيمانهم بعقيدة الحلول ووحدة الوجود، منقولة بالحرف والكلمة، وإن كان بعض الأتباع اليوم من يحاول تبرئة شيوخهم من هذه التهمة، أو يعطي لأقوالهم تفسيرات مغالطة لمجانبة الحقيقة، وهذا أبلغ دليل على أن الصوفية تستمد أفكارها من الكشف الذي هو مصدر الفلسفات والديانات القديمة، بحيث يصعق بالدليل القاطع أباطيل الذين يزعمون أن التصوف مصدره إسلامي، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته كانوا صوفية، وأن منهجهم مستمد من الكتاب والسنة، وحجتنا أننا لم نرمهم بغير ما هم به يدينون، وقد اعتمدنا بنقل نصوص كثيرة من كتبهم بينة الدلالة على بطلان أفكارهم وضلال شيوخهم، وذلك بمقارنة أقوالهم وأفعالهم مع نصوص القرآن والسنة المطهرة حتى يكون ذلك حجة عليهم، وكان بإمكاننا سرد الكثير من فتاوى المسلمين في شأن ضلال الصوفية، ونقل ما نقلوه عن أقطاب الصوفية أقوالا وسلوكا، ولكن أكتفينا بسرد القليل منها نظرا لكفاية الأدلة من نصوص كتبهم بالحكم على ضلالهم وبعدهم عن الدين الصحيح، ولكن رأينا من العدل والحق أن ننقل دين الصوفية من كتب شيوخهم التي يؤمنون بها لإبعاد شبهة الظن باليقين البيِّن، وابعاد كل شبهة قد تضع في موضع التحامل عليهم ليكون كل قارئ حكما على ما تدعيه الصوفية، ولا نداهن أباطيلهم فنزعم أن شرك الصوفية دين صحيح، وأن شيوخهم عرفوا الحقيقة، وأن الذود بقبورهم والتوسل بهم هو من صميم العبادة.

 

وقد ثبت أنهم كانوا يضعون الأحاديث ثم ينسبونها للرسول عليه الصلاة والسلام لخدمة مذهبهم، ولا نجد في ديننا إشارة واحدة تقول أن الرسول صلى الله عليه وسلم يمكن أن يظهر بجسده وروحه لبعض الناس يقظة أو يتشكل في صورة من الصور، وأنه ما زال يتصل بشيوخ التصوف، ويشرع لهم طريق الباطن الذي يستمدون منه عقيدة غير التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته.

 

ولا يوجد في ديننا إشارة واحدة تقول: أن بلوغ مرحلة من مراحل التقوى والزهد والخوض في الباطن يؤدي إلى رؤية الله ورؤية الأنبياء وكشف أسرار اللوح المحفوظ  وأسرار الغيب المكنون، ولا يوجد في ديننا شيء ما يلزم القيام بالرياضات والخلوة وما يقوم هذا المقام  ... وما إلى ذلك من المزاعم التي تعج بها كتب الصوفية، ولا يوجد في ديننا ما يشير إلى أن الله عين الأشياء، أو أنه هو هذا الكون بكل ما فيه، ومن يعتقدون هذا الاعتقاد فليس لهم من الإسلام إلا أسماء المسلمين.

 

إن من لوازم الدفاع عن اظهار الحقيقة هو أن نبرزها كما هي، ونسمي الأشياء بأسمائها، ونصفها بصفاتها، وإلا سلكنا مسلك الذين افتروا على هذا الدين بهتانا وظلما وحشوه بالأكاذيب والأباطيل، ومهما يقولون أو يستدلون بحجج واهية، فإن كتبهم تبقى شاهد عدل عليهم، ودليل ساطع البرهان على أنهم استمدوا تعاليمهم من الوثنيات لا من الإسلام، ولذلك فإن الصوفية خدعت المسلمين بالغزالي حين سمته حجة الإسلام والإسلام من أفكاره  براء. ومن يدرس كتب الصوفية يجد في كلامهم قدرا من الاستعلاء على الله وعلى الأنبياء وعلى بقية البشر، وفيه كذلك قدر غير قليل من الافتراءات والدجل وقفزا على الشرع والدين، بل الخروج عنهما في بعض الأحيان كما يبدو من أقوال الصوفية وعلى رأسهم الحلاج وهو أحد أقطاب هذا المذهب الذي قال في بيته الشعري:

 

                    كفرت بدين الله والكفر واجـــــب           لــدي وعند المسلميــن قبيـــح

 

فهذا القول بالنسبة للصوفية لا يعد كفرا ولا تجريحا في الدين ولا مساسا بقداسته، وإنما خلقوا لمثل هذا الكفر الصريح تفاسير باطنية حتى تبعد عنهم تهمة الزندقة. والكشف عند الصوفية مفردة تعني أنه بإمكانهم من خلال هذا الباب الولوج إلى عوالم الغيب ورؤية الله وتكليمه تكليما واستشراف الغيب، واستلهام المعارف من الرسول الشبح. وقد كان شيوخ الصوفية من أقدم الأزمان وما زالوا عبارة عن ملوك وزواياهم هي كذلك عبارة عن مماليك عامرة طوال الوقت يتوارثون فيها الملك صغيرا عن كبير، والمريد في هذا النظام عبارة عن قطعة من الشيخ لا يعمل على انفراد ولا تحسب له عبادة بمعزل عنه. وكأن الدين كله الشيخ، والمريدون جميعا قطع متفرقة لا تستقل يوما بقوام الحياة الروحية ولا يمكنها الاستغناء عنه مدى الحياة....يتبع

 

عبد الفتاح ب: Abdelfatah.b1@hotmail.fr


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق