]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هذه هي حقيقة الصوفية والتصوف ( مقدمة ) الجزء الأول

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-05-08 ، الوقت: 10:49:00
  • تقييم المقالة:

 

لقد كانت مسائل العقيدة في حياة الرسول الاَكرم صلى الله عليه وسلم واضحة بسيطة خالية من التعقيد والاستدلالات الفلسفية الباطنية  والكلامية، ولم يكن هناك مصدر لاختلاف المسلمين حول مسألة من المسائل سوى بعض الشبهات كان يثيرها المشركون وأهل الكتاب بين المسلمين، أو عدم فهم الصحابة لمعاني بعض الآيات القرآنية، ولم يكن لهذه الاُمور أي تأثير على عقيدتهم ودينهم بفضل وجود الرسول عليه الصلاة والسلام بينهم، بحيث كان يبين كل صغيرة وكبيرة لأصحابه، وكلّ ما من شأنه أن يكون مدعاة لاختلافهم...  ولكن بعد وفاته سرعان ما ظهرت بوادر الاختلاف بعد امتداد أذرع الإسلام شرقا وغربا وشمالا وجنوبا واتساع فتوحاته، ورغم أن المسلمين الفاتحين حملوا إلى تلك الشعوب قيما دينية وثقافية ومعتقدات سماوية سامية كلها  تتسم بطابع حرية التسامح والحداثة، ولم يسجل التاريخ ولو حادثة واحدة وقعت فيها إبادة عرقية أو إكراه الناس في الدين من قبل المسلمين الفاتحين، وإنما كانت فتوحاتهم هدفها إيصال رسالة الإسلام إلى الناس، وحربا على الشرك والظلم والتمييز، فكان لا فرق في سياسة الإسلام بين عربي وأعجمي، وأرسى دعائم العدل وخلص الناس من العبودية، وفي ظل الإسلام أشرقت أنوار العلم والمعرفة وأنصهر فكر تلك الشعوب في الدين الإسلامي وفتح مراكز علمية معرفية مختلفة ... ولم تنحصر فتوحاته في غالب ومغلوب، بل شعرت شعوب الأوطان المفتوحة أنها أصبحت أكثر عزة وأكثر أمنا وأمانا لذلك استقبلوا الدين الفاتح بقلوب رحبة، وصدور منشرحة، وبعد حصول التلاقح بين الفكر الإسلامي وثقافات الشعوب الأخرى، لم يكن كل من دخل الإسلام خلع لباس وثنيته وتخلى عن عقيدته واستبدل كل شيء بالدين الجديد، بل كان فيهم من يتظاهر بالإسلام ويضمر في نفسه حقدا له، ويسعى إلى نشر عقائد الباطن، وزرع مفاهيم غريبة بين المسلمين، وظهر من يشيع في هذا الدين الصوفية الهندوسية والبوذية والمجوسية وصوفية الفلسفات الإغريقية ويلبسها ثوب الإسلام، واتخذت منه مطية للانتشار والتوسع والاندساس تحت مذاهب فقهية وشعارات دينية، وتحت مسميات جذابة جعلت الناس يركضون خلفها معتقدين أنها المنهج الصحيح ومسلك الفوز والنجاة في الحياة الدنيا والآخرة، ومن هنا بدأ العقل الإسلامي يتحجر حتى تجاوزه الزمن والواقع في تطور العلم والمعرفة، وأصيب مخزونه الفكري والعلمي بالجمود والخمول والركود وعقم التفكير، ثم توقف عن عمله ومساهماته في العطاء العلمي،، وتم حصر العلم الذي شهد انطلاقة جديدة من يوم نزول كلمة (( اقرأ)) في دائرة ضيقة لا تتجاوز معارف شيوخ الزوايا الذين يزعمون أنهم وسطاء بين الله والعباد، وصوروا للناس أنه لا خير في من سواهم، وحولوا الإسلام إلى رهبنة ودروشة وعقيدة حلول ومخاطبة الأشباح التي استمدوا منها دينهم وعقيدتهم.وحملوا  الدين ما لا يطاق من بدع وشعوذة وافتراءات كاذبة وافرغوه من قيمه السامية. وهكذا فَهمَ بعضهم أن الإسلام عبادة أضرحة وتوسل للشيوخ وزرادي وشطحات وخضوع واستكانة، بحيث بلغت وسائل التزوير في الدين والعقيدة ذروتها ومنتهى خطورتها. فالإسلام لم يكن تصوفا ولا رهبنة ولا طلسمات تجعل صاحبه يعيش في أوهام مع الأشباح والأحلام، ولا هو لباس تقليدي يميز المسلم عن غيره، بل هو فكر متطور يقوم على مبادي وقيم هادفة تأخذ بالمسلم إلى درجات الرفعة والرقي لبناء مجتمع المعرفة الذي تتوفر فيه إمكانات تهيئ فرصة الاضطلاع بالأنشطة والأعمال المواكبة لكل تحول يؤدي إلى إنتاج المعرفة، ولا يبقى يعيش على هامش المجتمعات الأخرى. وكانت هذه الكلمة مفتاحا لكل العلوم التي نراها قد ازدهرت واينعت ثمارها في العالم، وكان رجالها مراجع هامة في الفلك والهندسة والطب وغيرها من العلوم الطبيعية والإنسانية. وبفضل هذا المفهوم كان منهج علاقة الدين بالعلم في الإسلام، غير منفصلين عن بعضهما، ومنصهرين في بوتقة واحدة مع تطور العلم الطبيعي والديني لتغذية الفكر الإنساني بروافد طبيعية ومراجع صحيحة. وليس كما زعم أصحاب العقائد الدخيلة بأن مكان الدين منحصر في القلب والضمير ولا يمكن أن يكون نظاما صالحا لشؤون الحياة. ورغم أن بعض الصوفية تبنوا الدين الإسلامي إلا أنهم حافظوا على هوية الانتماء العقائدي وظل يتفاعل في نفوسهم وسلوكهم وأخلاقهم مع التبني والانتماء الجديد بالمسميات والشعارات يصطبغون تحت عنوان الإسلام ولم يكن انصهارهم انصهارا مع كل القيم العقائدية تجسيدا، بالرغم من دخول الإسلام في نسيج حياتهم وأصبح هوية يعرفون بها ويقومون بشعائره وعبادته.

 

يمكن القول أن هذه الحلقات التي سنكتبها في موضوع التصوف تعتبر  إضاءة على طريق بيان هذه الحقيقة وإزالة الغشاوة عنها حيث تكفَّل بإيضاح الأدلة من كل جوانبها على بطلان مزاعم الصوفية، ولقد حاولنا جهد الإمكان أن يكون تناولنا لهذه المسألة مستندا إلى نصوص واضحة من كتبهم،  بعيدا عن الغلو والتحامل... إذ اعتمدنا في بحثنا على أمهات الكتب المعتمدة لدى الطرق الصوفية، وما نقلت رأيا إلا من كتب أهلهم الموثوق بهم، وحاولت جهد الإمكان أن أختصر الموضوع، وإن كان بحاجة إلى بحث أعمق غورا، وأكثر شمولا، وأظهر في الأدلة والبينات التي اعتمدوها واستندوا إليها في استنباطاتهم لكل مسألة صياغة واستدلالا. ..... يتبع .

 

عبد الفتاح ب: Abdelfatah.b1@hotmail.fr  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق