]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أزمة أخلاق .. فهل من صحوة ؟

بواسطة: حميد جهمي  |  بتاريخ: 2012-05-07 ، الوقت: 07:01:08
  • تقييم المقالة:

 

                          ( أزمة أخلاق .. فهل من صحوة ؟ )

عندما ينتفض شعب ويثور ضد الحاكم فمعنى هذا أن الكوب قد إمتلأ ولا يحتمل المزيد ، وهذا ما حدث فالشعب لم يعد يحتمل أكثر وأن الموت والحياة قد تساوا ولا فرق بينهما ، وأن حاجز الخوف قد تحطم على جدار طفح الكيل ، إذاً ، ثورة الشعب قامت ضد الفساد والمفسدين ، ضد إسهال القوانين الجائرة وأكل ثروات الشعب ، ضد الظلم والقمع والعبودية والممارسات الخاطئة وضياع أبسط الحقوق للمواطن الشريف والنيل من كرامته إذا صرخ أو طالب بحقه فى العيش بكرامة ، من أجل كل هذا ثار الشعب وقدم التضحيات الجسام ، وشهد العالم بل واندهش إحتراماً لهذه البطولات الغير مسبوقة ، وبفضل من الله إنتصر الشعب على حاكمه على أمل أن يتغير كل شيء ، وتكون البداية من الصفر وكما أرادها الشعب أن تكون عكس ما كانت عليه بفارق مائة وثمانون درجة ، ولكن نسيّ الشعب أن هناك من يتربص به ويتحين الفرص حتى لاحـــت ، ودخل مع الداخليــن موهمــاً الجميع أنه منهم وفى مقدمتهم وأنه حريص على التغيير وبناء الوطن ، بل أكثر من ذلك لدرجة أنه يسفه كلامك ويشكك فيك وفى وطنيتك .

إذا لم يكن التغيير فى كل شيء هو النتيجة فلماذا تحرك الشعب أساساً ؟ لماذا كل هذه التضحيات ؟ لماذا كل هذه الآهات والبكاء ؟ لماذا أصبح هذا الطفل يتيماً وهذه الزوجة أرملة ؟ لماذا فقد هذا الأب إبنه أو إبنته وفقدت هذه الأم إبنها أو إبنتها ؟ لماذا فقد هذا الشاب رجله ، والآخر يده ، والآخر رجليه ، والآخر يديه ، وذاك فقد عينه ، والآخر فقد عينيه ؟ لماذا ولماذا وألف لماذا ؟ وهل ترك سلّم الثورة بعد أن تم بناؤه بأرواح الشهداء ودماء الجرحى ودموع ودعاء المكبرين ؟ ليصعد عليه المتسلقين وأصحاب المصالح الخاصة للوصول الى أهدافهم الرخيصة والتى لا تساوى شيئاً مقارنة بمصلحة الشعب والوطن ( وعذراً للمقارنة ) فشتّان مابين ( الثــــرى   والثُـــــريّا ) .

لقد بدأنا نعيش أزمة أخلاق حقيقية ، وكلنا نعرف أن شعبنا ومجتمعنا تجتمع فيه كل الخصال الحميدة من طيبة نفس وأخلاق وكرم وشهامة وقيم ورجولة ، ولكن هناك ضعاف النفوس الذين يفتقروا الى كل هذا سواء عن قصد أو جهل منهم ، وهم الذين يتكالبون على فتافيت الدنيا ( لقصر نظرهم ) ولقضاء غاية فى نفوسهم لا يعلمها إلاّ الله     ( نسأل الله أن يجعل كيدهم فى نحورهم ، وأن يهديهم الى طريق الخير ) وهم الذين يبثون الأكاذيب والإشاعات المغرضة ، وللأسف تجد من يصدقهم أو ينقاد الى ما يريدون دون إدراك أو حساب النتائج والعواقب ، ويشعلون نار الفتنة بين هذا وذاك ، بل ويشوهون فى الصورة الحقيقية لهذا الشعب الكريم الأبيّ سواء فى الداخل أو الخارج ، وقال الله تعالى فى سورة البقرة :- ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون *10* ألاّ إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون *11* ) صدق الله العظيم .

عندما نرى هذه الممارسات السلبية والخاطئة نحزن كثيراً ونحس بأننا نعيش أزمة أخلاق ، لأن الأخلاق هي الرادع .. الإهتمام بالوطن والخوف عليه هما الرادع .. دينك وقيمك ومبادئك هي الرادع .. إنتمائك وقبيلتك وعائلتك هي الرادع .. شارعك وأصدقائك وبني جلدتك هم الرادع .. وإن لم يكن كل ذلك رادعاً ؟ فهل القانون هو الرادع الوحيد والمتبقى لدينا ؟ وإن غاب هذا القانون أوعُطل لسبب ما ، ألاّ يكون هناك من بديل ؟ وأنا أرى أن البديل هم الناس الشرفاء ( وهم كُثر بفضل الله ) الذين يؤثرون مصالح الوطن والمواطن على مصالحهم ، ومن منطلق ( الدين نصيحة ) ، فلتكن النصيحة والتوجيه والترشيد أولاً ، ثم الوقوف بحزم ضد كل ذلك فلا وجود للإرهاصات بيننا ( ووطن لانحميه لا نستحق العيش فيه ) ، وقال الله تعالى فى سورة يونس :-  ( إن الله لا يظلم الناس شيئاً ، ولكن الناس أنفسهم يظلمون *44*) صدق الله العظيم .

            ألم تسأل نفسك لماذا يحدث هذا عندنا ؟ وهل من المنطق أن يتغير الإنسان فجأة متجهاً الى الأسوأ ، وهو الذى إنتفض على الأسوأ ليقوم بتغييره الى الأفضل ؟ بالتأكيد هناك خلل ما مرجعه أخلاقي بالدرجة الأولى ، لأنه عندما ترى تجمعات من البشر ذكور وإناث وبشكل فوضوى فى مكان ما من أجل الحصول على بعض الدراهم دونما إحترام لإنسانيتهم أو لكرامتهم فتحس بأننا نعيش أزمة أخلاق ، عندما تجد مواطن يقود سيارته ويسير عكس الإتجاه رابكاً الحركة المرورية وضارباً بكل القيم وقوانين القيادة عرض الحائط ويشكل خطراً على نفسه وعلى الغير فتحس بأننا نعيش أزمة أخلاق ، عندما تجد مواطن يرمي بكيس القمامة وسط الشارع أو يشرب فى سيارته علبة مشروب أو زجاجة ماء ويرمى بالفارغ وسط الشارع فتحس بأننا نعيش أزمة أخلاق ، عندما يقوم مواطن بإحضار إسطوانة غاز لبيته ويجرها عبر سلالم العمارة التى يسكنها دون مراعاة لمشاعر جيرانه ومحطماً بعض درجات السلّم فتحس بأننا نعيش أزمة أخلاق ، عندما يستغل التاجر زبائنه أو يغش فى سلعته من أجل دراهم معدودة فتحس بأننا نعيش أزمة أخلاق  وعندما يفضل كل منا نفسه على الغير ويقول ( أنا ومن بعدى الطوفان ) عندها نحس بأننا نعيش أزمة أخلاق .

الوقت قد حان للتجاوز عن كل المعوقات ، والوطن ينادى لنتآلف جميعاً ونقف صفاً واحداً ، كل منا له دوره فى هذه الحياة تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه ووطنه فلا نريد أن نعيش حالة ( الخذلان ) ، بل نريد لكل الهمم أن تستيقظ من سباتها لأن الزمن لا يتوقف ولا ينتظر أحد ، وأن تتكاتف الجهود من أجل البناء ، ونسيان كل المؤثرات السلبية ، وأن نخلع جلباب الماضى ولا نعيش فيه ، وأن نشمر على سواعدنا لنبنى وطننا وننهض به ونسرع الخطى لنلتحق بقطار ركب الحضارة ونرتقى به الى العلاّ .

 أسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما فيه الخير للبلاد والعباد .. تحياتى .. ( حميدجهمي )


- من مقالاتي الخاصة ، دون مصادر .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق