]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

تجربة ...قصة قصيرة

بواسطة: محمد محمد قياسه  |  بتاريخ: 2012-05-06 ، الوقت: 15:52:44
  • تقييم المقالة:

قال لي الطبيب بعد أن إنتهي من توقيع الكشف علي .....كيف تعيش الي الآن ....علميا من المفترض أنك ميت منذ مدة طويلة ..أخبرته أنني لا أعاني أي ألام ولا أشعر بأي مرض وإنما جئت اليه للإطمئنان فقط ...قال وجبال من الجليد تعلو وجهه ...حالتك منتهية وبقاءك علي قيد الحياة الي هذه اللحظة معجزة ..كيف غادرت عيادته وسلكت الطريق الي المنزل ...لست أدري ...دخلت حجرتي وأغلقت بابها وألقيت بنفسي في السرير الذي قررت ألا أغادره إنتظارا لهذا الوافد غير المرغوب فيه ...أحضرت لي أمي طعام الغذاء فرفضت تناوله وتكرر هذا في العشاء ..

ماذا ستفعل أمي التي لم تحصد من حطام الدنيا غيري ...فأنا إبنها الوحيد ومنذ مات أبي وهي تحاول معي كي أتزوج حتي لاتقتلني الوحدة إذا غادرت الدنيا ......نظرت الي أمي نظرة طويلة ..لكم تمنيت أن نصبح أسرة كبيرة ...حينما يمن الله علي بعدد وافر من الأبناء ..الآن لن يتحقق حلمك يا أمي وكتبت عليك الوحدة ...لكم يؤلمني ماستعانيه ...ولكن ما حيلتنا أمام القدر ...عند منتصف الليل كانت معدتي تصرخ طالبة الطعام فقمت من سريري وأحضرت طعاما تناولته وبعدها رحت في نوم عميق ...إستيقظت في الصباح وكانت أمي تقوم بأعمال المنزل فأعدت لي الإفطار والشاي ولم تنس أن تذكرني بأنني تأخرت عن العمل ...فأجبتها بأنني لن أذهب ...كنت أظن أنها لا تعلم شيئا عن حزني ولكني وجدتها تنخرط في البكاء وتنساب دموع عينيها العزيزة لمجرد أنها تحس أني حزين ...ماذا لو أخبرتها ...حتما ستموت ...يقتلني أن تمر سحابة حزن بقلبك يا أمي لكم أتمني أن أموت ألف مرة فداء دمعة تزرف من عينيك ...خط الإحساس المشترك بيننا نقل لها حالة كآبة عارمة كنت أشفق عليها منها ...أحضرت جريدتي اليومية فألقيتها جانبا ولم أنظر اليها وفي إلتفاتة مني وجدت بها صورة الدكتور الذي وقع الكشف علي ....وقد كتب أسفلها ..مجنون هارب من مستشفي المجانين ينتحل صفة طبيب .......القصة من مجموعتي القصصية الهروب والتي صدرت عام 2003 ...وترجمت المجموعة الي الإنجليزية والفرنسية


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • omaymasalem | 2012-06-02
    رؤية
    رأى في المنام أنه يقفز من بناية مرتفعة ولم يسقط .. فاستيقظ
    وعند خروجه من باب البناية ، تعثر عند أول حجر ..
  • محمد محمد قياسه | 2012-05-09
    تعليق جميل جدا ...يصلح أن يكون أقصوصة بل قصة ....خالص تقديري
  • omaymasalem | 2012-05-09
    ممممممممممتازة
     
    تيه
    حفر بيديه الصغيرتين حفرةً ، ودفن سره البريء بداخلها ، وبعد سنين عشر ، وازدادت تسع ..
    أخرج سره وألقاه عند عرافة ٍ ، وصدقها حين أخبرته عن أيامه الأخيرة في الدنيا ..
  • محمد محمد قياسه | 2012-05-09
    الأديبة والشاعرة ...طيف ...أشكر مروركم الكريم وكلماتكم العذبة الراقية المفعمة بالإحساس والصياغة الأدبية ...وهو حال الدنيا التي لاتخلو ممن يكدرون علي الناس الحياة ويأتي الفرج وإزالة الكرب ...ليعيش الإنسان الدنيا بحلوها ومرارتها ولولا المرارة ما تعرف الإنسان علي الطعم الحلو ولولا الحزن ما عرف الإنسان الفرح .....خالص تقديري علي هذه النظرة الثاقبة والتحليلية للقصة ....
  • طيف امرأه | 2012-05-09

    بداية..

    ظننتها سردا لسيرة شخصيه .. فمسكت أنفاسي ..لم أحاول ان أخذ بين كل جملة واخرى

    تلك التنفسات المعهودة فقد حجبتني بعض الدميعات عنها , فكنت كأني أرى احتضارا امامي

    وان كل تلك الحكاية عبارة عن سرد نهاية لشخصية نقيه طيبه

    وبعد ذلك ..

    اردت التوقف .. نعم كوني ارهقت حزنا ..لكن ...الحروف النهائيه جعلتني اتسارع في القراءة ..فقد كانت  نهاية مفرحة ..مريحه ,

    انسجامي بها يدل على جودتها وقربها للواقع ,وهذه من خصائص القصة الجودة بنقل الواقع ..وتلك اللحظات كأنما عشتها

    أهنئكم استاذنا على تلك القصة فقد كانت بديعة وملفتة للنظر ولا انسى انها ذات حبكة ونهاية  غير متوقعه بطريقة

    مبهرة

    سلمتم وسلم قلمكم المضيء لنا السطور بما ترشدونا اليه من عبر

    طيف بتقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق